البث المباشر الراديو 9090
الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
يبدو أن تركيا لم تنسَ الضربة السياسية الموجعة التى وجهت لها خلال مؤتمر "باليرمو" الأخير الذى عقد فى إيطاليا، وعملية التهميش التى تعرضت لها، وبالتالى تسعى للانتقام من خلال تكثيف عمليات التهريب من أجل تخريب ليبيا.

برز ذلك جليا من خلال إعلان السلطات الليبية، عن ضبط سفينة تركية محملة بالأسلحة، فى ميناء الخمس البحرى شرقى العاصمة طرابلس.

قالت مصادر بالسلطات الليبية، إنها "حصلت على بيانات لسفينة شحن الحاويات التى أفرغت حمولتها فى ميناء الخمس، وتبين من خلال تفتيش حمولتها وجود حاويات معبئة بأطنان من الأسلحة والذخائر القادمة من تركيا".

وتضمنت الشحنة أكثر من مليونى طلقة مسدس تركى، ونحو 3 آلاف مسدس و400 بندقية صيد.

جريمة إرهابية

من جانبه، طالب الجيش الوطنى الليبى، مجلس الأمن، بفتح تحقيق فورى فى شحنة الأسلحة والذخيرة المضبوطة فى ميناء الخمس، متهما تركيا بـ"محاولة زعزعة استقرار ليبيا عبر دعم الإرهاب، وإطالة عمر الأزمة من خلال عملائها فى البلاد".

وقال البيان إن "القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية تابعت وبقلق بالغ تمكن السلطات فى ميناء الخمس، من ضبط شحنتى أسلحة ضخمتين وذخائر قادمة من تركيا".

وأضاف أن "عدد الذخائر فى هاتين الشحنتين يكفى لقتل قرابة 80% من الشعب الليبى، إضافة لآلاف المسدسات والبنادق ولوازمها بما فيها تلك القابلة للتحوير بكواتم صوت لتنفيذ الاغتيالات، وهذا ما يدل على استعمالها فى عمليات إرهابية داخل الأراضى الليبية".

وتابع البيان: "أننا نضع العالم أجمع مجددًا أمام مسؤولياته تجاه ما تقوم به تركيا من زعزعة لأمن ليبيا واستقرارها بدعم للإرهاب"، مطالبا مجلس الأمن الدولى، والأمم المتحدة وبعثتها فى ليبيا، بإدانة تركيا، وفتح تحقيق فورى حولها، واتخاذ موقف جدّى حيال ارتكابها لجريمة إرهابية بخرقها لقرارات مجلس الأمن رقم 1973 لعام 2011 بشأن ليبيا، والقرار رقم 1373 لعام 2001 والخاص بحظر تمويل كافة الأشخاص والمنظمات الإرهابية والملزم لجميع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة.

سفن الموت

جدير بالذكر أن واقعة إرسال السلاح من تركيا إلى المسلحين المناهضين للحكومة المعترف بها دوليا فى ليبيا ليست الأولى من نوعها، إذ كشفت المصادر أنها الواقعة الثانية خلال أقل من عام.

ففى الوقت الذى تزعم فيه تركيا أنها تدعم مواجهة الإرهاب، وتنأى بنفسها عن اتهامات دعمه، ضبط خفر السواحل اليونانية سفينة تركية محملة بالسلاح والمتفجرات، كانت فى طريقها إلى ليبيا، فى يناير الماضى.

تلك السفينة المضبوطة، التى حملت على متنها 20 ألف رشاش آى كاى 47، كانت مؤشرا قويا، بحسب ما يرى المحللون الاستراتيجيون، على أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، ومن خلفه أمير قطر تميم بن حمد، يمولان التطرف فى ليبيا لإحداث نوع من الفوضى بها، وتحويلها إلى ساحة حرب.

وفى فبراير عام 2015 اتهم عبد الله الثنى، رئيس الوزراء الليبى، تركيا بإرسال أسلحة للميلشيات وعناصرها من الإسلاميين الذين استولوا على العاصمة الليبية، فى عام 2014.

وقال الثنى: إن "تركيا بلد لا يتعامل بصدق معنا، إنها تصدر أسلحة لنا يقتل بها الليبيون بعضهم البعض، وهى لم تحاول إخفاء دعمها للجماعات الإرهابية فى البلاد بعد سقوط الرئيس الراحل معمر القذافى فى عام 2011، وتتواصل علنًا مع الميلشيات المسلحة التى أعلنت عن نفسها فى طرابلس".

وفى يناير من نفس العام، كشف مسؤول بالجيش الليبى، أن كلًا من تركيا وقطر كانا يزودان عملية "فجر ليبيا" بالأسلحة عبر السودان، الأمر الذى يمثل انتهاكًا مباشرًا لحظر الأمم المتحدة على الأسلحة المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

الدور التركى المشبوه لدعم الإخوان

جميع تلك الأدلة تشير إلى الدور التخريبى الذى تلعبه تركيا فى ليبيا، والذى كان واضحا من خلال دعم الجماعات المتطرفة، وتحديدا جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة التى يقودها الإرهابى عبد الحكيم بلحاج، حيث قدمت لهم الدعم السياسى واللوجستى والمالى لبسط سيطرتها على عدد من المناطق الليبية.

كما أن تهريب الأسلحة والصواريخ إلى طرابلس لاستهداف قوات الجيش الليبى، ومعالجة الإرهابيين المصابين فى معارك مع القوات المسحلة الليبية، كان من أهم الأدوار المؤثرة لتركيا فى الملف الليبى لجعل الجماعات التابعة للإخوان باقية على الساحة سياسيًا وعسكريا.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز