البث المباشر الراديو 9090
ترامب والقدس
رأى باحث معهد بروكينجز الأمريكى توماس رايت، أن سياسة الرئيس دونالد ترامب الخارجية لم تعد عصّية على التوقع، وأن أيام انقسام هذه الإدارة ولّت.

واستهل رايت مقالا مطولا فى مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية بالإشارة إلى أنه بات أمرًا مألوفا وصْف السياسة الخارجية للرئيس ترامب بأنها لا يمكن توقعها؛ على أن ذلك يعتبر خطأً، لأن أفعال ترامب وإن كانت صادمة، فإنها نادرا ما تكون مدهشة.

ولفت الكاتب إلى أن أكثر مواقف ترامب إثارة للجدل، موقفه من حلف شمال الأطلسى "ناتو"، وموقفه الخاص بالانسحاب من سوريا وشنه حروبا تجارية، هى كلها مواقف تتسق تماما مع رؤيته للعالم التى أعلن عن تبنيها منذ حقبة الثمانينيات من القرن الماضى.

وأوضح رايت أن صعوبة التنبؤ بقرارات إدارة ترامب لا تصدر عن رؤاه وأفكاره وإنما تصدر عن الصراع القائم بينه ومستشاريه السياسيين من جهة، وبينه ومؤسسة الأمن القومى من جهة أخرى؛ وحتى وقت قريب كان هذان المعسكران يتنافسان على السيادة، وكان متعذرًا معرفة أيهما سيحرز السبق فى أى مضمار لأى قضية كانت.

ولكن بعد مرور عامين من حكم ترامب، بات واضحا الآن، بحسب الكاتب، أن الرئيس يمتلك زمام أمور الصراع حتى وإن لم يعلن النصر الصريح بعد؛ وللمرة الأولى بات ممكنا تحديد سياسة خارجية موحدة للإدارة الأمريكية فى ظل ترامب وقد بات فريق تلك الإدارة يلتف حول أفكار الرئيس.

 

ونبه الكاتب إلى أن ترامب غداة فوزه بالرئاسة واجه مشكلة هى عدم جاهزيته تماما لكى يحكم، إلى جانب خلو فريقه تقريبا من مؤهلين لتقلد منصب رفيع فى قطاع الأمن القومى؛ هذه النُدرة، مصحوبة مع حِنق ترامب المستمر على خبراء المؤسسة ممن عارضوه إبان الحملة الانتخابية، قادته إلى الاتجاه إلى جنرالات متقاعدين وأقطاب عالم الصناعة، بمن فيهم جيمس ماتيس كوزير للدفاع وريكس تلرسون كوزير للخارجية وجراى كوهن كمدير للمجلس الاقتصادى الوطنى ثم إتش آر ماكمستر كمستشار للأمن القومى.

وبحسب الكاتب فإن ترامب واجه قيودا فيما يمكن تسميته المرحلة الأولى من مراحل سياسته الخارجية والتى امتدت سبعة أشهر حتى أغسطس 2017؛ وقد شهدت تلك الفترة صدور العديد من الأقوال والأفعال
المثيرة للجدل عن ترامب.

وفى منتصف يوليو 2017، بدأ ترامب الدفع على صعيد مقاومة مستشاريه؛ وبحلول خريف نفس العام، بدأت المرحلة الثانية من مراحل سياسة ترامب الخارجية وبدأت معها القرارات الأحادية الجانب؛ وفى هذه المرحلة الممتدة حتى الآن حاول ترامب فى صناعة القرار أن يتخطى المسار الرسمى للعمل المؤسساتى مع وضوح جلى لتفضيلاته.

وفى ديسمبر 2017، ورغم اعتراضات من فريقه، أعلن ترامب نقل السفارة الأمريكية فى إسرائيل إلى القدس؛ وفى مايو من العام المنصرم، انسحب ترامب من الاتفاق النووى الإيراني؛ كما فرض تعريفات جمركية على صادرات دول صديقة ومنافسة على السواء؛ وفى قمة بروكسل 2018 جدد ترامب انتقاداته للناتو؛ كما دفع بقوة على صعيد سحْب القوات الأمريكية من سوريا.

ومن المفارقات بحسب رايت، أن وصول إدارة ترامب إلى تلك الحالة من الاتحاد وعدم تعذر التنبؤ بقراراتها على صعيد السياسة الخارجية يترك النفوذ الأمريكى مرشحًا إلى الضعف والنظام العالمى إلى الاضطراب؛ ذلك أن إدارة ترامب العميقة الانقسام كانت تمثل المنصة الأفضل لأولئك الذين يؤمنون بالاستراتيجية الأمريكية لما بعد الحرب، تلك الاستراتيجية التى دعائمها: "تحالفات قوية واقتصاد عالمى مفتوح ودعم واسع للديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان".

واختتم الكاتب قائلا: "لأن ترامب لم يكن أبدًا ليُغير وجهة نظره العالمية، فإنّ إدارته لم يكن أمامها سوى الانقسام أو الاتفاق على شروطه (ترامب)، ونحن الآن بصدد الخيار الثانى (الاتفاق على شروط ترامب) ومن ثم تبدأ المرحلة الثالثة من مراحل السياسة الخارجية فى ظل ترامب وهى المرحلة التى سيجنى فيها العالم كله آثار هذا الاتحاد".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً