سفير دولة طنجيستان
ويقدر عدد سكانها بنحو 9 ملايين نسمة، وتبلغ مساحتها نحو 142.600 كيلومترا مربعا، وهى من الدول الحبيسة فى منطقة آسيا الوسطى.
كانت الأراضى التى تشكل الآن طاجيكستان قد شهدت عددا كبيرا من الحضارات القديمة، بما فى ذلك العصر الحجرى الحديث، والعصر البرونزى، بالإضافة إلى الديانات والثقافات المختلفة.
العلاقة بين مصر وطاجيكستان تشهد سبل تعاون فى مجالات مختلفة، وهو ما تؤكده الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، من بينها اللجنة المشتركة الحكومية للتعاون الاقتصادى والعلمى والفنى وغيرها من المجالات، بالإضافة إلى مواجهة الفكر المتطرف لما يشهده البلدين من تواجد لتنظيمات إرهابية تهدف إلى زعزعة الاستقرار والأمن.

سفير طاجكستان بالقاهرة خلال حواره لـ"مبتدا"
"مبتدا" التقى مع خسرو ناظرى، سفير طاجكستان بالقاهرة، الذى أكد على قوة العلاقة والترابط بين الدولتين، والمضى قدما نحو تعزيز تلك العلاقات فى مختلف المجالات بشكل يرضى الشعبين الطاجيكى والمصرى، كما فتح العديد من الملفات، خلال حواره الذى نجمله فى السطور التالية.

- فى البداية حدثنا عن العلاقات بين طاجيكستان والدول العربية، وخصوصا مصر؟
منذ أن نالت جمهورية طاجيكستان استقلالها، وهى تتبع سياسة الانفتاح وتبنى علاقات الصداقة والتعاون مع كل دول العالم، وبالتأكيد الدول العربية وذلك لأسباب تاريخية وثقافية ودينية، وحققنا نجاحات كبيرة فى هذا المسار، وكون مصر دولة كبيرة ومهمة فى العالم العربى والشرق الأوسط والعالم الاسلامى، فقد تم تبادل الزيارات على أعلى المستويات، وفى الفترة الماضية نجحنا فى ترسيخ المسار القانونى فى علاقتنا الثنائية مع الدول العربية بما فيها مصر وافتتحنا سفاراتنا فى الدول العربية، وأول دولة عربية تم افتتاح سفارتنا بها كانت مصر بالقاهرة، وباشرت نشاطها فى أكتوبر 2007، ونتطلع إلى مزيد من التعاون فى شتى المجالات مع الدول العربية الصديقة.
- وما هى أهم أولويات السياسة الخارجية لكم فى الفترة المقبلة، خصوصا فى الشرق الأوسط؟
السياسة الخارجية الطاجيكية تهتم بتعميم الأمن والسلم فى العالم كله بما فيه الشرق الأوسط، لأنه بينه وبين آسيا الوسطى روابط تاريخية، لذلك نهتم بتعزيز وتوطيد العلاقات مع دول الشرق الأوسط.
- حدثنا عن ملف العلاقات الاقتصادية بين مصر و طاجيكستان؟
التعاون التجارى والاقتصادى عنصر مهم فى العلاقات الثنائية بين البلدان المختلفة، ولكن للأسف الشديد التعاون الاقتصادى بين طاجيكستان ومصر حاليا لا يعكس عمق العلاقات السياسية بين البلدين، فهناك أسباب لذلك منها بعد المسافة، وكون جمهورية طاجيكستان دولة حبيسة أي أننا ليس لدينا منفذا بحريا، نحتاج إلى دول أخرى للعبور، وهناك سبب آخر هو أننا دولة حديثة نسبيا، فقد نلنا استقلالنا عام 1991، و لكن رغم كل ذلك نحن نشرف أن للجانبين إرادة ورغبة فى تطوير التعامل على الجانب الاقتصادى والاستثمارى، ولدينا اللجنة المشتركة الحكومية فى المجال الاقتصادى والعلمى والفنى، وانعقدت الدورة الأولى فى يناير 2009 فى دوشنبه، وحينها ترأس الوفد المصرى وزيرة التعاون الدولى حينها السفيرة فايزة أبو النجا، واستقبلها خلال هذه الزيارة الرئيس الطاجيكى إمام على رحمن، والدورة الثانية لهذة اللجنة المشتركة ستنعقد بالقاهرة فى نوفمبر 2019، إذ يتم التجهيز لها لبحث ومناقشة جميع القضايا التى تخص التعاون الاقتصادى بين البلدين، وأنا أنتهز هذه الفرصة وأطالب رجال الأعمال المصريين بالتعاون مع شركائهم بطاجكيستان، فلدينا حجم ضئيل من الاستثمارات المصرية، لكنها متواجدة، مثل شركة أدوية وشركة استثمارات لبناء الأبراج، وبعض المطاعم المصرية.
- وعلى ماذا اتفقتم فى الدورة الثانية لمنتدى الاقتصاد و التعاون العربى مع دول آسيا الوسطى؟
تم تأسيس هذا المنتدى عام 2014، فكانت مبادرة عربية، وتحديدا سعودية، وانعقدت دورتها الأولى بالرياض فى مايو 2014، وشارك وفد من طاجيكستان بقيادة وزير الخارجية، وتم الاتفاق على أن عقد الدورة الثانية فى آسيا الوسطى، وتشرفنا باستضافته للمرة الأولى بآسيا الوسطى، وحضر هذا الدورة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، وفى مراسم افتتاحها شارك الرئيس إمام على رحمن وألقى كلمة أكد خلالها على أهمية التعاون السياسى والاقتصادى والثقافى بين دول آسيا الوسطى وبين الدول العربية، وناقشنا فى هذا المنتدى مجمل القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين فى كل المجالات، وعبرنا عن تضامننا فى حل القضايا المهمة فى الشرق الأوسط واستعدادنا لمزيد من التعاون، وهذا المنتدى وفر مظلة مهمة للمناقشة بين الوفود من الوزراء و المسؤوليين، ولعقد لقاءات ثنائية بين الدول، وفى ختام هذا المؤتمر تم اعتماد الوثيقة الختامية باسم إعلام دوشنبه وفى دوشنبه لانعقاد الدورة الثالثة بإحدى الدول العربية، وننتظر الآن القرار العربى المشترك بخصوص مكان انعقاده العام القادم.

- هل هناك إرادة سياسية لتطوير المصالح المتبادلة ذات الأولوية، مثل تدعيم التبادل التجارى، ومكافحة الإرهاب، وتأمين إمدادات الطاقة؟
لدينا مصالح مشتركة فى كل هذه المجالات، وإمدادات الطاقة موضوع مهم، وأنتهز هذه الفرصة للتأكيد على أن طاجكيسان تعتمد فى إنتاج الطاقة على مواردها المائية، حيث تتواجد 60% من الموارد المائية بآسيا الوسطى فى طاجيكستان، وهذا ما يمنحنا الفرصة لتطوير إنتاج الكهروماء، فمنذ أسبوع، تم تشغيل التوربينة الأولى لأعلى سد فى العالم، واسمها راغون، وبخصوص مكافحة الإرهاب فنحن ندعم بقوة جمهورية مصر فى حربها ضد الإرهاب، ونتفهم أن الإرهاب ظاهرة عالمية تتطلب التعاون الدولى بعيدا عن استخدام المعايير المزدوجة، فدوشنبه والقاهرة لهما رؤية مشتركة، وهناك تعاون، ونهتم بتعزيز هذا التعاون دائما.
- لماذا لا يزال نصيب الدول العربية فى الحجم العام للتجارة الخارجية لطاجيكستان لا يتجاوز 1.5% فقط؟
سابقا سميت منطقة آسيا الوسطى، ببلاد ما وراء النهر، والعالم العربى كان مسطحا تجاريا واحدا، كما أن المسافات بعيدة، ولكن هناك زيادة تدريجية، وهناك آفاق رحبة بين دول آسيا الوسطى الغنية بالموارد الطبيعية بإمكننا استغلالها للمشاركة مع الدول العربية.
- إذا لماذا لا تشجعون الدول العربية على المشاركة الفاعلة فى الاستثمار والاستغلال المشترك لموارد طاجيكستان الطبيعية الضخمة؟
نحن نحث على المشاركة وننتهز كل الفرص للتأكيد على هذا الموضوع مع شرائكنا العرب، وأعتقد أنه فى المرحلة المقبلة سيتم تطوير وتعزيز هذا المجال.
- قلتم قبل ذلك إن عام 2018 يمثل أهمية خاصة للعلاقات بين بلادكم وبين مصر، كيف ذلك؟
فى اليوم الأول من شهر أبريل، احتفلنا بمرور 25 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين مصر وطاجيكستان، وتم تبادل برقتى التهنئة بين زعمى البلدين، اللذين أكدا حرصهما المشترك على ترقية العلاقات الثنائية إلى مستوى طموحات الشعبين، لذلك نعتبر العام الحالى خاص لعلاقتنا الثنائية.

- بعد مرور 25 سنة على إقامة أول علاقات دبلوماسية بين مصر وطاجيكستان، هل هناك تحسن فى العلاقات الثنائية بين البلدين؟
بالطبع، جمهورية طاجيكستان نالت استقلالها فى سبتمبر 1991، وأقامت علاقات دبلوماسية مع مصر عام 1993، قبل هذا لم يكن هناك أى علاقة إلا الروابط التاريخية والثقافية فى الماضى، ولكن منذ إقامة علاقات دبلوماسية فتحنا سفارة فى القاهرة، وقبلها فى فبراير 2007 أجرى رئيس جمهوية طاجكيستان أول زيارة رسمية لمصر، وكانت القمة المصرية الطاجيكية، وتم توقيع الاتفاقيات المهمة فى مجالات مختلفة، وقامت بعدها القاهرة بسفيرها الغير مقيم بطاجيكستان وتم تبادل الوفود والزيارات وتدريجيا ازداد حجم التبادل التجارى بين البلدين واستقبلت مصر الطلاب الطاجيك فى الجامعات المصرية، كجامعة القاهرة وعين شمس والأزهر، بدأنا فى التعاون والاستثمار المشترك، ويتم التعاون على المستوى الدولى فى المنظمات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة، والإقليمية كمنظمة التعاون الإسلامى، وهناك تشاورات سياسية منتظمة وتعاون فى مكافحة الإرهاب والتطرف.
- ما هو التعاون الحالى فى مجال مكافحة الإرهاب تحديدا؟
هناك اتفاقية تم توقيعها منذ الزيارة الرسمية التى قام بها الرئيس إمام على رحمن، فى 2007، لمكافحة الجرائم وبما فيها الإرهاب، وعلى أساس هذه الاتفاقية يقوم الجانبان بالتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب، كما قلت قبل ذلك إنه لا يوجد فرق فى رؤية ضرورة مكافحة الإرهاب، وكلا البلدين لا يرحبون باستخدام المعايير المزدوجة، وهناك تنسيق جار بين الجهات المعنية بين البلدين، ويتم تبادل الوفود لمناقشة هذا الموضوع وسبل تعزيز دعم التعاون.
- وهل تطالبون مصر بقيادة العرب لعلاقات أقوى مع آسيا الوسطى؟
مصر تاريخيا دولة كبرى ومهمة، ولها مكانتها الخاصة فى العالم العربى والإسلامى، ومصر دائما ما تكون دولة رائدة، ولذلك نريد تعزيز المكانة المصرية الرائدة، و نرحب دائما بالدور المصرى فى تدعيم العلاقات.
- طاجيكستان تستورد الأدوية المصرية وبعض المستثمرين من رجال الأعمال المصريين دخلوا بنجاح إلى السوق الطاجيكية.. فهل هناك استثمارات أخرى خلال الفترة القادمة؟
هناك استثمارات مصرية فى السوق الطاجيكية، ليست فى مجال الأدوية فقط، ولكن فى مجالات عدة كالبناء والمقاولات والمطاعم، وهناك استثمارات طاجيكية فى مصر، ولكن فى الصناعات الصغيرة كالحلوى الطاجيكية، فهناك بعض الأسر الطاجيكية تعمل بها فى القاهرة، ولكننا نلاحظ ازدياد الرغبة المصرية من جهة رجال الأعمال لدراسة فرص التعاون وإمكانيات زيادة الاستثمار.
- وماذا عن قطاع السياحة الذى يعتبر من المجالات الواعدة بين الدولتين، خصوصا بعد انعقاد مؤتمر الأسبوع الماضى لمناقشة كيفية تعزيز هذا المجال؟
طاجيكستان بلد جبلى، تشتهر بقممها الشاهقة وبحيراتها الجميلة وآثارها التاريخية الفريدة، لذلك فهناك العديد من العوامل للجذب، أيضا كحسن الضيافة، وأصبحت السياحة فى السنوات الأخيرة قطاعا مهما وواعدا، وبناءً على ذلك، ومنذ إعلان العام الحالى عاما للسياحة، والحرف اليدوية، وفى هذا الإطار قمنا هنا فى القاهرة بتنظيم الندوة تحت عنوان "السياحة بطاجيكستان وافاق التعاون مع مصر"، وناقشنا سبل التعاون، ووجدنا أن هناك أسبابا لعدم التعاون فى هذا المجال، أهمها بعد المسافة، وعدم وجود خط طيران مباشر، وبعد دراسة هذا الموضوع وجدنا أن هناك زيادة فى أعداد السياح فى مصر يأتون إلى شرم الشيخ على وجع الخصوص، ولذلك سيكون هناك خط مباشر بين دوشنبه وشرم الشيخ فى أواخر ديسمبر الحالى من قبل شركة طيران طاجيكية، وستكون أول رحلة مباشرة بين مصر وطاجيكستان.
- هل يتابع الشعب الطاجيكى ما يحدث فى مصر؟
فى كل العالم، تعرف مصر بالتاريخ العريق، وأنها دولة الفراعنة، والشعب الطاجيكى يتابع الأحداث المهمة، مثلا تابعنا انتخابات الرئاسة المصرية، وفوز الرئيس عبدالفتاح السيسى، وافتتاح قناة السويس الجديدة، والأحداث الأخرى المهمة التى تجرى فى مصر.
وهل المصوغات الذهبية المطعمة باللازورد التى وجدت فى مقبرة الملك الفرعونى توت عنخ آمون، مصدرها محافظة "بدخشان" التى تقع فى شرق طاجيكستان؟
قرأت هذا فى كتب المصريات، وعلماء مصر القديمة يقولون إن حجر "لازورد" الذى تم اكتشافة فى المجوهرات الفرعونية وخصوصا بين مصوغات توت عنخ آمون، لا يوجد فى مصر ولا البلاد المجاورة ومصدره محافظة بدخشان، وهو ما يدل على عمق علاقاتنا والروابط التاريخية رغم حداثة العلاقات الدبلوماسية.
- حدثنا عن إقامتك فى مصر، وما هى الأمور التى أثارت دهشتك منذ قدومك للإقامة بها؟
أنا أقيم بالقاهرة منذ أكثر من 4 أعوام، ولكن هذه هى زيارتى الثانية لمصر، فزيارتى الأولى كانت فى أكتوبر 1997، عندما جئت إلى القاهرة للمشاركة فى الدورات التدريبية الدبلوماسية بالخارجية المصرية، وكونت انطباعى الأول عن مصر خلال الزيارة الأولى، فعشقتها، وكما يقولون "من يشرب من ماء النيل يعود ثانية"، لم أكن أصدق أننى سأعود، لكننى بالفعل عدت إليها.