البث المباشر الراديو 9090
جائزة الأوسكار
المفارقة أن ثلاثة من بين أربعة نالوا جوائز الأوسكار الخاصة بالتمثيل هذا العام جسدوا دور مثليين.

نتحدث هنا عن رامى مالك فى فيلم "Bohemian rhapsody" والذى حاز جائزة أفضل ممثل فى دور رئيسى، وكذلك أوليفيا كولمان عن دورها فى فيلم "the favourite"، إذ حازت هى الأخرى جائزة التمثيل الأولى، وأيضًا ماهرشالا على عن دوره فى فيلم "green book" وحصل على على جائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد.رامى مالك

مالك جسد دور فريدى ميركورى المغنى الرئيسى لفريق "كوين" ذى الشهرة الواسعة عالميًا فى السبعينات والثمانينات، حيث تسببت العلاقات الجنسية المتعددة له فى إصابته بالإيدز وهو فى سن الشباب وأوج النجومية.

وقامت أوليفيا بتجسيد دور ملكة إنجلترا ذات الميول المثلية، والتى كانت تمارسها مع صديقتها المقربة أميرة إحدى المقاطعات البريطانية، ثم مع خادمتها الشابة والتى استطاعت بدهائها أن تقلب كيان المملكة، وكذلك العلاقة بين الملكة والأميرة.أوليفيا كولمان

أما ماهرشالا على فجسد دور موسيقار أسود شهير يصطحبه سائق أبيض ذو ميول عنصرية فى جولة موسيقية، وعندما يتعرض الموسيقار لأفعال اضطهاد عنصرية من سكان الولايات الأميركية المختلفة التى يزورها خلال الجولة، فإنه يكتسب تعاطف السائق، الذى يدافع عنه فى بعض الأحيان ضد تلك الأفعال.

ولم يظهر خلال الفيلم ما يشير إلى انحراف سلوكى للموسيقار، سوى مشهد واحد تم خلاله ضبطه وأحد أفراد فريقه الموسيقى قليل العدد فى وضع مثير، حيث استدعت السلطات، السائق، للتأكد من هويته.

ويعتبر الكثير من النقاد، المشهد، مقحمًا ولا لزوم له فى أحداث الفيلم، وغالى البعض فى تفسيره لإظهار الميول المثلية للموسيقار فى الفيلم للدلالة على توجه عام فى السينما الأمريكية بضرورة تضمين الأعمال لشخصية المثلى كضرورة لمنحها الشهرة والنجاح الكافيين.ماهرشالا على

ويذهب البعض إلى أن إظهار هذا الميل فى الشخصية لإبراز الأزمات التى عانى منها المواطن الأسود فى أمريكا، والتى جعلت عالمه الجنسى أيضًا قاصر على بنى لونه.

هل هى صدفة فعلاً أن ينال هؤلاء الثلاثة جوائز الأوسكار هذا العام؟ الإجابة لابد أن يتم تناولها عبر شقين، الأول خاص بالأحقية الفنية، فرامى مالك ربما يكون أكثر الثلاثى استحقاقًا للجائزة، نظرًا لأدائه المبهر واجتهاده الكبير فى تجسيد شخصية مثيرة للجدل والاهتمام كشخصية ميركورى، والدليل حصوله على جوائز البافتا والجولدن جلوب عن نفس الدور.

أما ماهرشالا على فهو أيضًا يستحق، لاسيما أن مسألة إظهار الانحراف السلوكى له لم تظهر فى الفيلم تمامًا، أما كولمان فكانت الجائزة الأكثر جدلاً، خصوصًا أن التكهنات والتوقعات كانت تذهب إلى جلين كلوز صاحبة الأداء الأروع بين الخماسى المرشح، عن دورها فى فيلم "the wife" والذى جسدت فيه دور زوجة كاتب شهير حصل على جائزة "نوبل" فى الآداب، وبمرور الأحداث يتبين أنها صاحبة الفضل الحقيقى فى حصول زوجها على تلك الجائزة المرموقة، إلا أنها حافظت على هذا السر طوال فترة حياتها، وبعد موت زوجها أيضًا.

وبالمقارنة كذلك فإن ليدى جاجا هى الأخرى تستحق نيل الجائزة عن دورها فى فيلم "a star is born"، وكذلك ميليسا ماكارثى عن "can you ever forgive me".الأوسكار

أما الشق الثانى فهو ما يثار حول التوجه العام لمنح الجائزة الشهيرة لممثلين قدموا أدوار المثلية، وهو أمر قد يكون حقيقيًا، لكن لابد أن يُناقش فى إطار التوجهات السياسية والفكرية العامة للأكاديمية المانحة للجوائز، بل للوبى السينمائى بشكل عام، إن كان هناك لوبى أو أشخاص وتوجهات حاكمة، والدليل مثلاً منح الجوائز والترشيحات خلال الأعوام السابقة لأعمال تناقش قضية العنصرية ضد السود.

المسألة هنا خلافية، فبرغم المستوى المقبول، ليس الرائع، للأعمال المرشحة هذا العام، إلا أن الترشيحات كانت جيدة نسبيًا، كما أنه بالنظر إلى السجل القريب للحاصلين على جوائز التمثيل فى الأوسكار سنجد أنه نادرًا ما منحت الأكاديمية الجوائز لممثلين جسدوا دورًا عن حياة المثليين.

لذا فإن الحديث عن توجه عام ربما يكون غير ذى يقين أو تأكد، وربما نتحقق خلال الأعوام المقبلة، وعن أفلام مقبلة أيضًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً