القمة العربية فى تونس
وشدد القادة العرب، فى قرار صدر بعنوان "التضامن مع لبنان"، على حق اللبنانيين فى تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية والجزء اللبنانى من بلدة الغجر، وحقهم فى مقاومة أى اعتداء بالوسائل المشروعة.
وأكد القادة أهمية وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلى التى هى حق أقرته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولى، وعدم اعتبار العمل المقاوم عملا إرهابيًا، مشددين على دعم موقف لبنان فى مطالبته المجتمع الدولى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 لعام 2006 المبنى على القرارين رقم 425 لعام 1978، ورقم 426 لعام 1978 عبر وضع حد نهائى لانتهاكات إسرائيل وتهديداتها الدائمة له ولمنشآته المدنية وبنيته التحتية.

كما شددوا على الدعم للخلاصات الصادرة عن الاجتماعات المتتالية لمجموعة الدعم الدولية للبنان، مرحبين بجهود المجتمع الدولى لتكريس الاستقرار فى لبنان عبر انعقاد هذه المجموعة فى 2017/12/8، مشيدين بالنتائج التى صدرت عن مؤتمر دعم الجيش اللبنانى فى روما، ومؤتمر "سيدر" لدعم الاقتصاد اللبنانى اللذين أكدا التزام المجتمع الدولى باستقرار وازدهار لبنان.
وأشادوا بالدور الوطنى الذى يقوم به الجيش اللبنانى والقوى الأمنية اللبنانية فى صون الاستقرار والسلم الأهلى ودعم الجهود المبذولة من أجل بسط سيادة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليًا، موجهين التحية للشهداء والجرحى.
وثمن القادة التضحيات التى يقدمها الجيش اللبنانى فى مكافحة الإرهاب ومواجهة التنظيمات الإرهابية والتكفيرية، تلك التى وردت فى قرار مجلس الأمن ، وخاصًة رقم (2170 ) لعام (2014 ) والقرارات اللاحقة ذات الصلة، والتنويه بالنصر الذى حققه الجيش اللبنانى عليها وآخرها فى عملية "فجر الجرود" والكفاءة العالية التى حققت هذا النصر الذى جنب لبنان شر وهمجية هذه التنظيمات التي ُتشكل خطرًا داهمًا على أمن واستقرار معظم دول العالم وعلى المفاهيم والقيم الدينية والإنسانية السامية.
وأدان القادة العرب الاعتداءات النكراء التى تعرض لها الجيش اللبنانى فى أكثر من منطقة لبنانية، مرحبين بالمساعدات التى قدمتها دول شقيقة وصديقة للبنان وفى طليعتها المملكة العربية السعودية.

وحثوا جميع الدول على تعزيز قدرات الجيش اللبنانى وتمكينه من القيام بالمهام الملقاة على عاتقه، كونه ركيزة لضمان الأمن والاستقرار والسلم الأهلى فى لبنان.
وأدان جميع الأعمال الإرهابية والتحركات المسلحة والتفجيرات الإرهابية التى استهدفت عددًا من المناطق اللبنانية وأوقعت عدداً من المواطنين الأبرياء، رافضين كل المحاولات الآيلة إلى بث الفتنة وتقويض أسس العيش المشترك والسلم الأهلى والوحدة الوطنية وزعزعة الأمن والاستقرار.
وشددوا على ضرورة محاربة التطرف والتعصب والتكفير والتدخل فى الشؤون الداخلية اللبنانية، والتعاون التام والتنسيق لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه وتجفيف مصادر تمويله والتعاون فى مجال تبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات.
وطالبوا بمحاسبة مرتكبى الأعمال الإرهابية والجرائم ضد الإنسانية والمحرضين على أعمال العنف والتخريب التى تهدد السلم والأمن وتشديد العقوبات عليهم وانتهاج إجراءات احترازية فى هذا الشأن.
وأكدوا دعم لبنان فى تصديه ومقاومته للعدوان الإسرائيلى المستمر عليه، وعلى وجه الخصوص عدوان يوليو من عام 2006، والترحم على أرواح الشهداء اللبنانيين، معتبرين تماسك ووحدة الشعب اللبنانى فى مواجهة ومقاومة العدوان الإسرائيلى عليه ضمانًا لمستقبل لبنان وأمنه واستقراره.
ووصفوا الجرائم الإسرائيلية بجرائم حرب تستوجب ملاحقة مرتكبيها وتحميل إسر ائيل المسؤولية الكاملة عن اعتداءاتها، وإلزامها بالتعويض للجمهورية اللبنانية وللمواطنين اللبنانيين ، مرحبين بالقرارات التى تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول "البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية" وآخرها القرار رقم 209/72 الذى تبنته فى دورتها الثانية والسبعين بتاريخ 2017/12/20، والذى يلزم إسرائيل بدفع تعويضات مالية عن الأضرار التى لحقت بلبنان جراء قصف إسرائيل لمحطة الجية للطاقة الكهربائية فى حرب يوليو 2006.

وأدانوا الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا، ومنها التحركات الميدانية الإسرائيلية لبناء جدار أسمنتى فاصل على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة فى القطاعين الغربى والشرقى، ليس فقط على طول الخط الأزرق الذى لا يعتبره لبنان حدودًا نهائية، بل مجرد خط انسحاب، إنما أيضًا فى مناطق لبنانية محتلة، مما يشكل اعتدء صارخًا على الأراضى والسيادة اللبنانية وانتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ، وخطوة استفزازية تهدف إلى تغيير المعالم وفرض واقع جديد، وتهدد بالتالى الاستقرار فى جنوب لبنان وتؤدى إلى نتائج غير محمودة العواقب.
كما أدانوا الخرق الإسرائيلى للمجتمع اللبنانى عن طريق زرع العملاء ونشر شبكات التجسس وصولا إلى تنفيذ محاولة اغتيال على الأراضى اللبنانية.
وأدانوا الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق لبنان السيادية والاقتصادية فى مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة وفى ثروته النفطية والغازية المتواجدة ضمن مناطقه البحرية، حيث فاق عددها 11 ألف انتهاك فى السنوات الإحدى عشرة الماضية.
وحذر القادة العرب من خطورة الحرب الإلكترونية المتناهية الأبعاد التى تشنها إسرائيل ضد الجمهورية اللبنانية عبر الزيادة الملحوظة فى عدد الأبراج والهوائيات وأجهزة الرصد والتجسس والمراقبة التى تهدف إلى القرصنة والتجسس على كافة شبكات الاتصالات والمعلوماتية اللبنانية ، وامتناع إسرائيل عن تسليم كامل المعلومات الصحيحة والخرائط المتعلقة بمواقع الذخائر غير المتفجرة كافة، بما فيها كمية وأنواع القنابل العنقودية التى ألقتها بشكلٍ عشوائى على المناطق المدنية الآهلة بالسكان إبان عدوانها على لبنان فى صيف عام 2006.
وأكدوا ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية التعددية الفريدة القائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وكذلك صيغة للتعايش بين الأديان والحوار بينها والتسامح وقبول الآخر وإدانة نقيضها الحضارى الصارخ الذى تمثله التنظيمات الإرهابية الإلغائية بما ترتكبه من جرائم بحق الإنسانية والتي ُتحاكى إسرائيل فى سياساتها الإقصائية القائمة على يهودية الدولة وممارساتها العدوانية تجاه المسلمين والمسيحيين.
ورحبوا بمبادرة رئيس الجمهورية اللبنانى العماد ميشال عون التى أطلقها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها الـ 72، والداعية إلى دعم ترشيح لبنان ليكون مركزًا دائمًا للحوار بين مختلف الحضارات والديانات، مؤسسة تابعة للأمم المتحدة.
وأكدوا دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية فى تعزيز حضور لبنان العربى والدولى ونشر رسالته الحضارية وتنوعه الثقافى، لاسيما فى مواجهة إسرائيل، والحفاظ على الأقليات كمكونات أصلية وأساسية فى النسيج الاجتماعى لدول المنطقة، وطالبوا بضرورة صون حقوقها ومنع استهدافها من قبل الجماعات الإرهابية وتوصيف الجرائم المرتكبة بحقها بجرائم ضد الإنسانية.
