نادين لبكى
وفى مايو الماضى.. حققت لبكى انتصارًا كبيرًا، لأنها أول امرأة عربية تحصل على جائزة كبرى فى مهرجان كان عندما فازت بجائزة لجنة التحكيم بعد العرض الأول للفيلم، الذى حظى بحفاوة بالغة، خلال المهرجان.
يدور فيلم "كفر ناحوم" حول الطفل "زين"، الذى يبلغ من العمر 12 عامًا، يعيش زين فى حى فقير ببيروت، وسط إهمال شديد من والديه، لذا اضطر للهروب من المنزل، وعاش لفترة مع مهاجر غير شرعى من إثيوبيا.
يذكر أنه لا يوجد أى ممثل محترف فى الفيلم.
لذا أجرت صحيفة "الجارديان" البريطانية حوارًا مع نادين لبكى للتحدث عن فيلمها وكيف أن فقر الأطفال فى لبنان ألهمها لإنتاج الفيلم.
كيف جاءتك فكرة فيلم "كفرناحوم"؟
فى لبنان، نرى مشهد الأطفال الذين يعانون يوميا فى الشوارع، يبيعون الزهور أو يحملون حمولات ثقيلة ، مثل خزانات الغاز.. وفى بعض الأحيان ينامون هناك.
رأيت مرة طفلاً جالساً على كتلة إسمنتية فى منتصف الطريق فى الساعة الواحدة صباحا، أراد النوم، لكنه لم يستطع، بدأت أشعر بالمسؤولية مع الرغبة فى أن أكون صوتًا لهؤلاء الأطفال.
وفكرت: إذا تجاهلت هذا المشهد، فأنا متواطئة فى هذه الجريمة، هؤلاء الأطفال هم فى خطر دائم، لذا بدأت بالخروج مع فريق الكتابة إلى أكثر الأحياء صعوبة والأحياء الفقيرة ومراكز الاحتجاز والمحاكم لمجرد مشاهدة الأطفال.

"زين" سوف يقاضى والديه.. من أين جاءتك هذه الفكرة؟
سألت الأطفال الذين تحدثت إليهم إذا كانوا سعداء بهذه الحياة، فأجابوا "لا"، وقال لى أحدهم: "لا أعرف لماذا ولدت إذا لم يكن أحد يحبنى، إذا لم يكن أحد سيقبلنى قبل أن أذهب للنوم، إذا كنت سأضرب كل يوم".
صدمتنى تلك الكلمات وقررت أنها ستكون قصة "زين"، التى استلهمتها من امرأة كان لديها 16 طفلاً، توفى سبعة منهم بسبب الإهمال.
كيف وجدتِ زين الرفاعى، الطفل الذى لعب دور زين؟
فريق عمل الفيلم وجدوه فى الشارع، كان لاجئًا سوريًا، طفلًا غاضبًا، لكنه حكيم جدًا، لم يذهب إلى المدرسة، إنه الآن فى النرويج، مع عائلته، ونقوم بإنشاء فيلم وثائقى حول ذلك.

كيف كانت ردود فعل الناس فى لبنان على الفيلم؟
البعض شعر بالخجل لأنهم يعلمون جيدًا أن هذا يحدث فى لبنان، وقد خلق الفيلم مناقشات ضخمة حول أزمة هؤلاء الأطفال.
والبعض الآخر أنكر وجود تلك الأزمة، هؤلاء الأشخاص يرفضون مشاهدة أنفسهم فى المرآة ويتجاهلون عيوبهم.
كيف تكون صناعة الأفلام فى لبنان؟ كيف تم تمويل "كفرناحوم"؟
أنت بمفردك.. أنتج زوجى الموسيقار والمؤلف خالد مزنر الفيلم، رهن منزلنا دون أن يخبرنى.
تم تصوير الفيلم فى 6 أشهر دون تكاليف باهظة، وكنا نحاول أن نكون غير مرئيين أثناء التصوير فى الشوارع.
هل من الصعب كونك مخرجة فى بيروت؟
لم أشعر بذلك أبدًا، فى الواقع عدد النساء الذين يعملون فى مجال السينما فى لبنان أكبر، ولكن من الصعب جدًا إنتاج فيلم على أى حال هناك.

من أين جاء اهتمامك بصناعة الأفلام؟
كان جدى يعمل فى سينما صغيرة ومتواضعة فى القرية التى ولد فيها أبى، وأتذكره جيدا وهو يصف لى غرفة العرض، وكيف كان يحب رائحة البكرات، وبفضل حديثه أحببت السينما.
الشىء الآخر، كنت أعيش فوق متجر صغير للفيديو، وأنا وأختى كنا نشاهد الكثير من الأفلام مرارًا وتكرارًا، وسمح لنا هذا بالهروب من واقعنا.
هل أنت قلقة على لبنان الآن؟
بالطبع.. يشكل اللاجئون الآن نصف عدد السكان، نشعر بأننا على وشك الانهيار، إنها فوضى.
أين كنت عندما سمعت أن "كفرناحوم" قد رُشح لجائزة الأوسكار؟
كنت فى المنزل مع فريق عمل الفيلم، وفرحنا بجنون، واتصلت بـ "زين" فى النرويج واستطعت رؤيته فى فصله الدراسى مع مدرسه وأصدقائه.

