انتعاش الاقتصاد
وأشار متوسط توقعات 20 خبيرا اقتصاديا شاركوا فى استطلاع الرأى الذى أجرى فى الفترة بين الـ8 و الـ22 من أبريل، قبل إعلان نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، إلى نمو نسبته 5.5 % فى السنة المالية الحالية 2018-2019.
وكان متوسط تقديرات 14 اقتصاديا شاركوا فى الاستطلاع الذى أجرى قبل 3 أشهر أن ينمو الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 5.3 % فى 2018-2019، وبلغ متوسط توقعات النمو 5.6 % للسنة المالية التى تنتهى فى يونيو 2020، بينما بلغ 5.7 % للسنة المالية 2020-2021.

وتستهدف مصر نموا عند 5.6 % فى السنة المالية 2018-2019، وفقا لما ذكره وزير المالية محمد معيط فى فبراير، مقارنة مع هدفها السابق البالغ 5.8 %، كما تستهدف نموا بنسبة 6.1 % فى 2019-2020.
ويواصل الاقتصاد المصرى الخطى بثبات فى طريق النهوض، إذ كشف تقرير أداء الاقتصاد عن تحسن المؤشرات المبدئية للاقتصاد المصرى خلال الفترة من يوليو مارس إذ تراجع عجز الموازنة لـ5.3% مقرنة بـ6.2% فى نفس الفترة من العام المالى السابق.
وخفضت وزارة المالية فى تقريرها توقعات النمو للعام المالى 2018/2019 لـ5.6% مقابل توقعات سابقة بـ5.8%، وأظهر التقرير تحقق فائض أولى فى الموازنة خلال الـ9 أشهر بواقع 0.74% مقارنة ب 0.2% من الناتج.
وتسعى الحكومة لتحقيق فائض أولى بالموازنة بواقع 2% بنهاية العام المالى وهو ما يقدر بنحو 102مليار جنيه بحسب تقديرات وزارة المالية، والتى أرجعت سبب تحقيق فائض فى الموازنة إلى تطبيق إصلاحات هيكلية فى الموازنة خصوصا الدعم ورسوم لتنمية الجديدة وقانون إنهاء المنازعات الضريبية.

وعلى جانب الإيرادات خلال الـ9 أشهر الأولى من العام المالى الحالى فقد ارتفعت الحصيلة الضريبية بنسبة 16%، وتوقعت الوزارة تحقيق رسوم ضريبية قدرها 756 مليار جنيه بنهاية العام المالى مقابل توقعات سابقة بـ770 مليار جنيه، وكشفت البيانات عن ارتفاع ضريبة الدخل بـ20% والإيرادات الجمركية بـ18% وضريبة القيمة المضافة ارتفعت بـ18% فيما قفزت حصيلة الضريبة العقارية لـ71% مقارنة بنفس الفترة من العام المالى الماضى، كما كشفت البيانات عن ارتفاع تكلفة الأجور لـ270 مليار جنيه مقارنة بمستهدف 266 مليار جنيه بسبب انفاق ما يعادل 1.3% من الناتج المحلى الإجمالى على حزم اجتماعية للحد من الأثر السلبى للإجراءات الإصلاحية.
وكشف التقرير عن زيادة كبيرة فى الاستثمارات الحكومية المنفذة خلال الفترة من يوليو وحتى نهاية مارس بنحو 50% لتحقق نحو 90 مليار جنيه منها 68 مليار جنيه ممولة من الخزانة، وارتفعت مخصصات التعليم والصحة خلال تلك الفترة وشراء السلع والخدمات بنحو 48%.
ووافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2019-2020، وأكد مدبولى، أن الموازنة الجديدة "تاريخية"، إذ تُراعى زيادة مُخصصات برامج الحماية الاجتماعية الداعمة للنمو، والتى تستهدف الفئات الأولى بالرعاية وتتسم بالكفاءة وذلك لزيادة ضمان تحقيق العدالة وضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية، بما يُساهم فى استكمال برامج الإصلاح الاقتصادى.

وأضاف رئيس الوزراء أن الحكومة حريصة فى موازنتها المالية الجديدة على تخصيص زيادة سنوية فى المُخصصات المُتاحة لصالح التعليم والصحة، لتتوافق مع الاستحقاقات الدستورية، مشيرًا إلى تخصيص نحو 3.9 مليار جنيه لتمويل برامج دعم الإسكان الاجتماعى، وتوجيه الزيادات فى المُخصصات المالية لتمويل مُبادراتٍ ثنائية مُحددة وواضحة لها أثر اجتماعى وتنموى قابل للقياس وخاصة للصحة والتعليم، على أن تكون تكلفتها مُحددة، وبما يضمن تحسين كفاءة الخدمات العامة المُقدمة للمواطنين، وكذلك زيادة مُخصصات التدريب وتأهيل الشباب لسوق العمل.
وأشار إلى أن الموازنة الجديدة ستُواصل تطبيق مبادئ ومعايير الحوكمة فى عملية الإنفاق بوجه عام، خاصة فيما يتعلق ببنود الدعم بأشكاله المتعددة، كما سيتم العمل على ترشيد الإنفاق وتحقيق مُستهدفات خفض واستدامة مؤشرات المالية العامة، ولكن بالتوازى سيعملون على دفع النشاط الاقتصادى لخلق فرص عمل حقيقية، وتحسين جودة الخدمات العامة ورفع كفاءة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، مشددًا على ضرورة الالتزام بتوقيتات تنفيذ المشروعات الخدمية والتنموية، والانتهاء منها وفق البرامج الزمنية المُقررة.

وقال مدبولى، إن الحكومة ستواصل أيضًا عملية إصلاح منظومة المعاشات فى الموازنة المالية الجديدة، بما يضمنُ استدامتها المالية وتحسين أحوال أصحاب المعاشات، منوهًا إلى أنه لأول مرة تبلغ الاستثمارات الحكومية فى الموازنة 130 مليار جنيه، بزيادة نحو 30% عن العام الماضى.
وأكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية، أن الموازنة الجديدة تستهدف زيادة المخصصات الداعمة للنشاط الاقتصادى الإنتاجى، لزيادة معدلات النمو وتوفير فرص عمل كافية من خلال مساندة قطاعات الصناعة والتصدير، بالإضافة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار الخاص، لافتاً إلى أن موازنة 2019-2020 ستكون موازنة التنمية البشرية من خلال التركيز على تمويل برامج إصلاح منظومة التعليم وبرامج تحسين الخدمات الصحية وزيادة مخصصات التدريب وتأهيل الشباب لسوق العمل.

وأشار معيط إلى أن الأسس التى تم الاعتماد عليها فى إعداد الموازنة قائمة على الالتزام بتحقيق المستهدفات التى تضمن استقرار الأوضاع الاقتصادية والمالية والتى من بينها خفض الدين العام إلى 89% من الناتج المحلى وتحقيق فائض أولى بنحو 2% من الناتج المحلى وخفض العجز الكلى إلى نحو 7.2% من الناتج المحلى.
وأضاف وزير المالية، أن الحكومة تستهدف على مدار السنوات الثلاث المقبلة الخفض التدريجى لمعدل الدين العام كنسبة من الناتج المحلى ليصل إلى 80% بحلول نهاية يونيو 2022، وكذلك تحقيق فائضٍ أولى سنوى مُستدام فى حدود 2% من الناتج حتى 2021 – 2020.
وأوضح معيط أن المُوازنة تستهدف زيادة مخصصات مساندة الصادرات والصناعة واستبدال النظام الحالى بنظام استهداف مبنى على النتائج، وزيادة مخصصات التدريب وتأهيل الشباب، مؤكدا أن الحكومة ستُواصل المُضى بقوة فى برامج إعادة هيكلة الأصول المالية للدولة والتعامل مع التشابكات المالية بين جهات الدولة لتحقيق تحسن تدريجى فى الأوضاع المالية لأجهزة الدولة وتحسين الخدمات المقدمة، والتوسع فى برامج المشاركة بين القطاع العام والخاص فى المجالات الاستثمارية وإدارة أصول الدولة.
وحول الإصلاحات المستهدفة للسياسة المالية فى العام المالى الجديد، قال الوزير إنها تشمل عدد من الإصلاحات الرئيسية على جانب الإنفاق العام، على رأسها، استكمال إصلاحات إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، حيث نتوقع زيادة المصروفات العامة بنسبة 12.2% فقط خلال العام المالى الجديد وهو ما يساند جهود الدولة فى تحقيق مستهدفات خفض نسب العجز واستدامة نمو مؤشرات المالية العامة، بالتوازى مع العمل على دفع النشاط الاقتصادى لإيجاد المزيد من فرص العمل الحقيقية، وتحسين جودة الخدمات العامة ورفع كفاءة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية استنادًا على مجموعة من السياسات التى من بينها تعديل قانون المناقصات والمزايدات، ودعم برنامج إصلاح التعليم، ودعم برنامج إصلاح سوق العمل، والتوسع فى تمويل المشروعات بنظام المشاركة بين القطاع العام والخاص.
وتطرق وزير المالية إلى ما تضمنته الموازنة من الإصلاح الإدارى والمؤسسى بمنظومة الضرائب، وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال عدد من الإجراءات من بينها تحسين الإدارة الضريبية، وتطبيق نظام ضريبى مبسط للشركات المتناهية الصغر والصغيرة، واستحداث نظام ضريبى موحد لمصلحة الضرائب المصرية، وتطوير المنظومة الضريبية مع استقرار القوانين الحالية، لافتًا إلى أنه فى ضوء النشاط الاقتصادى والإصلاحات المستهدفة، نتوقع ارتفاع الإيرادات العامة بمشروع الموازنة لعام 2019/2020 بنسبة 17.1%.

وحول سياسات الحماية الاجتماعية فى العام المالى الجديد، أكد معيط أنها ترتكز على زيادة معدلات النمو والتشغيل، وإيجاد مساحة مالية تسمح بالإنفاق المتزايد على التنمية البشرية، التوسع فى برامج الحماية، تطوير الخدمات الأساسية التى يحصل عليها المواطن، وضمان التوزيع الجغرافى العادل لتمكين كل المواطنين من الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادى.
ومن هذا المنطلق، قال وزير المالية إن موازنة العام القادم تركز على رفع كفاءة برامج دعم السلع الغذائية، والتوسع فى برامج الدعم النقدى من خلال البرامج الموجهة للفئات الأولى بالرعاية، وتشمل برنامجى تكافل وكرامة وبرنامج الرعاية الصحية لغير القادرين وبرامج القضاء على الفيروسات وإنهاء قوائم الانتظار للحالات الحرجة والعمليات الجراحية، بالإضافة إلى نظام التأمين الصحى الشامل، وتطوير المستشفيات القائمة والعمل على رفع جودة الخدمات المقدمة، وبرامج التغذية المدرسية، ودعم المرأة المعيلة، واشتراكات الطلبة على خطوط السكك الحديدية والمترو.

وأكد التزام وزارة المالية باستكمال جهودها فى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لصالح القاعدة العريضة من المواطنين لضمان كفاءة الإنفاق واتباع سياسات توزيعية اكثر كفاءة وعدالة تعمل على تحقيق الضبط المالى المستهدف لخفض معدلات الدين العام وخلق مساحة مالية فى المستقبل تسمح بزيادة الانفاق الاستثمارى القادر على المساهمة فى تحقيق النمو وخلق فرص عمل حقيقية، وبما يسمح بزيادة الإنفاق المخصص لتطوير الخدمات العامة، واستكمال المشروعات الكبرى لتطوير البنية التحتية، وفى مقدمتها النقل والمواصلات العامة، ومياه الشرب والصرف الصحى، وتطوير العشوائيات، بالإضافة إلى زيادة الاستثمار فى رأس المال البشرى من خلال زيادة الإنفاق المخصص للتعليم والصحة والبحث العلمى.