البريكست
مع تأزم موقف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، أمام البرلمان، يبدو أن الأمور تتجه إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى من دون اتفاق حتى الآن، الأمر الذى يعد بمثابة "كارثة" للملكة المتحدة.
كابوس يهدد بريطانيا
صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، قالت إن "سيناريو احتمال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد دون اتفاق بمثابة كابوس يهدد البلاد"، مضيفة أن الوقت بدأ ينفد، وعلى بريطانيا والاتحاد الأوروبى العمل على إعادة التفكير بسرعة.
وتابعت الصحيفة بالقول، إن "رئيسة الوزراء البريطانية لا تزال فى منصبها، لكن ليس لديها أى سلطة، فالمعارضة فى حزبها، وفى الحزب الديمقراطى تحول دون تمرير اتفاق بريكست من دون دعم المعارضة أو حدوث انقسام كبير فى حزبها".

وأشارت إلى أن هذا الانقسام يجب أن يكون كبيراً بما يكفى لتمرير الاتفاق، مضيفةً أن ماى قد تتفق مع حزب العمال على الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو تدعو إلى إجراء استفتاء آخر.
ورأت الصحيفة، أن هذه الخيارات أفضل من عدم التوصل إلى اتفاق، لأن هذا السيناريو يعد ضرباً من الجنون.
خسائر باهظة
وختمت بالقول، إن "تداعيات عدم إبرام اتفاق بشأن مغادرة الاتحاد ستكون باهظة اقتصاديا وسياسيا"، محذرة من حالة الفوضى التى ستصيب الملايين من مواطنى الاتحاد الأوروبى فى بريطانيا، والبريطانيين فى دول الاتحاد، وكذلك التعاملات مع الشركات والتعاون فى المجالات الحيوية مثل الشرطة ومكافحة الارهاب.
أما صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فوصفت هذا الخيار بأنه كـ"الخيار النووى"، قائلة إنه "مع الأخذ فى الاعتبار الفوضى التى قد تترتب على مثل هذا السيناريو، فإن هناك أغلبية كبيرة فى البرلمان البريطانى ضد سيناريو الخروج بدون اتفاق، لكن من غير الواضح على وجه التحديد ما يمكن أن يفعله هؤلاء لوقف الخروج الفوضوى".
كما رأى صندوق النقد الدولى، أن بريكست بدون اتفاق ستكون تكلفته كبيرة على الاقتصاد البريطانى، مؤكداً أن تفاهماً بين بريطانيا والمفوضية الأوروبية حول العلاقات المقبلة بينهما "أساسى" لهذا السبب.
نقطة اللاعودة
من جانبها، حذرت أكبر خمس مجموعات تجارية وصناعية فى بريطانيا فى بيان مشترك من "الوصول إلى نقطة اللاعودة" فى ظل تزايد احتمالات الخروج من الاتحاد الأوروبى بدون اتفاق.
وقال البيان إن "الشركات تراقب فى رعب الوضع الحالى، فى الوقت الذى يتجادل فيه المشرعون بشأن اتفاق تيريزا ماى، حول خروج بلادها من الاتحاد الأوروبى، قبل 100 يوم من الموعد المقرر لذلك فى 29 مارس".
وترى المجموعة التجارية أن الخروج من دون اتفاق، سوف يؤدى إلى تعطل الموانئ البريطانية وتراجع كبير فى الهجرة، بالإضافة إلى انتشار الفوضى فى المطارات ليس فقط فى المملكة المتحدة لكن فى خارجها أيضا، ما قد يؤدى إلى شل الحركة الجوية.
وفى سياق متصل، حذر البنك المركزى البريطانى، من أن عدم التوصل إلى اتفاق حول بريكست سيؤدى إلى أزمة مالية فى بريطانيا، وسيتسبب فى خسارة الجنيه الإسترلينى 25% من قيمته.

البريكست.. أسوأ شكل للسياسة
وقال البنك، فى تقرير إن "مثل هذا السيناريو يعنى أن الاقتصاد البريطانى سينكمش بنسبة 8% فى الربع الأول من عام 2019"، مضيفا أن معدل البطالة سيرتفع إلى 7،5% من المستوى الحالى البالغ 4،1%.
من جانبه، قال مارك كارنى محافظ بنك انجلترا: "مهمتنا ليست فى أن نأمل فى الحصول على الأمثل، بل أن نستعد للأسوأ".
فيما قال توم كلاركسون العضو فى معهد الأبحاث واستطلاعات الرأى "بريتنثينكس" إن "هناك حالياً جواً من التشاؤم فى البلاد". مضيفا أن "بريكست هو أسوأ شكل للسياسة".
جدير بالذكر أن خروج بریطانیا من الاتحاد الأوروبى، كان بناءً على استفتاء جاءت نتیجته 51.9% من الناخبین البریطانیین لصالح الخروج، ورغم ذلك كانت توجد خلافات كثیرة بین أعضاء حزب المحافظین بخصوص البریكست، حیث ھناك من یرید قطع كل الجسور مع بروكسل، وبالتالى تصبح بریطانیا خارج الاتحاد بصفة نھائیة، وھناك من یرید الاحتفاظ بعلاقات قویة مع الاتحاد، ما یعنى الاستفادة من مزایا السوق الأوروبیة.