البث المباشر الراديو 9090
ترامب وروحانى
قليلون من يلحظون الأمر.. كل شيء يدو ر بهدوء شديد.. الصياد يستدرج فريسته على "نار هادئة"، فالحروب والمواجهات العنيفة لم ولن تؤت نفعًا مع الحالة الإيرانية، فالأسلم أن ينفجر نظام الملالى من الداخل فى سنة الحسم (2019).

خطط غربية لتفخيخ إيران داخليًا أملًا فى إسقاط النظام 2019

واشنطن تبقى جزءا من قواتها فى سوريا لمواجهة النفوذ الإيرانى

صواريخ طهران الباليستية والاتفاق النووى فى مرمى الغضب الأوروبى

هكذا تبدو استراتيجية المواجهة الأمريكية الغربية المدعومة من نفر من بلدان المنطقة العربية حيال سلطة الحكم فى طهران.

وفعليًا، فقد بدأ موسم الإطاحة بالعمائم أخيرًا، حيث تشير خطط المجابهة الغربية حاليًا مع النظام الإيرانى إلى أن العام الجارى، والذى يواكب الذكرى الأربعين لثورة الخمينى الإسلامية فى أجواء شتوية قارسة كالتى تجتاح العالم هذه الأيام (يناير- فبراير 1979)، وسيتضمن حتمًا ساعة الحسم "المؤجلة" من جانب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لملف السلطة المُفعَم بالألغام فى طهران.

ورغم كل ذلك الإنفاق السخى من قبل دول خليجية كبرى على الميزانيات العسكرية، على أمل ضرب نفوذ طهران بالمنطقة وكبح جماح رغباتها التوسعية الطائفية، إلا أن مفتاح حل المعضلة الإيرانية يظل فى جراب الغرب وحده على الأرجح.

ما يعادل 70 مليار دولار تقريبًا أهدرتها الرياض وحدها العام الماضى، ومثلها العام قبل الماضى أيضًا، فى إطار حربها الافتراضية مع طهران، أضف إلى ذلك أصابع الدعم للمعارضة الإيرانية السلمية والمسلحة، بيد أن "دولة الفقيه" لا تزال تحرز أهدافًا مؤثرًا على مختلف الأصعدة والميادين فى (اليمن، سوريا، لبنان، والعراق)، وفى المحصلة تبدو واشنطن، ومن بعدها أوروبا إذا ما أرادت ذلك، هما فقط من يملكان القدرة على سلسلة أطماع بلد المرشد الأعلى، على خامئنى.

واشنطن، وحماية لمصالحها أولًا، وحسب أجندة الملياردير الجمهورى الحاكم للبيت الأبيض القائمة على حسابات المكسب والخسارة الاقتصادية البحتة ثانيًا، ثم نزولًا على الرغبة الإسرائيلية ثالثًا، قررت تحطيم الانتصار السياسى الأبرز لطهران على الغرب، والمتمثل فى الاتفاق النووى، بجرة قلم.

بل أن واشنطن لم تتردد فى معاقبة حلفائها ببرلين وباريس ولندن، وقبلها جميعًا بطبيعة الحال عدوها الروسى المتربص، ردًا على أى معارضة لتمزيق واشنطن الاتفاق النووى الإيرانى.

ببساطة، الغرب وعلى رأسه واشنطن، قادر على تركيع الملالى، وإن تأنى فى اختيار شكل وتوقيت ووسيلة المواجهة بحثًا عن انتصار حاسم، لا يعيد مشاهد الحرب العراقية وكلفتها الباهظة إلى الأذهان.

ربما يتم ذلك بالحصار والمقاطعة الاقتصادية، أو بتقليب الاحتجاجات الداخلية والنفخ فيها، أو بالعزل الدولى، أو حتى بحرق كروت الضغط الإيرانية وتحييد حلفائها.

على هذا النحو لا يمكن قراءة أى قرار سياسى أو عسكرى أمنى للولايات المتحدة أو أى من الدول الأوروبية الرئيسية من دون التفتيش عن "زاويته الإيرانية".

فواشنطن التى اتخذت قبل أسابيع قرارًا عاجلًا بسحب جنودها من سوريا، عادت اليوم لتؤكد أنها لا تنوى أن يكون ذلك الانسحاب تامًا، حيث استقر الرأى لديها على ترك نحو 200 جندى بقاعدة "التنف" الصغيرة النائية جنوبى سوريا، وذلك لـ"مراقبة وتعطيل تدفق الميليشيات المدعومة من إيران" على كل من سوريا ولبنان، بحسب مجلة فورن بوليسى الأمريكية.

ونقلت المجلة عن مصادر عسكرية أمريكية قولها: إن القاعدة تقع عند نقطة التقاء استراتيجية بين الحدود العراقية والسورية، على تقاطع طريق برى رئيسى سريع يصل ما بين بغداد ودمشق مباشرة، وهو المستخدم فى "إمدادات الأسلحة من إيران إلى سوريا ومقاتلى ميليشيات حزب الله اللبنانية".

وفي الوقت الذى يتحايل الغرب وإيران معًا لإنقاذ الاتفاق النووى المبرم بينهما، ولأجل مواصلة إتمام المصالح الاقتصادية المشتركة بين الجانبين، عبر إيجاد صيغة تبادل تجارى غير خاضعة للحساب "الدولارى"، وفق مجلة "دير شبيجل" الألمانية، فإن دولًا كألمانيا وفرنسا وغيرهما بدأت بضرب العبث الإيرانى التجسسى والتخريبى على أراضيها بيد من حديد.

وهدد وزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان، طهران بعقوبات صارمة، فى حال لم يتم إحراز أى تقدم فى مفاوضات برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانى.

وانتفضت أوروبا أخيرًا ضد أنشطة التجسس تقودها طهران فى عدد من الدول الكبرى كألمانيا وهولندا والنمسا والدانمارك منذ عدة سنوات فائتة وحتى الآن.

وكان الاتحاد الأوروبى أضاف منتصف الشهر الجارى إلى قائمته الدولية للإرهاب، إدارة الأمن الداخلى التابعة لوزارة المخابرات الإيرانية، فضلًا عن عميل الحرس الثورى الإيرانى، أسد الله أسدى، ونائب رئيس الاستخبارات الإيرانية، سعيد هاشمى مقدم.

على الضفة الأخرى، تعرف طهران جيدًا أن العام الجارى 2019، سيكون حاسمًا بالنسبة لخصومها كافة فيما يتعلق نظام الحكم الإسلامى فيها، فبرؤية غربية أصيلة، يدفع الجميع نحو الضغط الداخلى على أمل أن ينفجر الشارع الإيرانى، وواشنطن تدعم المعارضة فى فنزويلا حاليًا وعينها على إيران أيضًا.

كما أن دولًا بالمنطقة تدعم صراحة التنظيمات والمعارضة السنية فى إيران، فيما أن معدلات البطالة المتصاعدة والانهيار الأخلاقى والاجتماعى والاحتجاجات الفئوية والاقتصادية والقمع السياسى الداخلى، جميعها قد تمنح البالون المتضخم بأرض النيروز ألف وألف سبب للانفجار الكبير.

هكذا يحاصر أعداء إيران سلطة الحكم فيها.. الجميع يعمل لأجل انهيار الملالى بنهاية العام 2019 على أقصى تقدير دون الدخول فى معارك عسكرية محفوفة المخاطر.

غير أن طهران لا تزال لديها بعض فرص النجاة، إذ تحتفظ بملفات وكروت مؤثرة فى يديها، كالورقة السورية والحرب اليمنية، وملف تهديد الوجود من جانبها تجاه دول الخليج العربى الثرية، فضلًا عن أصابعها العابثة عند مضيقى هرمز وباب المندب وبطول الخليج العربى، ومن ثم فنزال طحن عظام الملالى يظل محفوفًا بالمخاطر، بقدر ما يحتفظ أيضًا بكثير من المفاجآت.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز