شيخ الأزهر
كما تم تدريب الطلاب والأئمة الوافدين وتأهيلهم ليكونوا سفراء الأزهر إلى العالم، وتفعيل التواصل بين الخريجين أنفسهم، من خلال إقامة المهرجانات الثقافية والرياضية للتقارب بين الثقافات المختلفة، وتم عقد بروتوكولات تعاون مع عدد من الجهات الدولية، بهدف تفعيل قوة الأزهر الشريف الناعمة، والمتمثلة فى خريجيه المنتشرين حول العالم.
أجندة الإمام الأكبر
حرص الإمام الأكبر خلال جولته الآسيوية فى عام 2018، والتى شملت "إندونيسيا وسنغافورة وسلطنة بروناى" على الالتقاء بخريجى الأزهر فى الدول الثلاث، والاطمئنان على أحوالهم، وعلى تمسكهم بما تعلموه فى الأزهر الشريف، من قيم وسطية معتدلة، مبديًا سعادته وفخره بما شاهده من تقلد خريجى الأزهر لمعظم المناصب الدينية فى الدول الثلاث، وأنهم جميعًا يسهمون بقوة فى تنمية ورقى بلادهم، ويعملون دائمًا على تعزيز قيم التسامح والتعايش بين أبناء وطنهم.

وخلال زيارته لإندونيسيا، ترأس الإمام الأكبر المؤتمر العام لخريجى الأزهر فى إندونيسيا، والذين يقدر عددهم بأكثر من 30 ألف خريج، مؤكدًا أنهم كنز ثمين يجب استثماره، كما تكرر المشهد فى سنغافورة، إذ التقى فضيلته مع خريجى الأزهر، معربًا عن سعادته بما سمعه من رئيس وزراء سنغافورة من أن خريجو الأزهر يتولون كل المناصب الدينية فى البلاد، وأن سنغافورة تعتز بالأزهر ومنهجه الوسطى، وتكرر المشهد للمرة الثالثة فى سلطنة بروناى، التى يبلغ عدد خريجى الأزهر فيها نحو 670 خريجًا، وهو رقم ضخم بالنسبة لعدد السكان الذى يبلغ 400 ألف نسمة، ويتولى هؤلاء الخريجون العديد من المناصب الرفيعة فى البلاد، خصوصًا فى المؤسسات الدينية والقضائية، وقد توجت تلك الزيارة بالإعلان عن افتتاح فرع للمنظمة فى سلطنة بروناى، كما أعلن فضيلة الإمام الأكبر عن إنشاء وحدة للتواصل مع خريجى الأزهر فى إندونيسيا.
ويحرص الإمام الأكبر على الاجتماع بشكل دورى مع رؤساء فروع المنظمة، وعُقد آخر هذه الاجتماعات على هامش فعاليات مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس فى يناير الماضى، إذ وجه فضيلته عدة نصائح لقادة المنظمة، دعاهم خلالها للتأكيد على ضرورة الاندماج فى المجتمع والتواصل الإيجابى مع أفراده، فالأزهرى لا ينفصل عن الناس ولا يخالفهم، ما دامت تصرفاتهم لا تخالف الشريعة، والإسلام لا يحب النزعة الانفصالية، ويحث المسلم على التفاعل البناء والمساهمة الفاعلة فى المجتمع.

تدريب الطلاب والأئمة الوافدين
وعقدت المنظمة العالمية لخريجى الأزهر خلال عام 2018 دورات تدريبية لـ125 إمامًا وداعية من جنسيات "جزر القمر، السنغال، تشاد، إفريقيا الوسطى، إندونيسيا، ليبيا، المكسيك، أمريكا، الهند، باكستان، رواندا"، بهدف ترسيخ وسطية المنهج الأزهرى ونقل الفكر الوسطى إلى العاملين بالمجال الدعوى من الدول المختلفة، إضافة إلى ذلك فقد نظمت 52 نشاطًا مختلفًا شمل ندوات تثقيفية وورش عمل متخصصة وبرامج تدريبية وثقافية للطلاب الوافدين، كما قامت المنظمة بإعداد قاعدة بيانات لعدد 46 ألف طالب أزهرى من الطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر الشريف للعمل على إعدادهم وتأهيلهم لتولى العمل الدعوى عند العودة لبلادهم للاستفادة منهم فى تفنيد الأفكار المتطرفة والهدامة.
مهرجانات ثقافية ورياضية
كما أقامت المنظمة خلال عام 2018، المهرجان الثقافى الدولى الأول لسفراء الأزهر الشريف، بهدف التلاقى والتقارب بين الثقافات المختلفة التى يحتضنها الأزهر من مختلف دول العالم، وقدمَّ الطلاب خلال هذا المهرجان عروضًا وفعاليات ثقافية، وأناشيد دينية، وعروضًا مسرحية تمثل ثقافات وتقاليد دولهم، كما أقاموا فى نهاية المهرجان معارض للمنتجات المحلية فى بلادهم، وعرضوا صورًا لأبرز المعالم الحضارية والتاريخية فيها.

كما شاركت المنظمة فى رعاية وتنظيم مونديال العالم الإسلامى لمحترفى الألعاب الرياضية من الطلاب الوافدين بالأزهر، وشمل المونديال جميع الألعاب الرياضية للأولاد والبنات.
تأهيل سفراء الأزهر
دشنت المنظمة العالمية لخريجى الأزهر خلال عام 2018، مشروع تأهيل سفراء الأزهر، والذى يهدف إلى إعداد جيل أزهرى قادرًا على التعامل مع الدوائر المعرفية والإعلامية بكفاءة، كما يهدف إلى تأهليهم للمشاركة فى كل المحافل المحلية والدولية، لتصحيح صورة الإسلام، وقد تولى المشروع تدريب 5000 أزهرى على مهارات الحاسب الآلى والقدرات الشخصية، وذلك بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة.
فروع المنظمة العالمية بالخارج
كثفت المنظمة خلال 2018 جهودها فى مواجهة التنظيمات المتطرفة وما تبثه من أفكار وشبهات، من خلال خريجى الأزهر المنتشرين فى مختلف أنحاء العالم، إذ عقدت المنظمة عددًا من الندوات فى فروعها عبر العالم للتأكيد على أهمية التعايش السلمى بين أفراد المجتمع، بصرف النظر عن المعتقدات الدينية، وأن رسالة جميع الأديان السماوية هى تنمية روح المحبة والإخاء.

كما أطلق فرع المنظمة فى بريطانيا مشروعاً تحت عنوان: "ثقافة أنا وأنت"، يقوم على تدريب وتأهيل شباب الجامعات البريطانية على أهمية التعاون مع الآخر، من أجل ترسيخ قيم المواطنة بين أفراد المجتمع البريطانى بكل أطيافه والتعريف بسماحة الدين الإسلامى، كما نظم فرعا المنظمة فى الصومال ونيجيريا، بالتعاون مع حكومة دولتيهما، عدة ندوات لرعاية وتأهيل المنشقين عن حركة الشباب المجاهدين.
وقد اتسع حجم التواجد العالمى للمنظمة، ووصل عدد فروعها إلى 19 فرعًا، بعد الإعلان خلال عام 2018 عن تأسيس فرعين جديدين فى رواندا وسلطنة بروناى، وبذلك تمتد خريطة انتشار المنظمة لتشمل "ماليزيا، إندونيسيا، تايلاند، الهند، فلسطين، الصومال، السودان، تشاد، بريطانيا، جزر القمر، مالى، كينيا، جنوب إفريقيا، تنزانيا، باكستان، رواندا، كوت ديفوار، سلطنة بروناى"، إضافة إلى عدة فروع تحت التأسيس فى "كُردستان العراق، اليمن، النيجر، أفغانستان، نيجيريا، أوكرانيا، والفلبين"، كما قدم أزهريون من دول مختلفة طلبات لتأسيس فروع للمنظمة فى دولهم.
زيادة فروع المنظمة داخل مصر
استجابة لرغبة آلاف الأزهريين المتواجدين بقائمة عضويتها، توسعت المنظمة خلال عام 2018 فى افتتاح فروع فى مختلف محافظات الجمهورية حتى وصلت إلى 13 فرعًا بمحافظات "الغربية، الدقهلية، سوهاج، دمياط، الأقصر، البحر الأحمر، الفيوم، بورسعيد، البحيرة، مرسى مطروح، المنيا، كفر الشيخ، بنى سويف"، وعقدت هذه الفروع العديد من الفعاليات والأنشطة التى ترسخ لوسطية المنهج الأزهرى داخل المجتمع المصرى فضلًا عن شرح ضوابط الإسلام الصحيحة فى التعاملات الحياتية، فى ظل ظهور دعاوى تعبر عن الأفكار المتشددة والتيارات المتطرفة.
تفكيك الفكر المتطرف
وبهدف زيادة التعاون فى المجالات الثقافية والتعليمية والتدريبية، وتوحيد الجهود الدولية لمواجهة وتفكيك الفكر المتطرف، عقدت المنظمة بروتوكولات تعاون مع عدد من الجهات الدولية مثل: جامعة كامبريدج "المملكة المتحدة"، وهيئة تنسيق الكليات الإسلامية "الهند"، ومؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية "الإمارات"، ووزارة الشؤون الدينية "جاكيم" ماليزيا، وجامعة صلاح الدين "العراق"، ومعهد المجلس الدينى "تايلاند"، وجامعة مقديشيو "الصومال"، ووزارة الشؤون الدينية "إندونيسيا"، إضافة إلى التعاون مع جامعة الدول العربية، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومؤسسة منصور عامر الخيرية.
قوافل طبية ودعوية
شاركت المنظمة خلال عام 2018، بالتعاون مع قطاعات الأزهر الشريف فى تنفيذ عدد من القوافل الطبية والدعوية للمحافظات الحدودية ومنها: أسوان، والبحر الأحمر "حلايب وشلاتين"، مرسى مطروح، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، بهدف التواصل مع المجتمع وتقديم مساعدات إنسانية لهم وترسيخ منهج الوسطية وتفنيد أية أفكار مغلوطة تكون قد ظهرت بين أوساطهم.

مجلة نور وجريدة الرواق
كما واصلت المنظَّمة إصدار "مجلة نور للطفل"، لتُتيحَ التواصل مع زُهور مصرَ والعالم بلُغة مبسَّطةٍ وشكلٍ جذَّاب، لتُعمِّقَ مفهوم المواطنة، وتُسهِمَ فى نبذِ رُوح التعصُّب والفُرقة والخلاف فى المجتمعِ، فضلًا عن ترسيخ جوهر الإسلام الذى يحثُّ على مكارم الأخلاق، وذلك باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، كما توسعت المنظمة فى إصدار جريدة "الرواق" بخمس لغات "الإنجليزية ـ الفرنسية ـ
الأوردية ـ المالوية ـ فضلًا عن العربية"، وقد خصصت الجريدة 8 صفحات تحت عنوان "الرواق الليبى" استجابة لصوت الطلاب، والمواطنين الليبيين المقيمين فى مصر، الذين نادوا بإبراز كلمة علماء الأزهر، فيما يحدث على الأراضى الليبية، وتوعية للأشقاء هناك بضرورة إعمال فقه الأولويات، حفاظًا على وطنهم وإسهامًا فى التوعية بمخاطر الإرهاب والتطرف والجماعات الإرهابية.
بوتقة أزهرية
جدير بالذكر أن فكرة إنشاء المنظمة العالمية لخريجى الأزهر تولدت خلال الملتقى العالمى لخريجى الأزهر الذى انعقد فى الفترة من 11 إلى 13 إبريل 2006 بالقاهرة، بهدف تفعيل قوة الأزهر الشريف الناعمة، والمتمثلة فى خريجيه المنتشرين حول العالم، والتواصل معهم بما يجعل للأزهر صوتًا مسموعًا فى كل ربوع المعمورة، وإحياء الدور العالمى للأزهر ومنهجيته الوسطية، والحفاظ على هوية الأمة وتراثها، والدفاع عن قيم الإسلام، ثم أخذت الفكرة فى التطور إلى أن أصبحت منظمة دولية غير حكومية بعد توقيع اتفاقية بين المنظمة ووزارة الخارجية المصرية.
وتأسست المنظمة فى البداية كمؤسسة غير حكومية مشهرة بجمهورية مصر العربية، وفقًا للقانون المصرى على يد مجموعة من كبار العلماء وفى مقدمتهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، رئيس جامعة الأزهر آنذاك، الذى شدد حينئذ على أن المنظمة هى بمثابة بوتقة ينصهر داخلها جميع خريجى الأزهر فى شتى بقاع المعمورة، وأنها تسعى جاهدة لتصحيح صورة الإسلام فضلًا عن رعايتها للطلاب الوافدين.
وبفضل مساعى فضيلة الإمام الأكبر، منح المجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع لهيئة الأمم المتحدة، المنظمة العالمية لخريجى الأزهر الصفة الاستشارية الخاصة، وهو ما يمكّنها من المشاركة مع المجلس وهيئاته الفرعية وبرامجه ولجانه، كما يمكّنها من طرح موضوعات متعلقة بقضايا العالم الإسلامى ضمن جدول الأعمال الخاص بلجان المجلس.