البث المباشر الراديو 9090
بوتين وأردوغان
اتفقت روسيا وتركيا على مواصلة بذل الجهود والتنسيق، لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها فى سوريا وتفعيل العملية السياسية.

وأكد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، عقب محادثاته مع نظيره التركى رجب طيب أردوغان فى موسكو، أن روسيا وتركيا، بصفتهما دولتين ضامنتين لعملية أستانا، تواصلان "جهودهما المكثفة والمنسقة من أجل إعادة الوضع فى سوريا إلى طبيعته على أساس دائم".

وأضاف بأن الدولتين تنسقان خطواتهما فى سياق "تفعيل العملية السياسية الداخلية فى سوريا، بما فى ذلك من أجل تشكيل اللجنة الدستورية فى أسرع وقت ممكن".

من جانبه، شدد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، على أهمية الخطوات التى أقدمت عليها بلاده بالتعاون مع روسيا فى مكافحة الإرهاب بسوريا، وأوضح أن الخطوات المشتركة التى قامت بها تركيا وروسيا فى سوريا، تستحوذ على أهمية بالغة.

بوتين وأردوغان

 

وكان أردوغان قد صرح قبيل الزيارة، بأنه يعتزم مناقشة عملية عسكرية تركية محتملة فى سوريا، مشيرا إلى أن الملف السورى سيكون على رأس مباحثاته مع نظيره الروسى فلاديمير بوتين، وأكد على أن تركيا أنهت التحضيرات للعملية العسكرية فى سوريا، وستكون هذه العملية على طاولة المباحثات فى موسكو، لافتا فى الوقت نفسه إلى أن بلاده مستعدة لكل العمليات العسكرية التى بإمكانها أن تقع، وقال: "بإمكاننا أن ندخل فى لحظة لا أحد يشعر بها".

غير أن مراقبين روس قللوا من شأن هذه التصريحات من جهة، وشككوا بإمكانية موافقة روسيا أو مشاركتها تركيا فى عمليات عسكرية فى سوريا من جهة أخرى.

ورأت مصادر روسية، أن أجندات موسكو وأنقرة السياسية تختلفان نسبيا فى هذا اللقاء، فبينما حاول أردوغان إضفاء صبغة تفاهمات عسكرية مشتركة مع روسيا فى سوريا، حددت موسكو على لسان مساعد رئيسها يورى أوشاكوف أن الرئيسين سيناقشان الوضع فى سوريا، وعلى وجه الخصوص الخطط الأمريكية بعد إعلان واشنطن سحب قواتها من هناك، وتنفيذ الاتفاق الروسى – التركى حول إدلب، بالإضافة إلى عدد من الملفات مثل العلاقات الثنائية، وصفقة صواريخ "إس-400"، وبناء خط أنابيب الغاز "السيل التركى".

وهو ما أكد عليه بوتين، فى أعقاب المحادثات، بقوله: "أمام بلدينا مهام لتعزيز التعاون فى المجال العسكري التقنى، وفى المقام الأول تنفيذ عقد توريد منظومات صواريخ إس-400، إضافة إلى مشاريع مستقبلية أخرى تتعلق بتزويد تركيا بالمنتجات العسكرية الروسية الحديثة".

وفى الشأن الاقتصادى، قال بوتين فى مستهل المباحثات إنهما سيناقشان استكمال خط أنابيب يحمل الغاز الروسى إلى تركيا، والبناء المتوقع لمحطة كهرباء كبيرة ومشروعات اقتصادية أخرى، مضيفا: "ثمة تعاون مكثف مع تركيا، وتواصل مستمر بين وزارتى الدفاع والخارجية فى البلدين، والتعاون فى مجال التقنيات العسكرية يزداد بشكل متواصل".

صواريخ إس-400

 

كما أشار بوتين إلى وجود العديد من المواضيع والقضايا المشتركة مع تركيا التى يجب أن يُتخذ قرارات بشأنها، مشيرا إلى أن "حجم التجارة المشتركة مع تركيا وصل الى 35 مليار دولار"، وحول خط السيل التركى لنقل الغاز الطبيعى الروسى إلى تركيا وأوروبا الشرقية، أشار بوتين إلى أنّ القسم البحرى "البحر الأسود" من المشروع قد أنجز، معربا عن أمله فى الانتهاء من القسم البرى فى الوقت المحدد.

من جانبه، قال أردوغان: "ثمة زيادة 15 بالمئة فى حجم التجارة بين تركيا وروسيا ونهدف للوصول إلى 100 مليار دولار"، وأشار إلى أن الاجتماع الثامن لمجلس التعاون التركى الروسى، سيكون مسرحا للقاءات استراتيجية في المجالات الثقافية والتجارية والسياسية والعسكرية.

وأضاف: "سنوقع على 3 اتفاقيات، وهذه الاتفاقيات ستمهد للخطوات المستقبلية المشتركة"، وتطرق أردوغان إلى مشروع السيل التركى لنقل الغاز الروسى إلى تركيا ودول القارة الأوروبية، قائلاً: "القسم البحرى من هذا المشروع اكتمل، والأجزاء المتبقية تسير وفق الخطة المرسومة، ونسعى لإنجاز المشروع فى موعده المحدد".

ورأت تقرير روسية، في ضوء لقاء بوتين وأردوغان، أن الرئيس ترامب يحاول تركيع أردوغان، بجعله يتخلى عن عقود أنقرة مع موسكو، بل عن سيادة تركيا على قراراتها، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تهدد أردوغان بعقوبات على شرائه منظومة "إس 400" الروسية، وإلى الآن، حُرمت أنقرة من عقد لتوريد طائرات" F-35"، شاركت تركيا فى تطويرها.

المقاتلة المتطورة الأولى فى العالم F-35

 

وأشارت التقارير إلى أن إذا تخلت تركيا عن المنظومة الروسية، فهذا يعنى استسلامها علنا للابتزاز الأمريكى، وإذا تمسكت بالعقد، فإن خسارتها لن تقتصر على " F-35"، حيث استثمرت حوالى 1.25 مليار دولار، ولكن تحدى أنقرة علنا الولايات المتحدة سوف يفاقم الصراع الأمريكى التركى ويعمقه، ويضر بشدة بالاقتصاد التركى.

وأعربت التقارير الروسية عن اعتقادها بأن هذا هو السبب في حاجة تركيا، الآن، إلى التصالح مع ترامب، وربما رغب أردوغان فى التصالح لو وثق فى أن المتطلبات الأمريكية ستقتصر على التخلى عن عقد "إس 400"، لكنه يدرك أن الأمريكيين لن يتوقفوا عند ذلك، بل سيطالبون بأكثر من ذلك، ورأت أن المواجهة حول منظومة الدفاع الجوى الروسية، واحدة من نقاط عديدة تفترق فيها مصالح واشنطن وأنقرة، بل وهناك نقاط أخرى يعنى تراجع أنقرة عنها تهديدا لأمن تركيا (على سبيل المثال، المسألة الكردية)، أو سلطة أردوغان الشخصية.

وذهبت التقارير الروسية إلى أن واشنطن وبروكسل لا حاجة إلى "زعيم مستقل وطموح" مثل رجب أردوغان على رأس تركيا، لذلك، سوف يعملون ضده فى الساحة السياسية الداخلية، وبالتالي، فلا معنى – حسب التقارير الروسية - لأن يتراجع أردوغان اليوم عن موقفه أمام واشنطن، وتركيا، على ما يبدو، قد اتخذت بالفعل قرارها حول "إس 400"، ليس كما يحلو للولايات المتحدة، فقد قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن "عقد توريد إس 400 مسألة محسومة، ونحن لن نتراجع عن موقفنا"، ولكنه، فى الوقت نفسه، لطف الموقف، بالقول إن هذا القرار ليس من باب التحدى للولايات المتحدة، إنما هو ناجم عن خطأ واشنطن.

وانتهت التقارير إلى أن "أنقرة تترك الباب مواربا أمام واشنطن لتسوية العلاقات والتخلى عن المواجهة، بينما ترامب، الآن، فى مأزق: هل يتراجع، أم يوضح لأردوغان من هو الحاكم الفعلى فى تركيا".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز