الجزائر
بينما لازال الباب مفتوحًا أمام المزيد من المرشحين، إذ حدد المجلس الدستورى الثالث من مارس المقبل كآخر موعد لإيداع ملفات الترشح للرئاسة.
ووفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية الجزائرية، فإن 79 شخصًا من كافة الأطياف السياسية أعلنوا نيتهم الترشح، وقاموا فعليًا بسحب استمارات التفويضات، من بينهم 67 مرشحًا مستقلاً و12 من المرشحين هم رؤساء لأحزاب سياسية، إلا أن الوزارة توقعت تلقى طلبات ترشح جديدة.
وفى الوقت ذاته يبقى هذا الكم الهائل من المرشحين قيد الفلترة، إذ يفترض حصول كل مرشح منهم على 600 توقيع وتفويض بالترشح من المنتخبين فى البرلمان والمجالس المحلية، من إجمالى 25 ولاية، أو 60 ألف توقيع من المواطنين الناخبين أنفسهم موزعين فى 25 محافظة من إجمالى 48 محافظة، وهو كم كبير يؤكد أن هذا العدد الهائل من المرشحين لن يمر إلى الانتخابات الفعلية بسهولة، الأمر الذى يثير اتهامات لبعضهم بالترشح بغية الحصول على شو إعلامى لا أكثر.

على غديرى.. مرشح عسكرى يحظى بدعم حقوقى
وفى ظل هذا الزخم الكبير من المرشحين، وغموض موقف الرئيس الحالى عبد العزيز بوتفليقة الذى تخيم حالته الصحية على المشهد بحالة من الضبابية، شهدت الساحة ترشح قادة عسكريين بارزين فى الجيش والاستخبارات الجزائرية، كان أبرزهم اللواء السابق فى الجيش على غديرى، والذى كان بالفعل أول المتقدمين للترشح للانتخابات الرئاسية هذا العام.
وفى بيانٍ نشرته وسائل الإعلام الجزائرية، قال الجنرال البالغ 64 عاما: "قررت أن أقبل التحدى والترشح فى الانتخابات الرئاسية"، مضيفا: "هذا التحدى الكبير.. ينطوى على طرح أسئلة دون أى محظورات على النظام القائم".
وبصورة عامة، عزز غديرى صورته العامة بسلسلة مشاركات إعلامية فى الأسابيع الأخيرة، إذ انتقد فى مقابلة أجرتها معه صحيفة "الوطن" الشهر الماضى تكهنات حول إمكان تأجيل الانتخابات وتمديد ولاية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قائلا إنه يتوقع أن يوقف الجيش خطوة مماثلة، إلا أن تصريحاته أثارت حفيظة وزارة الدفاع التى توعدت باللجوء إلى القضاء إذا تم خرق القواعد المتعلقة بسلوك العسكريين المتقاعدين.

فى غضون ذلك، أعلن المحامى والناشط الحقوقى البارز، مقران آيت العربى، دعمه للواء المتقاعد، على غديرى، عقب قراره بالترشح للانتخابات الرئاسية.
وقال آيت العربى، فى بيان اليوم الأحد "لقد قرّرتُ، بعد تبادل الحديث عدة مرات مع على غديرى حول الخطوط العريضة لمشروعه، أن أساند ترشحه للرئاسيات وأن أشارك فعليًا فى حملته الانتخابية".
وأضاف: "فى جوّ يسوده القلق والتوتر والاحتراس من المستقبل المجهول الذى ينتظر البلاد على المدى القريب، يأتى هذا الترشح، المعاكس لتيار القوانين القمعية التى وضعها النظام منذ الاستقلال".
واعتبر ايت العربى، ترشح على غديرى، "بادرة خير سياسية من شأنها أن تعيد توزيع الأوراق عن طريق اللجوء إلى الإرادة الشعبية، باعتبارها المصدر الوحيد للشرعية".
تهافت رؤساء الأحزاب على الرئاسة
ويبدو أن الساحة الجزائرية على موعد مع ترشح المزيد من السياسيين رؤساء الأحزاب، إذ أعلن رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب طلائع الحريات، على بن فليس، ترشحه للانتخابات الرئاسية، وقال بن فليس فى بيان له يوم الأحد الماضى، إنه راسل وزارة الداخلية بعد صدور استدعاء الهيئة الناخبة، ليعرب عن استعداده تشكيل ملف ترشح للرئاسيات المقبلة، موضحًا أن القرار النهائى بخصوص المشاركة ستتخذه اللجنة المركزية للحزب لاحقا.

وكذلك رئيس جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد، ورئيس حركة البناء ، وهو من تيار الإسلام السياسى"، ووزير السياحة السابق عبد القادر بن قرينة، ورئيس الحركة الديمقراطية الاجتماعية (يسارى)، أما فتحى غراس، يبقى فى انتظار إعلان زعيم حزب "إخوان الجزائر"، حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقرى، والأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، ورئيس حزب تجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس، ترشحهم بداية الأسبوع المقبل.
كما أكد الناشط السياسى، رشيد نكاز، عزمه خوض الاستحقاق الرئاسى، وبالمقابل، نوهت الحركة الشعبية الجزائرية، المحسوبة على الموالاة، فى اعقاب اجتماع مكتبها الوطنى اليوم، أن "مجلسها الوطنى هو الذى يحدد فى الوقت المناسب وبشكل نهائى موقفه من هذه الانتخابات".
شروط الحكم فى الجزائر
وفى السياق أعلن المجلس الدستورى فى بيان، أنه يتعين على كل مترشح أن يستوفى شروط جمع التفويضات المقررة قانونًا، وأن يكون حاملًا وزوجته الجنسية الجزائرية الأصلية دون غيرها، حيث يمنع القانون الجزائرى الجزائريين الحاملين جنسيات مزدوجة من اعتلاء المناصب العليا للدولة؛ ويدين بالإسلام وعمره أربعون سنة كاملة يوم الانتخاب، ولم يُحاكم قضائيًا من قبل، كما يشترط على المترشحين الذين ولدوا قبل عام 1942 إثبات مشاركتهم فى ثورة التحرير، وكذا عدم تورط أبويه فى أعمال ضد ثورة التحرير أو العمالة خلالها للسلطات الاستعمارية.
ومن المقرر أن تنتهى فى 28 أبريل المقبل الولاية الرابعة لبوتفليقة، 81 عاما، الذى يستخدم كرسيا متحركا منذ إصابته بجلطة دماغية فى العام 2013، وهو يحكم الجزائر منذ أبريل 1999، وعلى الرغم من وضعه الصحى وتقدمه فى السن، مازال معسكره يدعوه منذ أشهر إلى الترشح لولاية رئاسية خامسة، لكنه لم يكشف بعد أى قرار فى هذا الشأن.
