البث المباشر الراديو 9090
صراعات الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية.. هو أحد القوانين التى أحدثت ضحة شديدة داخل مجلس النواب، وذلك لتفرع هذه القضية بين العديد من المنظمات من ناحية، والمجلس القومى للمرأة من ناحية أخرى، واختلاف الرؤى بين كل منهم، مع وجود البرلمان طرف رئيسى ولاعب أساسى فيها.

100 عام مرت على آخر قانون للأحوال الشخصية فى مصر، وعامان مرا على تقديم القانون داخل المجلس وإحالته للجنة التشريعية ليتم البت فيه، وإعداد تقريرًا مفصلاً بشأنه ليتم مناقشته بالجلسة العامة لاتخاذ الخطوات اللازمة لإقراره، إلا أن تشعب القضية حال دون الوصول لهذه الخطوة حتى الآن، بل لم يتم الانتهاء من مناقشة القانون داخل غرف اللجنة، ولا يزال حبيس الأدراج.

حرب من التصريحات اشتعلت خلال الفترات الماضية بين المجلس القومى للمرأة، برئاسة الدكتورة مايا مرسى، والنائب محمد فؤاد، بسبب القانون والاعتراضات الشديدة بين رؤاهم، حاول كل منهما من خلالها طلب النصرة والاستقواء بالمهتمين بالملف سواء داخل مجلس النواب، أو منظمات المجتمعى المدنى، أو المتضررين من القانون الحالى. مجلس النواب

ورغم أن مجلس النواب صاحب الحق الأصيل فى التشريع دستوريًا، إلا أن "القومى للمرأة" تغاضى عن ذلك وأعلن إعداده مشروع قانون خاص به عن القضية، يختلف تمامًا مع ما قدمه "فؤاد" ولا يتلاقى معه فى الكثير من الأمور المفصلية المتعلقة بالأسرة والطفل.

وتأخر المجلس فى مناقشة القانون، نابع من أهميته القصوى وذلك لأنه يختص بتنظيم 4 قوانين هى 25 لسنة 1920 وتعديلاته، و25 لسنة 1929 وتعديلاته، إضافة إلى القانون رقم 1 لسنة 2000، والخاص بإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية، والقانون 10 لسنة 2014، والخاص بإنشاء محاكم الأسرة، وتنظم تلك القوانين مسائل: الزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة والإرث والوصية للمسلمين.

عشرات المؤتمرات والندوات وجلسات الاستماع عقدها كل فريق من الاثنين، الذى يجمع النائب محمد فؤاد من ناحية والمتضامنين معه على رأسهم النائب محمد أبوحامد، والمجلس القومى للمرأة من ناحية أخرى، فى محاولة لكسب أرضية جديدة فى الشارع وضم متضامنين جدد، إلا أن ما حدث كان سببًا رئيسيًا فى تعقيد القضية وتحويلها للأدراج، لتنطلق مغامرة جديدة تقوم على دعوات المناظرة.

ولم تتوقف إرهاصات القانون عند هذه الحد، بل وصلت لإعلان حزب الوفد برئاسة المستشار بهاء أبوشقة، تبرأه من القانون وأنه لا يمثل الحزب بأى شكل من الأشكال، وأنه ما هو إلا مجرد رؤية لصاحبه وهو النائب محمد فؤاد، قبل أن يتم إقالة الأخير من الحزب.

ويبقى السؤال الأهم هو لماذا لا يتفق الطرفان ويجلسان على مائدة حوار واحدة للتوافق، وخصوصًا أنهم ليسوا فى موضع خصومة؟.

النائب سمير رشاد، عضو اللجنة التشريعية، أكد أن القضية أخذت أكثر من حجمها وبدلاً من التوافق فيها لارتباطها بالأسرة التى تعد قوام المجتمع يتم التناحر والخصومة بهذا الحد الكبير، مؤكدًا أن المجلس صاحب الحق الأصيل فى التشريع، وأنه من غير المنطقى تأخر الجهات المعنية فى إرسال ردودها حول القانون حتى الآن، رغم أنه تم مخاطبتهم أكثر من مرة.

وأكد رشاد، فى تصريح خاص لـ"مبتدا"، أن البرلمان لن ينتظر أكثر من ذلك وسيتم النظر فى القانون عقب الانتهاء من التعديلات الدستورية مباشرة، ذلك لكونه من أهم أولويات البرلمان خلال الفترات الحالية.النائب محمد فؤاد

فؤاد يطالب بسرعة استعجال نظر القانون

وبدوره استعرض الدكتور محمد فؤاد، تاريخ تقديم المشروع لأروقة المجلس وجميع التفاصيل المتعلقة به وبمناقشاته، حيث قدم اليوم الأربعاء، من جديد طلب باستعجال نظر القانون.

وصرح فؤاد، أنه قدم مشروع القانون إلى المجلس وأحيل بالجلسة المنعقدة فى 27 إبريل 2017 إلى لجنتى الشؤون التشريعية والدستورية والتضامن والأسرة، وفى 4 ديسمبر 2017 تقدم باستعجال نظر لمشروع القانون، وفى 29 يوليه 2018 تقدم باستعجال نظر آخر.

وأشار إلى أنه تقدم فى 9 سبتمبر 2018 بخطاب إلى الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، مرفقًا به نسخة من مشروع القانون لعرضه على أمانة الصحة النفسية وعرض رؤيتهم حول ما ورد به، وقامت الوزارة بالرد عليه رسميًا بتاريخ 5 ديسمبر 2018، وسلم صورة من الرد الواردة إلى لجنة الشؤون التشريعية والدستورية.

وقال فؤاد، إنه فى 13 يناير 2019 عقدت اللجنة التشريعية جلسة بشأن مناقشة مشروع القانون وعرض ملحوظات وزارة العدل الواردة بشأنه، وتقدم بمذكرة للرد على تلك الملحوظات، وانتهت اللجنة بجلستها المنعقدة أنها ستستأنف مناقشة مشروع القانون فى أول جلسة لها من شهر فبراير حتى وإن لم يرد إليها ملحوظات من أيا من جهات أخذ الرأى التى لم ترد، وتم إرسال خطابات لجهات الأخذ بالرأى التى لم ترد تحديدًا الأزهر والمجلس القومى للمرأة تفيد ذلك.

وأكد أنه بناء على ما سبق قدم بطلب لاستعجال مناقشة مشروع القانون، نظرًا لاهتمام رئيس الجمهورية بأوضاع الأسرة المصرية وقوانين الأحوال الشخصية، وفقًا لتصريحاته المستمرة بذلك، خصوصًا بعدما تم عرضه فى مؤتمر الشباب السادس بجامعة القاهرة، وأكد عليه الرئيس أثناء كلمته بالمؤتمر، وتأسيس مشروع مودة لمواجهة ارتفاع نسب الطلاق.

وشدد على ضرورة استعجال النظر تحقيقًا لمصلحة الطفل نواة الدولة المصرية فى المستقبل، والذى تأثر بتطبيق القوانين الحالية، وإنفاذًا لصلاحيات السلطة التشريعية التى لا يجب أن تقف محل الانتظار، بينما تتعمد جهات الإستشارة تعطيل سير عملها، بل تتغول عليه بالتغاضى عن نظر ما يحيله المجلس، والشروع فى سن قوانين خاصة بها لعرضها على المجلس فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ الحياة النيابية المصرية.المجلس القومى للمرأة

"قومى المرأة" يعلن تمسكه بقانونه

ومن جانبه أعلن المجلس القومى للمرأة، تمسكه بمشروع القانون الذى تم إعداده على مدار أكثر من عام ونصف، تم خلاله تشكيل لجنة صياغة، مكونة من اللجنة التشريعية بالمجلس بشراكة بعض الخبراء والمتخصصين ورجال القضاء.

وقامت اللجنة بمراجعة ودراسة قوانين الأحوال الشخصية للدول العربية والإسلامية المقارنة، للاستفادة من الخبرات الايجابية للدول العربية الأخرى، كما قامت اللجنة بعقد العديد من جلسات العمل وجلسات الاستماع، واجتماعات مع العديد من الجهات المعنية والمجتمع المدنى، وتم الخروج من تلك الجلسات بآراء ومقترحات تم وضعها فى الاعتبار أثناء الإعداد لمسودة مشروع القانون.

وأرسل المجلس عقب الانتهاء من كل هذه الخطوات القانون لمجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات القانونية حياله، وإرساله لمجلس النواب، ليدخل حيز المناقشات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً