البث المباشر الراديو 9090
بوكو حرام - نيجيريا
بينما ينشغل العالم بالممارسات الوحشية لتنظيمى "داعش" و"القاعدة"، اللذين خرجا من رحم جماعة الإخوان الإرهابية، هناك ثمة جماعة أخرى ظهرت تحديدا فى نيجيريا، ربما تفوقت فى وحشيتها على بقية التنظيمات الإرهابية، تدعى جماعة "بوكو حرام".

تأسست جماعة "بوكو حرام" الإرهابية فى غرب إفريقيا بنيجيريا، عام 2002، على يد محمد يوسف، ويتألف اسمها من كلمتين، الأولى "بوكو"، وتعنى باللغة الهوسية دجل، أو ضلال، والمقصود بها التعليم الغربى، وحرام كلمة عربية ويعنى المقطعان معا "منع التعليم الغربى".

وعقب إعدام يوسف، تزعم الجماعة المتشدد أبو بكر شيكاو، الذى منع ممارسة أى تقليد غربى وتطبيق "الشريعة" فى البلاد، كما أعلن فى 12 مارس 2015، مبايعة الجماعة لتنظيم "داعش" الإرهابى.

بوكو حرام - أرشيفية

الإرهاب باسم الدين

ومنذ أن تأسست الجماعة، وهى تعمل على تنفيذ الهجمات الإرهابية بنيجيريا باسم الدين، إذ وصفت بأنها قتلت عددًا من البشر أكثر مما فعل تنظيم "داعش".

وما فتئت نيجيريا فى معالجة تداعيات الإرهاب حتى تصاعدت الجماعة مجددًا فى بداية 2018، من خلال نوع آخر من الصراع أكثر دموية ووحشية، أسفرت نتائجه عن مقتل أضعاف من قُتلوا فى عمليات الإرهاب، وهو الصراع على الموارد الذى حمل ملامح طائفية.

وينطبق ذلك على منطقة الحزام الأوسط من نيجيريا التى تحولت خلال العام 2018 إلى مركز للصراع، نتيجة تصاعد المواجهات بين الرعاة والمزارعين فى هذا الحزام، الذى يفصل بين شمال وجنوب البلاد، وهو مركز العاصمة النيجيرية أبوجا.

بوكو حرام - صورة أرشيفية

فقد شهدت ولايات وسط وجنوب نيجيريا مواجهات دورية بين الرعاة والمزارعين، شملت 22 ولاية من إجمالى 36 ولاية نيجيرية.

لكن مواجهات عام 2018 تعد الأكثر دموية، نظرا لتزايد تداعيات التغيرات المناخية والتى كان لها انعكاساتها الواضحة على سبل العيش لدى الرعاة والمزارعين والصيادين فى الشمال النيجيرى، من ناحية أخرى، أدت عمليات جماعة بوكو حرام فى الشمال إلى نزوح آلاف من المواطنين سنويا نحو الجنوب.

صراع طائفى

وخلال الفترة من يناير وحتى يوليو 2018 قُتل أكثر من 1300 شخصا فى موجات العنف التى اجتاحت هذا الحزام، واضطر ما يقرب من 30 ألف نيجيرى للفرار من ديارهم فى الولايات المتضررة.

هذا الصراع حمل ملامح طائفية، فالرعاة أكثرهم من المسلمين ومن جماعة الفولانى العرقية – التابعة لجماعة بوكوحرام- بينما يدين غالبية المزارعون بالمسيحية، الأمر الذى دفع بعض المحللين إلى وصف الصراع باعتباره جزءًا من صراع دينى، حيث قتل مسلحين نيجيريين نحو 120 مسيحيًا فى غضون ثلاثة أسابيع، منذ أواخر 2019.

وبشكل عام، اتسمت استجابة السلطات الحكومية بالبطء فى التعامل مع المواجهات الدموية بين الرعاة والمزارعين، وفشلت السلطات المحلية فى تدشين حوار بينهما. كما لم تتمكن من حماية الضحايا.

نيجيريا

وفى هذا الصدد، قال أسقف مايدوجورى أوليفر داش، فى لقاء مع وكالة "فرانس برس" الفرنسية، إن "المسيحيون والمسلمون ضحايا للنزاع على حد سواء، لأن القنبلة عندما تنفجر لا تميز بين الناس".

وتابع: "لكن فى الهجمات الأخيرة، نرى بوضوح أن المسيحيين هم الأكثر تعرضا"، مشيرا إلى نزوح شامل للمسيحيين من المناطق التى يطاولها النزاع مع هروب أكثر من 90 ألف كاثوليكى.

فيما اعتبرت المنظمة المسيحيّة لنيجيريا، أن الحكومة تستخف بالواقع، مؤكدة أن الإفلات من العقاب هو سيد الموقف وإن القضاء النيجيرى لا يعاقب المعتدين.

عمليات بوكو حرام
 
بينما رأى بعض المراقبون أن النزاع بين الرعاة والمزارعين لم يعد هو المحرك بين الإسلام المتطرف، حيث ترغب الجماعة المسلحة فى تحويل نيجيريا إلى سلطنة إسلامية إخوانية واستبدال الديمقراطية الليبيرالية بالشريعة.
 
فبحسب العديد من التقارير، لم تستهدف عمليات "بوكو حرام" المسيحيين فحسب، إذ امتدت هجماتها إلى المساجد أيضا، حيث قتلت فى هجوم على مسجد فى مدينة يولا شمال شرقى البلاد فى أكتوبر الماضى، حوالى 27 شخصاً وأصابت 96 آخرين، وقتلت الجماعة بتفجير انتحارى فى مسجد فى ولاية مايدوجرى، 28 شخصاً بينما أصيب 20 آخرين.

جماعة بوكو حرام

ومن أبرز العمليات الإرهابية التى نفذتها الجماعة أيضًا: خطف أكثر من 200 تلميذة من مدرسة فى شمال نيجيريا فى أبريل 2014، فى عملية أثارت استياء دولياً كبيراً.

ويعتقد أن العديد الفتيات ممن لم يتم استعبادهن كزوجات أو اغتصبن، استخدموا كقنابل بشرية، أى تم إلباسهن أحزمة متفجرة وأرسلن إلى أسواق مزدحمة ما تسبب فى مذابح للمدنيين.

وتعدت الجماعة الحدود النيجيرية إلى دول الجوار أيضاً، ونفذت عمليات إرهابية عدة فى كل من تشاد والنيجر والكاميرون، الأمر الذى جعل الولايات المتحدة تقوم بتصنيف هذه الجماعة على أنها "منظمة إرهابية" منذ العام 2013، كما أن زعيمها شيكاو "مجرم دولى" مطلوب للسلطات الأمريكية.

وبحسب إحصاءات الحكومة النيجيرية، تسببت الجماعة الإرهابية بمقتل 17 ألفاً وتهجير حوالى 2.5 مليون شخص من مناطقهم، منذ ظهورها.

أبو بكر شيكاو زعيم جماعة بوكو حرام
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً