البث المباشر الراديو 9090
باتريك شاناهان
عبر صفحته على "تويتر"، وكعادته، أعلن الرئيس الأمريكى تعيين باتريك شاناهان، قائمًا بأعمال وزير الدفاع بدءًا من يناير المقبل، قائلاً: "أشعر بسعادة عندما أعلن تعيين شاناهان، قائما بأعمال وزير الدفاع المستقيل، فقد حقق إنجازات كبيرة خلال فترة عمله نائبا".

وكان وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس، أعلن استقالته بعد خلاف مع الرئيس دونالد ترامب بشأن سياسات الرئيس الخارجية، خاصة قراره المفاجئ بسحب القوات الأمريكية من سوريا.

شاناهان للبنتاجون: لسنا إدارة رفض و«لا»

وفى الحقيقة كان ترامب قد وجد ضالته فى شاناهان منذ الربيع الماضى، إذ تلمح صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى وقت اقتراح قدمه الرئيس الأمريكى بإنشاء قوة فضائية جديدة، الأمر الذى سخر منه البنتاجون ورفضه تمامًا.

وقتها وجد شاناهان الفرصة ليخرج من الكواليس ويمسك بزمام البطولة، ورد على سخرية البنتاجون قائلاً: "لسنا إدارة للرفض وكلمة لا"، معتبرًا أن مقترح ترامب أولوية رئاسية وربما يساعد على تطوير قدرات عسكرية جديدة بسرعة أكبر، مثنيًا على مقترح ترامب الذى رأى فيه "رؤية وأمر منطقى".

ترامب يجد ضالته.. «السمع والطاعة» قيد الاختبار

وبعد خلاف السياسات المرير بين ترامب وماتيس، لاحت الفرصة، وأصدر قرار تعيين شاناهان قائمًا بأعمال وزير الدفاع داخل إدارته، ويبدو أنها فترة اختبار وتقييم، يقيس خلالها ترامب مدى انصياع شاناهان للأوامر والتعليمات بعد ضجر الرئيس الأمريكى من الرفض والمعارضة من قبل معاونيه، إذ يأتى تعيينه فى ظل فترة هى الأكثر صخبًا داخل الإدارة الأمريكية منذ 3 سنوات، وفى ظل استقالة وإقالة أكبر عدد من العاملين فى تاريخ الإدارات الأمريكية.

وهكذا، صعد شاناهان إلى قمة الهرم فى البنتاجون وزيرًا للدفاع، ولو لفترة، فقد أثبت مبدئيًا من خلال عمله ومسألة القوة الفضائية استعداده لترجمة رغبات ترامب وتلبية توجهاته السياسية، علاوة على أن الأمر يمنح شاناهان فرصة جيدة لتولى الوظيفة بشكل دائم.

وقد أثنى جيم ألبو، الرئيس التنفيذى السابق لشركة بيونج، التى عمل بها شاناهان، على أداءه وأسلوبه فى العمل، قائلاً: "عليك فقط أن تطلب من بات أى شىء مرة واحدة، ليتم إنجازه".

وربما هذا ما دفع ترامب ليكتب بحرارة عن تجربة شاناهان كمدير تنفيذى فى بوينج، علاوة على أنه يحظى بإعجاب الكثير من الجمهوريين داخل الكونجرس، إلا أن قائمة من المرشحين لتولى المنصب كانت مطروحة، من بينها السيناتور السابق جيم تالنت، وهو جمهورى من ميسورى، والسناتور توم كوتون، الجمهورى عن أركنساس، وهيذر ويلسون، سكرتير القوات الجوية التى يمجدها أعضاء الكونجرس.

وكانت ويلسون، وهى عضو سابق فى الكونجرس وضابط فى القوات الجوية، خصمًا رئيسيًا لشاناهان فى المعركة الخاصة بتشكيل القوة الفضائية، والتى دافعت عن رفضها مؤكدة أن خلق مخاطر بيروقراطية جديدة سيبطئ من وتيرة تطور الفضاء - وليس تسريع وتيرته، فقط عندما تواجه الولايات المتحدة تحديات جديدة من الصين.

إعادة بناء الجيش أم خفض مخصصاته؟!

فيما تتباين التقارير المبدئية بشأن قدرة شاناهان على نقل خبرته فى مجال الأعمال إلى البنتاجون، فمثلاً يشير مؤيدوه إلى ميزانيات البنتاجون التى أنشأها لإعادة بناء الجيش فى مواجهة التهديدات الروسية والصينية، إلا أن منتقديه يقولون إنه يعقد صفقة قذرة مع البيت الأبيض، حيث يسمح لهم بخفض الإنفاق العسكرى مقابل هذا المنصب، لافتين إلى أن قادة الكونجرس تصدوا لهذه التخفيضات حتى الآن.

ويبقى أمر هام، وهو أن خلفية شاناهان ليست عادية بالنسبة لوزير دفاع أمريكى، فلم يصعد إلى منصب وزير الدفاع رأسًا من العمل كنائب فى سابقة التاريخ الأمريكى إلا مرة واحدة فقط، عندما صعد وليام بيرى وزيرًا للدفاع فى 1994، وكان ذلك عقب استقالة ليس أسبين، أما النائبان الآخران فقد تم ترشيحهما للوظيفة فقط دون أن يصلا إليها، وهما فرانك كارلوتشى فى 1987، وآشتون ب. كارتر فى 2015.

وعود شاناهان: البنتاجون مشروع تجارى

ويصل شاناهان إلى قمة وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، وسط وعوده بأن ينهض بالإدارة لتكون أشبه بمشروع تجارى، وهى وعود أصبحت تقليدية بالنسبة للداخل الأمريكى، لطالما أطلق مثلها مسؤولون سابقين، تعكس قدرًا من السذاجة تدار به الأمور داخل حكومات البيت الأبيض.

ووفقًا لـ"نيويورك تايمز"، قالت مصادر من المسؤولين داخل وزارة الدفاع الأمريكية، إن شاناهان يؤمن بالتقارب مع أسلوب التصنيع اليابانى شديد الدقة، فسرعان ما شرع فى العمل فى تفاصيل الجانب التقنى من البنتاجون بإعادة صياغة الميزانية تحت إشراف جيمس ماتيس.

من هو شانهان.. «حلاّل العقد» فى بوينج

ووفقًا لموقع وزارة الدفاع الأمريكية، يحمل شاناهان درجة البكالوريوس فى العلوم فى الهندسة الميكانيكية من جامعة واشنطن، مسقط رأسه، ودرجتين متتاليتين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: درجة الماجستير فى العلوم فى الهندسة الميكانيكية، وماجستير فى إدارة الأعمال من كلية سلون للإدارة فى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وهو زميل الجمعية الملكية للطيران، وزميل جمعية مهندسى التصنيع والمعهد الأمريكى للزمالة فى علم الطيران والملاحة الفضائية، وشغل منصب حاكم فى جامعة واشنطن لأكثر من خمس سنوات.

وأصبح باتريك م. شاناهان نائب وزير الدفاع الثالث والثلاثون فى 19 يوليو 2017، وقضى أكثر من 3 عقود مع شركة بوينج ووصل فيها إلى منصب نائب الرئيس الأول.

وأشارت المصادر إلى أن قائد البنتاغون الجديد يسعى ليكرر فى البنتاجون نهج قيادته السابق فى شركة بوينج، حيث كان يعمل فى مجال الدفاع التجارى والطيران التجارى بالشركة المعروفة، وكان اكتسب سمعته فى تلك الشركة كشخص يحول آفاق الأعمال لمختلف الانقسامات، وكذلك قدرته على إيجاد حل للمشكلات التقنية التى أزعجت 787 دريم لاينر، أكثر الطائرات التجارية تطورًا ونجاحًا داخل بوينج.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز