البث المباشر الراديو 9090
انتخابات إندونيسيا
«إذا سمعت أنه يحارب الإسلام أو أنه شيوعى، فتذكر بأن هذا كله أكاذيب».. تلك العبارة الافتتاحية ترددت بين مواطنى إندونيسيا، مؤخرًا، حيث استخدمها أنصار الرئيس جوكو ويدودو، خلال حملة "طرق الأبواب" التى استهدفت سكان جاوة الغربية للدعاية للرئيس الإندونيسى فى الانتخابات المقررة 17 أبريل الجاري.

وركز تقرير لـ"رويترز" على ذلك الأسلوب المتقن الذى استخدمه أنصار الرئيس ويدودو، وهى حملة من "الباب للباب"، للتصدى لتلك الشائعات التى حاول خصوم الرئيس، وهم من تيارات الإسلام السياسى المتشدد، ترويجها بين سكان ولاية جاوة الغربية باعتبارها المقاطعة الأكثر اكتظاظًا بالسكان، علاوة على أنها ساحة رئيسية للمعركة الانتخابية فى الدولة ذات الأغلبية المسلمة.

ويؤكد أنصار الرئيس ويدودو أن حملة "طرق الأبواب" لتعبئة الدعم الشعبى، واستطلاع آلاف المدارس الإسلامية الداخلية هو مواجهة حاسمة لمنع تكرار ما حدث فى انتخابات عام 2014، عندما كانت حملة تشهير تستهدف الرئيس ويدودو وتتهمه بالتقارب للصينيين وبأنه مسلم سيىء، ما أدى إلى أكبر الخسائر الانتخابية فى جاوة الغربية.

انتخابات إندونيسيا

عظات 2014

وكما كان الحال فى 2014، فإن الرئيس ويدودو يخوض السباق الرئاسى هذه المرة ضد الجنرال المتقاعد برابوو سوبيانتو، والذى يتمتع بعلاقات قوية مع الجماعات الإسلامية المتشددة، ما جعله خيارًا شائعًا لناخبى جاوة الغربية، حيث صوت لصالحه 32.5 مليون ناخب، بواقع 17% من الناخبين.

وتشير "رويترز" إلى أنه على المستوى الوطنى، فإن معظم استطلاعات الرأى تؤكد تقدم ويدودو برقمين، لكنه يتتبع فى جاوة الغربية ، والتى يُعرف أنها من بين أكثر المناطق المحافظة فى البلاد.

ويبدو أن انتشار جماعات الإسلام المتشدد بشكل أكبر فى إندونيسيا، دفع العديد من السياسيين، بما فيهم ويدودو، للظهور بـ"أكثر إسلامية" لاجتذاب الناخبين المسلمين، وبمحيط مدينة جاورت الجبلية مثلاً، والتى فضلت اختيار براباو فى 2014، هناك لافتات عملاقة للرئيس يرتدى قبعة صغيرة وقلنسوة، وهو زى المدارس الداخلية الإسلامية، والتعقيب عليها: "دعنا نصلى".

وبسبب خيبة أمل بعض مؤيديه الأكثر اعتدالًا وتقدمية، اختار ويدودو أيضًا رجل الدين الإسلامى معروف أمين، البالغ من العمر 76 عامًا، لمنصب نائب الرئيس - كجزء من استراتيجية مدروسة لتعزيز جاذبية بطاقته الانتخابية بين المسلمين.

انتخابات إندونيسيا

«البيزانتريين والسانترى».. العلاقات

يقول الزعماء الدينيون إن إستراتيجية ويدودو الأكثر فاعلية هى إقامة علاقات أوثق مع المدارس الداخلية الإسلامية - التى تتمتع بنفوذ ثقافى واجتماعى ضخم فى أجزاء كثيرة من إندونيسيا - وقراره باختيار أمين كمرشح للسباق، وهو عالم إسلامى محترم من أكبر مسلم معتدل فى البلاد. منظمة نهضة العلماء.

وقال رجل دين شاب يدعى هيلمان عمان باسورى، إن الفارق الرئيسى الآن هو أن جوكوى أظهر بشكل منهجى تقديره "للبيزانتريين والسانترى"، وهى الكلمات الإندونيسية للمدارس الإسلامية الداخلية وطلابها.

وأضاف باسورى "انتقاء معروف أمين بصفته مرشحًا لمنصب نائب الرئيس جعل القرار نهائيًا بالنسبة لنا.. لقد قمنا بتعبئة جميع الموارد فى بسنتنا للتأكد من فوزهم".

يقول مناصرون، إن ويدودو سعى أيضًا إلى جذب المزيد من الناخبين فى معاقل المعارضة من خلال الظهور العلنى مع أسرته، وهو ما يبرز التناقض بمهارة مع منافسه برابوو، المطلق.

انتخابات إندونيسيا

شروخ عميقة

ويوضح التقرير أنه ليس الجميع مقتنع، إذ لا يزال غرب جافا، الذى له تاريخ من سفك الدماء بين المسلمين واليساريين، معقل للإسلاميين المتشددين ممن لديهم شكوك حول ويدودو، وهو مسلم معتدل ينحدر من وسط جاوا وسعت حكومته إلى القضاء على بعض تلك الجماعات المتشددة.

بينما تروج الجماعات الإسلامية المتطرفة والمتشددة لشائعات وأكاذيب تستهدف الرئيس جوكوى، إذ يتهمه مثلاً رجل الدين سيسيب عبد الحليم بأنه له صلات بالجماعات الشيوعية ـ غير القانونية فى إندونيسيا ـ وأنه يسمح لملايين العمال الصينيين بدخول البلاد، علاوة على أن حكومة الرئيس حظرت جماعة حزب التحرير الإندونيسية المتشددة التى تدعو إلى "الخلافة"، لتحل محل العلمانية، وهى الأكاذيب التى نفاها الرئيس الإندونيسى مرارًا وتكرارًا.

انتخابات إندونيسيا
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز