الجلسة العامة لمجلس النواب
وتضمنت التعديلات مقترحات جوهرية عن الحضانة والنفقة والشبكة والمهر، وطالت حالة الجدل البرلمان، إذ عبر بعض النواب عن استيائهم الشديد من تجاهل المجلس والأزهر لـ5 مشروعات قوانين مقدمة منهم للمؤسستين على مدار عام ونصف، والتفاعل على الفور مع تعديلات الأزهر، مؤكدين أن الأمر مخالف للقانون واللوائح.
وتتمثل أبرز تعديلات هيئة كبار العلماء على قانون الأحوال الشخصية فى أن الخطبة ليست وعدا بالزواج، ويجوز للمرأة السفر بدوم محرم، إلى جانب تجريم كل أشكال الزواج تحت السن، بينما تبلور غضب النواب فى عدم رد الأزهر على مشروعات القوانين المقدمة إليه لإبداء الرأى الشرعى فيها، والخروج بشكل مفاجئ بمشروع قانون مستقل له، دون إبداء الرأى فى المشروعات الأخرى، فوصفوا الأمر بالخروج على القانون واللوائح إذ أن الأزهر ليس مؤسسة تشريعية حتى يقوم على إعداد مشاريع قوانين.
الخطوات القانونية لتقديم مقترح بقانون بالبرلمان
وبحسب ما أقرته لائحة البرلمان، يتعين على تعديلات الأزهر لكى تصبح مشروعا بقانون، أن تقدم إلى مجلس النواب بصفته السلطة التشريعية عبر 3 حلقات، إما أن يتبنى تلك التعديلات أحد النواب ويجمع لها ما يعادل توقيع 60 نائبا، أو أن يتبناها مجلس الوزراء ويقدمها كمشروع قانون من الحكومة للبرلمان، أو يقدمه رئيس الجمهورية كمشروع قانون.
تفاصيل مقترح نائبة المحافظين

وكشفت النائبة هالة أبو السعد، عن تفاصيل المقترح الذى تقدمت به، مؤكدة أن المقترح تطرق إلى تعديل المادة 20 من القانون القديم والذى يخص الحضانة والاستضافة.
وأكدت أبو السعد لـ"مبتدا"، أن الحضانة فى القانون القديم تنص على الأولوية للأم ثم أقارب الأم، وترتيب الأب رقم 20، متسائلة هل ذلك يعقل أن يكون ترتيب الأب فى القانون الحالى للأحوال الشخصية رقم 20 بعد انتهاء جميع أقارب أم الطفل، مشددة على أنها أجرت دراسة على مشاريع القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية فى العالم العربى والإسلامى ولم تر مثل القانون المصرى.
وأضافت أبو السعد، أن المقترح الخاص بها تجاه الحضانة تضمن أن تكون حضانة الطفل للأم ثم الأب، وللقاضى سلطة تقديرية فى الحكم على من له الأولوية فى الحضانة بين الأب أو الأم.
وشددت على أنه فيما يتعلق بالرؤية، فقد استبدلت مصطلح الرؤية بالقانون القديم إلى الاستضافة، وبموجب المقترح سيحق لغير الحاضن استضافة الطفل فى الإجازات وأيام العطلات، وفى حالات الإجازات الطويلة مثل إجازة نصف العام تكون الاستضافة مناصفة، ومنعا لأى تلاعب، فالمقترح تضمن أنه يجوز للحاضن أن يتقدم بطلب للقاضى يحظر السفر على الطفل إذا كانت هناك مخاوف من قيام غير الحاضن بالسفر بالطفل، كما يحق لغير الحاضن أن يتقدم بطلب للقاضى بمنع سفر الطفل إلا بعد الحصول على تصريح، بحسب تعبيرها.
الأزهر رأيه استشارى وغير ملزم للنواب

وعبر النائب البرلمانى محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب، عن استيائه الشديد من تجاهل الأزهر الشريف الرد على مشاريع قوانين الأحوال الشخصية التى قدمت له منذ عام ونصف لإبداء رأيه، معلنا وبشكل مفاجئ تقديم مشروع قانون منفصل تماما، فى حين أن هناك 5 مشاريع قوانين تقدمت له لأخذ رأيه فيما يتعلق بجوانبها الشرعية.
تعديلات الأزهر لم تصل إلى البرلمان
وأكد أبو حامد لـ"مبتدا"، أن اللجنة التشريعية بالمجلس تتحمل مسؤولياته تجاه تأخير مناقشة الخمس مشاريع، وأنه حتى هذه اللحظة لم تصل تعديلات الأزهر إلى البرلمان بشكل رسمى، مؤكدا أنه يعكف على إعداد دراسة خاصة بالأحوال الشخصية مبنية على حورات مجتمعية مع جميع الأطراف المعنية والمؤسسات من أجل خروج مشروع قانون يقوم على تحقيق المصالح للأسرة والطفل وبشكل متوازن لا ينصف طرف على حساب طرف.
وشدد أبو حامد، أنه ينظر إلى مقترحات الأزهر بأنها استرشادية وليست ملزمة لمجلس النواب، وأنه يتعين على المؤسسة الدينية أن تسلك المسارات القانونية فى تقديم تلك المقترحات إلى مجلس النواب.
وتابعت أن المقترح تضمن تقنين أى ثغرة قد يلجأ اليها الحاضن أو غير الحاضن فى النيل من حقوق كل طرف، وأنه إذا تعذرت الاستضافة لأى سبب، فالمقترح نص على أحقية وتفعيل الرؤية، شريطة توافر الأماكن المناسبة للرؤية.
موافقون على تعديلات الأزهر بشروط

وأوضح شكرى الجندى، عضو اللجنة الدينية، موقف اللجنة من تعديلات الأزهر، بالتأكيد على أن اللجنة لم تصل إليها تلك التعديلات، وحال وصولها ستقوم اللجنة بمطابقة تلك المقترحات مع ما أقرته الشريعة الإسلامية.
وشدد الجندى، فى تصريحاته لـ"مبتدا"، على أن اللجنة تأمل فى تلك المقترحات وغيرها من القائمين على إعداد مشاريع بقوانين لتنظيم الأحوال الشخصية، أن تراعى وجود حلول عملية للحد من زياة نسب الطلاق خصوصا بين الزيجات الحديثة، ومحاربة لفكرة مغالاة المهور وتكاليف الزواج، وأن تهدف إلى بناء أسرة قادرة على مواجهة جميع المخاطر.
ممارسة دور سياسى

قال النائب محمد فؤاد، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، إن البرلمان ما زال فى انتظار رد الأزهر بخصوص مشاريع القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية.
وأضاف فؤاد، فى تصريحات تلفزيونية، أن مؤسسة الأزهر تحولت من دورها فى البت فى التشريعات المقامة إلى ممارسة دور سياسى بوضع مشروع قانون الأحوال الشخصية.
وأكد فؤاد أن الأزهر يبحث عن دور سياسى، وهذه سابقة لم تحدث من قبل فى تاريخ الدولة المصرية.
المجلس القومى للمرأة يدخل على خط المواجهة

ودخل المجلس القومى للمرأة، على خط المواجهة مع غيرها من المؤسسات، فكشف المجلس عن أهم الملامح الرئيسية لمشروع قانون الأحوال الشخصية للأسرة الذى أعده وحرص فيه على الحفاظ على مبادئ ثابتة، تتمثل فى أنه قانون يحمى الأسرة واستمرارها ويعظم فرص زيادة الترابط الأسرى، ويحمى حقوق المرأة ويضمن حصولها عليها، بالإضافة إلى مراعاته المصلحة الفضلى للطفل.
وتضمن مشروع قانون المجلس العديد من البنود التى ألقى الضوء عليها، أهمها وضع تعريف مفصل لكل ما يرتبط بمراحل انعقاد الزواج بمشروع القانون من بينها الخطبة، ومنح مهلة اختيارية لتوثيق عقود الزواج العرفى خلال 5 سنوات من تاريخ نفاذ القانون، وعدم السماح بسفر الأبناء للخارج إلا بموافقة الوالدين أو بأذن القاضى، وتغليظ العقوبات الجنائية على الزوج حال تراخيه فى إثبات الطلاق، فضلا عن إنشاء مراكز دعم الأسرة فى المحافظات لمتابعة ومراقبة تنفيذ الأحكام و القرارات القضائية بشأن الحضانة والرؤية، وأهلية الزواج للزوجين 18 عاما، مشروع القانون يلغى مسألة إنذار الطاعة كآلية إجرائية لإثبات نشوز الزوجة.
وشدد المجلس على أن مشروع قانون المجلس جاء نتيجة عمل وجهد متواصل على مدى عام ونصف العام، وأكد عدم تغيير سن وترتيب الحضانة، إلى جانب استحداث مادة لمواجهة الزواج العرفى بما يمثله من إهدار لحقوق المرأة، كما يقر المشروع بأحقية من طلقت بعد زواج دام أكثر من 20 عاما تعويضا إضافيا.