محمد معيط - وزير المالية
جاء ذلك خلال مشاركة وزير المالية فى الدورة الثانية والخمسون، لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، فى دورتها الـ 52 والمنعقدة بمدينة مراكش بالمغرب، تحت عنوان "السياسات المالية لتمويل التنمية المستدامة فى إفريقيا".
وأضاف الوزير، أن استخدام إفريقيا للتطبيقات التكنولوجية فى مجال السياسات المالية والضريبية سوف يسهم فى زيادة فعالية وكفاءة السياسات المالية والضريبية بالدول الإفريقية، وبما ينعكس على زيادة إيراداتها الضريبية بنسب قد تتراوح بين 3% و4% مقارنة بمستوياتها الحالية، لافتا إلى أن التكنولوجيا يمكنها أيضا تيسير وتسهيل عمليات ضم بعض القطاعات التى يصعب حصرها إلى القاعدة الضريبية مثل "الاقتصاد الرقمى والاقتصاد غير الرسمى".
وقال إن استخدام التكنولوجيا يمكن أن يعزز قدرة الدول الإفريقية على تعبئة الإيرادات وتحسين قدرتها على إدارة مواردها، ويمنحها القدرة على تحقيق أهداف سياساتها المحلية بفعالية أكبر، حيث يمكن أن يؤدى استخدام التكنولوجيا، إلى:
1.زيادة الإيرادات وتحسين إدارة الضرائب عن طريق خفض تكلفة الامتثال، وتخفيض تكاليف تحصيل الضرائب.
2.المساعدة فى تحليل البيانات الضخمة الخاصة بالأنشطة الاقتصادية، مما يمكن السلطات المعنية من مكافحة التهرب وتحديد مصادر جديدة للإيرادات الضريبية، إضافة إلى قدرتها على تعميق التفاعل مع دافعى الضرائب الحاليين والمحتملين، بطريقة فعالة من حيث التكلفة.
3.وفى مجال السياسات الضريبية، يمكن لتوافر بيانات تفصيلية أن يعزز عمليات رسم السياسات واتخاذ القرارات.
4.بالإضافة إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تعزز الانضباط المالى، وتحسن من فاعلية الإنفاق العام، ومتابعة هيكل النفقات للتأكد من اتساقه مع أهداف الموازنات الوطنية والأطر المتوسطة الأجل للسياسات المالية على الصعيد الوطنى.
وأضاف وزير المالية، أنه مع المزايا العديدة للتكنولوجيا والتحول للاقتصاد الرقمى، إلا أنها تطرح أيضا تحديات عديدة، يجب الانتباه لها، لأن الطبيعة الخاصة للاقتصاد الرقمى تمنح العديد من المشروعات الفرصة للقيام بالأعمال دون تواجد مادى للمؤسسات، الأمر الذى يصعب على الإدارة الضريبية مهمة تتبع أعمال تلك المشروعات وبالتالى اخضاعها للضريبة، مما يتطلب مزيد من العمل على هذا الجانب، خاصة أن معظم البلدان الإفريقية تعتمد فى تعبئة مواردها على الاقتصاد التقليدى، ولا تأخذ فى الاعتبار الدور المتنامى للاقتصاد الرقمى، الأمر الذى يحتم على الدول الإفريقية، إعطاء المزيد من الاهتمام والموارد، لتطوير إدارتها الضريبية بما يتماشى مع هذا التقدم الحادث فى الاقتصاد.
وأشار وزير المالية، إلى أنه لم يبق للبلدان الإفريقية سوى ما يزيد قليلا عن عقد من الزمن لتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والرامية إلى انتشال ملايين الإفريقيين من مستويات الفقر، والحد من التفاوتات فى المستويات المعيشية وتعزيز التنمية المستدامة، مما يفرض عليها الإسراع فى خطط التطوير والتحديث واستكمال إصلاحات السياسات المالية التى أسهمت فى ارتفاع نسبة الإيرادات الضريبية، على مستوى القارة كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 15% فى الفترة بين عامى 2000 و2017، لافتا إلى أنه رغم هذا الارتفاع لا تزال هناك فجوة تمويلية ينبغى سدها من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالقارة.
وعرض وزير المالية محاور برنامج الاصلاح الاقتصادى المصرى، وما تمكنت مصر من تحقيقه خلال السنوات الأخيرة من انجازات، مثل رفع معدلات النمو الاقتصادى إلى نحو 5.3% خلال عام 2017/2018، واستهداف تحقيق نحو 5.6% خلال العام المالى الحالى 2018/2019، والوصول إلى نحو 6% خلال العام المالى 2019/2020، فضلاً عن السيطرة على عجز الموازنة والذى انخفض إلى نحو 9.8%، مع تحقيق فائض أولى لأول مرة منذ عقود، وصل إلى 21 مليار جنيه، ونستهدف تحقيق فائض أولى بنسبة 2% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى المقبل مع الاستمرار فى خفض عجز الموازنة إلى نحو 8.3% للعام المالى الحالى و7.2% خلال عام 2019/2020.
وقال إن هذه الاصلاحات أدت إلى السيطرة على الدين العام ودفعه إلى مسار نزولى، ليصل إلى نحو 97.2% من الناتج المحلى الإجمالى فى عام 2017/2018، وإلى نحو 89.2% بحلول العام المالى 2019/2020.
كما عرض الوزير، ما تم إنجازه لتعزيز أطر المالية العامة وتحقيق الاستقرار على المستوى الاقتصادى الكلى، مثل انجاز ميكنة الإدارة المالية الحكومية، وتحديث وميكنة الإدارة الضريبة، وميكنة المدفوعات الحكومية، وأيضا ما تم لتحديث وميكنة الإدارة الجمركية الأمر الذى انعكس على تحسن واضح بالمؤشرات الاقتصادية الكلية، وتعزيز صورة الاقتصاد المصرى على الصعيد العالمى.
وتعليقا على هذا العرض، أشاد وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة المشاركين بالمؤتمر، بالتجربة الرائدة لمصر فى مجال ميكنة الإدارة المالية الحكومية، واستخدام التكنولوجيا فى تحسين قدرة الإدارة الضريبية على تعبئة الموارد المحلية، والسيطرة على الإنفاق الحكومى وإدارته بصورة أكثر كفاءة، مؤكدين أنها تجربة رائدة يمكن أن تستفيد منها جميع الدول الإفريقية فى سعيها إلى تطوير وتعزيز قدراتها فى مجال المالية العامة والإدارة الضريبية.