أحمد أبو الغيط
قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن "المنطقة العربية لا تزال تمر بظروف غير عادية، وتحديات جسام وصراعات مسلحة، فضلاً عن التدفقات الهائلة من اللاجئين والنازحين، حيث تعتبر المنطقة من أكبر مناطق العالم فى أعداد اللاجئين"، مشيرا إلى أن هذه الأوضاع الصعبة أخذت من مكتسبات المنطقة التنموية، وتقف حائلاً أمام مسيرة العمل التنموى العربى المشترك.
جاء ذلك فى كلمة أبو الغيط اليوم الخميس، أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال المجلس الاقتصادى والاجتماعى على المستوى الوزارى فى دورته غير العادية للإعداد والتحضير للقمة التنموية: الاقتصادية والاجتماعية المقررة فى بيروت الشهر المقبل، والتى ألقتها نيابة عنه السفيرة الدكتورة هيفاء أبوغزالة، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية.
كما أعرب أبوالغيط، عن أمله فى أن يتم تنفيذ ما ستتوصل إليه القمة التنموية من قرارات هامة بتعاون وثيق مع منظمات المجتمع المدنى ومؤسسات القطاع الخاص ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، ومن خلال الشراكات العربية الدولية، بما يحقق الأمن والوئام المجتمعى للإنسان العربى، وأن يعيش فى إطار من العدالة الاجتماعية.
وشدد أبوالغيط، على أن هذه القمة تأتى تأكيداً على العزم العربى لمواصلة مسيرة التنمية رغم كل هذه التحديات والصعوبات، كما يشكل توقيتها أهمية إضافية أيضاً فى كونها تنعقد قبل أشهر قليلة من قمة العالم للتنمية المستدامة المقرر عقدها فى نيويورك فى نفس العام، لتشكل مخرجات هذه القمة، موقفاً عربياً حول أولويات المنطقة العربية وتصورها للمضى قدماً فى مسيرة التنمية أمام قادة العالم فى قمة التنمية المستدامة المرتقبة.
وأشار إلى أن الدول العربية تبنت خلال الأعوام المنصرمة استراتيجيات عدة لتحقيق النمو الاقتصادى من خلال التركيز على الاستثمار فى البنى التحتية دون الالتفات بالقدر الكافى للإنسان، مما أدى إلى خلق فجوة فى رأس المال البشرى العربى القادر على المنافسة عالمياً.
وتابع أبوالغيط: "إنه إدراكاً لذلك يأتى عنوان القمة (الإنسان العربى محور التنمية)، للتأكيد على أهمية الاستثمار فى البشر، انطلاقاً من أن الاستثمار فيه هو من أقصر الطرق لتحقيق النمو الاقتصادى المطلوب، ويكون ذلك من خلال ضمان حصول كل طفل على نوعية التعليم الجيدة، وخدمات صحية أساسية وتغذية سليمة، بما يُمكن من خلق جيل قادر على دخول سوق العمل متمتعاً بالصحة الجيدة والمهارات اللازمة والقدرة على الإنتاج، وهو الأمر الذى سيسهم بشكل فاعل ومؤثر فى الجهود الرامية إلى القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء المشترك والرفاهية المنشودة بين السكان".
كما أوضح، أنه رغم ما حققته مسيرة التنمية فى الدول العربية من تقدم ملموس فى مواجهة الكثير من التحديات الإنمائية خلال العقود السابقة فى مجالات تخفيض نسب الفقر والأمية، وتحسين التعليم والخدمات الصحية، وغيرها من انجازات فى مسار التنمية، إلا أنه لا يزال هناك تحديات كبيرة تمس أمن وسلامة واستقلال الدول العربية وسلامتها وأمنها التنموى الاقتصادى والاجتماعى، وتتعلق معظم هذه التحديات بكيفية الارتقاء بالإنسان العربى.
ولفت أبو الغيط، إلى أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حرصت بالتنسيق مع كافة أجهزة العمل العربى المشترك بناءً على متطلبات وأولويات الدول الأعضاء التى عبرت عن أولويات الشعوب العربية، على إعداد مشروع جدول أعمال القمة بشكل يأخذ فى الاعتبار هذه الأولويات والتحديات، ومراعاة الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بحيث تُشكل مجموع البرامج والمشروعات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة على جدول أعمال القمة، منظومة متكاملة تستهدف الارتقاء بالإنسان العربى، على أساس أنه هدف ووسيلة التنمية المستدامة.