خوان جوايدو
وأعلن جوايدو رئيس البرلمان الفنزويلى، استعداده للدخول فى مفاوضات، شرط أن يكون رحيل مادورو على طاولة البحث.
وقال جوايدو فى رسالة موجهة إلى رئيسَى المكسيك أندرس مانويل لوبيز أوبرادور، وأوروجواى تابارى فاسكيز، إنّ "المفاوضات تعنينا فى حال كان الهدف منها تحديد شروط إنهاء اغتصاب السُلطة، ما سيُتيح نقل السّلطة (...) وإطلاق عمليّة انتقاليّة تؤدّى إلى انتخابات حرّة".
كان هذان البلدان أعلنا، الأربعاء الماضى، عقد مؤتمر للدّول المحايدة إزاء الأزمة فى فنزويلا فى السابع من فبراير فى مونتيفيديو.

ودعوة المعارضة إلى التظاهر، اليوم السبت، تتزامن مع الذكرى الـ20 "للثورة البوليفاريّة"، نسبةً إلى اسم بطل الاستقلال سيمون بوليفار. فقبل 20 عاما، وتحديدا فى الثانى من فبراير 1999، تمّ تنصيب الاشتراكى هوجو شافيز رئيسا للجمهوريّة "1999 - 2013" قبل أن يتوفّى لاحقاً. ويعتبر مادورو نفسه امتدادا لنهج شافيز.
وقال جوايدو، مساء الخميس: "يتعيّن علينا جميعا النزول إلى شوارع فنزويلا، وفى العالم أجمع، مع هدف واضح: مواكبة الإنذار الذى وجّهه أعضاء الاتّحاد الأوروبى"، مضيفا: "سنقوم بأكبر مسيرة فى فنزويلا وفى تاريخ قارّتنا".
وتعتبر المعارضة أنّ الولاية الثانية لمادورو، التى بدأت فى العاشر من يناير، غير شرعيّة، مؤكّدةً أنّها انبثقت من انتخابات شهدت عمليّات تزوير.
كان البرلمان الأوروبّى اعترف، الخميس الماضى، بسُلطة جوايدو، داعياً كلّ دول الاتّحاد الأوروبى إلى القيام بالمثل.

وأعطت 6 دول فى الاتّحاد الأوروبّى "إسبانيا، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتّحدة، والبرتغال وهولندا" مهلةً حتّى، غدا الأحد، لمادورو من أجل الدّعوة إلى انتخابات، تحت طائلة اعترافها بجوايدو رئيسا.
وقرّر الاتّحاد الأوروبى تشكيل مجموعة اتّصال دوليّة "تُعطى نفسها 90 يوما للتوصّل إلى نتيجة إيجابيّة"، تدفع نحو إجراء انتخابات رئاسيّة جديدة فى فنزويلا.
- مناورة جديدة
مهمّة هذه المجموعة ستكون "تقييم" تصرّف حكومة مادورو لمعرفة "ما إذا كانت صادقةً أو تقوم بمناورة جديدة" لكسب الوقت، حسب ما قال الخبير فى العلاقات الدوليّة ماريانو دى البا.
ويرفض مادورو الإنذار الأوروبى ويتّهم الولايات المتّحدة بالوقوف وراء انقلاب يستهدفه، وهو يحظى بدعم روسيا والصين وكوريا الشماليّة وتركيا وكوبا.

ويتزايد التوتّر مع كلّ دعوة إلى التظاهر، حيث قُتل نحو 40 شخصا واعتقل أكثر من 850 حسبما تقول الأمم المتّحدة منذ بداية التظاهرات فى 21 يناير، وفى 2014 و2017، أسفرت موجتان من الاحتجاجات عن سقوط نحو 200 قتيل.
ويُكرّر مادورو الكلام عن استعداده للدخول فى مفاوضات، لكنّ جوايدو شدّد على أنّ المعارضة لن تدخل فى "حوار شكلى".
- محاولات ترهيب
ندّد جوايدو بالترهيب الذى تُمارسه قوّات الأمن بحقّ عائلته، محمّلا مادورو مسؤوليّة ما يمكن أن يتعرّض له. وقدّم أيضا خطّته لخروج البلاد من الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة.
وقال أمام منزله فى كراكاس، بينما كان يحمل ابنته البالغة من العمر 20 شهرا وإلى جانبه زوجته، "لن يرهبوننى"، مضيفا أنّ رجالاً قالوا إنّهم ينتمون إلى القوّات الخاصّة جاؤوا إلى أمام منزله وسألوا عن مكان وجود زوجته فابيانا روزاليس والعائلة.
ورفض قائد الشّرطة الفنزويلية كارلوس الفريدو بيريز أمبيودا تصريحات جوايدو، وكتب على "تويتر"، "إنّها مغلوطة تماما".

وخلال زيارته ميامى الجمعة، أبقى نائب الرّئيس الأمريكى مايك بينس، الضغط على حكومة مادورو، قائلا: "حان الوقت لإنهاء دكتاتوريّة مادورو. الولايات المتّحدة ستُواصل ممارسة ضغوط دبلوماسيّة واقتصاديّة لتحقيق انتقال سلمى نحو الديمقراطيّة".
وحذّر من أن "كُل الخيارات مطروحة على الطاولة (...) استبداد مادورو يجب أن يتوقّف الآن"، منددا فى الوقت نفسه بـ"التأثير السلبى لكوبا، الذى حان الوقت لتحرير فنزويلا منه".
كان بنس قال محذرًا: "لن نتساهل مع الإساءة إلى الذين يُناضلون من أجل الحرّية" فى فنزويلا.
من جهة ثانية، أعلن جوايدو فى مقابلة أجرتها معه صحيفة "كلارين" الأرجنيتيّة، أنّه يأمل فى التوصّل إلى حلّ للأزمة السياسية فى بلاده بلا تدخّل عسكرى خارجى.
وقال: "آمل بصدق ألّا يحصل ذلك أبدا. إنّ كفاحنا الديموقراطى دفاعا عن الدستور صعب جداً، ونحن نعمل على تجنّب الوصول إلى العنف".

وقدّم جوايدو خطّته التى ترتكز إلى بضعة محاور، منها الاستجابة للاحتياجات الإنسانيّة الملحّة "الصحّة، المواد الغذائية" و"وقف التضخّم"، وإعادة تنشيط الصناعة النفطية والخدمات العامة.
وأعلنت واشنطن استعدادها لدفع 20 مليون دولار عبارة عن مساعدات غذائية ودوائية إلى فنزويلا، لكنّ مادورو الذى يربط النقص بالعقوبات الأمريكية، قال إنّ قبول المساعدات الإنسانية يعنى فتح الباب أمام تدخّل عسكرى.
وتشهد البلاد التى تمتلك موارد نفطيّة هائلة وكانت الأغنى فى أمريكا اللاتينيّة، أزمةً اقتصاديّة عميقة، ويُعانى سكّانها نقصا حادّا فى الغذاء والدواء، فضلاً عن تضخّم متزايد ساهم فى انخفاض شعبية الرئيس الاشتراكى.