البث المباشر الراديو 9090
سامح شكرى
قال سامح شكرى، وزير الخارجية، إن القضية الفلسطينية هى قضية العرب الرئيسية، والتى لازالت تتطلب تكثيف الجهود، لاستعادة المفاوضات الجادة التى ستفضى لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف شكرى، خلال كلمته بمجلس جامعة الدول العربية، فى دورته العادية، أن مصر تؤكد على دعمها الكامل لجهود الشعب الفلسطينى، للحصول على كافة حقوقه المشروعة، ورفضها لأى إجراءات أحادية ترمى، لتكريس واقع الاحتلال على الأرض.

وإلى نص كلمة وزير الخارجية:

معالى السيد/أحمد عيسى عوض

وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولى لجمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة

معالى السيد أحمد أبو الغيط

الأمين العام لجامعة الدول العربية

أصحاب المعالي والسعادة،

أود أولاً أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لمعالى الوزير/ الدرديرى محمد أحمد وزير خارجية جمهورية السودان الشقيقة لرئاسته الناجحة للدورة 150 لمجلس جامعة الدول العربية، معرباً فى ذات الوقت عن صادق التمنيات بالتوفيق لمعالى السيد/ أحمد عيسى عوض وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولى لجمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة خلال رئاسته للدورة الحالية.

أصحاب المعالى والسعادة،

يذخر جدول أعمال الدورة العادية (151) بالبنود التى تتناول قضايا ذات أهمية محورية بالنسبة لدولنا وشعوبنا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، قضية العرب الرئيسية، والتى لازالت تتطلب تكثيف الجهود لاستعادة المفاوضات الجادة التى ستفضى لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإذ تؤكد مصر على دعمها الكامل لجهود الشعب الفلسطينى للحصول على كافة حقوقه المشروعة، ورفضها لأى إجراءات أحادية ترمى لتكريس واقع الاحتلال على الأرض، فإنها تشدد أيضاً على أهمية التمسك الكامل بمبادرة السلام العربية بصيغتها التي أقرها العرب وتمسكوا بها منذ أكثر من سبعة عشر عاماً، فلا زالت تلك الصيغة تمثل الإطار الأنسب والمعادلة الدقيقة المطلوبة، لاستئناف المفاوضات والتوصل لاتفاق سلام شامل وعادل بما يتيح الانتقال إلى مرحلة السلام والتعاون الإقليمى بين الجميع.

أصحاب المعالى والسعادة،

لم يعد مقبولا أن يستمر نزيف الدم واستنزاف الموارد فى بؤر الأزمات المفتوحة فى المنطقة.

ألم يئن الأوان للعودة لمفاوضات جادة ونزيهة تفضى للتسوية السياسية الضرورية للأزمة فى سوريا الشقيقة، بما يحقق المطالب المشروعة للشعب السورى، ويستعيد بناء مؤسسات الدولة السورية، ويتيح مواجهة الإرهاب وعودة سوريا إلى مكانها الطبيعى بين أشقائها العرب؟

ألم يحن الوقت لطى الصفحة الحزينة التي تعيشها ليبيا منذ سنوات، وأن يتم تنفيذ كافة مكونات مبادرة الأمم المتحدة بما يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية وعودة مؤسسات الدولة الليبية واستعادة وحدة جيشها وتمكينه من استئصال الإرهاب البغيض، والتصدى لكافة قوى التطرف المدعوم من جهات إقليمية نعرف جميعاً توجهاتها ودورها فى إشعال أزمات المنطقة؟

وفى اليمن، ألا يكفى ما أزهق من دم وموارد لإثبات أنه لا حلاً عسكرياً فى اليمن، ولا مجال للاستقواء بأطراف إقليمية لفرض الأمر الواقع بالقوة على أبناء الوطن الواحد، ولا مفر من العودة للحوار السياسى على قاعدة قرار مجلس الأمن رقم 2216 ومقررات الحوار الوطنى والمبادرة الخليجية؟

أصحاب المعالى والسعادة،

لقد ضقنا ذرعاً من استمرار التراخى فى مواجهة خطر الإرهاب المستشرى في المنطقة، والذى يحظى بدعم مباشر من أطراف إقليمية معروفة توجهاتها، وقنوات إمدادها، بل وسبق وأن ضبطت من قبل أجهزة الأمم المتحدة بالجرم المشهود تنقل سلاحاً وعتاداً وأموالاً ومقاتلين لبؤر التوتر في المنطقة؟

إنه لا يسعني هنا، إلا أن أعيد التأكيد على أن المقاربة الشاملة المتضمنة فى قرار "تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب" الذي اعتمدته قمة القدس الأخيرة بالظهران بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، هى الآن أكثر إلحاحاً مما مضى، فلن يكتب لمنطقتنا أن تتخلص من خطر الإرهاب بشكل كامل ونهائى، إلا من خلال هذه المقاربة الشاملة التى تكافح الإرهاب أمنياً، وتمنع فى الوقت نفسه مصادر دعمه وتمويله، وتئد منابعه الأيديولوجية المتطرفة الساعية إلى تجنيد المزيد من الإرهابيين والترويج لطروحاتهم الشاذة.

ومن البديهى، أن مثل هذه المقاربة الشاملة تستلزم بكل وضوح مواجهة حاسمة مع أى طرف، شقيق أو جار، يتورط فى احتضان العناصر الإرهابية أو دعمها بأى شكل من الأشكال، إن مصر ستستمر، مع أشقائها من الدول العربية المحاربة للتطرف والإرهاب، فى مواجهة لا هوادة فيها حتى دحر هذا الخطر تماماً ونهائياً من منطقتنا.

أصحاب المعالى والسعادة،

لا يسعنى إلا أن أشيد بمستوى وفعالية مشاركة الدول العربية الشقيقة فى أعمال القمة العربية الأوروبية الأولى – التاريخية - التى عقدت في شرم الشيخ أواخر الشهر الماضى، وهي القمة التي ناقشت كافة المسائل السالفة بتعمق واستفاضة، مما انعكس في نجاح القمة وظهورها بهذا المستوى الرفيع، وإننا نتطلع في مصر لمواصلة العمل مع أشقائنا العرب والدول الأوروبية الصديقة للبناء على ما تناولته القمة وترجمته لخطوات عملية للارتقاء بالعلاقات العربية-الأوروبية وتعزيز الرؤية المشتركة للتحديات التي نواجهها معاً عبر ضفتى المتوسط.

أصحاب المعالى والسعادة،

أخيرا وليس آخرا، فإننا نأمل أن تقدم اجتماعاتنا الدفعة المنشودة لقضية دعم وتطوير جامعة الدول العربية وتمكينها، تحت قيادة أمينها العام، من أداء واجباتها والاستجابة للتحديات الجديدة التى تموج بها المنطقة.

وسوف تستمر مصر فى التعاون مع الأشقاء العرب والأمانة العامة للجامعة لإنجاز هذا الاستحقاق الهام، بما يدعم الجامعة ويقويها ويوفر لها الموارد اللازمة لتأدية مهامها على الوجه الذي يليق بتجربتها الرائدة فى العمل الإقليمى والتى سبقت فى تاريخ إنشائها أغلب المنظمات المناظرة.

وفقنا الله جميعاً لما فيه خير لأمتنا العربية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً