هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف
وكشف مصدر مسؤول بالأزهر الشريف، تفاصيل جلسة هيئة كبار العلماء اليوم لمناقشة تعديلات قانون الأحوال الشخصية، بالتأكيد على أن الهيئة خلال مناقشتها لمشروع قانون الأحوال الشخصية بدأت بمسألة تكريم المرأة، وكيف أن الإسلام أعطى لها مكانة عظيمة وجعلها مكرمة ذاكرين فى مواد المشروع عددا من المواقف والبنود التى تؤكد على مكانة المرأة فى الشريعة والمجتمع، مشيرًا إلى أن الاجتماع تناول مسألة الزواج وما يرتبط به من أمور كالخطبة وعقد القران، حيث بينت الهيئة أن الخطبة ولا قراءة الفاتحة ليستا وعداً بالزواج.
وأضاف المصدر الذى فضل عدم ذكر اسمه، أن الهيئة تطرقت إلى الزواج العرفى بين الشباب والفتيات، واتفقت على أنه "زنا مُقنع" يملأ الشارع بالأطفال غير الشرعيين، حيث يتم دون علم الأبوين ولو كان عرفاً لكان سليماً، فالعرف مصدر من مصادر التشريع الإسلامى، فهذا الزواج باطل ولا يعلم به أحد سوى بعض الطلاب، حتى إذا وقع حمل تخلى الشاب عن الفتاة وضاع حقها وحق الرضيع فى الاسم والرعاية.
وتابع "أن الإجتماع تطرق إلى مسألة الشبكة هل هى من حق المرأة، أم الرجل؟، واتفقت على أن الخلاف إذا كان منها فإنها ترُدها، أما إن كان الخلاف منه فلا تردها، وإذا كان عقد القران لم يدخل بها "فنصف الشبكة ونصف المهر فقط"، مشدداً على تجريم زواج القاصرات دون 18 سنة.
وفيما يتعلق بالمهر أشار المصدر، إلى أن للمرأة أن تتنازل عن نصفه طواعية، حيث يقول تعالى "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا"، لافتا إلى أن الهيئة تحدثت عن عدم تدخل الحموات مع الابن، وأن معايير الكفاءة سواء أكانت العلمية والصحية والجمالية والمالية، وألا تجبر البنت على الزواج من شخص، فالأب عليه دور المشورة دون إجبار.
وكانت اللجنة التى شكلها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لصياغة مشروع قانون متكامل لقضايا الأحوال الشخصية، قطعت شوطًا كبيرًا فى إنجاز القانون.
فالقانون يجمع لأول مرة، أحكام الأحوال الشخصية والأسرة الموزعة على عدة قوانين، فى إطار نسق قانونى واحد، يتسم بالشمولية والتجانس.
وعقدت اللجنة منذ بدء عملها فى أكتوبر 2017، أكثر من 30 اجتماعًا، انتهت خلالها من صياغة العديد من مواد القانون، على أن تتم إحالة نصوص القانون عقب الانتهاء من صياغتها إلى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لمراجعتها وإقرارها، ليأخذ مشروع القانون بعد ذلك مساره القانونى، وفقا للإجراءات المنظمة لذلك.
وترأس الإمام الأكبر، الاجتماع الأول للجنة، والذى عقد فى نهاية أكتوبر 2017، حيث وضع الخطوط العريضة لعمل اللجنة، مشددًا على ضرورة أن يتضمن مشروع القانون: آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة فى حالة الانفصال، بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشاكل الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق.
كان الإمام الأكبر، أصدر قرارا فى 18 أكتوبر 2017 بتشكيل اللجنة، على أن تضم: الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، وعباس شومان، وكيل الأزهر السابق، والمستشار محمد الدكرورى، الخبير القانونى نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، والدكتور نصر فريد واصل، مفتى الجمهورية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، ومحمد كمال إمام، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق - جامعة الإسكندرية، وعبد الله مبروك النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، ومحمد نبيل غنايم، أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم – جامعة القاهرة، ومحمد عبد السلام، المستشار التشريعى والقانونى لشيخ الأزهر.
وتم توسيع عضوية اللجنة لتشمل المستشار وليد صديق، ممثلًا عن وزارة العدل، والمستشار أمل عمار، ممثلة عن المجلس القومى للمرأة، كما يعاون اللجنة فى عملها "أمانة فنية"، تضم نخبة من أساتذة القانون والخبراء المتخصصين.
وأشار القرار إلى أن مهمة اللجنة تتمثل فى "إعداد مقترح مشروع بقانون لتعديل بعض أحكام القوانين المصرية المتعلقة بالأحوال الشخصية لضمان توسيع نطاق الحفاظ على حقوق الأسرة"، على أن تستعين اللجنة "بمن تراه لإنجاز مهامها".