البث المباشر الراديو 9090
البنك المركزى المصرى
قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزى المصرى، مؤخرا خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 1% ، لتصبح 15.75% و16.75% بدلا من 16.75% و17.75% على الترتيب.

ويلجأ المصريون فى أوقات التباطؤ الاقتصادى، وارتفاع معدلات التضخم، إلى توظيف فوائض أموالهم فى ملاذات استثمارية آمنة ومربحة تحقق لهم عائدًا يمتص الآثار التضخمية، ارتفاع مستوى أسعار السلع والخدمات، وتعمل تلك الأوعية الاستثمارية على تنمية الموارد المالية عبر عدة وسائل.

القرار الجديد ستكون له تداعيات إيجابية على السوق المصرية، وهو ما أكده مجموعة كبيرة من خبراء المال والاستثمار.

الدكتور معتصم الشهيدى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة هوريزون لتداول الأوراق المالية، قال إن البنك المركزى المصرى تأخر فى قرار خفض أسعار الفائدة، غير أنه برر أسباب ذلك بخطة المركزى إلى خفض معدل التضخم إلى أعلى أو أقل 13%.

الدكتور معتصم الشهيدى


وأشار الشهيدى إلى أن توقيت قرار الخفض إيجابى بسبب نسبة التخفيض الكبرى، والتى وصلت إلى 100 نقطة أساس، وتوقيت الخفض لأنه يتزامن مع عدم وجود أسباب تؤدى إلى زيادة التضخم.

وأرجع الشهيدى ذلك القرار إلى عدة أسباب هى: ارتفاع أسعار الجنيه أمام العملات الأجنبية، وعدم وجود عوامل لزيادة التضخم فى الوقت الحالى، دخول الأجانب بشكل مكثف فى الاستثمار بأدوات الدين خلال شهر يناير الماضى.

وعدَّد الخبير الاقتصادى فوائد قرار خفض أسعار الفائدة ببدء البنك المركزى تبنى سياسة توسعية والتخلى عن سياسته الانكماشية والتى كان هدفه الرئيسى مكافحة التضخم، بهدف مساعدة الاقتصاد على النمو بنسب أعلى، والتأثير إيجابيًا على الشركات التى حصلت على قروض بمعدل فائدة مرتبطة بالبنك المركزى وهو ما كان يحجم إنشاء مشروعات جديدة وتقليل عبء الدين، ومساعدة الحكومة فى تحقيق فائض أولى بموازنة 2018-2019 بسبب تراجع خدمة الدين.

انهيار البورصة


وتوقع الشهيدى تخفيض جديد لأسعار الفائدة خلال العام الحالى، بسبب وجود عائد حقيقى، وهو الفرق بين عائد أذون الخزانة الاسمى ومعدل التضخم، بالإضافة إلى ما أعلن عنه البنك المركزى باستهداف معدل تضخم بنسبة 9% بزيادة أو نقصان 3% بنهاية العام، وهو ما يعنى استهدافه المزيد من خفض التضخم وسعر الفائدة.

وأشار إلى أن عدم خفض البنك المركزى سعر الفائدة خلال الاجتماع المقبل، سيثبت سعر الفائدة حتى تجاوز الموجة التضخمية المقبلة، والتى ستشهدها الأسواق بعد رفع الدعم عن الوقود مطلع العام المالى المقبل، مؤكدًا أن انخفاض أسعار الفائدة سيؤدى إلى تحسن واضح فى أداء البورصة المصرية،  وتحسن أسعار الأسهم، لافتا إلى أن جزء من ارتفاع البورصة خلال الفترة الماضية من مستوى 12 ألف إلى 15 ألف نقطة يرجع إلى توقعات خفض سعر الفائدة، وانخفاض أسعار الأسهم بشكل عام.

البورصة


وأكد محمد أبو الغيط، العضو المنتدب لبنوك الاستثمار بمجموعة بايونيرز القابضة، أن قرار البنك المركزى المصرى بخفض أسعار الفائدة، له مردود إيجابى على الاقتصاد المصرى، إذ يساهم القرار فى خفض تكلفة التمويل، وبالتالى يشجع على إقامة استثمارات جديدة فى قطاعات مختلفة على رأسها الصناعة، والتى تنال اهتمامًا كبيرًا من القيادة السياسية خلال الفترة الحالية.

وأضاف فى تصريحات له أن إقامة استثمارات صناعية جديدة، سيساهم فى توفير منتجات محلية بديلة للمستوردة وزيادة الصادرات المصرية، والتى تعد أحد روافد العملات الأجنبية فى مصر مع تحويلات العاملين بالخارج والسياحة وقناة السويس، وبالتالى فإن زيادة الصادرات يساهم فى تحسين حصيلة مصر من العملات الأجنبية.

الصادرات المصرية


وأشار أبو الغيط إلى أنه بالنسبة لتأثيره على سوق المال هو إيجابى بدون شك ويساهم فى زيادة معدلات السيولة بسوق المال.

وتوقع الخبراء أن يواصل البنك المركزى سياسته لخفض الفائدة بنحو 2% كحد أقصى خلال 2019، مستفيدًا من تحسن التدفقات الأجنبية وتراجع معدلات التضخم على الأقل فى النصف الأول من العام، فضلًا عن تراجع المخاطر العالمية حاليًا قبل موجة التضخم المرتقبة إثر الحلقة الأخيرة من موجات رفع الدعم عن أسعار المحروقات.

البنك المركزى


ويرى هانى فرحات محلل اقتصاد الكلى ورئيس قسم البحوث ببنك سى آى كابيتال، أن الأجواء تسمح بشكل كبير لذلك الخفض، بالنظر لمستوى الجنيه المصرى مقابل العملات الأجنبية فى ظل تحسن التدفقات الأجنبية، فضلًا عن انحسار معدلات التضخم بما يفتح المجال أمام عودة استثمارات الأجانب بشكل كبير الفترة المقبلة.

وأشار إلى تراجع التضخم الأساسى إلى 8.9% كما أنه لم يتخط الـ9% خلال الأشهر الستة الماضية، فضلًا عن تحسن معدلات السيولة فى السوق والتى ظهرت فى تراجع معدلات العائد على الأذون مؤخرًا.

ووصف رئيس قسم البحوث ببنك سى آى كابيتال، المؤشرات المذكورة عالية، بأنها كانت علامات واضحة لخفض الفائدة فى اجتماع لجنة السياسات الخميس الماضى، وخصوصا ارتفاع الجنيه بنحو 2% أمام الدولار منذ مطلع العام الجارى، فضلًا عن تراجع المخاطر العالمية وأثرها على الاقتصاد المصرى.

وقال فرحات، إن خفض أسعار الفائدة من جانب المركزى خطوة أولية فى طريق خفض أسعار الفائدة لمستويات أكثر تشجيعًا على الاقتراض وتنشيط حركة الاستثمار على أن تسير بشكل تدريجى، مضيفا: "بداية من الآن ستتحسن معدلات الإقراض للشركات بشكل تدريجى تزامنًا مع تراجع أسعار الفائدة".

فى نفس السياق قال عمرو الألفى، مدير إدارة البحوث بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية - مصر، إن معظم التوقعات منذ نوفمبر الماضى كانت تتجه نحو خفض الفائدة خلال النصف الأول من 2019 بحد أقصى 2% خلال العام، مضيفا أن توقيت قرار المركزى بخفض الفائدة الخميس الماضى كان الأنسب خصوصًا مع بدء الموجات التضخمية التى ستعقب قرار رفع الدعم عن المحروقات خلال يونيو ويوليو المقبلين.

شعاع كابيتال


وعلى المستوى العالمى، أشار الألفى إلى استقرار معدلات رفع الفائدة على الدولار من جانب البنك الفيدرالى الأمريكى، إذ تتجه التوقعات لعدم رفع الفائدة خلال العام الجارى ما يعطى لعملات الأسواق الناشئة متنفس لفترة من الوقت وبالتالى المركزى المصرى ليس تحت ضغط للحفاظ على قيمة الجنيه من التراجع.

وأضاف أنه بالنظر لمعدلات الإقبال على أذون الخزانة فى يناير الماضى، خفض الفائدة سيعطى مؤشرًا على عودة الاتجاه إلى التيسير النقدى من قبل المركزى المصرى.

وبالنسبة لأثر القرار على البورصة المصرية، أفاد مدير إدارة البحوث بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية - مصر، بأن تقييمات الشركات سترتفع، فضلًا عن خفض الرافعة المالية المرتفعة حاليًا لدى الشركات المقترضة فى السوق ما انخفاض التكلفة التمويلية لها.

وأضاف أن تكلفة الاقتراض ستتراجع إثر القرار ومع الاستمرار فى خفض الفائدة، سيفتح الباب أمام الشركات لاستكمال خططها التوسعية، وزيادة انفاقها الاستثمارى.

وأوضح الألفى، أن خفض الفائدة ليس نهاية المطاف متوقعا تجديد المركزى خفض الفائدة باجتماعه المقبل فى مارس، مضيفَا أن التيقن من الاتجاه النزولى لأسعار الفائدة يدفع الأفراد للاستثمار فى البورصة أو العقار، كما ستعاود البنوك تنشيط قنوات الإقراض لديها بدلًا من التركيز على أدوات الدين الحكومية.

البورصة


وأشار إلى أن معدلات السيولة بالسوق ستمثل المحرك الرئيسى خلال الفترة المقبلة فى تحريك أسعار العائد على شهادات الاستثمار متغيرة العائد لكبح التضخم، موضحًا أنه ليس بالضرورة أن تخفض البنوك أسعار العائد على شهادات الاستثمار بنفس نسبة خفض أسعار الفائدة المقررة بـ1% بالنظر لمعدلات السيولة فى السوق وبغرض السيطرة على التضخم.

وعوّل مصرفيون  على قرار المركزى خفض أسعار الفائدة ومؤشرات العودة إلى التيسير النقدى فى تشجيع معدلات الاستثمار وزيادة الإقراض للشركات، فى ظل تحسن مؤشرات الاقتصاد وتراجع المخاطر العالمية والسيطرة على التضخم عند الحدود الآمنة.

وكانت بلتون المالية، أشارت فى تقرير لها السبت، إلى أن خفض الفائدة يشير إلى استئناف السياسة النقدية التوسعية التى بدأها المركزى فى فبراير 2018، مما يؤكد توقعاتها باستمرار احتواء الضغوط التضخمية خلال النصف الأول من 2019، خصوصًا وأن تسجيل مستوى منخفض جديد لقراءة التضخم العام فى ديسمبر 2018 سيساعد فى الحفاظ على التضخم بنطاق 14-15% خلال عام 2019.

بلتون


وأكد البنك المركزى المصرى فى بيانه، أنه من السهل تطبيق سياسة نقدية توسعية بعد تحقيق أول هدف للتضخم بحدود 13% أعلى أو أقل 3% خلال الربع الرابع من 2018.

 فى الوقت نفسه، تعكس البيانات الأولية للنمو الاقتصادى فى الربع الثالث لعام 2013 احتواء الطلب المحلى الخاص، مما يشير إلى حفاظ التضخم العام على اتجاهه صوب تحقيق هدف التضخم الجديد عند 9% أعلى أو أقل 3% فى الربع الرابع لعام 2020.

ووصفت بلتون قرار المركزى، بأنه "قرار جرىء ينعش شهية الاستثمار فى كل القطاعات"، إلا أن الوقت لا يزال سابق لأوانه على تعافٍ حقيقى للاستثمار الخاص مما لا يشكل ضغوطًا على الجنيه.

وقالت إن خفض أسعار الفائدة الذى اشتدت الحاجة إليه سيحسن بالتأكيد الثقة فى بيئة الأعمال، خصوصًا مع المستثمرين المحليين.

ارتفاع الأسهم


وترى بلتون المالية، أن تحقيق الإمكانيات الكامنة فى إقراض الإنفاق الرأسمالى سيتطلب خفضًا آخر لأسعار الفائدة، ولذلك، أكدت رؤيتها بأن تكون الضغوط على الجنيه المصرى ما زالت محدودة فى 2019 حيث لا يزال تعافى الإنفاق الاستثمارى ضعيفًا.

وعن الأسهم المصرية، قالت بلتون، إن القرار يفتح المجال أمام صعود أسعار الأسهم، كما ترى زخْمًا فى تداول بعض الشركات المستفيدة بشكل مباشر من خفض أسعار الفائدة.

وأضافت، أنه بعد التحسن الذى شهده السوق المصرى وفضلًا عن النمو القوى للربحية التى توفرها الأسهم المصرية "+20.6% فى 2019 مقارنة بمتوسط 9.0% فى دول الشرق الأوسط والدول الخليجية، ومتوسط 8.6% فى شمال إفريقيا، جميعها بالدولار"، هذا بالإضافة إلى التقييمات المقنعة، كان خفض أسعار الفائدة أحد المحفزات الرئيسية التى نتطلع إليها لتحقق الاستمرار فى الاتجاه الصاعد بالسوق، بينما يكمن المحفزان الآخران فى: تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية بنجاح وإعادة توازن مؤشرات MSCI/FTSE/EGX30.

وتعتقد بلتون أن خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% يدفع السوق للصعود مع توافر مزيد من السيولة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً