الرئيس محمد أنور السادات
الرئيس الراحل أنور السادات ترك الكثير من الرصيد للمنطقة نظرًا لدوره الريادى وذكائه السياسى المحنك، إذ دفع بيده عجلة السلام بين مصر وإسرائيل، وهو ما ترك لمصر رصيدا كبيرا لدى العالم أجمع ولدى أمريكا بشكل خاص.
برز ذلك الرصيد من خلال إقرار الرئيس الحالى دونالد ترامب، مشروع قانون لتكريم السادات، تزامنا مع مرور 100 عام على ميلاده.
ويعد سبب اختيار الرئيس أنور السادات لهذا التكريم، لأنه كان أكثر الشخصيات التى نادت بالسلام من خلال الاتفاقية التى عقدتها مصر مع إسرائيل، والتى تعد أكبر عملية سلام تمت حتى الآن.

وكان الكونجرس الأمريكى، قد مرر الصيف الماضى أيضا، مشروع القانون الذى يمنح السادات ميدالية الكونجرس الذهبية بعد وفاته، تقديرا لإنجازاته التاريخية ومساهماته الشجاعة فى تحقيق السلام فى الشرق الأوسط، ومشاركته الفعالة والنشطة فى عملية التسوية التى قادتها واشنطن بعد حرب 1973، وأفضت لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.
خطوة الكونجرس تؤكد أن مصر هى محور العالم السياسى، كما أنها خطوات إيجابية فى توطيد العلاقات السياسية بين البرلمانين المصرى والأمريكى.
السادات فى البيت الأبيض
كان ميل السادات لواشنطن واضحًا قبل الوصول للرئاسة، وهو ما ظهر فى زيارته لأمريكا فى فبراير 1966، بصفته رئيس مجلس الأمة آنذاك، واستمرت تلك الزيارة 10 أيام وحظيت باهتمام لافت من جميع الأوساط ودوائر واشنطن السياسية، حيث ألتقى خلالها بالرئيس الأمريكى ليندون جونسون، ووزير خارجية أمريكا دين راسك، ورئيس مجلس النواب الأمريكى ماكورماك، ورؤساء اللجان البرلمانية.

ولم تكن تلك هى الزيارة الوحيدة للسادات، بل زار الولايات المتحدة الأمريكية عدة مرات أثناء فترة حكمه، ففى أكتوبر 1975 زارها لبحث تطورات الأزمة ودعم التعاون بين البلدين، وإمداد مصر بالأسلحة الأمريكية المتقدمة، كما ألقى فى نوفمبر 1975 خطابًا أمام الكونجرس الأمريكى حول الأزمة فى الشرق الأوسط، وفى أبريل 1977 كانت بداية المباحثات بين السادات والرئيس الأمريكى جيمى كارتر فى واشنطن حول أزمة الشرق الأوسط، وفى عام 1978، زار السادات البيت الأبيض، لتوقيع اتفاقية السلام فى كامب ديفيد، برعاية الرئيس الأمريكى آنذاك جيمى كارتر.
العلاقات «المصرية - الأمريكية» فى عهد السادات
فى عهد السادات تطورت العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، ففى عام 1974 ومع عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين طلب الرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون، من الكونجرس اعتماد مبلغ 250 مليون دولار كمعونة اقتصادية لمصر توزع بين تطهير قناة السويس وتعمير مدن القناة وأيضا لشراء المنتجات الغذائية والصناعية.

وفى عام 1975 وبعد فض الاشتباك الثانى بين القوات المصرية والإسرائيلية، تم إدراج مصر فى برنامج المساعدات الأمريكية الخارجية، وتم التأكيد على الالتزام الأمريكى لتقديم المساعدات الأمريكية للقاهرة مع توقيع مصر وإسرائيل على معاهدة سلام بينهما عام 1979، حيث تعهد الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، بتقديم ما قيمته مليار دولار سنويا كمساعدة اقتصادية لمصر.
ومن جانبه، تبنى الرئيس الراحل محمد أنور السادات سياسة الانفتاح مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية كشريك رئيسى لمصر، وتم بموجبها تغيير التوجه المالى للدولة من الاشتراكية إلى الرأسمالية والاقتصاد الحر، كما ارتبطت تلك الفترة فى مصر بنمو رؤوس الأموال الصغيرة التى كانت موجودة فى ظل النظام الاشتراكى وتحولها لرؤوس أموال كبيرة، بالإضافة إلى ظهور العديد من المحال التجارية ومراكز التسوق الخاصة والعديد من الأنشطة الاقتصادية.

جدير بالذكر أن السادات كان قد حصل على جائزة نوبل للسلام فى عام 1978، مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجن لتوقيعهما معاهدة السلام.