البث المباشر الراديو 9090
حمزة بن لادن
"أين نجل أمير الإرهاب؟".. عنوان صدرت به صحيفة "بيلد" الألمانية تقريرًا ثريًا نشرته، اليوم الثلاثاء، عن حمزة، الابن المدلل لزعيم تنظيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن، لافتة إلى أن اختفاءه من على الساحة، وعدم معرفة مكانه على وجه الدقة، إنما يمثل تحديًا للجميع.

- لا أحد يعرف على وجه الدقة مكان نجل زعيم القاعدة الراحل حاليًا

- اختفت تسجيلاته الصوتية وفيديوهاته المصورة منذ مارس 2018

- عميل سابق لـ"FBI": سيصنع ما سبق وأن فعله بن لادن الكبير  

وتحول حمزة بن لادن، وبحق، إلى لغز محير. فالشاب البالغ من العمر، وعلى الأرجح، 30 عامًا، يُنظر إليه كباعث جديد لإحياء نشاط التنظيم الإرهابى مرة أخرى، ويراهن خبراء على أنه سيكون القائد المستقبلى للشبكة المتطرفة ورقمها الصعب فى المرحلة المقبلة.

كان الصبى فى الثانية عشرة من عمره فقط، بل وبدا أصغر وأصغر ربما بينما ظهر فى فيديو شهير وهو يرقد على ركبتيه بجانب حطام طائرة هليكوبتر، فيما كان يحيط به العشرات من الجهاديين من حاملى الكلاشينكوف وأحزمة الخرطوش والرصاص. لفت حمزة الكثير من الأنظار إليه حينما استشهد بقصيدة فى شريط فيديو دعائى عام 2001، جعله معروفًا على شاشات التلفزيون فى جميع أنحاء العالم. جرى ذلك بعد أسابيع قليلة فقط من الهجمات الإرهابية التى وقعت فى 11 سبتمبر 2001.

بعد الحادى عشر من سبتمبر دعا الرئيس الأمريكى (الأسبق) جورج دبليو بوش إلى شن حملة عسكرية موسعة ضد أسامة بن لادن. الآن، وبعد مقتل والده بما يزيد قليلاً عن عمر جيل، أصبح الابن نصب أعين القوى العالمية. لقد رصدت الولايات المتحدة فى الآونة الأخيرة مبلغًا يصل إلى مليون دولار بحثًا عن معلومة تكشف عن مكانه. كما صار على قوائم العقوبات فى جميع أنحاء العالم، وورد إلى الإنتربول مذكرة توقيف جديدة بشأنه. حمزة فقد كذلك جنسيته السعودية، بقرار رسمى صدر حديثًا عن المملكة.

حمزة بن لادن

كل هذا يشير إلى أن حمزة قد صار تهديدًا متزايدًا، ورغم أنه حاليًا ليس رئيسًا لشبكة القاعدة الإرهابية مثل والده، إلا أن أسهمه وبالتأكيد قد ارتفعت فى صفوفها.

يقول عميل مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكى "FBI" السابق، اللبنانى على صوفان: "كان من المقدر لحمزة أن يسير على خطى والده"، غير أنه "يواجه قيادة ذات مكانة عالية فى القاعدة".

وعمومًا لا يزال الكثير من المعلومات عن حمزة بن لادن مبهمًا، وخصوصا مكان وجوده الحالى. البعض يتوقع اختباءه على الحدود الباكستانية الأفغانية، والبعض الآخر يجزم بأنه لا يزال فى إيران، وبخاصة أن الأخيرة تدفع وبشدة ليتصدر المشهد فى القاعدة، بدلًا من رئيسها الحالى، المصرى أيمن الظواهرى.

من المعلومات الغامضة أيضًا عن الشاب الملقب بالأسد نجل الأسد فى أوساط القاعديين، مسألة تحديد تاريخ ميلاده بدقة، إذ لا تزال مثيرة للجدل، وإن كانت معظم الافتراضات تبدأ من العام 1989.

وللمصادفة، فإن هذا العام كان حاسمًا للأب أسامة، حيث بلغ دعمه المجاهدين فى أفغانستان الذروة فى معركتهم ضد الاحتلال السوفيتى، والذى كان متواصلًا على مدار سنوات الثمانينيات، وعندما هدأت حدة القتال وانسحب السوفييت فى عام 1989، شكل ابن لادن مجموعة جديدة لاحتواء شبكة المقاتلين المنبثقة عن مرحلة الجهاد الكبرى، أطلق عليها فيما بعد القاعدة.

فى ذلك الوقت، كان أسامة قد تزوج بالفعل من خيرية صابر، وهى أكاديمية متخصصة فى علم نفس الأطفال، تنحدر من مدينة جدة الساحلية السعودية، وقد أنجبت حمزة، وهو طفلهما الوحيد، وكان ذلك إبان تركيز زعيم القاعدة على تأسيس الشبكة الإرهابية وتطويرها ومن ثم إرساء قواعد وخطط هجماتها فى السنوات التالية.

تقول إليزابيث كيندال من كلية بنبروك بجامعة أكسفورد، وقد أجرت أبحاثًا عن حمزة بن لادن: "هذا الفتى كان يختبر حياة القاعدة ويتنفسها ويعيشها منذ أن كان عمره عامًا واحدًا فقط".

حمزة بن لادن

فى طفولته، وقعت أول هجمات كبيرة على المنشآت الأمريكية. فى العام 1998 جرى تفجير سفارتى واشنطن فى كينيا وتنزانيا، ما أسفر عن مقتل 224 شخصًا. كم أوقع هجوم انتحارى على السفينة الحربية "يو إس إس كول"، الراسية فى خليج عدن باليمن، 17 جنديًا، بعد استهداف البعثات الدبلوماسية فى إفريقيا بنحو عامين فقط.

ثم وقعت 11 سبتمبر 2001. وقد أدى الاختطاف المنسق لأربع طائرات ركاب فى النهاية إلى مقتل ما يقرب من 3000 شخص. وردا على ذلك، غزت الولايات المتحدة أفغانستان لإسقاط نظام طالبان الذى دعم تنظيم القاعدة، وكذا لتعقب أسامة بن لادن.

هرب بن لادن الأب إلى باكستان تاركًا عائلته. حمزة، كان حينها فى الثانية عشرة من عمره على الأرجح، وربما لم ير والده مرة أخرى بعد ذلك. كهدية توديع من قبل أسامة، قيل إن الفتى الصغير تلقى مسبحة صلاة.

غادر حمزة ووالدته إلى باكستان بصحبة أعضاء آخرين فى القاعدة، ثم إلى إيران. هناك خبأهم أشخاص من تنظيم القاعدة، فيما بعد احتجزت دولة الملالى الجميع رهن الإقامات الجبرية.

بالنسبة لحمزة بن لادن، وعلى عكس والده، كان وجوده فى أسر الإيرانيين، إن جاز التعبير، مرادفًا لتمتعه بالأمان. بينما قُتل أخوه غير الشقيق سعد فى هجوم أمريكى بطائرة من دون طيار، بعدما كان قد فر من الاحتجاز الإيرانى متوجهًا إلى باكستان.

خلال تلك الفترة تزوج حمزة من ابنة قيادى القاعدة البارز، عبدالله أحمد عبدالله، وهو حسب الولايات المتحدة الأمريكية ضالع فى التخطيط للهجمات على السفارتين فى نيروبى ودار السلام. وقد أنجب منها طفلين: هما أسامة وخيرية، حيث سماهما باسمى والديه.

حمزة بن لادن

ترددت أنباء غير صحيحة فى مجملها عن زواجه أيضًا من ابنة قائد فريق الانتحاريين فى هجمات سبتمبر، المصرى محمد عطا، غير أنها فرضية غير متصورة، وبخاصة أنه لم يثبت قط أن عطا قد تزوج أصلًا لكى ينجب من الأساس.

تم إطلاق سراح حمزة بن لادن وآخرين فى إيران فى مارس 2010. ليتوجه مباشرة إلى باكستان، كما بين خطاب بينه وبين والده، حيث طلب التدريب على استخدام السلاح.

بدورها، انتقلت الأم إلى مخبأ زوجها فى أبوت آباد فى باكستان، حيث قتلت القوات الخاصة الأمريكية أسامة بن لادن فى مايو 2011. وقد اعتقلت خيرية صابر وغيرها من أرامل الزعيم الإرهابى الراحل فى ذلك الوقت.

فيما بعد فقد أثر حمزة تمامًا. فى أغسطس 2015، ظهر فى شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع على مواقع الجهاديين بعنوان "أسد من معسكر القاعدة- حمزة بن لادن".

منذ ذلك الحين، ظهر نجل بن لادن بعشرات الرسائل المتضمنة لسيل من التصريحات عن مختلف القضايا: من الحرب فى سوريا إلى زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية. ومن ثم أثار ظهوره المتكرر تكهنات بأن الشبكة الإرهابية أرادت أن تصنع لنفسها وجهًا جديدًا يعكس المستقبل.

لكن منذ مارس 2018 اختفى حمزة مجددًا ولم يخرج فى أى تسجيل مصور أو صوتى جديد. "فهل سينجح" يتساءل عميل الاستخبارات الأمريكى، على صوفان، قبل أن يجيب: "لا نعرف سوى أنه قد يعيش طويلا بما يكفى ليفعل ما فعله والده؟". 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز