خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى
لا خلاف على أن بريطانيا تواجه خلال الفترة الراهنة اختباراً صعبا يتمثل فى خروجها من الاتحاد الأوروبى، فعلى الرغم من أن الفاتورة النهائية للطلاق لم يتم حساب كلفتها بعد، إلا أن التداعيات الاقتصادية السلبية المتوقعة أصبحت فى حكم الأكيد.
صحيفة "صنداى تليجراف" البريطانية، قالت إن "الاتفاق الذى توصلت إليه المملكة المتحدة ليس انتصارا ولا يمثل سوى اتفاق تضطر إليه دولة مهزومة تحت وطأة الاضطرار"، مضيفة أن بريطانيا ستكون خاضعة لجميع تكاليف والتزامات عضوية الاتحاد الأوروبى دون حق تصويت أو حق فى الاعتراض.
فيما رأى أحد كبار الخبراء الاقتصاديين فى المملكة المتحدة، أن رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماى ستضطر إلى تقديم المزيد من التنازلات الصعبة سياسيا إلى الاتحاد الأوروبى لتقليل الضرر الذى سيلحق بالاقتصاد بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد.
السياسة الاقتصادية
وأثارت دراسة أعهدها معهد "أكسفورد أكونوميكس" بتوقع معاناة المملكة المتحدة اقتصاديا، إذ أنها ستخسر من جراء خروجها ما يعادل 800 مليار يورو، ستذهب كلها لصالح المركز المالى الأوروبى المنافس.
كما أنه من المتوقع خسارة بريطانيا موقعها بين الدول السبع الصناعية الكبرى من حيث معدل النمو الاقتصادى، وهو ما تؤكده التقديرات الربع السنوية لإجمالى الناتج المحلى البريطانى.

وفى الوقت نفسه، يدق تقرير للأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن عواقب "بريكست" على الطبقات الفقيرة فى المجتمع البريطانى، محذرا من أن خمس سكان المملكة المتحدة، أى 14 مليون شخص، يعيشون فى فقر، مرجحا أن يتفاقم اتساع نطاق شريحة الفقراء عقب خروج البلاد من الاتحاد الأوروبى.
الوظائف
وأشارت معظم التوقعات إلى أن معدل البطالة البريطانى الذى يبلغ أدنى مستوياته فى عشر سنوات حاليا عند 5% سيرتفع بعد الخروج من الاتحاد الأوروبى.
ويقدر البنك المركزى البريطانى عدد الوظائف التى ستخسرها بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد بنحو 5 آلاف وظيفة على الأقل، فى الوقت الذى أظهرت فيه تقديرات أخرى أنها ستخسر نحو 10آلاف وظيفة بحلول عام 2022، مع انتقال المؤسسات المالية العالمية منها.

حركة الطيران والنقل
ومن المنتظر أن تشهد حركة الطيران والنقل بين بريطانيا ودول الاتحاد بعض الفوضى، بسبب الغموض الذى يحيط بمعاهدة الأجواء المفتوحة المبرمة بين الجانبين، إلى جانب عدم صلاحية تراخيص الشركات المشغلة للسكك الحديدية البريطانية فى أوروبا.
وتعد صناعة السيارات من أبرز القطاعات المهددة بأكبر خسائر، حيث تجتذب المملكة المتحدة نحو 10% من صادرات صناعة السيارات الأوروبية.

التجارة
حذّر قادة العالم فى الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا بريطانيا من أن خروجها من الاتحاد الأوروبى سيؤثر سلبا على مكانتها بوصفها قوة تجارية عالمية.
وسيقع التأثير الأكبر على القطاعات ذات العلاقات التجارية الأقوى مع الاتحاد الأوروبى، أو الزيادات الأكبر فى التكاليف الجمركية أو غير الجمركية، أو الحساسية الأكبر تجاه تغيرات الأسعار، ومن بين قطاعات الصناعة التحويلية، سيقع تأثير خاص على صناعة الكيماويات ومعدات النقل نظراً لاحتمال حدوث زيادات كبيرة فى الحواجز التجارية ولشدة اندماج القطاعين فى سلسلة التوريد التى يقوم عليها الإنتاج، والتى يمكن أن تتعرض للانقطاع بعد الخروج من الاتحاد الأوروبى.

جدير بالذكر أن خروج بریطانیا من الاتحاد الأوروبى، كان بناءً على استفتاء جاءت نتیجته 51.9% من الناخبین البریطانیین لصالح الخروج، ورغم ذلك كانت توجد خلافات كثیرة بین أعضاء حزب المحافظین بخصوص البریكست، حیث ھناك من یرید قطع كل الجسور مع بروكسل، وبالتالى تصبح بریطانیا خارج الاتحاد بصفة نھائیة، وھناك من یرید الاحتفاظ بعلاقات قویة مع الاتحاد، ما یعنى الاستفادة من مزایا السوق الأوروبیة.