مصطفى مدبولى
يستهدف تحسين بيئة الأعمال المشجعة لدفع الاستثمارات الخاصة بالقطاع الصناعى خلال السنوات الأربع المقبلة، لزيادة معدل النمو الصناعى من 6.3% خلال عام 2018 ليصل إلى 10.7% بحلول عام 2022.
جاء ذلك خلال الكلمة التى ألقاها رئيس الوزراء، اليوم السبت، خلال مشاركته فى افتتاح المؤتمر الاقتصادى الخامس لمؤسسة "أخبار اليوم"، والذى جاء تحت عنوان: "التصنيع .. طريق المستقبل"، وذلك بمشاركة عدد من الوزراء ورجال الأعمال والخبراء.
وخلال كلمته نقل الدكتور مصطفى مدبولى تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسى، للمشاركين فى المؤتمر، وتمنياته لهم بنجاح المؤتمر، وأن تخرج توصياته بما ينفع الوطن والمواطنين.
وكشف عن إطلاق أول خريطة استثمارية متكاملة للقطاع الصناعى، والتى تشمل أكثر من 4900 فرصة استثمارية بالقطاعات الصناعية كافة فى كل محافظات الجمهورية، حيث تُعد الخريطة منصة تفاعلية مهمة تتيح قاعدة بيانات متكاملة حول الصناعة فى مصر، ووجه الدكتور مدبولى الدعوة للمشاركين فى المؤتمر لزيارة الموقع الإلكترونى للخريطة، للتعرف على كافة الفرص الاستثمارية المتاحة.
وأكد مدبولى أن المؤتمر اختار هذا العام قَضيةً بالِغةَ الأهمية تحتل صَدارةَ الأولوية للحكومة وَتُعد رَكيزة سياستها الاقتصادية والاجتماعية، وهى قضية التصنيع باعتباره طريق المستقبل، مضيفًا: "لقد أعلنت وزملائى فى الحكومة فى أكثر من مناسبة أن جذب الاستثمارات وزيادة قدرتنا على التصنيع والمنافسة فى الأسواق الخارجية، تُعدان من أهم العناصر لتحقيق الانطلاقة الاقتصادية المنشودة".
وأشار رئيس الوزراء، فى هذا الصدد، إلى حجم التحديات الاقتصادية، التى واجهتها البلاد فى الفترات السابقة، والتى استوجبت قيام الحكومة بإطلاق برنامج قوى للإصلاح الاقتصادى شمل العمل على تحديث البنية الأساسية اللازمة لعملية التنمية من خلال تكثيف الاستثمار فى مشروعات البنية التحتية، والتى يأتى فى صدارة أهميتها مشروع الشبكة القومية للطرق، وتنمية محور قناة السويس وإقامة المناطق الصناعية والمدن الجديدة، وغيرها من المشروعات القومية ذات الأثر الاقتصادى والاجتماعى.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء أن برنامج الحكومة يتضمن العديد من المستهدفات فى القطاع الصناعى، كالتوسع فى إنشاء المناطق الحرة، وإنشاء 12 منطقة استثمارية جديدة، والتوسع فى المجمعات الصناعية المتكاملة بإنشاء 13 مجمعا صناعيًا جديدًا، وتوفير مئات الآلاف من فرص العمل، وخفض معدلات البطالة إلى حوالى 8.4% بحلول 2022.
وقال الدكتور مصطفى مدبولى، فى كلمته بالمؤتمر: إن الحكومة أدركت - منذ البداية – المعوقات والتحديات التى تُواجه التنمية الصناعية فى مصر، والتى من بينها: تعدد الجهات القائمة على إدارة المناطق الصناعية، وعدم ترفيق أو استكمال ترفيق بعض المناطق الصناعية، إضافة لكثرة الإجراءات للحصول على التراخيص، مشيرًا إلى أن الحكومة قامت بالعديد من الإجراءات لمواجهة ذلك، منها: عقد العديد من الاجتماعات مع مجموعات مختلفة من المستثمرين لبحث آرائهم والحلول المقترحة من ناحيتهم، وكان آخرها منذ أيام فى لقاء مع المستثمرين الصناعيين بمدينة العاشر من رمضان، وتشكيل "المجلس التنسيقى للمناطق الصناعية"، والذى يضم فى عضويته الجهات المعنية بالإضافة إلى ممثلى اتحاد الصناعات وجمعيات المستثمرين، ويتولى المجلس عدة مهام يأتى فى صدارتها حل مشكلة إدارة أراضى الدولة، فضلا عن وضع خطة لترفيق المناطق الصناعية، وكذلك اقتراح آليات متنوعة لتخصيص الأراضى الصناعية فى إطار من الشفافية والتنافسية، إضافة لتسهيل والإسراع فى الحصول على الأراضى بالمناطق الصناعية بتراخيصها وفقاً للضوابط التى تضعها هيئة التنمية الصناعية.
وأشار الدكتور مدبولى إلى أنه تم أيضا إطلاق استراتيجية التنمية الصناعية والتجارة الخارجية 2016 -2020، والتى تركز على خمسة محاور أساسية وهى "التنمية الصناعية - تنمية الصادرات - تنمية المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال - تطوير التدريب الفنى والمهنى- الحوكمة والتطوير المؤسسى".
وخلال كلمته أيضا أكد رئيس الوزراء أن الحكومة قطعت شوطاً وخطوات واسعة فى إنشاء المدن الصناعية المتكاملة، مثل: "مدينة دمياط للأثاث- ومدينة الروبيكى للجلو"، بما يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة من المواد الخام، وزيادة النقد الأجنبى، وزيادة معدلات التصدير وخفض الاستيراد.
وتطرّق مدبولى فى كلمته أيضا لإطلاق "البرنامج القومى لتعميق التصنيع المحلى"، والذى يستهدف زيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية وتعميق التصنيع المحلى من خلال تطوير قاعدة صناعية متنوعة من الموردين المحليين، وإحلال مدخلات الإنتاج المستوردة بأخرى محلية.
وأشار إلى أن إجمالى عدد المصانع، التى تم افتتاحها منذ 2016 وحتى الآن بلغ 3114 مصنعًا بإجمالى تكاليف استثمارية تقدر بـ 73.7 مليار جنيه بعدد عمالة يبلغ 102 ألف عامل منها: 656 مصنعا بإجمالى تكاليف استثمارية 24.1 مليار جنيه بعدد عمالة يبلغ نحو 23 ألف عامل فى عام 2018.
كما نوه الدكتور مدبولى إلى أنه تم توفير 30 مليون م2 أرض صناعية مرفقة فى المحافظات خلال الفترة من يوليو 2016 وحتى الآن تسهم فى إنشاء نحو 7500 مصنع بإجمالى استثمارات تبلغ 46.2 مليار جنيه وتوفر حوالى 131 ألف فرصة عمل، وهو جهد غير مسبوق للحكومة المصرية، من أجل التغلب على مشكلة ندرة الأراضى الصناعية، إذ إنه خلال الفترة من 2007 وحتى 2015 لم يتم طرح سوى 10 ملايين م2 أراض صناعية فقط.
وأضاف رئيس مجلس الوزراء أنه تم إجراء العديد من الإصلاحات التشريعية لتحسين مناخ الاستثمار الصناعى، ومن بين هذه الإصلاحات: إصدار قانون تبسيط إجراءات استخراج التراخيص الصناعية، والذى بموجبه تم اختصار زمن استخراج التراخيص الصناعية من 634 يوما وفقا لتقارير البنك الدولى لتكون 7 أيام فقط، كما تم إصدار قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية.
ونوّه الدكتور مصطفى مدبولى إلى أنه تم إطلاق مبادرة "شغلك فى قريتك"، والتى تهدف إلى إنشاء وحدات إنتاجية بكل قرية، وتتضمن مجموعة من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر فى شتى المجالات، وذلك بالمشاركة مع إتحاد الصناعات.
وشدّد رئيس مجلس الوزراء على أن مصر تُولى اهتمامًا كبيرًا فى ظل توليها رئاسة الاتحاد الإفريقى مطلع العام المقبل من خلال تنمية التجارة البينية وتعزيز معدلات التبادل التجارى مع دول القارة الإفريقية، وذلك فى ظل وجود العديد من الفرص التصديرية المتاحة فى العديد من دول القارة.
ودعا جميع المستثمرين والمصدرين المصريين إلى زيادة معدلات التصدير إلى إفريقيا، مؤكدًا أن الفترة المقبلة تشهد إعطاء الأولوية لانطلاق القطاع الخاص فى عملية التنمية الشاملة فى مصر، حيث تؤمن الحكومة بالدور الحيوى الذى يلعبه القطاع الخاص فى الإسراع بمعدلات النمو فى ظل آليات السوق المنضبط.
ووجه رئيس مجلس الوزراء الشكر فى ختام كلمته، لمؤسسة "أخبار اليوم" وللمشاركين فى المؤتمر، معربًا عن تمنياته بنجاح فعاليات المؤتمر، ولمصر الخير كله.
كما وجه رئيس الوزراء الشكر لمؤسسة "أخبار اليوم" على قيامها بالإعداد لهذا المؤتمر وتنظيمه، حيث أصبح محفلاً سنوياً لمناقشة القضايا المتعلقة بالنهوض بالاقتصاد المصرى، فى حوار مفتوح بين الحكومة ومجتمع الأعمال والخبراء، ويترقبه الرأى العام، وتضع الحكومة توصياته ونتائجه موضع الاعتبار .