السيسى
وأوضحت الهيئة، أن مصر استعادت بريقها ومكانتها وسط الأشقاء الأفارقة التى كانت لها فى عهد الزعيم جمال عبد الناصر، ولكنها عادت بلغة العصر ومعاييره وأولوياته، وهو ما أثبته الكتاب الشامل الذى أصدرته الهيئة تحت عنون: "مصر فى أفريقيا".
وقال الكاتب الصحفى ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إن الهيئة أصدرت هذا الكتاب كأول إصدار موسع لها فى إطار المواكبة الإعلامية لرئاسة مصر للاتحاد الأفريقى، مشيراً إلى أن الكتاب صدر باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وستتم ترجمة ملخصات له إلى بعض اللغات الأفريقية، حيث يستهدف الكتاب زيادة الوعى لدى الشعب المصرى بالقارة الأفريقية، وكذلك تقديم وشرح سياسة مصر تجاه قارة أفريقيا إلى كافة الشعوب الأفريقية الشقيقة.
وأضاف رشوان، أن الكتاب يضمن استعراضا شاملا لسياسة مصر تجاه أفريقيا منذ ثورة يوليو 1952 حتى الآن، وأعده ثلاثة من الزملاء فى الهيئة، هم رئيس قطاع الإعلام الخارجى عبد المعطى أبو زيد، ومدير تحرير دورية آفاق أفريقية رمضان قرنى، ومديرة تحرير آفاق آسيوية الدكتورة سمر إبراهيم.
وتضمن الكتاب 8 فصول تغطى بدقة وشمول كافة جوانب العلاقات المصرية - الأفريقية، السياسية والاقتصادية، والمائية، والأمنية، والثقافية، وغيرها، مع إبراز خاص لنشاط مصر داخل التجمعات الأفريقية القارية والإقليمية.
وأشار رئيس هيئة الاستعلامات، إلى أن الكتاب يتم توزيعه حاليا على سفارات الدول الأفريقية فى مصر وسفارات دول أخرى أيضا، وعلى المراسلين الأجانب فى مصر وفى بعثات مصر الدبلوماسية فى أنحاء العالم وعلى أعضاء اللجان المعنية فى مجلس النواب فى مصر ومراكز البحوث والدراسات والجامعات والمؤسسات الإعلامية والتعليمية، لتحقيق الاستفادة المنشودة من حيث التعريف بروابط مصر الأفريقية وسياسته وتطلعاتها.
هوية مصر الأفريقية

أكدت مقدمة كتاب "مصر فى أفريقيا" أن انتماء مصر لمحيطها الأفريقى، يتجاوز الأبعاد الجغرافية والتاريخية التقليدية، حيث يعد هذا الانتماء مكونا رئيسيا من مكونات "الهوية" المصرية على مر العصور، وعنصرا محوريا فى تشكيل المعالم الثقافية للشخصية المصرية.
وتمثل أفريقيا مكانة خاصة فى منظومة الحضارة المصرية، فالانتماء المصرى لقارة أفريقيا يضرب بجذوره فى عمق التاريخ، منذ أن حرصت الدولة المصرية على إيفاد رحلات استكشافية لمنابع النيل بحثا عن مصدر هذا الشريان واهب الحضارة فى وادى مصر.
إن إعلاء هوية مصر الأفريقية وتعزيز الانتماء لدول القارة، أكدته بجلاء نصوص ومواد الدستور المصرى فى 2014، حيث أكدت جملته الأولى من الديباجة "مصر هبة النيل للمصريين، وهبة المصريين للإنسانية" و"مصر العربية - بعبقرية موقعها وتاريخها - قلب العالم كله، فهى ملتقى حضاراته وثقافاته ومفترق طرق مواصلاته البحرية واتصالاته، وهى رأس أفريقيا المطل على المتوسط، ومصب أعظم أنهارها: النيل".
ويرصد كتاب "هيئة الاستعلامات" فى الفصل الأول اهتمام مصر بأفريقيا منذ ثورة يوليو 1952 حتى عام 2014، حيث أولت السياسة المصرية الدائرة الأفريقية اهتماماً كبيرا على مدى عقدين من الزمان، كما خص كتاب "فلسفة الثورة"، للزعيم الراحل جمال عبد الناصر الدائرة الأفريقية باعتبارها الدائرة الثانية من دوائر العمل السياسى الخارجى.
وإزاء هذا الإدراك الرئاسى لعلاقات مصر بالقارة، وإيمانا بهوية مصر الأفريقية، تعددت جهود سياسة مصر الأفريقية فى العديد من القضايا والمجالات أبرزها: دعم حركات التحرر الوطنى، والمساهمة فى دعم استقلال 34 دولة أفريقية خلال الفترة من 1952-1967، بجانب توثيق الصلات مع زعماء التحرر الوطنى.
مصر وتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية

أولت مصر تاريخياً أهمية خاصة للعمل الجماعى الأفريقي، كما تؤكد سياسة مصر الخارجية أهمية دور القارة الأفريقية كتجمع إقليمى وفاعل على الساحة الدولية، لذا سعت مصر إلى العمل على إنشاء وبناء تكتلات أفريقية فاعلة فى كافة المجالات، رغبة فى أمن واستقرار القارة، فقد كانت مصر من أوائل الدول التى ساهمت فى إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 قبل أن تتحول إلى الاتحاد الأفريقي، وتولت مصر رئاسة منظمة الوحدة الأفريقية فى الأعوام 1964 و1989 و1993.
ويمكن القول إن تأسيس المنظمة القارية، جاء تتويجا لجهود الآباء العظماء والتاريخيين لزعماء قارة أفريقيا من أمثال: عبد الناصر وسيكوتوري، ونكروما، ولومومبا، وبن بيلا.
وقد عملت مصر - ومازالت - من خلال تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية - الاتحاد الأفريقى على أن يكون كياناً جامعاً لكل الدول الأفريقية تستطيع من خلاله تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والبحث عن حلول لجميع مشاكل القارة.
وشهدت حقبة السبعينيات تدشينا لمرحلة جديدة فى سياسة مصر الأفريقية؛ حين تم تفعيل آلية العلاقات العربية - الأفريقية، وكان من أبرز سماتها الاتصالات والمشاورات بين الأمانة العامة لكل من جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية.
وقد ساهمت السياسة المصرية بدور بارز فى هذه الحقبة انطلاقا من دور مصر التاريخى فى تأسيس الجامعة العربية واستضافتها، وكذلك منظمة الوحدة الأفريقية، وقد أسس مؤتمر القمة العربى - الأفريقى الأول 1977، والذى استضافته القاهرة ركائز العمل العربي- الأفريقى المشترك، حيث صدرت عن المؤتمر أربع وثائق رئيسية تؤكد الأسس التنظيمية للعلاقات العربية الأفريقية وهذه الوثائق هي: الإعلان السياسى وبرنامج عمل التعاون العربى الأفريقى وإعلان التعاون الاقتصادى والمالى العربى الأفريقى والأجهزة والمؤسسات المسؤولة عن وضع إعلان وبرنامج العمل للتعاون العربى الأفريقى موضع التنفيذ.
مصر تساهم فى تأسيس الاتحاد الأفريفى

خلال تسعينيات القرن الماضي، ناقش القادة الأفارقة ضرورة تعديل هياكل منظمة الوحدة الأفريقية لتعكس تحديات عالم متغير، وفى عام 1999، أصدر رؤساء الدول والحكومات بمنظمة الوحدة الأفريقية "إعلان سرت" الذى يدعو إلى إنشاء اتحاد أفريقى جديد.
كانت الرؤية للاتحاد، والتى ساهمت مصر فى التأسيس لها، إنشاء المؤسسة التى يمكن أن تسرع بعملية التكامل فى أفريقيا، ودعم وتمكين الدول الأفريقية فى الاقتصاد العالمى، ومعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتعددة الجوانب التى تواجه القارة.
وقد ساهمت مصر فى تأسيس هيكل الاتحاد الأفريقي، من خلال تقديم الوفد المصرى المشارك بقمة لومى عام 2000 – وهى القمة التأسيسية للاتحاد – طلبا لإدخال بعض التعديلات على مشروع الوثيقة وأبرزها: تعديل المادة 4 (ح) بما من شأنه قصر حق الاتحاد فى التدخل فى شئون الدول الأعضاء فى ثلاث حالات محددة هي: جرائم الإبادة، الجرائم ضـد الإنسانية، وجرائم الحـرب.
وتتحمل مصر نسبة 12% من إجمالى مساهمة الدول الأعضاء فى ميزانية الاتحاد الأفريقى، ما يجعلها إحدى الدول الخمس الأكبر مساهمة فى ميزانية الاتحاد الأفريقى (أنجولا، وجنوب أفريقيا، والجزائر، ونيجيريا).
وفى إطار الدور المصرى داخل الاتحاد الأفريقى، أكدت القاهرة اتفاقها مع الطرح المعروض لإصلاح وتطوير مفوضية الاتحاد الأفريقى خاصة أنه يُحقق التوازن المأمول بين الجنسين وبين الأقاليم الجغرافية الخمسة.
وتتمة لدور مصر، تستضيف القاهرة العديد من مؤسسات الاتحاد الأفريقى مثل مكتب الاتحاد الأفريقى لدى جامعة الدول العربية واتحاد الغرف الأفريقية ووكالة الاستثمار الإقليمية التابعة للكوميسا وبنك التصدير والاستيراد الأفريقى ومكتب المصرف العربى للتنمية الاقتصادية فى أفريقيا، ومنظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية والاتحاد الأفريقى لكرة القدم.
عودة مصر فى عهد الرئيس السيسى

الفصل الثانى من الكتاب رصد أبرز ملامح سياسة مصر تجاه أفريقيا منذ عام 2014 حيث حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى، منذ تولى الرئاسة عام 2014 على الانفتاح على القارة الأفريقية، وتعزيز علاقات مصر بدولها فى كل المجالات، وفى هذا الإطار يشير التحليل الكمى لزيارات الرئيس السيسى الخارجية ولقاءاته الدولية مع زوار مصر من القادة والمسئولين منذ توليه رئاسة الجمهورية فى الثامن من يونيو عام 2014، حتى نهاية عام 2018 إلى قيامه بـ 25 زيارة لدول أفريقية من إجمالى 86 زيارة خارجية قام بها السيد الرئيس، بما يمثل نحو 30% من إجمالى الزيارات الرئاسية الخارجية.
جنود مصر فى حماية السلام بأفريقيا

الفصل الثالث من كتاب "مصر فى أفريقيا" تناول أحد أهم قضايا أفريقيا، وهى بنية السلم والأمن فى القارة، ودور مصر فيها، حيث أولت السياسة المصرية قضية السلم والأمن فى قارة أفريقيا أهمية خاصة على العديد من المستويات مثل: المبادرات الرسمية، والأطر التنظيمية، والمساهمات الدولية.
وتشارك مصر فى 8 بعثات حفظ سلام من أصل 9 بعثات على مستوى القارة الأفريقية، فى كل من كوت ديفوار وإفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، والصحراء الغربية، و ليبيريا وجنوب السودان ودارفور و مالى.
وحسب مركز الأمم المتحدة للإعلام بالقاهرة، تساهم مصر حاليا بأكثر من ثلاثة آلاف مصرى يخدمون تحت راية الأمم المتحدة فى عدد من البعثات بأنحاء العالم، بما يجعل مصر سابع أكبر المساهمين بأفراد نظاميين فى عمليات حفظ السلام الدولية، والدولة العربية الأولى فى هذا المجال.
كما فازت مصر فى الثامن والعشرين من يناير 2016، للمرة الأولى بعضوية مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقى لـ 3 أعوام، عن إقليم الشمال، وذلك بتأييد 47 دولة من دول الاتحاد الإفريقى.
وتأتى عضوية مصر فى مجلس السلم والأمن فى إطار مساعيها وجهودها للقيام بدور فعال فى دعم وتعزيز بنية السلم والأمن فى القارة الإفريقية، خاصة فى ظل تصاعد تهديد التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة.
كذلك فازت مصر بعضوية غير دائمة فى مجلس الأمن الدولى للمرة السادسة خلال العامين 2016-2017، حيث تعهدت مصر بعد انتخابها فى هذا المنصب بالاضطلاع بمسئولياتها التاريخية فى الدفاع عن القضايا العربية والأفريقية.
وفى الإطار ذاته، تستضيف مصر "مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام" وكانت بدايات المركز تحت مسمى "مركز القاهرة الإقليمى للتدريب على فض المنازعات وحفظ السلام فى أفريقيا"، بهدف تيسير ودعم جهود الدبلوماسية الوقائية وحل الصراعات، وتدريب قوات حفظ السلام الأفريقية، كما أعلنت مصر فى 24 يونيو 2018 الانتهاء من إنشاء "المركز الإقليمى لمكافحة الإرهاب لدول تجمع الساحل والصحراء"، فى إطار حرص مصر على دعم مكافحة الإرهاب ودعم جهود الأمن والاستقرار بهذه المنطقة.
ارتفاع حجم التبادل التجارى بين مصر والدول الأفريقية

اتخذت مصر العديد من الآليات لتطوير حجم العلاقات البينية مع دول القارة الأفريقية، فطبقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى ديسمبر 2018، ارتفع إجمالى التبادل التجارى بين مصر ودول أفريقيا إلى 4.2 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2018، مقابل 3.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2017، بزيادة بلغت قيمتها 777.4 مليون دولار.
وفى إطار مجابهة التحديات التى تؤثر على تدفق المنتجات والسلع فيما بين الدول، والتى يتمثل أغلبها فى العقبات المتعلقة بالشحن ونقل البضائع بين أسواق الدول الأفريقية، فضلاً عن ارتفاع معدلات المخاطر فى الأسواق الأفريقية، اتخذت الحكومة المصرية العديد من الآليات لتعزيز حجم التجارة البينية مع دول القارة، من بينها تدشين استراتيجية تنمية الصادرات المصرية للقارة الأفريقية، خلال الفترة من 2018 حتى 2020، وذلك بالتعاون مع 5 مجالس تصديرية: المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية، والمجلس التصديرى لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، والمجلس التصديرى للصناعات الهندسية، والمجلس التصديرى للمواد الغذائية، والمجلس التصديرى للصناعات الطبية، والتى تمثل صادراتها 80% من إجمالى الصادرات المصرية إلى السوق الأفريقى.
كما قامت الحكومة المصرية بإرساء برنامج دعم الصادرات المصرية إلى الدول الأفريقية عن طريق مساهمة صندوق تنمية الصادرات المصرى فى تكلفة النقل والشحن إلى الدول الأفريقية، وذلك من أجل تقليل نفقات النقل إلى تلك الدول.
كما استضافت مصر المعرض الأفريقى الأول للتجارة البينية خلال الفترة من 11 - 17 ديسمبر 2018، وذلك بالتعاون مع البنك الأفريقى للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووزارة التجارة والصناعة، حيث يمثل المعرض نقلة هامة فى مسار التعاون الاقتصادى الأفريقى المشترك.
مصر أفضل بلد للاستثمار فى قارة أفريقيا عام 2018

بدأت الاستثمارات المصرية فى القارة الأفريقية منذ الستينيات، وتشمل قطاعات البناء والتشييد، والمواد الكيميائية، والتعدين، والمستحضرات الطبية والدوائية، والاتصالات، والمكونات الإلكترونية، والخدمات المالية، بينما تتوزع الاستثمارات الأفريقية فى مصر على قطاعات الزراعة والصناعة والمالية والخدمات والسياحة والبناء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واستمرت هذه الاستثمارات رغم تنوعها واختلاف قيمتها من فترة لأخرى.
وفى هذا الإطار، أشادت العديد من الهيئات والمنظمات الدولية بمصر باعتبارها أكثر الدول الأفريقية جذباً للاستثمارات، حيث تم اختيار مصر أفضل بلد للاستثمار فى عام 2018 فى قارة أفريقيا من قبل «بنك راند ميرشانت» أحد أكبر بنوك الاستثمار العاملة فى القارة الأفريقية، وذلك خلال تقرير «أين تستثمر فى أفريقيا»؛ لأنها أكبر سوق أفريقية من حيث إجمالى الناتج المحلي، وأكبر سوق استهلاكية فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هذا فضلا عن ابراز تقرير الاستثمار العالمى لعام 2018 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، بأن مصر تصدرت الدول الأفريقية فى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2017، حيث بلغ إجمالى الاستثمارات الأجنبية المباشرة 7.4 مليار دولار.
جهود زيادة الاستثمارات المصرية فى أفريقيا

فى إطار التوجه لزيادة حجم الاستثمارات المصرية فى أفريقيا، اتخذت مصر العديد من الخطوات لتنفيذ مشروعات مشتركة بين الدول الأفريقية خاصة بمجالات البنية الأساسية والطاقة الجديدة والمتجددة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ومن أبرزها، إصدار الرئيس عبد الفتاح السيسى العديد من التوصيات لزيادة إجمالى الاستثمارات المصرية خلال «منتدى أفريقيا» 2018 بشرم الشيخ ومنها: إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار فى أفريقيا، وذلك لتشجيع المستثمرين المصريين لتوجيه استثماراتهم لأفريقيا، والمشاركة فى تنمية القارة، والتفاوض مع المؤسسات الدولية لدعم البنية الأساسية فى قارة أفريقيا، وتحفيز وتيسير عمل الشركات الأفريقية فى مصر، لتحفيز الاستثمارات المشتركة والاستفادة من التطور المستمر فى الاقتصاد المصرى، وزيادة التعاون الفنى مع دول القارة فى مجالات الاستثمار فى رأس المال البشري، والتحول الرقمي، وإدارة التمويلات الدولية، والحوكمة ونظم المتابعة والتقييم، وإنشاء صندوق للاستثمار فى البنية التحتية المعلوماتية.
التنمية بين دول حوض النيل

الفصل السادس من كتاب "مصر فى أفريقيا "تناول التعاون بين مصر ودول حوض نهر النيل الذى يعد أحد محاور التواصل والترابط بين مصر وأفريقيا.
وقدم الكتاب عرضا قانونيا متميزا للاتفاقيات بين مصر ودول حوض النيل بشأن مياه النهر، والتى تتمسك بها مصر كأساس قانونى يحفظ حقوق جميع الأطراف.
كما تناول هذا الفصل أيضا أشكال ومجالات التعاون، حيث حرصت مصر على تدعيم الاحتياجات التنموية لدول حوض النيل وفقا لأولوياتها فى المجالات المختلفة، سواء من خلال المبادرة المصرية لتنمية حوض النيل أو الدور الرائد للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية فى العديد من القطاعات، ومنها الطاقة والرى والصحة والزراعة والتكنولوجيا، وبناء قدرات الكوادر الأفريقية بما يسهم فى رفع معدلات التنمية بدول حوض النيل.
ولهذا عقدت مصر العديد من اتفاقيات التعاون الثنائى واللجان المشتركة مع دول حوض النيل من أجل بحث مجالات جديدة للتعاون المشترك، والتنسيق المشترك تجاه قضايا القارة الأفريقية سواء فى المحافل الإقليمية أو الدولية،حيث تتبنى السياسة المصرية - على الصعيد الأفريقى - مبدأ «المكسب للجميع»، تجاه تنمية دول حوض النيل.
ارتفاع قيمة التبادل التجارى بين مصر ودول حوض النيل

هدفت السياسة المصرية إلى تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى مع دول حوض النيل لتنمية المصالح المشتركة، وطبقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى ديسمبر 2018، ارتفعت قيمة التبادل التجارى بين مصر ودول حوض النيل بنسبة بلغت نحو 17.5% خلال ال10 أشهر الأولى من عام 2018 (الفترة من يناير إلى أكتوبر 2018)، لتبلغ نحو 1.38 مليار دولار، فى مقابل 1.139 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2017، وزاد إجمالى الصادرات المصرية إلى هذه الدول بنسبة بلغت نحو 8.9% خلال نفس الفترة من عام 2018، لتسجل نحو 876 مليون دولار، مقابل 804 ملايين دولار خلال عام 2017، كما ارتفع اجمالى الواردات المصرية من هذه الدول بنسبة 50.4% خلال نفس الفترة من عام 2018، لتبلغ 504 ملايين دولار، فى مقابل نحو 335 مليون دولار خلال عام 2017.
الأزهر والكنيسة والثقافة

الفصل السابع من الكتاب الذى أصدرته هيئة الاستعلامات جاء بعنوان "التعاون الثقافى المصرى - الأفريقي" وتناول عدة محاور لهذا التعاون أبرزها الأزهر الشريف الذى يمثل أبرز وأهم أدوات التعاطى الثقافى المصرى مع محيطنا الأفريقي، سواء على مستوى التعليم الجامعى أو على مستوى الدراسات العليا، هذا فضلاً عن إيفاد العديد من العلماء إلى البلدان الأفريقية للعمل كدعاة والتدريس فى المراكز العلمية الدينية بها.
وثانى هذه المحاور هى الكنيسة القبطية المصرية، حيث تعد الكنيسة القبطية المصرية إحدى أهم قنوات التواصل الثقافية المصرية تجاه أفريقيا، ويرجع ذلك للروابط التاريخية التى تجمع بين الكنيسة المصرية ونظيرتها فى كل من السودان وإثيوبيا، علاوة على دورها التاريخى فى ربوع القارة عبر قرون عدة منذ دخول المسيحية إلى مصر.
وثالث هذه المحاور هى وزارة التعليم العالي، ويبرز دور وزارة التعليم العالى من خلال تقديم المنح للطلاب الأفارقة فى الجامعات والمعاهد المصرية، بالإضافة إلى عقد اتفاقيات التعاون المشترك فى مجال البحوث والدراسات العلمية، والمنوطة بها أكاديمية البحث العلمى.
أما المحور الرابع، فهو مراكز البحوث والدراسات المعنية بالتعاون مع أفريقيا، حيث يوجد فى مصر العديد من مراكز البحوث المعنية بالشؤون الأفريقية، التى تسعى لإحداث التقارب الثقافى والعلمى المصرى مع القارة، علاوة على بناء كوادر بحثية مصرية وأفريقية مؤهلة، بجانب التعاون مع مراكز البحوث والدراسات الأفريقية.
التعاون الإعلامى المصرى - الأفريقى

ويتمثل التعاون الإعلامى بين مصر وأفريقيا فى عدة أمور، أولها شبكة الإذاعات الموجهة، حيث بدأ عمل الإذاعات الموجهة فى مصر فى 4 يوليو 1954، وذلك بافتتاح إذاعة صوت العرب، ثم بدأ بعد ذلك بالبث باللغات الأفريقية المحلية، خاصة منطقة شرق أفريقيا، وتغطى الإذاعات الموجهة عموم قارة أفريقيا، حيث تبث لمدة 19 ساعة يوميا.
كما تجلى هذا التعاون فى معهد تدريب الإعلاميين والإذاعيين الأفارقة الذى قامت مصر بإنشائه لنقل الخبرات الإعلامية المصرية لدول القارة السمراء وتدريب إعلاميها على أحدث النظم الإعلامية العالمية. ويرجع تاريخ تأسيس وبداية النشاط لعام 1977، وقد استضاف المعهد قرابة 4000 آلاف إعلامى أفريقى على مدار تاريخه.
وتعمل مكاتب الإعلام الخارجى التابعة للهيئة العامة للاستعلامات على تحقيق بناء جسور من الثقة والتفاهم بين مصر ودول القارة الأفريقية، خاصة على المستويين الرسمى والشعبى (برلمانيين - أحزاب - مؤسسات المجتمع المدنى)، علاوة على توعية الرأى العام الأفريقى بهوية مصر الأفريقية وانتماء مصر الأفريقى.
وبجانب المكاتب الإعلامية، تصدر الهيئة دورية "آفاق أفريقية" منذ عام 2000، وهى دورية علمية محكمة تعنى بالشأن الأفريقى فى مختلف المجالات، وتصدر بثلاث لغات هى العربية والإنجليزية والفرنسية. وكذلك مجلة "أفريقيا قارتنا" وهى مجلة إلكترونية شهرية تبث على موقع الهيئة على شبكة الإنترنت لتعريف القارئ المصرى، خاصة فئات الشباب، بأهم القضايا الأفريقية فى مختلف المجالات السياسية والثقافية والفنية والرياضة.
ويضم الموقع الإلكترونى الإعلامى الذى تصدره الهيئة العامة للاستعلامات كما كبيرا من المعلومات عن سياسة مصر الأفريقية، وكذلك علاقات مصر مع الدول الأفريقية ومع المنظمات والتجمعات الأفريقية، وهى معلومات يتم تحديثها على مدار الساعة.
أجندة 2063

الفصل الثامن والأخير استعرض الرؤية المستقبلية للقارة الأفريقية "أجندة 2063" التى تمثل إطارا استراتيجيا للتحول الاجتماعى الاقتصادى بالقارة خلال 50 عامًا، حيث تتبنى رؤية جديدة للتنمية تعزز من قدرة الأفارقة على استخدام الموارد المتوافرة بشكل كامل وفعال لتنميتها، وتتضمن مبادرة الـ50 عامًا العديد من الأهداف، إلا أن الهدف الرئيسى لها هو "أفريقيا متكاملة ومزدهرة تنعم بالسلام، وأفريقيا يقودها ويديرها مواطنوها، وتمثل قوة ديناميكية على الساحة الدولية"، وتتمثل أجندة التنمية الأفريقية فى سبعة محاور رئيسية تُعبر عن تطلع القارة الأفريقية لتحقيق التنمية المستدامة، وصولا بأفريقيا باعتبارها لاعب وشريك عالمى قوى وذو نفوذ.
وأكدت مصر فى أكثر من مناسبة قارية ودولية أهمية أجندة 2063، فى دعم وتنمية القارة الأفريقية فى العديد من القطاعات أبرزها قطاعات البنية التحتية والطاقة والمنطقة التجارية الحرة الأفريقية، علاوة على رؤية مصر لقارة أفريقية خالية من النزاعات.
كما تعمل مصر على تقديم الدعم للدول الأفريقية من أجل مساعدتها فى تحقيق خطط التنمية المستهدفة فى إطار أجندة الاتحاد الأفريقى 2063.
من جانب آخر، أعلنت مصر عن توافق رؤيتها لأجندة التنمية الوطنية 2030 مع أهداف وطموحات أجندة القارة 2063، خاصة فى مجالات تمكين المرأة ودعم الشباب.