القوات الأمريكية فى سوريا
الرئيس الأمريكى أعد لفكرة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بشكل هادئ وسرى مع حلقة ضيقة جدا من معاونيه، وأهمها تقليم أظافر إيران فى المنطقة منعا لتهديد الكيان الصهيونى، ولم يعلن انسحاب قواته من سوريا إلا بعد تأكيده تزويد إسرائيل وسائل وأسلحة للدفاع عن أمنها بقوتها الذاتية، ومنحها مظلة سياسية فى الأمم المتحدة، وعلى الحلبة الدولية بشكل يمنع فرض عقوبات عليها، بل ووضع شروطًا للرئيس الروسى فلاديمير بوتين مفادها أنه فى حال رغب الروس بعدم وجود عسكرى أمريكى فى سوريا، فيجب ألا يكون للإيرانيين والأتراك وجود عسكرى وقواعد فى سوريا حفاظا على المصلحة الإسرائيلية والمصلحة الكردية.

قرار الانسحاب الأمريكى جاء بالتنسيق مع روسيا التى تدرك أن قرار الانسحاب الأمريكى يصب فى مصلحتها، ويعطيها اليد الطولى الرئيسية فى تقرير مستقبل سوريا فعلى الأقل، لا يسوءها تقليم أظافر إيران وتحجيم دورها الذى تضخم بشكل بات يتعارض مع مشاريعها الإقليمية فى المنطقة أيضا، بل وتأييد التهديدات التى أطلقها رئيس الاستخبارات الجوية الإسرائيلية عن احتمال توسيع الجيش الإسرائيلى عمليات مطاردته للوجود الإيرانى فى سوريا وحتى داخل العراق.

وفى ظل مساعيه الحثيثة لتأمين حدود إسرائيل، من جهة وإزاحة إيران من طريقها من جهة أخرى، إلا أن الانسحاب الأمريكى ظل كالغصة فى حلق إسرائيل "الفتاة المدللة" التى ثارت على مربيها، فبجرد أن قال الرئيس الأمريكى "إيران يمكنها أن تفعل ما يحلو لها فى سوريا"، بمعنى أنه لا حيلة لإيران اليوم فى سوريا، وليس فى وسعها شىء، ثارت الدنيا فى إسرائيل ولم تهدأ، وراحت تسب وتلعن فى ترامب، متناسيه كل ما فعله من أجلها.
ورغم أن ترامب أوضح قائلا إن "ايران هى ليست ايران نفسها، فهى تخرج مقاتلين من سوريا، لكى تنجو بنفسها، فقد كانت قوة بالشرق الأوسط، وأرادوا تدمير إسرائيل، لكنها دولة مختلفة حاليا" لكن هذه التصريحات لم يلقى لها بال وتصيدت له إسرائيل سقطاته لتعلن الحرب عليه، معلنه أنه ترك الباب مفتوحا لإيران لتفعل ما يحلو لها بعد الانسحاب الأمريكى من سوريا.

وعلى الفور خرج الإعلام الإسرائيلى ليندد بتصرفات ترامب ليقول موقع "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلى :"من المحزن أن ترامب لا يصغى إلى المعلومات الاستخباراتية، فهو بساطة ليس ملما بكل ما يجرى فى سوريا وبالتموضع الإيرانى هناك، فهو لا يقف ضد ما تقوم به إسرائيل فى سوريا بل راح يقول ان إسرائيل تعرف جيدا كيف تدافع عن نفسها".