ليلانى فرحه
هذه الضغينة من السهل اكتشافها من خلال تغير لهجة ليلانى بين تقريرها الأول المبدئى فى أكتوبر الماضى، أى منذ شهرين فقط، حول الإسكان فى مصر، حيث أشادت بعملية الإسكان فى مصر، ثم الخروج المغرض خلال اليومين السابقين، فى تقرير آخر لها، لتهاجم بقوة وتدعى ما هو غير حقيقى بالمرة.
استغرقت زيارة ليلانى 15 يوماً كاملة، قضتها الموظفة الأممية على أرض المحروسة، تبحث وتنقب، وتزور أماكن المشروعات السكنية، وتلتقى بمسؤولين، ومنهم رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، لتخرج بتقرير متوازن إلى حد ما، حمل إيجابيات وسلبيات.
كان من بين الإيجابيات إشادتها ببرنامج الإسكان الاجتماعى، الذى قالت عنه إنه برنامج عام يصل إلى أغلب المواطنين، ويقدم لهم حلولاً جذرية لأزمة السكن، ويقدم حلولاً مبتكرة مالياً ليمكن الأسر المصرية من تملك سكن.

ودعمت ليلانى خلال التقرير الأول فكرة بناء الحكومة للوحدات السكنية بشكل مباشر دون اللجوء إلى القطاع الخاص، لأن بناء الحكومة للوحدات السكنية يضمن توفيرها للفئات المستحقة لها بأقل تكلفة ممكنة. وقالت: "وجدت حكومة تبدو ملتزمة وجادة فى التعامل مع مجموعة متنوعة من قضايا الإسكان الخطيرة التى تراكمت مع مرور الوقت"، وهو اعتراف صريح بأن أزمة السكن التى تسعى الحكومة حاليا لحلها هى نتاج تراكمات لأنظمة سابقة، فرغم كون بناء الحكومة للمساكن بشكل مباشر أمرا ليس بمألوف لدى كثير من دول، العالم لكنه حل فعال فى ظل سنوات مضت من إهمال الحق فى السكن.
وأشادت ليلانى كذلك ببرنامج الإسكان الاجتماعى الذى اعتبرته أحد الحلول الفعالة لمواجهة التوسع فى المناطق العشوائية والبناء غير المخطط.
الغريب أن تقرير ليلانى حمل فى الوقت نفسه نفياً لشائعات كانت تسمعها فى السابق، حيث قالت إنها جاءت إلى مصر وهى تسمع عن قصص غريبة، لكنها وجدت الأمر على غير ما كنت تتصور قبل وصولها إلى القاهرة، مشيرة إلى أحقية سكان منطقة مثلث ماسبيرو بالبقاء فى منطقتهم إذا أرادوا ذلك، وهو ما تحقق بالفعل من خلال الحلول الخمسة التى طُرحت على سكان المنطقة واختار بالفعل بعض السكان البقاء فى المنطقة بعد تطويرها، وبالفعل بدأت الحكومة فى صرف بدل إيجار شهرى للمجموعة التى تقيم حاليا خارج مثلث ماسبيرو لحين الانتهاء من بناء مساكنهم الجديدة.

أما انتقادات ليلانى فكانت محل نظر الحكومة المصرية، ولا شك فى ذلك، حيث انتقدت ضعف المشاركة المجتمعية فى وضع المخططات، وطالبت بالتوسع فى مشاركة المواطنين فى وضع خططهم المستقبلية باعتبارها ضمانة لحقوقهم.
هذا التقرير المتوازن، والذى أشادت به مصر على مرأى ومسمع من ليلانى نفسها، وعلى مدار شهرين كاملين، تغير بقدرة قادر، حيث خرجت قناة "الجزيرة" بسمومها، متبنية كلام آخر لليلانى، أو بيان صحفى كما سمته وسائل الإعلام، يحتوى على أكاذيب وزيف حول زيارتها.
وارتكزت ليلانى فى زعمها على أزمة منطقة "الوراق" وقالت إن السلطات المصرية هدمت منازل مكونة من طوابق عدة، وشردت سكانها، وهو ما لم يحدث على أرض الواقع.
خطوات الحكومة إزاء أهالى الوراق تنفى ادعاءات الموظفة الكندية، حيث قال المتحدث باسم رئاسة الوزراء المستشار نادر سعد إن هناك خطوات ثلاث لحل الأزمة، وأكد فى تصريحات فى بداية ديسمبر أن الحلول تكمن فى: إما إعادة توطين الأهالى المتضررين فى الجزيرة مرة أخرى بعد تطويرها وبناء مساكن مناسبة ولائقة تراعى المعايير الدولية، أو إمكانية الانتقال إلى واحدة من المدن الجديدة فى مدينة 6 أكتوبر، أو القاهرة الجديدة أو مدينة بدر لمن يرغب فى ذلك، أو الحصول على مقابل مادى نظير بيع منزله أو أرضه، ليشترى بنفسه فى منطقة أخرى، إذا كان يرغب فى مغادرة الجزيرة، ولا يرغب فى الانتقال إلى إحدى المدن الجديدة التى تنفذها الدولة.
رد "الإسكان" غير مباشر
من جانبه، وبشكل غير مباشر، رد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، على ادعاءات ليلانى فى بيان، لم يشر من قريب أو من بعيد لادعاءاتها، حيث أصدرت الوزارة ما يشبه بكشف حساب لبرنامج الإسكان الاجتماعى فى مصر، بين عامى 2014 وحتى 30 يونيو 2018، حيث أشار إلى أن صندوق الإسكان الاجتماعى ودعم التمويل العقارى استطاع أن يوفر التمويل اللازم لبناء نحو 600 ألف وحدة سكنية، وتوفير تمويل عقارى مدعوم الفائدة بقيمة تتجاوز الـ18.3 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، بمتوسط عام قيمته 92 ألف جنيه لكل مستفيد بوحدة من وحدات البرنامج.

وأضافت الوزارة فى بيانها أن الصندوق قدم حتى آخر نوفمبر دعماً نقدياً لا يرد يتم خصمه من قيمة الوحدة، بإجمالى 3.29 مليار جنيه، بمتوسط دعم 17 ألف جنيه تم خصمها من قيمة كل وحدة يتم تخصيصها للمستفيدين ضمن البرنامج، ويتمتع المتقدمون لبرنامج الإسكان الاجتماعى من الذكور والإناث بفرص متساوية للحصول على وحدات سكنية مدعومة طبقاً لمستوى الدخل للفرد والأسرة.
مدبولى أشار كذلك أن الصندوق يقوم بتوفير دعم نقدى للمواطنين، والاهتمام بحقوق الفئات الأقل دخلاً، بجانب وضع تمييز إيجابى للمرأة والمرأة المعيلة والمطلقات والأرامل، وذوى الاحتياجات الخاصة لتمكينهم من الحصول على حقهم الدستورى فى سكن ملائم طبقا للمعايير الدولية، ويحصل ذوو الاحتياجات الخاصة على نسبة 5% من إجمالى الوحدات المتاحة.
الخارجية ترد بقوة
كانت الخارجية المصرية قد ردت على كلام ليلانى "غير المنطقى" بجملة من التفنيدات، توضح أن نيتها فى البداية لم تكن صافية تجاه مصر، حيث قالت إنها "فوجئت بسعى المقررة الخاصة لاختلاق الأكاذيب والافتراءات منذ اللحظة الأولى لوصولها للقاهرة وافتعال الأزمات فى اللقاءات المختلفة، رغم أنه تم توفير جميع السبل الممكنة لها للقيام بعملها، مما أثار شكوكًا حول وجود نوايا مبيتة لديها تتسم بالسلبية والاستهداف المتعمد تجاه مصر".

وأشارت الخارجية فى ردها إلى أنها تأكدت من الشكوك تجاه نية ليلانى بجلاء "عقب تواصل المقررة المذكورة مع قناة الجزيرة، المعروفة بدعمها الفاضح للتنظيمات الإرهابية، بعد إصدارها للبيان الأخير مباشرة، فى دليل على أنها مغرضة ومسيسة، وبما يكشف عما لديها من مآرب أخرى تتخذ من حقوق الإنسان والحريات الأساسية غطاءً وساترًا لها، خصوصاً مع تعمدها عدم الإشارة لأى جوانب إيجابية تتعلق بسياسات الإسكان فى مصر، وعدم توفير أى بيانات عن ادعاءاتها، وهو ما لا يرتقى لأدنى معايير المهنية الوظيفية".
بالفعل، آثرت ليلانى إخفاء إنجازات الحكومة غير المسبوقة فى توفير السكن اللائق للمواطنين، وما اتخذته الحكومة من قرارات تقدمية وجريئة لإحداث نقلة نوعية فى سياسات الإسكان لضمان المعيشة الكريمة والسكن اللائق والآمن للجميع دون تمييز، والتى كانت محل تقدير وإشادة.
ووصفت الخارجية تصرفات المقررة الخاصة بـ"غير المسؤولة" خلال زيارتها لمصر، وما أعقبها من بيان يفتقد إلى أدنى درجات المصداقية، وهو ما يثير علامات استفهام كثيرة حول مدى استقلاليتها ويدعو لاتخاذ إجراءات رادعة من مجلس حقوق الإنسان ضد من يحاولون المتاجرة بمناصبهم.
والآن يبدو كل شىء واضحاً، ليلانى ستقدم تقريرها النهائى إلى الأمم المتحدة فى مارس 2019، وقبل ثلاثة شهور من ذلك أفصحت عن كراهيتها الشديدة لمصر وتراجعت عن كلامها الإيجابى السابق.
ليلانى، سربت كلامها للجزيرة دوناً عن جميع وسائل الإعلام الأخرى، وهو ما يؤكد ما قالته الخارجية عن أن نيتها كانت مبيتة للنيل من مصر، وهو ما بات مفضوحاً أمام العالم الآن.