العاصمة الإدارية
وأضاف عمر، فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم الخميس، أن المتحف سيتم تصميمه وفق أحدث المعايير العالمية للمتاحف باستخدام التكنولوجيا المتطورة، مشيرًا إلى أنه يتم حاليًا العمل على اختيار القطع الآثرية من جميع المتاحف والمخازن والمواقع الآثرية المختلفة والتى تخدم سيناريو العرض المتحفى.
وأوضح أنه من المقرر أن يضم مدخل المتحف مسلتين من مسلات صان الحجر "تانيس" بالشرقية، وتمثال الملك رمسيس الثانى، والموجود فى المتحف المفتوح بميت رهينة.
وعن تاريخ عواصم مصر على مر العصور، قال باحث المصريات أحمد صالح، إن عاصمة مصر منذ أكثر من ٥٢٠٠ عام، كانت تنتقل من مكان إلى آخر، وتغير مكانها إلى حوالى 19 مكانًا مختلفا من الصعيد إلى الدلتا ومن شرق الدلتا إلى غربها، لعدة أسباب منها أنها كانت مقرًا وموطنًا للملوك الذين حكموا مصر أو تم الانتقال إليها لأسباب سياسية أو حربية أو دينية.
وأضاف أن مدينة منف أصبحت عاصمة مصر من الأسرة الأولى إلى الأسرة الثامنة، وبقاياها حاليًا فى ميت رهينة بمركز البدرشين بالجيزة، منوهًا إلى أن مدينة "نن – نيسو" تقع حاليًا باهناسيا غرب مدينة بنى سويف، وكانت عاصمة مصر، وحكم من هذه العاصمة ملوك الأسرتين التاسعة والعاشرة لمدة 120 عامًا من 2180 إلى 2060 ق م.
وأوضح أن مدينة "واست" اختارها ملوك الأسرة الـ١١ أوائل القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وسماها الإغريق اسم طيبة لتكون عاصمة لمصر، فيما اختار الملك أمنمحات مدينة" إيثت – تاوى"، والتى يحددها الباحثون بأنها تقع فى اللشت جنوب الجيزة، مكانًا جديدًا لعاصمته بهدف منع تسلل الآسيويين إلى مصر.
وتابع صالح، أن ملوك الأسرة الرابعة عشرة اختاروا مدينة خويس "سخا" التى تقع فى وسط الدلتا عاصمة لمصر طوال 65 عامًا، أما الغزاة الهكسوس أثناء حكمهم مصر اختاروا مدينة "حت – وعرت"، والتى تقع حاليًا فى تل الضبعة بمحافظة الشرقية، عاصمة لمصر.
كما لفت إلى أن مدينة "أخيت – أتون" وتقع حاليًا فى تل العمارنة جنوب مدينة المنيا، وظلت عاصمة مصر لمدة 17 عامًا، ففى منتصف القرن الـ14 ق م، تم نقل العاصمة من طيبة إلى "أخيت - اتون"، موضحًا أنه فى أوائل القرن الـ13 ق م، قرر الملك رمسيس الثانى متابعة أمور المدن الفلسطينية واللبنانية والسورية التابعة لإمبراطورية مصر، كما أن ظهور قوة الحيثيين وتهديدهم لمصر جعلته ينقل العاصمة إلى مكان قريب من سيناء، ولتكون محطة لخروج الجيش المصرى، لذا اختار عاصمته "بى – رمسيس" وهى تقع حاليًا فى قنطير بمحافظة الشرقية.
وذكر أن ملوك الأسرة الـ21 اختاروا مدينة "جعنت /تانيس" عاصمة لمصر، وتقع حاليًا فى صان الحجر بمحافظة الشرقية، وظلت عاصمة مصر لمدة 125 عامًا، وفى أواخر القرن التاسع قبل الميلاد اتخذها ملوك الأسرة الـ 2 عاصمة لهم أيضًا لمدة 103 أعوام.
وأشار إلى أن ملوك الأسرة الـ22 اختاروا مدينة "بر – باست"، وتقع حاليا فى تل بسطة بمحافظة الشرقية، عاصمة لمصر لمدة 230 عامًا، بينما انتقلت العاصمة إلى "ساو" التى يسميها الإغريق سايس 3 مرات، وكانت تقع على الضفة الغربية لفرع النيل الكانوبى فى غرب الدلتا، وهى تقع حاليًا فى صان الحجر.
وأضاف أن مدينة "جدت" اختارها ملوك الأسرة الـ29 وظلت 19 عامًا فقط عاصمة لمصر، وتوجد بقايا هذه العاصمة فى موقع يسمى تل الربع بمحافظة الدقهلية.
كما أوضح أنه بدءا من الربع الأول من القرن الرابع ق م، وحتى دخول الإسكندر الأكبر مصر، اختار ملوك الأسرة الـ30 عاصمة جديدة لمصر وهى مدينة "ثب - نتر"، أو كما سماها الإغريق "سبنيتوس"، وتقع حاليا فى مدينة سمنود بمحافظة الغربية، وظلت عاصمة لمصر لمدة 47 عاما حتى جاء الإسكندر ونقل العاصمة إلى الإسكندرية، وظلت قرابة الـ١٠ قرون.
وعن عواصم مصر فى العصر الإسلامى، قال صالح، إنه عندما دخل العرب مصر عام 22 هـ، 642م اختار عمرو بن العاص مكانًا جديدًا لأول عاصمة لمصر فى العهد العربى والإسلامى، وهى مدينة "الفسطاط" بناء على تعليمات الخليفة عمر بن الخطاب، وظلت عاصمة لمصر قرابة 5 قرون، وفى العصر العباسى انتقلت عاصمة مصر من الفسطاط إلى العسكر، وظلت لمدة 118 عامًا عاصمة لها.
وأضاف باحث المصريات، أنه فى الثلث الأخير من القرن التاسع الميلادى، نقل أحمد بن طولون العاصمة إلى "القطائع" لأن عدد جيشه كان كبيرًا ولا تستوعبه العاصمة العسكر، وكانت القطائع تقع على جبل يشكر إلى الشمال من العسكر، وأصبحت عاصمة مصر لمدة 35 عامًا فقط، ولم يتبق من هذه العاصمة حاليًا إلا جامع أحمد بن طولون.
وتابع أن العاصمة القاهرة، بناها القائد جوهر الصقلى فى عام 969م، واستغرق بناؤها نحو أربع سنوات ثم جاء الخليفة المعز لدين الله الفاطمى، وجعلها عاصمة لدولته وشهدت القاهرة تطورات كبيرة فى عهد الدولة الأيوبية، المملوكية، والعثمانية، وفى عصر أسرة محمد على اكتسبت ملمحًا جديدًا مازال كثير من آثاره باقية حتى الآن، والذى بدأ من سنة (1220هـ ـ 1805م) حتى قيام ثورة يوليو 1952.