البث المباشر الراديو 9090
إطلاق نار على مسجدين بنيوزيلندا
أصدر عدد من أعضاء مجلس النواب بيانًا مشتركًا حول الحادث الإرهابى الذى استهدف المصلين داخل مسجدين بدولة نيوزيلندا.

البيان المشترك الذى أصدره النواب محمد العرابى وأمنة نصير، وأنيسة حسونة، وداليا يوسف، جاء فيه أن العالم استيقظ صباح الجمعة 15 مارس 2019، على حادث إرهابى مفجع، بعد تنفيذ أسترالى الجنسية هجومين إرهابيين على مسجدين بمدينة "كرايست تشيريش" بنيوزيلندا، مما خلف وراءه 49 قتيلا، وعدد كبير من المصابين، مما أثار مشاعر حزن عميق إزاء هذا العمل غير الأخلاقى، الذى يتعارض مع القيم الإنسانية والذى أودى بحياة مدنيين أثناء أداء شعائرهم الدينية بدور العبادة، متقدمين بخالص التعازى لعائلات الضحايا ولشعب نيوزيلندا وشعوب العالم أجمع.

محمد العرابى

وأضاف البيان: "هذا الحادث الأَلِيم أثار فى نفوس المصرين جميعا الحزن والألم مذكرنا بحادث مسجد الروضة بشمال سيناء فى عام 2017، الذى حصد أرواح 305 أشخاص، وكذا حادث تفجير الكنيسة الكاتدرائية المرقسية فى ديسمبر 2016، والذى راح ضحيته 29 شخصاً وأصيب 31 آخرون، واليوم تتعرض دوله صديقة مثل نيوزيلندا لحادث أليم هى الأخرى، وإن اختلفت الدوافع والأسباب، إلا أنها تؤكد أن الإرهاب مهما اختلفت ديانته أو توجهاته فهو فى النهايه إرهاب يروع الآمنين ويهدد أمن واستقرار الدول.

وأكد النواب من خلال البيان على عدد من النقاط أهمها أن منفذ العمل الإرهابى ليس عربيًا وليس مسلماً، ومن ثم فإن الإرهاب ظاهرة عالمية، وليست عربية أو إسلامية كما يدعى البعض، وقد يكون ذلك بداية لتنظيم إرهابى جديد، حيث إن مرتكب الحادث ينتمى لليمين المتطرف.

وأدان النواب الحادث وأعربوا عن رفضهم القاطع لكل أشكال العنف والقتل، مشددين على أن الحل الأمثل لمنع الإرهاب هو أن نواجه أنفسنا أولا وقبل كل شى بحقيقة الموقف.

الدكتورة آمنة نصير

وأوضحوا، فى البيان، أننا نستخلص من هذا الحادث عددا من العناصر أهمها أن الإرهاب مأساة تواجه الإنسانية والسلام العالمى، وأن الحادث يمثل تذكيراً جديداً بضرورة تواصُل وتكثيف الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، ومواجهة كل أشكال العنف والتطرُف، كما أن الهجوم الإرهابى على مسجدى نيوزيلندا يظهر مؤشر خطير لتصاعد خطاب الكراهية ضد الأجانب والإسلاموفوبيا.

وأشاروا إلى أن هناك دراسة نشرتها مجلة "نيوزويك" الأمريكية، نقلا عن باحثين بجامعة جورجيا، تناولت الهجمات التى وقعت فى الولايات المتحدة الأمريكية بين عامى 2006 و2015، والتى توصلت إلى أن 12% فقط من العمليات الإرهابية فى 10 سنوات ارتكبها مسلمون، وهى رد واضح وصريح على ما قالة السيناتور الأسترالى، فرايزر أنينج عن الحادث.

وشدد النواب على ضرورة أن تضع جميع دول العالم خطة واستراتيجية للتعامل مع الإرهاب فى بلادهم، وإلا سيزداد وينتشر الإرهاب فى العالم، وأول المتضرر هو دول أوروبا، ولابد أن تواجه الأفكار المتطرفة المنتشرة لديهم، وكذا ضرورة التواصل الدولى بين برلمانات العالم من خلال الاتحاد الدولى للبرلمانات، والوصول إلى تعريف مشترك للإرهاب وجرائم الكراهية، وكذلك العمل على سن قوانين معاقبة الإرهاب، والتأكيد على أن الإرهاب لا علاقة له بأى دين من الأديان، بل الإرهاب سلوك عدوانى بغض النظر عن دين مرتكبيه.

أنيسة حسونة

كما أكد النواب، من خلال البيان، ضرورة تكاتف دول العالم للتصدى لممولى الإرهاب والتطرف وموفرى الملاذ الآمن لهم، وتدريب وتجهيز المهاجرين للاندماج فى المجتمعات التى تستقبلهم، فالمهاجرين ليسوا مصدر قلق إن أحسنت الدول تأهيلهم، بالإضافة إلى ضرورة تمسك دول العالم ببيان شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان فى الإمارات الذى يدعو إلى السلام والمحبة بين الشعوب، مهما اختلفت الأديان، والتمسك بتحقيق السلام، وعلى عدم استغلال الأديان من أجل تأجيج الكراهية وخلق مشاعر العداء والتطرف، ومن ثم يجب على الدول تدريس هذا البيان لتتفاهمه الأجيال المقبة.

وأضافوا أن خطر الإرهاب تجاوز حدود الشرق الأوسط، ولذلك لا بد من وجود اتفاق دولى فعال وحقيقى وملزم لكل دول العالم فى معالجة أسباب الإرهاب، لافتين إلى أن مصر خاضت حروبا دامية ضد الإرهاب والتطرف ومن هنا يجب الاستفادة من الخبرات المصرية فى مواجهة الإرهاب.

وقالوا إن الإرهاب هو المهدد الحقيقى لحقوق الإنسان والإنسانية العالمية، لذلك لابد من التعامل مع الإرهابيين ومن تورطوا فى عمليات إرهابية تعرض الحياة البشرية للخطر بحزم قاطع وإن وصل الأمر إلى تطبيق عقوبة الإعدام عليهم فى محاكم دولية، مع ضرورة وجود حلول شاملة وحقيقية لمواجهة أسباب الإرهاب والعنف، منها: "ضرورة الاتفاق على آليات براجماتية للهجرة من دولة إلى أخرى مع إلزام المهاجر على الدخول فى تدريب يخص الاندماج داخل المجتمع المهاجر إليه وينتهى التدريب بتقييم للمهاجر، ومراجعة المناهج التعليمية لتنقيتها من الحض على الكراهية، ومراجعة الخطاب الدينى داخل دور العبادة، نشر التسامح الدينى ومبادئ تقبل الآخر وتكريس مفهوم الأخوة الإنسانية فى المدارس منذ الصغر، وشن حملة عالمية ضد شيوخ ومعلمى الأديان المتطرفين، ضرورة زرع ثقافة الاختلاف وأن الإنسان عليه أن يحب أخيه الإنسان حتى وإن كان يختلف معه فكريا، ودينيا ومذهبيا وأن يحترام الرأى الآخر".

داليا يوسف

كما طالبوا بضرورة فرض رقابة دوليه ملزمة على الشركات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعى، والإنترنت عموما لحذف أى محتوى يحض على الكراهية والعنف، وضرورة إلزام الشركات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعى، ومحركات البحث العالمية بسرعة التعاون مع أجهزة الأمن فى دول العالم من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة للإبلاغ عن أى شخص يحرض على القتل أو العنف، من خلالهم وإصدار بيان ربع سنوى تقدمة تلك الشركات إلى الأمم المتحدة، توضح فيه ما قد توصلت إليه من إنجاز فى مجال مكافحة الإرهاب وإلا تعرض نفسها للعقوبة، وضرورة بذل جهود كبيرة فى توضيح الوسطية المطلوبة فى كل المجالات سواء كانت دينية أم ثقافية أم سياسية من خلال أقوال وأفعال وفتاوى علماء المجتمع لأنهم سبب التعايش السلمى ومنع التطرف والإرهاب بين أفراد المجتمع.

واختتم النواب الأربعة بيانهم المشترك بالتأكيد على وعدم تبرير الجريمة أياً كان شكلها ومنفذوها، فالدعوة لتجفيف منابع الإرهاب يجب أن تنطبق على ممارسات الحكومات إزاء شعوبها وممارسات الدول العظمى إزاء دول العالم الضعيفة، وإذا بقينا فى منهج تبرير الجريمة فى بعض الأحيان فسنعمق أصل الإرهاب بل ونعطية صبغة شرعية، مشددين على ضرورة حصر وجود السلاح بيد الدولة فقط، ولا يجوز ولا يمكن ولا يتصور أن ندعو للقضاء على الإرهاب ونحن نرعى من يحمل السلاح بغير مسمى الدولة ويمارس الجريمة، فالمعارضة المسلحة هى إحدى صور الإرهاب والتى يجب أن تجرّم بشدة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز