البث المباشر الراديو 9090
الجزائر
قبل 7 أسابيع، وتحديدًا يوم 22 فبراير، انطلقت احتجاجات شعبية فى الجزائر، تطالب برحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ووقف ترشحه لعهدة انتخابية خامسة، وذلك وسط تساؤلات لا تنتهى عما يمكن أن تحمله تلك الفترة الانتقالية فى ظل المستجدات السياسية التى لا تنتهى بالمنطقة، وتأثير تلك المستجدات على الجزائر ومحيطها بدول المغرب العربى "ليبيا، وتونس والمغرب".

وشهدت الأيام القليلة الماضية تسارعًا للأحداث فى الجزائر، وكان أبرزها استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وتدخل الجيش الجزائرى لإنقاذ البلاد من فوضى محتملة، متعهدًا بحماية العملية الديمقراطية، وهو ما أكده القائد العسكرى البارز قايد صالح، بأن السيادة ستعود للشعب، ومع ذلك ظل القلق والتساؤلات مرهونة بما ستؤول إليه الأوضاع فى الجزائر.

22 فبراير.. احتجاجات ترفض العهدة الخامسة

فى أواخر فبراير الماضى، يوم 22 من الشهر تحديدًا، انطلقت الاحتجاجات الجزائرية، رفضًا لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، بعد 20 عام أمضاها فى الحكم. ولم تطل الحكومة انتظار الشعب الغاضب كثيرًا، ففى يوم الإثنين 11 مارس الماضى أعلن الرئيس بوتفليقة انسحابه من الترشح للانتخابات، بالإضافة إلى قرار بتأجيل الانتخابات الرئاسية، حيث أعلن إجراء تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة وتنظيم الانتخابات الرئاسية عقب المؤتمر الوطنى المستقل تحت إشراف حصرى للجنة انتخابية وطنية مستقلة.

احتجاجات الجزائر

11 مارس.. قرارات بوتفليقية تحاول استيعاب الأمور

وفى اليوم ذاته، 11 مارس، عيّن بوتفليقة وزير داخليته والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، رمطان لعمامرة، فى الحكومة المستقيلة، نور الدين بدوى، بتشكيل الحكومة الجديدة.

كما وقع الرئيس مرسومًا رئاسيًا، ينهى مهام رئيس الهيئة الوطنية العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، عبد الوهاب دربال، والأعضاء المعينين بذات الهيئة، إلا أن الإجراءات الرئاسية كانت موضع رفض وجدال فى الشارع الجزائرى. 

احتجاجات الجزائر

20 مارس.. بزوغ زعماء أفرزتهم الاحتجاجات

وفى يوم 20 مارس، كانت أول رسالة مباشرة إلى الجيش من زعماء أفرزتهم احتجاجات الجزائر، وقالت التنسيقية الوطنية من أجل التغيير "على الجيش ضمان مهامه الدستورية والانحياز لإرادة الشعب".

وفى الوقت نفسه، دعت "التنسيقية الوطنية من أجل التغيير" التى تم الإعلان عن تشكيلها قبلها بأيام، فى ختام لقاء تشاورى، الشعب إلى لمواصلة حراكه، حتى الاستجابة إلى مطالبه.

وحذرت المجموعة المعارضة الجديدة، التى تضم زعماء سياسيين وشخصيات معارضة إلى جانب نشطاء فى بيان لها، السلطة السياسية من الالتفاف عليها ومخاطر عدم الاستجابة لها، مشيدة برغبة الشعب فى رفض سياسات الأمر الواقع.

 ودعت اللجنة بوتفليقة إلى التنحى عن منصبه فى نهاية ولايته فى 28 من أبريل، كما طالبت الحكومة التى يقود تشكيلها نور الدين بدوى بتقديم استقالتها، لإجراء انتخابات فى نهاية الفترة الانتقالية فى الجزائر.

فى غضون ذلك، كان رئيس الوزراء الجزائرى المكلف نور الدين بدوى، يواجه عقبات كبيرة أمام تشكيل "حكومة كفاءات موسعة" متوافق عليها، بعد رفض أحزاب معارضة و12 نقابة دعوته للتشاور.

الجزائر

30 مارس.. الجيش يؤكد على حماية الدستور

وفى 30 مارس المنصرم، جدد رئيس الأركان الجزائرى، أحمد قايد صالح، دعوته إلى ضرورة تفعيل المادة 102 من الدستور، للحفاظ على استقرار البلاد. وعقب اجتماع ترأسه الفريق، أحمد قايد صالح، بمقر أركان الجيش، مع قيادات عسكرية مهمة، وذلك فى إطار تقييم الحصيلة العامة للجيش على وجه العموم، ولدراسة تطورات الأوضاع السائدة فى البلاد.

وكشفت المؤسسة العسكرية، خلال الاجتماع، عن تمسكها بتفعيل المادتين السابعة والثامنة للخروج من الأزمة الحالية فى الجزائر.

ولجأت المؤسسة العسكرية إلى مقترح المادة 102 كمخرج للأزمة السياسية القائمة، مؤكدة أن مقترحها يدخل ضمن إطار دستورى، ووفق ما تتمتع به المؤسسة من صلاحيات دستورية لصيانة أمن واستقرار البلاد، حسب المادة الـ28 من الدستور.

الجيش الجزائري

مطلع أبريل.. الرئيس يستقيل

وفى مطلع أبريل الجارى، أعلن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، تقدمه باستقالته قبل نهاية عهدته الانتخابية المحددة فى 28 أبريل 2019، ولضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة فى أثناء الفترة الانتقالية"، أصدر الرئيس الجزائرى قرارت مهمة، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وفى اليوم ذاته، تسلم وزراء الحكومة الجزائرية الجديدة، مهام مناصبهم من أسلافهم فى الحكومة السابقة. وجرت مراسم التسليم والتسلم بين الوزراء السابقين والجدد، كل فى وزارته، على مدار اليوم فى سلاسة تامة، حسبما أكدت الوكالة الرسمية للجزائر.

وكان الرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة، أعلن قبلها بيوم واحد، عن تشكيل الحكومة الجديدة التى تضم 27 وزيرا برئاسة نور الدين بدوى رئيس الوزراء، بعد استقالة حكومة أحمد أويحيى فى 11 مارس الماضى.

فى غضون ذلك، تصدت وزارة الدفاع الجزائرية لما تردد عن إقالة الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع رئيس الأركان الجزائرى.

وقالت وزارة الدفاع، فى منشور على صفحتها الرسمية بموقع "فيسبوك": "الخبر الذى يُنتشر حاليا حول إقالة الفريق أحمد قايد صالح، وتعويضه باللواء سعيد باى، لا أساس له من الصحة".

عبد العزيز بوتفليقة

3 أبريل.. خطاب الوداع

وفى 3 أبريل الجارى، ألقى بوتفليقة "خطاب الوداع"، حرصًا على ألا تكون الظروف المحتقنة منذ 22 فبراير سببًا فى تناء بينه وبين بنى وطنه، وأن يطلب الصفح ممن قصر فى حقهم عن غير قصد.

وبعد 3 أيام فقط على تنحى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أُقيل مدير المخابرات عثمان طرطاق، كما أعلنت وسائل إعلام جزائرية أنه تم إلحاق مديرية المخابرات بوزارة الدفاع بدلا من تبعيتها لرئاسة الجمهورية.

ورغم دروس وعظات قد تستقيها الجزائر وشعبها من دول عربية شقيقة مرت باحتجاجات وانتفاضات مماثلة، إلا مسار الأحداث مازال يطرح السؤال نفسه: ماذا يمكن أن تحمله تلك الفترة الانتقالية وسط المستجدات السياسية التى لا تنتهى فى المنطقة؟!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز