البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس
ألقى قداسة البابا تواضروس، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، كلمة فى صلاة جنازة نيافة الأنبا ثاؤفيلس، أسقف البحر الأحمر، بالكنيسة البطرسية بالعباسية، التى اختتمت منذ قليل، وكلف فيها الانبا دانيال، أسقف ورئيس دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر برعاية إيبرشية الفقيد لحين رسامة أسقفًا لها، وقال البابا فى كلمته:-

نودع على رجاء القيامة مثلث الرحمات نيافة الأنبا ثاؤفيلس، أسقف إيبارشية البحر الأحمر، نودعه بعد أن حمل صليب المرض طويلًا وتعب كثيرًا لكننا على رجاء القيامة نودعه.

إننا يا أخوتى الأحباء عندما نودع الذين عاشوا معنا على الأرض وخدموا وكانوا يتحركون أمامنا فى كل مكان ولهم صوت، والآن كل شئ قد سكن وانتقل إلى يد الله، إننا نفق فى لحظات الموت وهذه هى أصدق اللحظات التى نعيشها على الأرض، فكثيرًا ما تكون حياة الإنسان فى هموم ومشاغل الأرض فينسى ذاته ونفسه وحياته وأيضًا ينسى آخرته، ولكن الله يسمح لنا بانتقال أحبائنا ونجتمع جميعًا لكى ما نودعهم، ونذكر أنفسنا بهذه النهاية المكتوبة على كل إنسان خلق على هذه الأرض.

الموت يا أحبائى هو انتهاء لهموم العالم ومتاعبه ومشاكله وأمراضه، ولكنه فى نفس الوقت بداية لا نهاية لها فنحن نؤمن بالأبدية وبالخلود وبالحياة الآخرى، والإنسان يعيش على الأرض كثيرًا أو قليلاً وتموت حياته سنوات ولكنها فى عمر الأرض قصيرة، ثم ينتقل إلى الجانب الآخر من الحياة الذى نسميه الحياة الأبدية أو الحياة الآخرى، ونعرفه بأنه هو الخلود، فالحياة الآخرى هى الباقية والمستمرة باعتبار أن الأرض حياتها فانية.

إنها بداية.. يبدأ الإنسان بعد أن حصل حياته على الأرض، فيبدأ فى السماء البداية الجديدة التى لا تنتهى وتكون حياته على الأرض بمثابة تحضير لحياته السماوية.

والموت هو حزن، لكنه حزن بلا يأس لأننا لا نحزن كالباقين الذين لا رجاء لهم، هو حزن بلا شك لأننا بمشاعرنا الإنسانية وبعلاقتنا الاجتماعية نرتبط بمن ربونا وعلمونا وأعطونا فرصة أن ننضج فى هذه الحياة، ولذلك يقول الكتاب المقدس كما استمعنا "أذكروا مرشديكم الذين ربوكم بكلمة الحق، أنظروا إلى نهاية سيرتهم وتمثلوا بإيمانهم"، نحن نذكر كل الذين علمونا والذين أرشدونا، وعمل الأب الأسقف هو التعليم أولاً فالأسقف معلم ليس بالكلمة فقط بل بالقدوة، فالقدوة وسيلته الأولى كما كان السيد المسيح فى خدمته على الأرض.

أيضًا الموت نوع راقى من السلام، الإنسان يعيش على الأرض ويبحث عن السلام سواء لشخصه أو لمجتمعه أو للإنسانية كلها، ولكن لأن مجتمع الأرض بصفة عامة يعيش فى الخطية التى تمتد من مكان إلى آخر، ولذلك يهرب السلام فلا يمكن أن يجتمع السلام مع الخطايا الكثيرة التى قد توجد، أما فى السماء فهى خالية من كل خطية فهى مجتمع النقاوة، ولذلك السماء هى مجتمع السلام الكامل، ولذلك الذى ينتقل نقول له أنه قد تنيح وكلمة تنيح معناها أنه نال راحة وسلام لا ينتهى.

نيافة الأنبا ثاؤفيلس، ولد فى الأربعينيات وخدم فى الخمسينيات وتخرج من كلية الهندسة جامعة عين شمس فى الستينيات، والتحق بالدير فى أواسط السبعينيات، وبدأ فى تكريس حياته فى الحياة الرهبانية والكنيسة، وفى الثمانينيات اختير لكى يخدم فى فرنسا، فخدم أكثر من ست سنوات هناك، حيث انتدبه المتنيح البابا شنودة، لكى يخدم هناك وخدم خدمة طيبة وناجحة هناك.

وفى التسعينيات اختارته السماء ليكون أسقفًا للإيبارشية الجديدة إيبارشية البحر الأحمر، وكانت جزءًا من إيبارشية كبيرة فى قنا أيام المتنيح الأنبا مكاريوس، وفى زمن البابا شنودة تم تقسيمها فصارت إيبارشية البحر الأحمر إيبارشية خاصة، ويعتبر الأنبا ثاؤفيلس، أول أسقف على هذه الإيبارشية الهامة، فهى إيبارشية ساحلية ويتردد عليها مصريين وأجانب من كل مكان، ولها طبيعة خاصة، واستطاع المتنيح الأنبا ثاؤفيلس، خدمتها بكل أمانة فشيد الكنائس وأماكن الخدمة واهتم بالاجتماعات الروحية لكل القطاعات فا هذه الإيبارشية المترامية الأطراف.

وبعد أن أكمل عمله وخدمته وبعد أن خدم هذه الإيبارشية 27 عامًا وحمل صليب المرض وقتًا طويلًا، لكنه كان أمينًا إلى النهاية، واختاره الله ليكون عنده واستمع إلى النداء تعالوا إلى يا جميع المتعبين وثقيلى الأحمال وأنا أريحكم فتجدوا راحة لنفوسكم.

باسم الكنيسة القبطية والمجمع المقدس وكل الآباء الحضور الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكهنة والحضور نعزى هذه الإيبارشية، نعزى أبنائه الروحيين وكل الذين خدم معهم، ونعزى مجمع الإيبارشية للآباء الكهنة والخدام، الذين خدم معهم وتربوا على يديه وتعلموا منهم، ونعزى كل كنيسة، كما نعزى أنفوسنا أننا نودعه على رجاء القيامة، وكما قلت أننا لا نحزن كالباقين الذين لا رجاء لهم، نحن نودعه ونشكر الله أنه أعطانا راعيًا صالحًا خدم كل هذه السنوات الطويلة، وعندما أتم رسالته ذهب إلى الله.

الإنسان له رسالة يخلقه الله لها، وعندما يكون أمينًا فيها تكتمل هذه الرسالة ويكتمل عمله ويكون نصيبه فى السماء وبحسب الوصية "كن أمينًا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة"، نودع أخونا الحبيب نيافة الأنبا ثاؤفيلس نودعه ونحن فى ملء الرجاء ونصلى أن يدبر الله حال هذه الإيبارشية ويدبر خدمتها وسيكون نيافة الأنبا دانيال، أسقف ورئيس دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر، مشرفًا على هذه الإيبارشية لحين تدبير من يرعاها ومن يدبر كنائسها.

يباركنا الله بكل بركة روحية ليكمل أيامنا بسلام بكل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد.. آمين.

 

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز