البث المباشر الراديو 9090
ترامب وكيم جونج أون
على أرض محايدة فى فيتنام، يلتقى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مع نظيره الكورى الشمالى كيم جونغ أون، وسط ترقب من شعوب البلدين لتكون القمة الثانية حراكًا على طريق تعزيز قضية السلام، وإنقاذ العالم من خطر التهديدات النووية المتواصلة.

وكالمعتاد أذاع الرئيس الأمريكى خبر القمة الثنائية المقررة يومى 27 و28 فبراير الجارى، على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر"، ليلة الجمعة 8 فبراير، قائلاً "إنه يتطلع لرؤية كيم فى قمتهم الثانية لتعزيز مسار السلام"، وهو الإعلان الذى جاء لاحقًا لخطاب الاتحاد الذى ألقاه ترامب يوم 5 فبراير الجارى، والذى أشار فيه إلى نيته عقد القمة مع الزعيم الكورى فى فيتنام.

عداء تحول إلى صداقة ومعرفة عميقة

وفى تغريدة أخرى، بدا ترامب وكأنه يخطب ود عدوه القديم كيم، قائلاً "إنه لن يفاجئه، فقد صار يعرفه جيدًا ويعرف قدراته الهائلة"، مادحًا الزعيم الشاب، ومؤكدًا أن كوريا الشمالية ستتحول تحت قيادة كيم إلى "نوع مختلف من الصواريخ" - يقصد الانطلاق الاقتصادية.

تغريدة ترامب عن لقاء كيم

 

فيتنام.. خدمات لوجستية وأرض محايدة

وعلى عكس اللقاء الماضى، والذى اضطر فيه كيم، إلى استخدام طائرة صينية للسفر من بيونج يانج إلى سنغافورة فى أول قمة له مع ترامب، فإنه يستطيع أن يسافر بأريحية هذه المرة مستخدمًا طائرته السوفيتية التى تعود إلى حقبة الحرب الباردة للسفر إلى العاصمة الفيتنامية هانوى.

ووفقًا لوكالة "أسوشيتيد برس"، فإن المسافة من بيونج يانج إلى هانوى ستكون ثلثى المسافة إلى سنغافورة، إذ سيستغرق الأمر 4 ساعات فقط، والأهم أن الرحلة ستكون فوق أراضى صديقة لكيم، ولا تمثل له أى تهديد.

وتشير وكالة أنباء "بلومبرج" إلى أن العلاقات الدبلوماسية التى تتمتع بها فيتنام مع كل من كوريا الشمالية والولايات المتحدة، يجعلها مكانًا محايدًا وجيدًا للقاء المرتقب، هذا بالإضافة إلى ما توفره فيتنام من رقابة أمنية مشددة، أى أنه لن يعكر صفو أجندة الاجتماعات أى تعطيل يذكر، علاوة على أنه لا يوجد احتجاجات قد تعكر صفو الزعيمين الضيوف على هانوى، ومع ذلك ستكون قوات الأمن فى حالة تأهب قصوى خلال الحدث.

ووفقًا للتقارير الإعلامية، فإن فيتنام تحديدًا تتمتع بسجل حافل من استضافة العديد من الفعاليات البارزة التى حضرها قادة العالم، مثل اجتماعات التعاون الاقتصادى لآسيا والمحيط الهادئ "APEC" لعام 2017 والمنتدى الاقتصادى العالمى فى العام الماضى فى دا نانج.

أول لقاء تاريخى يجمع ترامب وكيم

 

الشيوعية عامل مشترك.. وطموح الثراء

ويبدو أن اختيار ترامب هذه المرة جاء بمثابة نوع من إغراء نظيره الكورى الشمالى بالنموذج الفيتنامى، فهى الأكثر تشابهًا مع كوريا من حيث توجهها الشيوعى، إلا أنها الدولة الأكثر ثراءًا، وهو حلم الثراء والنمو الاقتصادى الذى طالما وعد به كيم جونغ أون، بلاده منذ عام 2012.

ويشير تقرير لموقع "ماذر شيب"، إلى فيتنام باعتبارها النموذج المثالى لبلد استخدم ممارسات الرأسمالية فى ظل قيادة شيوعية، الأمر الذى دفع بالبلاد إلى حالة من التقدم الاقتصادى والنمو السريع، وربما يمكن للزعيم الكورى الشمالى أن يستثمر هذه الرحلة كفرصة اطلاع وتعلم لتطبيقها فى بلاده، وذلك على غرار جولاته وتأملاته خلال رحلته السابقة فى سنغافورة، مما يعنى أن هناك دراسة عميقة لشخصية كيم، حرصت على استيفائها الإدارة الأمريكية للتعامل على أساسها مع الزعيم الشاب.

كيم فى سنغافورة

 

فيتنام فى مواجهة نفوذ الصين

وفى الوقت الذى تعتبر فيه الصين أكبر شريك تجارى ومانح للمساعدات فى كوريا الشمالية، تأتى زيارة فيتنام، وكأن ترامب، يقدم لنظيره الكورى البديل الأنسب لدولة يخوض أمامها حربًا تجارية، خصوصًا وأنه لا توجد مؤشرات لتراجع الحرب التجارية بين الصين وأمريكا قريبًا.

وفى هذا الصدد، يقول تشون سونغ وهون، وهو زميل بحث زائر فى معهد آسان للدراسات السياسية فى سيول، إنه باختيار الاجتماع فى فيتنام، يمكن لواشنطن أن ترسل إشارة إلى الغريم الصينى بأن كوريا الشمالية "ليست فى أيديكم"، وأنهم يملكون موازنة للنفوذ الصينى فى المنطقة، عبر نموذج فيتنام.

وربما ينطبق الأمر نفسه على فيتنام أيضًا، وذلك فى ظل صراع النفوذ الذى تخوضه فى مواجهة الصين فى بحر الصين الجنوبى، ويقول موراى هيبرت، أحد كبار المساعدين بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، إنه فى ضوء التنافس المستمر بين فيتنام والصين فى بحر الصين الجنوبى، فإن استضافة قمة رفيعة المستوى كهذه ستساعد هانوى على التحوط ضد بكين.

القمة التاريخية بين ترامب وكيم جونج أون

 

من حرب ضارية إلى صداقة عادلة

وتجدر الإشارة فى هذا السياق إلى أن فيتنام كمكان يحمل أهمية رمزية لكل من كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فبعد حرب ضارية وشرسة بين أمريكا وفيتنام، ورغم قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارين لمدة 20 عامًا منذ انتهاء الحرب المدمرة التى انتهت فى 1970، فقد صارت صداقة البلدين نموذجًا يمكن أن يكون نوع من طمآنه للزعيم الكورى.  

ويقول فو مينه كوونغ، وهو أستاذ مساعد فى كلية لى كوان يو للسياسة العامة فى سنغافورة، إنه باختيار فيتنام، يرغب كل من ترامب وكيم فى إرسال "رسالة استراتيجية قوية إلى العالم"، قائلاً: "هم على استعداد لاتخاذ قرار خارق لتحويل العدو إلى صديق، بما يجعل العالم مكانا أفضل للجميع، على غرار نموذج العلاقة بين الولايات المتحدة وفيتنام".

ترامب وكيم
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز