الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر
وشهد عام 2018، زخمًا غير مسبوقًا، فيما يتعلق بدعم الأزهر لفلسطين وشعبها، بما يترجم إدراك الأزهر وإمامه الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لخطورة التحديات التى تواجه قضية العرب والمسلمين الأولى.
رفض قاطع.. وبيان داعم
فى موقف غير مسبوق، أعلن الإمام الأكبر رفضه القاطع، لطلب رسمى من نائب الرئيس الأمريكى مايك بنس، للقاء فضيلته فى مشيخة الأزهر، مؤكدا: "كيف لى أن أجلس مع من منحوا ما لا يملكون لمن لا يستحقون"، ثم أصدر فضيلته بيانًا أعلن فيه دعم الأزهر الكامل للشعب الفلسطينى، فى نضاله المشروع، من أجل تحرير أرضه وحماية مقدساته، قائلًا: "لتكن انتفاضتكم الثالثة، بقدر إيمانكم بقضيتكم ومحبتكم لوطنكم.. ونحن معكم ولن نخذلكم".

مؤتمر عالمى.. وحضور حاشد
وشهد مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس، الذى عقد فى منتصف يناير 2018 حضورًا عربيًا ودوليًا حاشدًا، وحظى بتغطية أكثر من 800 صحفى وإعلامى، يمثلون مختلف وسائل الإعلام المصرية والعربية والعالمية.
وتضمن المؤتمر عدة محاور رئيسية، ركزت على استعادة الوعى بقضية القدس، والتأكيد على هويتها العربية الإسلامية ومكانتها الدينية العالمية، والدور الثقافى والتربوى والإعلامى، فى استعادة الوعى بالقضية، وكذلك استعراض المسؤولية الدولية، تجاه المدينة المقدسة، باعتبارها خاضعة للاحتلال، والتأكيد على أن القانون الدولى، يلزم القوة المحتلة بالحفاظ على الأوضاع القائمة على الأرض، وتفنيد الدعاوى الصهيونية، حول القدس وفلسطين.

وألقى الإمام الأكبر، كلمة فى الجلسة الافتتاحية، أكد فيها أن المؤتمر، "يدق ناقوس الخطر ويشعل ما عساه قد خبا وخمد من شُعلَة العزم والتصميم، على ضرورة الصُّمُود أمام العبث الصهيونى الهمَجِى فى القَرن الـ21، وأنه على نخب هذه الأمَّة، أن تتنبَّه إلى أنها أُمة مستهدفة، فى دينها وهويتها ومناهجها التعليمية والتربوية، ووحدة شعوبها وعيشها المشترك".
صوت واحد لنُصرة القُدس
وجاء إصدار إعلان الأزهر العالمى لنُصرة القُدس، فى ختام فعاليات المؤتمر، ليمثل صوتًا موحدًا قويًّا من قادة الفكر والرأى والدين والسياسة، ومُحِبِّى السَّلام من 86 دولة، ويؤكد إجماع كل المشاركين على رفضهم القرار الأمريكى المتهور بنقل السفارة الأمريكية للقدس، والإعلان كذلك عن آليات وأساليب جديدة تنتصر، لهوية القدس ولكرامة الفلسطينيين، وتحمى أرضهم، وتحفظ عروبة القدس وهويتها الروحية، وتصد الغطرسة الصهيونية، التى تتحدَّى القَرارات الدوليَّة، وتستفزُ مشاعر شُعُوب العالَم.
وجاءت البنود الـ13 لهذا الإعلان، لتؤكد على وثيقة الأزهر الشريف، عن القدس الصادرة فى 20 نوفمبر 2011، والتى شددت على عروبة القدس، وكونها حرمًا إسلاميًّا ومسيحيًا مقدسًا عبر التاريخ، ثم توالت بنود الإعلان، لتشدد على أن القدس هى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة، والتى يجب العمل الجاد على إعلانها رسميًّا، والاعتراف الدولى بها، وقبول عضويتها الفاعلة، فى كافة المنظمات والهيئات الدولية.
كما أكدت على أن عروبةَ القدس أمر لا يقبل العبث أو التغيير، وهى ثابتة تاريخيًّا منذ آلاف السنين، ولن تفلح محاولات الصهيونية العالمية، فى تزييف هذه الحقيقة، أو محوها من التاريخ.
معركة الوعى
وتنفيذًا لتوصيات مؤتمر الأزهر العالمى، لنصرة القدس بإعلان 2018 "عاما للقدس"، خصص الأزهر الشريف، ركنًا بمعرض القاهرة الدولى للكتاب 2018، للتعريف بالقدس وهويتها وتاريخها ومقدساتها، من خلال عدد من الكتيبات والأفلام الوثائقية.

وعقدت اللجنة المكلفة، بمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر اجتماعًا بمقر مشيخة الأزهر، فى فبراير 2018، فى ضوء توجيهات فضيلة الإمام الأكبر، بضرورة تحويل توصيات المؤتمر إلى خطط عملية، وواقع ملموس على الأرض، حيث وضعت كافة قطاعات الأزهر الشريف قضية القدس، فى صدارة أجندتها وأنشطتها.
وفى هذا السياق، نظمت مجلة نور للأطفال، الصادرة عن المنظمة العالمية لخريجى الأزهر، مسابقة بعنوان "القدس عربية"، لتشجيع الأطفال على المشاركة، بأعمال فنية عن القضية الفلسطينية، لتعميق الوعى لدى النشء، بهذه القضية الحيوية.
وفى جميع الأحداث والمحطات، التى شهدتها القضية الفلسطينية، خلال عام 2018، كان الأزهر الشريف حاضرًا، حيث توالت بيانات الدعم والمؤازرة، لأبناء الشعب الفلسطينى البواسل، حيث أكد الأزهر الشريف رفضه القاطع لما يسمى "قانون الدولة القومية اليهودية" مؤكدًا أنه يمثل "خطوة عنصرية بغيضة".
كما واكب الأزهر، عبر عدة بيانات، مسيرات العودة، التى نظمها أبناء الشعب الفلسطينى، فى قطاع غزة، للتأكيد على تمسكهم بالعودة إلى أرضهم المحتلة، التى هُجروا منها، وأدان الأزهر بأقسى العبارات الجرائم الوحشية، ضد هذه المسيرات.
ولم يتوقف جهد الأزهر عند إصدار البيانات فقط، بل بادرت إدارة القوافل الطيبة والإنسانية بالأزهر الشريف، بتسيير قافلتين من المواد الطبية والإغاثية، لدعم أبناء غزة البواسل، فى ظل ما يعانيه القطاع من نقص فى الإمدادات الطبية والإنسانية.
وهكذا توالت جهود الأزهر، على مدار عام 2018، لدعم القضية الفلسطينية، والتعريف بها والتأكيد على أهميتها، كقضية أولى لكل عربى ومسلم، وقضية عادلة لكل عاقل ومنصف، فهى قضية تتقاطع فيها الأبعاد الدينية والوطنية والأخلاقية والقانونية والإنسانية.