تقنية الترشيح الطبيعى للمياه
- "RBF" خفضت تكلفة محطات مياه الشرب من 55 مليون لـ4 مليون جنيه فقط
- دراسة للتوسع فى تنفيذ "RBF" على الصعيد
- محطة واحدة من "RBF" تنتج 2000 متر مكعب يوميًا بـ400 ألف جنيه
"مبتدا" يستعرض تفاصيل التكنولوجيا الجديدة، مميزاتها وتكلفتها وقدرتها على الانتاج ومعوقات التنفيذ والبعد القومى للأمن المائي.
"آر بى إف" هى نظام جديد لإنتاج المياه النقية للاستخدامات المنزلية، وهى تكنولوجيا تعتمد على الترشيح الطبيعى للمياه، من خلال طبقات التربة المختلفة، وهى تكنولوجيا منتشرة فى كثير من العواصم والمدن الأوروبية والأمريكية.

التكنولوجيا الجديدة بدأت مصر في تطبيقها بشكل تجريبي خلال العام الماضى، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "هابيتات".
الأهم أن تطبيق تكنولوجيا "ار تى اف" وهو اختصار لـ (تقنية الترشيح الطبيعى لضفاف الأنهار)، استطاعت أن تحقق وفرا فى موازنة محافظة الأقصر خلال العام الماضى، قدره 55 مليون جنيه كانت مخصصة فى موازنة المحافظة لبند اعتمادات تنفيذ محطات مياه شرب جديدة، تم تخفيض هذه الميزانية إلى 4 مليون جنيه فقط.

تكنولوجيا عالمية
وبحسب دكتور رفعت عبد الوهاب، استشارى البحوث والتطوير بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى،فإن هذه التكنولوجيا معتمدة فى أغلب دول أوروبا، وهى تكنولوجيا عمرها يزيد عن 150 عاما، وهى محطات قادرة على انتاج مياه شرب نقية مطابقة للمواصفات بتكلفة 5% من تكلفة المحطات بالتكنولوجيا التقليدية.
مشير إلى أن 80% فى سويسرا تعتمد على تلك التقنية، و50% فى فرنسا، ٤٨% فنلندا، 40% المجر، 16% بألمانيا وتستخدم فى هولندا والولايات المتحدة والهند.

التشغيل بعد 6 أسابيع
وبحسب استشارى البحوث والتطوير بالشركة القابضة لمياه الشرب، التقنية الجديدة لترشيح مياه ضفاف الأنهار، فهى تقنيات سهلة التنفيذ على أرض الواقع فالمحطة الواحدة بنظام "ار بى اف"، يتم تنفيذها في فترة 6 إلى 7 أسابيع الأكثر، وهو ما يعنى توفير كثير من الوقت، فالمحطة التقليدية تحتاج إلى فترة بين 6 أشهر لسنة، لبدء عملية التنفيذ وهى فترة التحضير أوراق عملية الطرح الفنى ووضع معايير الطرح والمواصفات، و إعلان مناقصة طبقا للقانون وثم يتم البت في العروض الفنية ثم المالية، وإعلان الطرح الفائز بالتنفيذ، ثم تحضير الأرض لتسليمها للشركة المسئولة عن التنفيذ، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة التنفيذ.

مياه ترشيح وليس آبار
من الناحية الفنية المحطات التقليدية لإنتاج مياه الشرب، تعتمد على سحب المياه من مجرى النيل ثم يتم إدخالها إلى أحواض الترشيح والفلترة، وهى عبارة عن أحواض يكون بها رمال ناعمة واخرى بها نسبة من الحجر او "ظلط"، ليتم فلترة المياه من كافة الشوائب العالقة بها، ثم قبل خروج المياه من المحطة يتم اضافة نسبة من الكلور والشبة لمعالجة اى نسب زائدة من الحديد أو المنجنيز، من خلال الأكسدة.
تقنية "ار تى اف" تعتمد على أن التربة التى بجوار مجرى أى نهر تقوم بعملية الفلترة والترشيح بشكل طبيعى من خلال طبقات التربة المختلفة، لذلك يمكن الحصول على هذه المياه المرشحة طبيعيا من خلال حفر بئر على ضفاف النهر يتم سحب المياه منه، وضخها إلى شبكات التوزيع المنزلية بشكل مباشر، وتقوم التربة المختلطة من الرمال والحجر بأنواعه وأحجامه المختلفة بعملية التنقية بديلا للأحواض التى يتم بناؤها في المحطات التقليدية.
ويؤكد الدكتور رفعت عبد الوهاب أن تقنية "ار بى اف" تختلف تماما عن مياه الآبار، لأن التقنية الجديدة تعتمد على سحب المياه التى يتم ترشيحها من الانهار في التربة القريبة منها، ولذلك هى مختلفة عن مياه الآبار تماما، بالتقنية الجديدة هى سحب مياه الأنهار بعد ترشيحها من التربة مباشرة.

5 % من التكلفة التقليدية
يقول استشاري البحوث بالشركة القابضة لمياه الشرب، أن بأر واحد بالتقنية الجديدة، يمكن أن ينتج 2000 متر مكعب من المياه النقية يوميا، هى كمية تكفى احتياجات قرية صغيرة مكونة من 20 ألف نسمة، بتكلفة فى حدود 400 ألف جنيه فقط، ويتم تنفيذها خلال 60 يوم تقريبا، مقارنة بتكلفة محطة مياه تقليدية تقترب من 10 مليون جنيه لتوفير نفس الإنتاج.
المحطة تعتمد فى تأسيسها على أنواع معينة المواسير بأقطار وأطوال مختلفة، وتكلفة الطلمبات ومصدر للكهرباء، لسحب المياه، ثم ضخها الى شبكات التوزيع المنزلية، بعض المحطات قد تحتاج إلى إضافات بسيطة ولكنها لا تصل فى جملة تكلفتها الى تكلفة المحطة التقليدية.
ويكشف الدكتور رفعت عبد الوهاب عن أن التجربة العملية خلال الفترة الأخيرة من تجريب هذه التقنية الجديد، أنها تصلح للتنفيذ فى صعيد مصر أكثر مما تصلح للتنفيذ فى الدلتا، لأن أغلب التربة المحيطة بضفاف فرعى رشيد ودمياط هى تربة طينية وهى غير نافذة للمياه، على عكس التربة فى أغلب الصعيد هى مختلطة بين طينية رمية وبعض انواع الحجر، وهى تربة نافذة للمياه وبالتى تقوم التربية بعملية التنقية الطبيعية لمياه النيل.

بعد الأمن القومى
ويضيف الدكتور رفعت بعد قومى للتقنية الجديدة، وهى أن بعض المحطات التقليدية والتى تعتمد على سحب المياه السطحية للنيل، تتوقف فى فترات السدة الشتوية بسبب انخفاض منسوب المياه، ولكن الـ"اربى اف" لا تتأثر بانخفاض منسوب المياه في النيل، وكذلك تضطر بعض المحطات التقليدية الى توقف الإنتاج بسبب زيادة "العكارة" فى النيل، والـ "ار بى اف" لا تتأثر بنسبة العكارة في النيل، فهذه التكنولوجيا من مميزاتها أنها لا تتأثر بالكوارث الطبيعية مثل الفيضانات او الزلازل، وتعمل تحت هذه الظروف ما دام متوفر لها مصدر كهرباء، يمكن أن تعمل على محولات ليس خطوط تغذية كهرباء مباشرة.

دراسة على مستوى الجمهورية
ووصل إجمالي عدد وحدات الترشيح الطبيعى لضفاف الأنهار فى مصر بلغ 61 وحدة تنتج 183 ألف متر مكعب من المياه وتخدم مليون و400 ألف نسمة بتكلفة 18.3 مليون جنيه فقط، موزعة بين محافظات قنا والأقصر وأسوان والمنيا والجيزة.
وهناك تكليف من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء بتنفيذ دراسة جدوى للتوسع فى تنفيذ محطات المياه بتقنية "ار بى اف" على مستوى محافظات الجمهورية، وتحديد الأماكن التى تصلح لتنفيذها، لتصل إلى المحطات بنظام "ار بى اف" إلى 500 محطة على مستوى الجمهورية.

ولا تزال تعمل الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى إلى البحث عن حل سحرى أخر، يخفض وقفت ونفقات تنفيذ محطات معالجة الصرف الصحى، والتى يصل عجز تغطيتها في القرى المصرية الى 80%، مقارنة بتغطية نسبة 95% من السكان بشبكة مياه الشرب.