البث المباشر الراديو 9090
حفتر وغسان سلامة
كان للعمليات الكبرى والنجاحات المتتالية للقوات المسلحة الليبية، بقيادة المشير خليفة حفتر، كلمة الفصل فى حسم الصراع على الأرض، ووسط إحراز القوات للسيطرة على أهم المواقع ودحر العصابات الإرهابية والإجرامية، دورًا حقيقيًا فى إعادة تقييم الموقف داخليًا وخارجيا.

وجاءت ثمرة العمليات الوطنية للجيش الليبى فى الاتفاق الذى توصلت إليه القيادة الليبية، متمثلة فى رئيس المجلس الرئاسى فائز السراج، والقائد العسكرى المشير خليفة حفتر، أمس الخميس، فى لقاءٍ جمع الطرفين فى أبو ظبى، ليتفقا أخيرًا على أن الانتخابات هى السبيل الأمثل لتوحيد القيادة الليبية وحسم الأمور لصالح الشعب الليبى الذى عانى انتشار الميليشيات الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا، والعصابات الإجرامية على الحدود.

ومنذ البداية كان الهدف الواضح لقادة الجيش الليبى وضباطه وأفراده، برئاسة حفتر، وإلى جانبهم أحرار ليبيا وعشائرها يسعون لتأمين حدود البلاد وانتزاعها من المليشيات التى سيطرت عليها لسنوات، وكانت الدعوة منهم لإجراء انتخابات تحسم الأوضاع وتوحد القيادة، إلا أن رئيس المجلس الرئاسى المدعوم من الغرب ومن تركيا وقطر، برئاسة السراج، رفض الأمر تمامًا، بذريعة أنه الطرف المعترف به دوليا لحكم ليبيا، وأن الأوضاع غير مهيأة لانتخابات.

الجيش الليبى

حفتر .. يد تفاوض وأخرى تضرب الإرهاب

وبالتوازى خط المفاوضات مع المجلس الرئاسى، الذى يسيطر بالطبع على عدد من المؤسسات، كان القائد الليبى حفتر يواصل انتصاراته وتقدمه فى جميع الاتجاهات شرقًا ووسطًا وجنوبًا، وبدعم مصرى واضح لإنهاء اإرهاب على أرض ليبيا، تمكن حفتر من تخليص أواصر ليبيا من المليشيات الإرهابية، وكان أبرز عملياته "الكرامة" التى حرر خلالها ليبيا من جماعات داعش والكثير من المليشيات الإرهابية التى فرضت سيطرتها على البلاد لسنوات.

ويؤكد نائب رئيس الحكومة المؤقتة لشؤون الخدمات، عبدالسلام البدرى، أن القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، يسعى إلى منع التدخل القطرى والتركى فى الشأن الليبى، فضلا عن حماية ثروات البلاد، وتطهيرها من الإرهابيين.

وأكد البدرى، أهمية الحل السياسى للأزمة الراهنة فى ليبيا، مشيدا بالاجتماع الذى عقد مؤخرا بين المشير حفتر ورئيس المجلس الرئاسى، فائز السراج، فى الإمارات، لافتًا إلى أن الذهاب إلى صناديق الاقتراع فى ليبيا سيأخذ وقتا طويلا.

وأعلن الجيش الليبى بتلاحم من قياداته وضباطه، ووسط تأييد وترحيب شعبى جارف، أن الهدف الأول هو تأمين تراب وحدود البلاد وطرد الغزاة وحماية الشعب والذود عن الثروة التى تتناهشها عصابات دولية وإرهابية، فى ظل حكومة هشة رهن خفافيش الإرهاب الدوليين.

ووفقًا لمراكز الأبحاث الأمريكية، فقد كان للجيش الليبى هدفان، الأول دحر الإرهاب والإجرام، والثانى السيطرة على منابع النفط ومرافئه، وهو ما تمكن حفتر من فرضه على أرض الواقع فى النهاية ليجبر جميع الأطراف على التزام المصلحة الليبية والموافقة على الانتخابات كمحكم شرعى ودستورى بين الجميع.

الجيش الليبى

قمة شرم الشيخ.. أمن ووحدة ليبيا أولوية مصرية

ولم يكن خافيًا أن مصر وقيادتها جعلت قضية استقرار ليبيا ونزع يد الإرهاب منها هدفًا استراتيجيًا، وكانت مصر مؤيدة دائمًا لطرح الانتخابات كحل يجعل زمام الأمور بيد الشعب الليبى نفسه، بما يحمى ثرواته ويؤمن حياة المواطنين، وكانت مصر دائمًا جزء أساسيًا وعنصرًا أصيلاً فى مساعى التوصل لحل دبلوماسى، حتى تصبح ليبيا تحت راية وطنية متوافقة.

وفى القمة العربية الأوربية بشرم الشيخ، مؤخرًا، كانت القضية الليبية أول الملفات المطروحة على مائدة المناقشات بين قادة أكثر من 50 دولة عربية وأوروبية، لتؤكد مصر من جديد على أهمية توحيد القيادة الليبية، خاصة وأن البلاد لا زالت تعيش وقع الانقسام منذ اتفاق الصخيرات الموقع فى المغرب منذ 3 سنوات، والذى قضى بتشكيل المجلس الرئاسى برئاسة فائز السراج و8 أعضاء أخرين، وهو ما أثار غضب الشارع الليبى والقبائل والعشائر التى رفضت تمرير حكومة بغير مرورها من تحت قبة البرلمان.

  

كلمة الرئيس السيسى فى القمة العربية الأوروبية

السيسى صوت ليبيا فى المؤتمرات الدولية

ولم يفوت الرئيس عبد الفتاح السيسى فرصة دولية، إلا وأكد فيها على دعم مصر للعملية السياسية فى ليبيا، ووجه دعوات عالمية لإنقاذ ليبيا من الوضع القائم، مؤكدًا حرص مصر على تحرير ليبيا من جماعات الإرهاب، بما فيها داعش والقاعدة، وقبل مؤتمر شرم الشيخ الأخير كان الرئيس يؤكد فى كلمته بمؤتمر ميونخ للأمن على أن قضية الأمن فى ليبيا تتطلب من الجميع الدعم اللازم للمسار السياسى، وأن مصر حرصت على دعم المؤسسة العسكرية الليبية لبناء عملية سياسية مستدامة وتمكين مؤسسات الدولة، بما يضمن حياة أمنة للمواطن الليبى ومنطقة الشمال الإفريقى كلها.

كما دعمت مصر الحوار السياسى الليبى فى نوفمبر 2018، وهى المحادثات التى جمعت كل من حفتر والسراج فى مؤتمر باليرمو بإيطاليا، وبحضور من دول معنية بالملف الليبى، وكانت جميعها خطوات على طريق التوصل للاتفاق النهائى الذى أعلنه الممثل الأممى فى ليبيا غسان سلامة أمس الخميس.

السيسى أمام مؤتمر ميونخ للأمن

انتصار سياسى لوحدة ليبيا

وفى الوقت الذى كان يجرى فيه حفتر المشاورات السياسية مع حكومة الوفاق برئاسة السراج، ورعاتها الغربيين، كان قد تمكن من بسط نفوذ الجيش الوطنى على أكثر البؤر المتوترة بالإرهاب، وفى الشهر الماضى تحديدًا تمكن من السيطرة على جنوب البلاد التى كانت تحولت منذ فترة طويلة إلى ملاذ للإرهابيين والمتطرفين ممن تمولهم قطر وتركيا لتقويض الأمن الليبى واستمرار الفوضى.

ولم يكن حفتر يغنى منفردًا على الساحة الليبية، فقد أعلنت العشائر الليبية انضمامها إليه فى الحرب على الإرهاب، والسيطرة على مقدرات الثروات الليبية التى سعت الجماعات الإرهابية للسيطرة عليها.

وفى النهاية جاء أمس الخميس لتعلن بعثة الأمم المتحدة فى ليبيا التوصل لاتفاق بين قائد الجيش الوطنى الليبى المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، لـ"إنهاء المرحلة الانتقالية" فى ليبيا "من خلال انتخابات عامة"، وهى ثمرة محادثات أخيرة انعقدت أول أمس الأربعاء فى أبوظبى بين الطرفين، حفاظًا على وحدة واستقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

سامح شكرى وغسان سلامة المبعوث الأممى لليبيا
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً