الرئيس الأمريكى دونالد ترامب
فى تصريح وصف بـ"المفاجئ" أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سحب قواته من سوريا، قائلا إن "الولايات المتحدة هزمت تنظيم داعش فى سوريا، وأن ذلك الهدف كان المبرر الوحيد الذى جعله يحتفظ بقوات أمريكية هناك".
وقع قرار ترامب كالصفعة على أذان جميع الدول، نظرا لأن الرئيس الأمريكى لم يدل بمعلومات تفصيلية شارحة لقرار الانسحاب من سوريا، هذا بخلاف حالة الغموض التى فرضت نفسها على مضمون التصريح ذاته.
المجتمع الأمريكى بين مؤيد ومعارض
هذا القرار أثار حالة من الجدل داخل الشارع الأمريكى على وجه الخصوص، بين مرحب بها ومعارض لها، فالمؤيدون عززوا موقفهم بالنتائج الاقتصادية المتوقعة حال انسحاب القوات الأمريكية من الأراضى السورية، خصوصا أن ترامب كان قد تعهد فى وقت سابق بتركيز الإنفاق الأمريكى فى المستقبل على خلق وظائف وبناء بنية تحتية فى بلده، بدلا من الإنفاق على الشرق الأوسط.
أما المعارضون ومن بينهم صقور سابقون فى الإدارة الأمريكية، وبعض الأعضاء البارزون فى مجلس الشيوخ، فقد رأوا أن انسحاب ترامب من سوريا لا يصب فى الصالح الأمريكى.
وفى رسالة إلى ترامب كتبت فرقة من المشرعين المنتمين للحزبين الجمهورى والديمقراطى: "إذا قررت إكمال تنفيذ قرارك بشأن سحب قواتنا من سوريا، فلا شك فى أن فلولا من داعش فى سوريا ستعود لنشاطها وستقوم بتصعيده فى المنطقة".
وأضافوا، أن هذا الانسحاب يفضى إلى أن يكثف خصمان آخران لواشنطن، وهما إيران وروسيا، من نشاطهما هناك"، ودعوه إلى إعادة النظر فى قراره "تفاديا لتكرار أخطاء الإدارات السابقة".

عودة إلى القانون الدولى
أما على الصعيد العالمى، فجاء رد الفعل الروسى سريعًا، إذ قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن "قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا يعنى عودة الولايات المتحدة إلى قواعد القانون الدولى".
وأضافت المتحدثة باسم الخارجية الروسية: "أريد أن أذكركم بأنه على الرغم من الإعلان عن محاربة داعش، إلا أن التواجد الأمريكى فى سوريا كان غير قانونى".
وفى ذات السياق، رحبت أنقرة أيضا بهذا القرار، إذ قال مسؤول تركى رفيع المستوى، "نحن نرحب بقرار ترامب بشأن انسحاب قوات بلاده من سوريا"، مضيفا أن هذا القرار لن يضعف عزم تركيا على محاربة حزب العمال الكردستانى، شرق نهر الفرات".

داعش مازال حيا
أما على الجانب المعارض، فانتقد وزير الدفاع البريطانى جافين ويليامسون، قرار ترامب، قائلاً إنه " أخطأ حين زعم بهزيمة داعش بسوريا"، موضحا أن التنظيم تحول إلى نوع آخر من الإرهاب، ويبقى تهديده حيا إلى الآن.
فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، إن "قرار الانسحاب الأمريكى من سوريا لن يؤثر على إسرائيل التى لديها وسائل أخرى مع الولايات المتحدة للتأثير على سوريا".
وأكد أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على أمنها والدفاع عن نفسها فى الحلبة السورية حتى بعد انسحاب القوات الأمريكية منها، وأن الإدارة الأمريكية أطلعته مسبقا على قرار الانسحاب.

السبب وراء الانسحاب الأمريكى من سوريا
وعن أسباب اتخاذ هذا القرار، يرى بعض الخبراء أن حب السلام ليس السبب الحقيقى، بل أن الولايات المتحدة بصدد إعادة نشر قواتها فى منطقة الشرق الأوسط لتوجيه الضربة العسكرية لدولة أخرى، والتى قد تكون إيران.
فيما يرى أخرون أن قرار ترامب ربما يكون إحياء الشعار المرفوع خلال الحملة الانتخابية "أمريكا أولاً" وهو الشعار الذى تعهد من خلاله الرئيس الأمريكى، بوضع مصالح الشعب فوق كل اعتبار، ومن ثم سعى إلى تنفيذ برنامجه الانتخابى عبر سياسة الانطواء على الداخل والانسحاب من التدخلات الخارجية التى ترهق الميزانية الأمريكية.

أما السيناريو الثالث، فقد يكون المقايضة مع روسيا وتركيا، إذ أن الخسائر التى تكبدتها واشنطن فى سوريا منذ دخولها ربما كانت الدافع وراء إبرام مقايضة سياسية مع روسيا تقتضى بترك الساحة السورية لموسكو صاحبة اليد العليا حاليًّا، فى مقابل صمتها عن الوجود الأمريكى فى دول الجوار على رأسها العراق مثلاً.
كذلك ربما توصلت إدارة ترامب مع أنقرة لاتفاق يخفف من حدة التوتر بين الجانبين فى الآونة الأخيرة، يقتضى بسحب واشنطن قواتها الموجودة فى شمال سوريا والداعمة للميليشيات الكردية الممتدة على طول الحدود بين سوريا وتركيا، مما يسهل للقوات التركية إنهاء عملية "غصن الزيتون" على أكمل وجه دون الصدام مع القوات الأمريكية هناك.