هانى لبيب
وقال لبيب خلال استضافته مع الإذاعى أحمد الطاهرى، فى برنامجه "المانيفستو"، إن مبدأ المواطنة موجود فى الدستور المصرى منذ عام 2005، وذلك كان إنجازًا فى هذا الوقت، وأن المواطنة كانت موجودة، لكن من دون اتخاذ قرار أو إجراء يشعر به المواطن تحقيقًا لهذا المبدأ.
مبدأ المواطنة

وأشار إلى أن المجتمع اختزل مبدأ المواطنة فى المسلمين والمسيحيين فقط، مؤكدا أن المعنى الحقيقى للمواطنة أشمل وأعم من ذلك، وأنها تعنى إعلاء قيمة الهوية المصرية على كل الاختلافات، سواء كانت عقائدية أو جنسية أو فى اللون أو القبيلة".
وأكد رئيس تحرير موقع "مبتدا"، أن نظام ثورة 30 يونيو أحدث طفرة فى التعامل مع المواطنة، وأنه بدأ ينفذ ذلك على أرض الواقع، بدءًا من اعتذار الرئيس إلى فتاة تم التحرش بها لأول مرة، وهو ما يُظهر إرساء قيم احترام المرأة، وأيضا عندما ذهب إلى الكاتدرائية لتهنئة المسيحيين للمرة الأولى".
وأوضح الكاتب هانى لبيب أن الدولة تستمر فى احترام مثلث ثورة 30 يونيو، المتمثل فى القوات المسلحة والأزهر والكنيسة، وأن الرئيس عبدالفتاح السيسى يعيد الاعتبار إلى الكنيسة والأزهر الشريف.
الاجتهاد الدينى

وأوضح أن الاجتهاد الدينى على المستوى الإسلامى والمسيحى ليس له وجود فى مصر، فقد تراجعت الإسهامات فى هذا المجال بشكل ملحوظ، مشيرا إلى أن الفكر الدينى بحاجة إلى أشخاص يربطون الاجتهاد الدينى بتطور المجتمع، فالطبيعى أن الفكر الدينى فى كل العصور يخرج منه مفكروه ومبدعوه لتكون كتاباتهم مرتبطة بسياق ونسق، لكن الوضع الحالى يشير إلى وجود نخبة بلا نسق ولا سياق، فمن الواضح أن تراجع الفكر أثر على الاجتهاد بشكل عام، حيث تراجعت الإسهامات الإبداعية والدراما والكتابات.
وقال إن مصر بها الأزهر الذى يعد أكبر مؤسسة إسلامية فى العالم، وأكبر كنيسة فى الشرق الأوسط، وكلا المنبرين مجد وفخر لكل مصرى حيث إن الكنيسة المصرية مجد أصيل، وكذلك الأزهر تخرج منه أغلب علماء الخارج الذين يجتهدون بشكل حقيقى فى بلدانهم، فهو يحتوى على أروقة عديدة منها رواق التوانسة، ورواق الأقباط ذاتهم، لذلك لا بد أن يعود دور هذه الأروقة كما كان فى السابق.
الدعاة الجدد
وأشار إلى ظاهرة "الدعاة الجدد" فى الخطاب الإسلامى والمسيحى التى أصبحت لها برامج حيث نجد أن هناك دعاة جدد فى الدين المسيحى، فضلاً عن ظهور فئة جديدة تخاطب الشباب بشكل مختلف تسمى بـ "مجموعة الشو الإعلامى" كانت ما قبل 2013 وظلت فترة، وظهرت بسبب تراجع دور المؤسسة الدينية على المستويين الإسلامى والمسيحى، ونتج عنها الفكر المتطرف، الذى لم ينبع من الدين لكنه من تصرفات الأشخاص.
وأوضح أن العنف المسيحى ظهر فى صورة عنف فكرى نجده فى تدوينات مواقع التواصل، فعلى سبيل المثال نجد البعض يسخط على بناء أكبر كنيسة فى الشرق الأوسط، متحججين لا توجد كنائس فى المحافظات، فضلاً عن ظهور رجال الدين الجدد الذين خرجوا لمخاطبة الشباب فى "اجتماعات البيوت"، موضحاً أن هذه الاجتماعات استمرت فترة لكنها فى الوقت الحالى تراجعت بنسبة كبيرة، وليس لها وجود فعلى.
القنوات الدينية
ولفت إلى وجود قنوات مسيحية تبث من الداخل والخارج وبعضها مجهولة المصدر، مشيرًا إلى أن كل القنوات الفضائية التى تبث من أرض مصر ملتزمة للغاية، لكن البث الخارجى لا توجد سيطرة عليه.
وقال "نأمل أن تكون هناك قناة واحدة تتحدث باسم الأزهر وقناة تتحدث باسم الكنيسة"، لافتًا إلى أن أكبر نموذج للقنوات الدينية الناجحة قناة "الناس" فهى تعد قناة تنويرية محافظة، تخاطب الأسرة المصرية بشكل بسيط وترسخ القيم والمبادئ.
العلمانيون المسيحيون

وقال رئيس تحرير موقع مبتدا، إنه يُحارَب منذ تأسيس جماعة "العلمانيين المسيحيين" فى 14 نوفمبر 2006، حيث اكتشف أن العلمانية كلمة سيئة السمعة فى القاموس السياسى المصرى، مشيرا إلى أن التيار العلمانى وقت قداسة البابا شنودة كان يهدف إلى إصلاح مصر، من خلال إصلاح المؤسسة الدينية المسيحية.
وأكد أن الإصلاح لم يقصد به إصلاح الدين، ولكن التطوير الفكرى، والجانب الإدارى والمالى، وكذلك وضع لائحة جديدة لانتخابات البابا، توافق ظروفها ومعاييرها التطور الذى تشهده البلاد، على أن تتم حركة التطوير والتعديل داخل الكنيسة بشكل إيجابى، فى ظل حالة السرية فى التصويت والصناديق الشفافة، التى تقام على غرار انتخابات البرلمان.
التيار العلمانى
وأوضح أن بعض المؤسسين حاولوا شخصنة أفكار التيار العلمانى، ما دفعه للانسحاب من المؤسسة التى تصدعت عقب انفصاله، مؤكداً أن هدف التيار فى الأساس كان إنشاء إصلاحات فى هيكل الكنيسة وليست فى أصول الدين، والرد على الشائعات والتخلص من الفساد وأكبر مثال على ذلك حادث تفجير كنيسة القديسين فى الإسكندرية فى 1 يناير 2011، وقتها خرجت شائعة تؤكد أن من فجر الكنيسة هو وزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلى، وهو ما تم نفيه وتكذيبه فيما بعد، مشيراً إلى أنه عندما تعقبه للشائعة وجد أنها صدرت من موقع لبنانى تموله إيران يبث من بيروت بالإنجليزية، وكذلك مقتل الأنبا أبيفانيوس لم يصدق أحد أن يفعل راهب هذا لكن الكنيسة لم تتوانَ فى كشف حقيقة الراهب الذى أقدم على هذه الجريمة.
وأكد أنه الكنيسة مؤسسة عريقة وضخمة، فمن الطبيعى أن يكون بها الفاسد والصالح، مشيراً إلى أن هذه الجريمة دفعت البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لاتخاذ إجراءات احترازية، فى قضية جنائية تخص المجتمع قبل الكنيسة، بهدف الإصلاح.
محاربة البابا

ولفت إلى أن هناك فئات كثيرة تحارب البابا تواضروس، فئة من خارج الكنيسة من النخبة، والمفكرين، والبرلمانيين، والصحفيين، الذين تخيلوا أن يكون له دور واضح ومسؤوليات وملفات ولم يحدث ذلك فى عهده، وفئة من داخل المؤسسة كانت لهم قوة فترة البابا شنودة وليس لها دور حالياً، وهؤلاء يحاربون البابا، والفئة الثالثة فهى مقربة وغير مقربة من الكنيسة "بين البينين" وتحارب البابا أيضاً.
أقباط المهجر
وقال لبيب فى حواره إنه يرفض إطلاق لفظ "أقباط المهجر" على المسيحيين المهاجرين فى الخارج، الذين أطلق عليهم أحد الكتاب العالميين "أشرار المهجر" عام 2005، مشيراً إلى أن هذه الفئة كانت من أول الفئات التى تحركت فى ثورة 30 يونيو 2013، ضد كوارث حكم الإخوان ونادت بخطاب وطنى صرف.
وأوضح أن كلمة "أقباط المهجر" كلمة سيئة فهم أبناء مصر المسيحيون المهاجرون، والتصقت بهم الكلمة منذ عصر الرئيس محمد أنور السادات، لكن فى الواقع فقد ظهرت وطنيتهم فى 2013، وهم مرتبطون بالكنيسة الأم، وارتباطهم بمصر عائلى ووطنى، لكن خرجت منهم فئة محدودة لا تتجاوز الـ10 أشخاص تم تمويلهم من جماعات معروفة، بهدف إحداث كوارث، وتأثير سلبى وبث الشائعات فى المجتمع فهم لا يعجبهم أن تكون هناك حالة وئام وانسجام بين الكنيسة والدولة.
وقال إن أغلب أبناء مصر المسيحيين المهاجرين دورهم إيجابى، ويظهر فى الأزمات، والخسارة الحقيقية أننا لا نستفيد منهم كـ"لوبى" خارجى له وزنه وثقله، فقد تولوا المناصب العليا فى الخارج، وأقاموا شركات، ووصلوا لأن يكونوا أعضاء برلمان، ولا بد من الاستفادة منهم بشكل إيجابى.