البث المباشر الراديو 9090
بوتفليقة
أعلن الرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة، اليوم الاثنين، تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، فضلا عن سحب ترشحه لفترة رئاسية خامسة.

كما أعلن بوتفليقة - فى رسالة للشعب الجزائرى - عن إجراء تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة وتنظيم الانتخابات الرئاسية عقب المؤتمر الوطنى المستقل تحت إشراف حصرى للجنة انتخابية وطنية مستقلة.

وقال بوتفليقة، خلال رسالته اليوم الإثنين، "تمُرُّ الجزائر بمرحلة حساسة من تاريخها.. ففى الثامن من شهر مارس الجارى، وفى جُمعةِ ثالثة بعد سابقتيها، شهِدت البلادُ مسيرات شعبية حاشدة، ولقد تابَعـْتُ كل ما جرى، وكما سبق لى وأن أفضيت به إليكم فى الثالث من هذا الشهر، إننى أتفهمُ ما حرك تِلكَ الجُموعِ الغفيرة من المواطنين الذين اختاروا الأسلوب هذا للتعبيرِ عن رأيهم، ذلك الأسلوب الذى لا يفوتنى، مرَّة أخرى، أن أنوه بطابعه السلمى".

وأضاف بوتفليقة "إننى لأتفهم على وجهِ الخصوص تلك الرسالة التى جاء بها شبابنا تعبيرًا عما يخامرهم من قلق أو طموح بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل وطنهم، وأتفهَّمُ كذلك التباين الذى وَلَّدَ شيئًا من القلق، بين تنظيم الانتخابات الرئاسية فى موعد مناسب تقنيا من حيث هو معلم من معالم حكامة الحياة المؤسساتية والسياسية، وبين التعجيل بفتح ورشة واسعة بأولوية سياسية قصوى للغاية، ومن دون تعطيل غير مبرر، المتوخى منها تصور وتنفيذ إصلاحات عميقة فى المجالات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، بإشراك على أوسع ما يكون وأكثر تمثيلا للمجتمع الجزائرى، بما فيه النصيب الذى يجب أن يؤول للمرأة وللشباب".

وتابع قائلا "إننى أتفهمُ كذلك، أن مشروع تجديد الدولة الوطنية، الذى أفصحتُ لكم عن أهمِّ مفاصله، يجدر أن يضفى عليه المزيد من التوضيح وأن يتم إعداده، حتى نتفادى أى ريبة قد تخامر الأذهان، باستجماع الشروط اللازمة والظروف الملائمة لتبنيه من قبل كل الطبقات الاجتماعية وكل مُكوِّنات الأمة الجزائرية".

وأعلن بوتفليقة فى رسالته قرارات عدة، قائلا "لا محلَّ لعهدة خامسة، بل إننى لم أنْوِ قط الإقدام على طلبها، حيث أن حالتى الصحية وسِنّى لا يتيحان لى سوى أن أؤدى الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائرى، ألا وهو العمل على إرساء أسُس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائرى الجديد الذى نصبو إليه جميعًا، وهذه الجمهورية الجديدة وهذا النظام الجديد، سيوضعان بين أيدى الأجيال الجديدة من الجزائريات والجزائريين الذين سيكونون الفاعلين والـمستفيدين فى الحياة العمومية وفى التنمية المستدامة فى جزائر الغد".

وأضاف "لن يُجْرَ انتخاب رئاسى يوم 18 من أبريل المقبل، والغرض هو الاستجابة للطلب المُلِح الذى وجهتموه إلىّ، حرصا منكم على تفادى كل سوء فهم فيما يخص وجوب وحتمية التعاقب بين الأجيال الذى التزمت به".

وأشار بوتفليقة إلى أن الأمر يتعلق كذلك بتغليب الغاية النبيلة المتوخاة من الأحكام القانونية التى تكمُن فى سلامة ضبط الحياة المؤسساتية، والتناغم بين التفاعلات الاجتماعية- السياسية، على التشدد فى التقيد باستحقاقات مرسومة سلفا.

وقال "إن تأجيل الانتخابات الرئاسية المنشود يأتى إذن لتهدئة التخوفات المعبَّر عنها، قصد فسح المجال أمام إشاعة الطمأنينة والسكينة والأمن العام، ولنتفرغ جميعا للنهوض بأعمال ذات أهمية تاريخية ستمكّننا من التحضير لدخول الجزائر فى عهد جديد، وفى أقصر الآجال".

وأعلن الرئيس الجزائرى عبدالعزيز بوتفليقة، إجراء تعديلات واسعة على تشكيلة الحكومة فى أقرب وقت، وقال إن "هذه التعديلات ستكون ردًا مناسبا على المطالب التى جاءتنى منكم وكذا برهانا على تقبلى لزوم المحاسبة والتقويم الدقيق لممارسة المسؤولية على جميع الـمستويات، وفى كل القطاعات".

وأوضح أن المؤتمر الوطنى الشامل سيكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لدراسة وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التى ستشكل أسيسة النظام الجديد الذى يتمخض عنه إطلاق مسار تحويل الدولة الديمقراطية، مشيرا إلى أنه يعتبر أنه مهمته الأخيرة، التى يختم بها مساره وبتفويض من الشعب الجزائرى.

وأكد بوتفليقة أن هذه المؤتمر سيكون عادلا من حيث تمثيلُ المجتمعِ الجزائرى ومختلف ما فيه من المشارب و المذاهب، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر سيتولى تنظيم أعماله بحريّة تامة بقيادة هيئة رئيسة تعددية، على رأسها شخصية وطنية مستقلة، تَحظى بالقبول والخبرة، على أن تحرص هذه النّدوة على الفراغ من عُهدَتها قبل نهاية عام 2019.

وأشار إلى أن مشروع الدستور الذى يعده المؤتمر سيعرض على الاستفتاء الشعبى، على أن يتولى المؤتمر بكل سيادة، تحديد موعد تاريخ إجراء الانتخاب الرئاسى الذى لن أترشح له بأى حال من الأحوال.

وأوضح أن موعد الانتخابات الرئاسية سيحدد عقب المؤتمر الوطنى الشامل على أن تجرى تحت الإشراف الحصرى للجنة انتخابية وطنية مستقلة، ستحدد فترتها وتشكيلتها وطريقة سيرها بمقتضى نص تشريعى خاص، سيستوحى من أنجح التجارب والممارسات الـمعتمدة على المستوى الدَّوْلى.

وقال بوتفليقة "لقد تقرر إنشاء لجنة انتخابية وطنية مستقلة استجابةً لمطلب واسع عبرت عنه مختلف التشكيلات السياسية الجزائرية، وكذا للتوصيات التى طالما أبدتها البعثات الـملاحظة للانتخابات التابعة للمنظمات الدّولية والإقليمية التى دعتها واستقبلتها الجزائر بمناسبة المواعيد الانتخابية الوطنية السابقة".

وأعلن الرئيس الجزائرى أنه سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية، تتمتع بدعم مكونات المؤتمر الوطنى بغرض الإسهام على النحو الأمثل فى تنظيم الانتخابات الرئاسية فى ظروف تكفل الحرية والنزاهة والشفافية لا تشوبها شائبة.

وأكد بوتفليقة أن الحكومة الجديدة ستتولى الإشراف على مهام الإدارة العمومية وأجهزة الأمن، وتقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية المستقلة.. مشيرا إلى أن المجلس الدستورى سيتولى بكل استقلالية، الاضطلاع بالمهام التى يخولها له الدستور والقانون، فيما يتعلَّق بالانتخاب الرئاسى.

وقال بوتفليقة "أتعهّدُ أمام الله عزَّ وجلَّ، وأمام الشعب الجزائرى، بألاّ أدّخِر أى جهدٍ فى سبيل تعبئة مؤسسات الدّولة وهياكلها ومختلفِ مفاصلها وكذا الجماعات المحليّة، من أجل الإسهام فى النجاح التام لخطة العمل هذه، كما أتعهّدُ بأن أسهر على ضمان مواظبة كافة المؤسسات الدّستورية للجمهورية بكل انضباط، على أداء المهام المنوطة بكل منها، وممارسة سُلطتها فى خدمة الشعب الجزائرى والجمهورية لا غير".

وأضاف قائلا "أتعهّدُ، إن أمدنى الله تبارك وتعالى بالبقاء والعون أن أسلم مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته للرئيس الجديد الذى سيختاره الشعب الجزائرى بكل حرية".

وأكد بوتفليقة أن ذلك هو المخرج الحسن لتجنيب الجزائر المحن والصراعات وهدرِ الطاقات.. وقال "ذلك هو السبيل المؤدى إلى قيامنا بوثبة جماعية سلمية تمكّن الجزائر من تحقيق كل ما هى مجبولة على تحقيقه، فى كنف ديمقراطيةٍ مُزدهرة، جديرة بأمجاد تاريخ أمتنا، وهو السبيل الذى أدعوكم إلى خوضه معى وأطلب عونكم فيه ومؤازرتى".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز