البث المباشر الراديو 9090
المستشار عمر مروان
أكد وزير شؤون مجلس النواب، المستشار عمر مروان، أن مصر ترتبط بإفريقيا تاريخيا وجغرافيا، وتجمعهم روابط مشتركة.

وأضاف مروان - خلال استعراضه تقرير مصر المقدم إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عن الفترة من 2001 إلى 2017 -، أن هناك تحديات متشابهة ومصالح مشتركة ورؤى متوافقة، شكلت هوية مصر الإفريقية جذورا ووجودا وحياة.

وأوضح المستشار عمر مروان، والذى يرأس وفد مصر أمام اجتماعات اللجنة والتى تعقد فى شرم الشيخ، أن التقرير تأخر تقديمه نظرا للظروف السياسية المتلاحقة التى شهدتها مصر، فى ظل ثورتين متتاليتين أعادتا الكلمة العليا للشعب فى رسم حاضره ومستقبله.

وفيما يلى نعرض كلمة مصر أمام اللجنة والتقرير الدورى:

السيدة رئيسة اللجنة.. السيدات والسادة أعضاء اللجنة الموقرون

الحضور الكرام

إنه لمن دواعى سرورى أن أشرف برئاسة وفد جمهورية مصر العربية فى عملية مناقشة تقرير مصر الدورى للجنتكم الموقرة، وهو التقرير الذى تأخر تقديمه نظرا للظروف السياسية المتلاحقة التى شهدتها مصر، فى ظل ثورتين متتاليتين أعادتا الكلمة العليا للشعب فى رسم حاضره ومستقبله.

السيدات والسادة..

ترتبط مصر بإفريقيا بروابط جغرافية، وتاريخية، وعضوية، نبتت منها تحديات متشابهة ومصالح مشتركة، ورؤى متوافقة، وشكلت هوية مصر الإفريقية جذورا ووجودا وحياة، وحرص الدستور المصرى على توثيق هذه الهوية بالنص صراحة فى مادته الأولى على انتماء مصر للقارة الإفريقية.

ويسجل التاريخ أن مصر كانت من أوائل الدول التى ساعدت حركات تحرر الشعوب فى العالم بصفة عامة، وفى قارتها الإفريقية بصفة خاصة، وساهمت بجهودها المادية والمعنوية فى تكوين المؤسسات الإفريقية السياسية، وبناء التكتلات الإفريقية الاقتصادية، وإنشاء الآليات الإفريقية للدفاع عن حقوق القارة وشعوبها وأفرادها.

وعندما اجتمع أباؤنا المؤسسون لبناء كيان واحد يضم دول القارة، كان هدفهم السعى إلى التعاون المشترك، والنهوض بشعوب القارة فى كافة المجالات، ووضع الحلول الإفريقية للتحديات الإفريقية، ونبذ الخلافات، واليقظة لمحاولات شق الصف وزرع الفتن.

وتجسد اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب آلية تحقيق رؤية الآباء المؤسسين فيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والشعوب، والنهوض بها، فهى آلية ترشد، وتنصح، وتصلح، فى إطار من الاحترام، والتفهم، والالتزام، من الجميع بالمبادئ النبيلة التى أرساها الميثاق الإفريقى لحقوق الإنسان والشعوب تعبيراً عن إدراك واع باحتياجات وخصوصيات الإنسان والشعوب الإفريقية.

ويتميز هذا الميثاق بواقعيته ومراعاته ظروف القارة من معاناة السيطرة الاستعمارية، واستنزاف الثروات الطبيعية، فكفل لشعوب القارة، استرداد حقوقها، والتخلص من القيود الأجنبية، ودعم تطلعاتها المشروعة فى اللحاق بركب التطور، وقنن حقوق الإنسان وأيضا واجباته نحو شعبه، لخلق التوازن بينهما، ويحسب أيضا لهذا الميثاق حفظ التنوع بين الشعوب كسنة طبيعية ينبغى الإقرار بها واحترامها، ومن هنا رفض الميثاق فكرة سيطرة شعب على شعب آخر، أو فرض صورة واحدة للممارسات والتطبيقات على كافة الدول دون النظر لظروف كل دولة وهويتها المستقلة.

السيدات والسادة..

نحن على قناعة تامة بأن العمل الجماعى فى قارتنا هو ملتقى نموذجى لتبادل الخبرات، والاستفادة من الممارسات الفضلى، والتفاعل بإيجابية مع الآراء الموضوعية، وصولا إلى الارتقاء المنشود من وراء هذا الجهد المشترك، ولذلك من الطبيعى أن نجد صدى كبيرا للميثاق الإفريقى لحقوق الإنسان والشعوب فى دساتير الدول الإفريقية، ومنها الدستور المصرى.

وعلى أساس مما تقدم، أعرض على حضراتكم أبرز ملامح التقرير الذى قدمته مصر، متضمنًا ما قد يكون مستجدًا من معلومات، ثم نستخلص منه الرد على الملاحظات التى تلقتها بلادى لدى مناقشة تقريرها الأخير.

استعراض تقرير مصر الدورى المقدم إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عن الفترة من 2001 إلى 2017.

1.القوانين التى تعكس التزام الدولة بتعهداتها الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان:

فى مجال دعم وتعزيز حقوق الإنسان المدنية والسياسية:

وضعت مصر خارطة طريق سياسية بعد قيام ثورة 30 يونيو 2013 من ثلاث خطوات، كانت الأولى صدور دستور عام 2014 بتأييد ومساندة شعبية واسعة، وقد تضمن هذا الدستور حزمة من الاستحقاقات والالتزامات غير المسبوقة على نحو ما سبق بيانه.

وفى منتصف مايو 2014 جاءت الخطوة الثانية، إذ أجريت انتخابات رئاسة الجمهورية، والتى حظيت بمشاركة شعبية من المصريين فى الداخل والخارج بلغت نسبتها (47,45 %) من عدد الناخبين، وبمشاركة بارزة للنساء، وتابعها الكثير من المنظمات المحلية والدولية ومنها الإفريقية.

وفى نهاية عام 2015 تم إجراء انتخابات مجلس النواب، وهى الخطوة الأخيرة فى خريطة الطريق السياسية، والتى شهد العالم أجمع على نزاهتها وشفافيتها، وذلك بحضور ومتابعة العديد من منظمات المجتمع المدنى والاتحاد الإفريقى والمنظمات الدولية والجهات والسفارات الأجنبية ومنها أيضا الإفريقية، لتخطو مصر خطوات ثابتة وجادة نحو استكمال المسار الديمقراطى وتحقيق الاستقرار السياسى والاجتماعى.

2.صدور عدة قوانين وقرارات مفعلة فى الحقوق المدنية والسياسية:

صدر قانون بناء وترميم الكنائس رقم 80 لسنة 2016 بهدف ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، وقد تضمن هذا القانون -ولأول مرة منذ عام 1856- تحديدا منضبطا للقواعد والإجراءات اللازمة للترخيص ببناء الكنائس، وبموجب هذا القانون تم تقنين أوضاع 864 كنيسة ومبنى خدميا كنسيا لم تكن مرخصة من قبل.

وفى عام 2017 نحى المشرع المصرى منحى أكثر تقدما فى صون حق الاجتماع السلمى من خلال تعديل قانون تنظيم الاجتماعات العامة والتظاهرات بالقانون رقم 14 لسنة 2017، فنص على قيام المظاهرة بالإخطار، وإن رأت وزارة الداخلية الاعتراض عليها، فتلجأ إلى القضاء، وتكون له الكلمة الفصل فى هذا الشأن، الأمر الذى يضع الحكومة والأفراد على قدم المساواة أمام القضاء.

إنشاء هيئة وطنية مستقلة ودائمة ذات تشكيل قضائى خالص بالقانون رقم 198 لسنة 2017 تختص بالإشراف على كافة أنواع الانتخابات والاستفتاءات بهدف ضمان الحيدة والنزاهة والحفاظ على إرادة الناخبين.

إنشاء المجلس الأعلى للصحافة والإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة ككيانات مستقلة تهدف إلى ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام بالقوانين أرقام 178، 179، 180 لسنة 2018، وكان قد صدر القانون رقم 93 لسنة 2016 بشأن نقابة الإعلاميين كإطار مكمل فى هذا المجال.

تعديل القانون المنظم لنشاط الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 بالقانون رقم 12 لسنة 2011 ليصبح تكوين الأحزاب بمجرد إخطار يقدم إلى لجنة ذات تشكيل قضائى خالص، فضلاً عن النص على عدم جواز حل أى حزب إلا بحكم قضائى، وهو ما أدى إلى زيادة عدد الأحزاب السياسية إلى 93 حزباً.

وفى سبيل نشر قيم التعايش والتسامح وقبول الآخر، فقد قام الأزهر الشريف بإنشاء "المرصد العالمي" لرصد كل ما يُـبث من أفكار وآراء لجماعات التكفير والعنف، وتصحيح الأفكار المغلوطة بأسلوب عصرى يتناسب مع عقول الأجيال الجديدة، إلى جانب إنشاء وزارة الأوقاف منتدى السماحة الوسطية لنشر ثقافة الحوار ونبذ العنف والتعصب والإرهاب والكراهية الدينية.

وفى ذات الإطار فقد تواصلت جهود الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذوكسية المصرية فى العمل سوياً تحت مظلة مبادرة "بيت العائلة المصرية" والذى يهدف إلى تأكيد قيم ومبادئ المواطنة للجميع، ومكافحة التحريض والتمييز والحض على العنف على أساس الدين، ونشر ثقافة التسامح بين المواطنين.

وتضطلع كل من النيابة العامة ومجلس النواب والمجلس القومى لحقوق الإنسان ووزارة الداخلية بتفعيل آليات الرصد والرقابة والمساءلة للتأكد من احترام الحرية الشخصية للمواطن، من خلال زيارة السجون وأماكن الاحتجاز والاستماع للسجناء للتثبت من حسن معاملتهم ومدى تمتعهم بحقوقهم، فضلاً عن الفحص الجدى للشكاوى المثارة بشأن التجاوزات المتعلقة بأى انتهاك لحقوق الإنسان.

3. دعم وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

فاتساقا مع الدستور المصرى والتزاماتنا الدولية، وفى إطار الحرص على الاستفادة من القواعد الإرشادية الصادرة عن لجنتكم الموقرة فى مجال دعم وتعزيز هذه الحقوق، فقد قامت الحكومة باعتماد خطة شاملة للإصلاح الاقتصادى بهدف تحقيق التنمية المستدامة فى كافة القطاعات، ورفع مستوى معيشة المواطن، وقد أسفرت هذه الخطة مقارنة بين عامى 2014 و2018 عن ارتفاع معدل النمو الاقتصادى من 4,4% إلى 5,3%، وارتفاع صافى الاحتياطات الأجنبية من 20 مليار دولار إلى 44,258 مليار دولار، وانخفاض معدل البطالة من 12,7% إلى 9,9%، وهو ما أدى إلى ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشرات المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية.

وقد جاءت ثمرة هذه الخطة فى قرارات رئيس الجمهورية مطلع هذا الشهر بزيادة الرواتب والمعاشات بنسب غير مسبوقة، وقد وجه سيادته الشكر للشعب المصرى على تحمله آثار الإصلاح حتى تحققت النتائج التى وصل إليها.

وصدر قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 لتشجيع جذب المزيد من التدفقات النقدية اللازمة لعملية التنمية، وخفض معدلات البطالة، وليؤكد هذا القانون على المساواة بين الجنسين فى فرص الاستثمار، إلى جانب تفعيل المسئولية المجتمعية للمستثمرين من خلال إجازة تخصيص المستثمر نسبة لا تجاوز 10% من أرباحه السنوية الصافية لاستخدامها فى إنشاء نظام للتنمية المجتمعية خارج إطار مشروعه الاستثمارى.

4. إقامة عدد من المشروعات القومية الكبرى:

البدء فى إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة 170 ألف فدان، وتستوعب 5.5 مليون مواطن، وهو ما ساعد فى توفير آلاف فرص العمل فى أنشطة كثيرة.

خلق تنمية متكاملة فى منطقة قناة السويس، حيث تم حفر قناة السويس الجديدة فى غضون عام واحد، بالتوازى مع بدء العمل فى إنشاء مركز لوجيستى عالمى.

إقامة 3093 كم من الطرق حتى نهاية عام 2018 فى إطار مخطط لإنشاء شبكة طرق جديدة بطول 5415.5 كم.

إطلاق مشروع لاستزراع 4 مليون فدان بهدف زيادة الرقعة الزراعية وسد الفجوة الغذائية باستخدام تقنيات الرى الحديثة ترشيداً للموارد المائية المحدودة، إلى جانب إقامة العديد من الصناعات المرتبطة بالنشاط الزراعى والثروة الحيوانية، وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الغذائى فى بعض المحاصيل وزيادة صادرات مصر من المنتجات والمحاصيل الزراعية.

البدء فى مشروع زراعة 400 ألف فدان فى قلب سيناء، فضلاً عن إنشاء أنفاق جنوب بور سعيد وبالقرب من الإسماعيلية لربط سيناء بالدلتا والوادى.

5. تنفيذ حزمة من المشروعات وبرامج الحماية الاجتماعية:

إطلاق برنامج "تكافل وكرامة" بهدف توفير شبكة حماية اجتماعية عادلة وفعالة للفئات الأكثر احتياجاً، حيث وصل عدد المستفيدين من هذا البرنامج نحو ١٠ ملايين مواطن.

إطلاق برنامج مساعدة «الضمان الاجتماعى الشهرى» والذى بلغ عدد المستفيدين منه مليون وأربعمائة ألف أسرة مستحقة للمساعدة الاجتماعية.

تنفيذ منظومة دعم إنتاج رغيف الخبز والسلع التموينية وتوفير السلع المدعمة لعدد 70 مليون مواطن، فضلاً عن توزيع المواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية.

زيادة المعاشات المقررة بموجب قوانين التأمين الاجتماعى بما يقارب نسبة 70% خلال الفترة من عام 2014 إلى عام 2018، حيث بلغ إجمالى ما تم صرفه من معاشات تأمينية للعاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص 144.382 مليار جنيه لإجمالى عدد 8.1 مليون شخص مستفيد، إلى جانب تحديد الحد الأدنى للمعاش المستحق بسبعمائة وخمسين جنيهاً اعتباراً من شهر يوليو 2018، وسيكون الحد الأدنى للمعاش اعتباراً من يوليو 2019 تسعمائة جنيه، بالإضافة إلى منح معاش استثنائى لأسر شهداء الأعمال الإرهابية، و كل مدنى أصيب بعجز كلى أو جزئى بسبب الأعمال الإرهابية.

6. تنفيذ عدة مشروعات سكنية تستفيد منها مختلف فئات المجتمع:

تخصيص وحدات سكنية بمقدم وإيجار شهرى رمزى للمواطنين منخفضى الدخل، فضلاً عن تطوير وتحسين المساكن المقامة للأسر الأولى بالرعاية، إلى جانب توفير 28 ألف وحدة إسكان اجتماعى لمتوسطى الدخل من إجمال 200 ألف وحدة جارى تنفيذها، وتنفيذ 353 ألف وحدة لمحدودى الدخل بقيمة 65 مليار جنيه، وتم الانتهاء من تنفيذ 102 ألف وحدة سكنية كبديل للوحدات الكائنة بالمناطق الخطرة ضمن مشروع تطوير المناطق غير الآمنة والعشوائية بقيمة 11 مليار جنيه، وجارى تطوير 90 منطقة عشوائية بمختلف المحافظات بإجمالى عدد 92355 وحدة سكنية.

والتزاما بما نصت عليه المادة 18 من الدستور بشأن أحقية كل مواطن فى الرعاية الصحية المتكاملة، فقد صدر القانون رقم 2 لسنة 2018 بشأن نظام التأمين الصحى الاجتماعى الشامل، والذى يُشكل محوراً هاماً من محاور الخطة الاستراتيجية لتطوير منظومة الصحة بجميع قطاعاتها حتى عام 2030 لتشمل جميع المواطنين دون استثناء، وهو ما كان محل إشادة من مدير عام منظمة الصحة العالمية.

وقد ساعد تصنيع الدواء الخاص بعلاج فيروس الكبد الوبائى "سي" فى مصر على خفض تكلفة العلاج للمريض بنسبة 85%، وارتفع معدل الشفاء ليصل إلى أربعة أضعاف نسب الشفاء العالمية، وجارى حالياً إجراء مسح شامل فى كافة المحافظات لتوفير العلاج لجميع المرضى لتكون مصر خالية تماماً من هذا المرض.

هذا بالإضافة إلى مبادرات 100 مليون صحة، والكشف المبكر عن سرطان الثدى، وحماية البصر "نور العيون"، وصحة تلاميذ المدارس للوقاية من النحافة والسمنة والتقزم.

وحرصاً على حق غير القادرين فى العلاج، فقد بلغت قرارات العلاج على نفقة الدولة خلال الفترة من 1/ 7/ 2016 حتى 30/ 6/ 2018 عدد 5586404 قرارات علاج، وذلك لعدد 3136445 مريضاً، بإجمالى تكلفة 11,7 مليار جنيه.

7. مجال احترام وحماية حقوق المرأة وتمكينها:

حرصت الدساتير المصرية المتعاقبة انتهاءً بالدستور الحالى على التأكيد على المساواة وعدم التمييز، حيث كفل هذا الدستور فى عدد (22) مادة المساواة أمام القانون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالاً ونساءً فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً فى المجالس النيابية، وتولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة، والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية، مع تخصيص نسبة 25% من مقاعد المجالس المحلية للمرأة، وأضافت التعديلات الدستورية الأخيرة نسبة 25% للمرأة فى مجلس النواب، كما تضمن الدستور ولأول مرة فى (المادة 214) النص على المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومى للمرأة والذى يهدف إلى تعزيز حقوق المرأة، مانحاً إياه الاستقلال الفنى والمالى والإدارى، والحق فى إبلاغ السلطات العامة عن أى انتهاك يتعلق بمجال عمله.


8. حزمة من الآليات التشريعية والتنفيذية بشأن المرأة:

إصدار قانون مجلس النواب عام 2014 متضمنًا النص على تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً فى المجلس، وقد بلغ إجمالى عدد النائبات 90 نائبة تم اختيار 76 منهن بالانتخاب و14 بالتعيين، لتصل بذلك نسبة تمثيل المرأة فى المجلس إلى 1٥% بعد أن كانت 1.2% فى برلمان 2012.

إعلان رئيس الجمهورية عام 2017 عاماً للمرأة فى مصر، وإطلاق استراتيجية تمكين المرأة 2030 بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى، فضلاً عن إنشاء مرصد المرأة المصرية لمتابعة تطبيق الاستراتيجية.

تعيين أول سيدة فى منصب مستشار الأمن القومى لرئيس الجمهورية، إلى جانب تولى ثمان سيدات حقائب وزارية، لتصل بذلك نسبة تمثيل المرأة فى المناصب الوزارية إلى 25%، بالإضافة إلى تعيين امرأة لأول مرة فى منصب محافظ، وتعيين أربع سيدات فى منصب نائب محافظ، وكذلك توليها منصب العمدة ببعض القرى، فضلاً عن اعتلائها منصة القضاء واضطلاعها برئاسة بعض بعثات التمثيل الدبلوماسى المصرى فى الخارج.

إصدار قانون تنظيم المجلس القومى للمرأة رقم 30 لسنة 2018 هدف تعزيز حقوق وحريات المرأة وتنميتها وحمايتها، ونشر الوعى بها، وترسيخ قيم المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز فى المجتمع، كما يتولى المجلس التنسيق مع الجهات الحكومية فى تنفيذ البرامج والأنشطة والمشروعات التنموية الخاصة بالمرأة، وإبداء الرأى فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله، وتلقى ودراسة الشكاوى الخاصة بانتهاك حقوق وحريات المرأة وإحالتها إلى جهات الاختصاص والعمل على حلها مع الجهات المعنية.

إصدار قانون الخدمة المدنية مراعياً حقوق الأسرة مانحاً المرأة العديد من المزايا منها إجازة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة عامين على الأكثر فى المرة الواحدة وبحد أقصى ست سنوات طوال مدة عملها، مع تحمل الجهة الإدارية باشتراكات التأمين المستحقة عليها.

تغليظ عقوبة ختان الإناث، إذ تم تعديل قانون العقوبات بموجب القانون رقم 78 لسنة 2016 وذلك بجعل جريمة الختان جناية بدلاً من جنحة، فضلاً عن تغليظ العقوبة لتكون السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تجاوز سبع سنوات لكل من قام بختان الأنثى، وتكون العقوبة السجن المشدد إذا نشأ عن هذا الفعل عاهة مستديمة، أو إذا أفضى ذلك الفعل إلى الموت، واستحداث مادة جديدة للمعاقبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات لكل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه.

تجريم حرمان الأنثى من الميراث، من خلال تعديل القانون رقم 77 لسنة 1943 بإضافة مادة تجرم الامتناع العمدى عن تسليم الميراث لأحد الورثة والحجب أو الامتناع عن تسليم السندات المؤيدة لذلك.

تأسيس عدد 34 وحدة تكافؤ فرص بالوزارات المختلفة تختص بالتأكيد على المساواة ﺑﻴﻦ اﻟﺮﺟﻞ واﻟﻤﺮأة ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﻌﻤل، والتصدى لأية ممارسات تمييزية قد تتعرض لها المرأة، وتوفير برامج التوعية القانونية بحقوقها.

إطلاق ثلاث استراتيجيات وطنية عام 2015 هي: الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الختان، والاستراتيجية الوطنية لمناهضة الزواج المبكر.

زيادة عدد الشرطة النسائية ضمن جهود "وحدة مكافحة العنف ضد المرأة"، فضلاً عن قيام النيابة العامة بإصدار دليل إرشادى لأعضائها لمواجهة جرائم العنف ضد المرأة، وتوضيح كافة التدابير لحماية ضحية العنف.

9. مجال دعم حقوق الطفل:

حرصت الدساتير المصرية المتعاقبة على التأكيد على حقوق الطفل، والذى عرفه الدستور الحالى بأنه من لم يبلغ الثامنة عشر من عمره اتساقاً مع المواثيق الدولية، وأوجب على الدولة حمايته وصيانة حقوقه، خاصة حقه فى اسم وأوراق ثبوتية، ورعاية صحية وأسرية، مع التأكيد على حقه فى مأوى آمن وتعليم مجانى، وعلى حمايته من كافة أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى، بالإضافة إلى إنشاء نظام قضائى خاص بالأطفال.

كما نص الدستور على إنشاء المجلس القومى للطفولة والأمومة، مانحا إياه الاستقلال الفنى والمالى والإدارى، والحق فى إبلاغ السلطات العامة عن أى انتهاك يتعلق بمجال عمله.

10. اتخاذ العديد من الإجراءات التشريعية والتنفيذية للطفل:

سحب تحفظ جمهورية مصر العربية على المادة 21/2 من الميثاق الإفريقى لحقوق الطفل ورفاهيته بشأن حظر الزواج تحت سن 18 سنة.

إطلاق استراتيجية وطنية للطفولة والأمومة 2018 ــ 2030 بالمشاركة بين الحكومة والمجلس القومى للطفولة والأمومة والجمعيات الأهلية.

تعديل سن الأطفال المشمولين بنظام الأسر البديلة ليبدأ من ثلاثة أشهر بدلاً من سنتين.

تعديل قانون تنظيم السجون ليمنح الأم المسجونة حق إبقاء طفلها بصحبتها حتى سن أربع سنوات.

إنشاء أول محكمة نموذجية للطفل فى مصر.

تطوير نظام «الأسر البديلة» للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية، وقد بلغ عدد الأسر البديلة ١١٧٢١ أسرة ترعى ١٢٣٣٦ طفل.

إنشاء نظام "المؤسسات الإيوائية" بالتعاون مع المجتمع المدنى لإيواء الأطفال فى المرحلة العمرية من 6 إلى 18 سنة الذين حرموا من الرعاية الأسرية، وقد بلغ عدد هذه المؤسسات 345 مؤسسة يستفيد منها 9082 طفل.

التوسع فى برامج التغذية المدرسية المجانية لتستوعب أكثر من 11 مليون طالب بنسبة تصل إلى 81% من الطلاب المقيدين بمرحلة التعليم الأساسى بالمدارس الحكومية.

قيام الحكومة بالاشتراك مع المجلس القومى للطفولة والأمومة بتنفيذ عدد من البرامج فى إطار عملية تشاركية واسعة، من أبرزها:

إنشاء "المرصد القومى لحقوق الطفل" بهدف تفعيل آلية وطنية لرصد كافة الخدمات والمؤشرات والانتهاكات المرتبطة بحقوق الطفل لدعم عملية التخطيط والتنسيق لتحسين أوضاع الطفولة فى مصر.

تفعيل خط نجدة الطفل الساخن لتلقى شكاوى الأطفال، باعتباره وسيلة مجانية ميسرة متاحة دائما لكل طفل دون تمييز للتعبير عن آرائهم فى القضايا المتعلقة بهم، ويعمل على مستوى جميع المحافظات على مدار 24 ساعة.

11. دعم وتعزيز حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة:

إصدار قانون مجلس النواب متضمناً تخصيص عدد من المقاعد فى كل قائمة انتخابية لذوى الإعاقة، ليصل عدد المنتخبين والمعينين منهم بمجلس النواب إلى تسعة نواب (8 منتخب + 1 معين).

إصدار قانون الخدمة المدنية متضمناً تخصيص نسبة ٥٪من مجموع الوظائف الحكومية للأشخاص ذوى الإعاقة، وقد بلغ عدد المعينين 40 ألف شخص من ذوى إعاقة حتى منتصف عام 2016.

تخصيص 5% من وحدات الإسكان الاجتماعى للأشخاص ذوى الإعاقة، مع تضمين "الكود المصرى.

12. حق المتهم بجريمة إرهابية فى غير حالة التلبس:

نصت المادة 54 من الدستور المصرى على أن: الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق، وهذا المبدأ الدستورى العام يسرى على مختلف أنواع الجرائم بما فيها الجرائم الإرهابية.

وحيث نصت المادة رقم 40 من قانون مكافحة الإرهاب المصرى على أن: لمأمور الضبط القضائى، لدى قيام خطر من أخطار جريمة الإرهاب ولضرورة تقتضيها مواجهة هذا الخطر، الحق فى جمع الاستدلالات عنها والبحث عن مرتكبيها والتحفظ عليهم لمدة لا تجاوز أربع وعشرين ساعة، ويحرر مأمور الضبط القضائى محضراً بالإجراءات، ويعرض المتحفظ عليه صحبة المحضر على النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة بحسب الأحوال.

وللنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة، لذات الضرورة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة وقبل انقضاء المدة المنصوص عليها فيها، أن تأمر باستمرار التحفظ، لمدة أربعة عشر يوما، ولا تجدد إلا مرة واحدة، ويصدر الأمر مسببا من محام عام على الأقل أو ما يعادلها. وتحسب مدة التحفظ ضمن مدة الحبس الاحتياطى، ويجب إيداع المتهم فى أحد الأماكن المخصصة قانوناً. وتتبع فى التظلم من أمر استمرار التحفظ الأحكام المقررة بالفقرة الأولى من المادة (44) من هذا القانون.

ونصت المادة 41 من ذات القانون على أن: يبلغ مأمور الضبط القضائى كل من يتحفظ عليه وفقاً للمادة (40) من هذا القانون بأسباب ذلك، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه من ذويه بما وقع والاستعانة بمحام، وذلك دون الإخلال بمصلحة الاستدلال.

فيما نصت المادة 42 من ذات القانون على أن على مأمور الضبط القضائى خلال مدة التحفظ المنصوص عليها فى المادة (40) من هذا القانون، وقبل انقضائها، تحرير محضر بالإجراءات وسماع أقوال المتحفظ عليه وعرضه صحبة المحضر على النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة لاستجوابه خلال ثمان وأربعين ساعة من عرضه عليها، والأمر بحبسه احتياطيًّا أو بالإفراج عنه.

وأكدت المحكمة الدستورية العليا على ذات المبدأ فقضت بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الطوارئ والتى كانت تجيز لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابى أو شفوى عدة تدابير منها وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور فى أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أى شخص بتأدية أى عمل من الأعمال، فلم يعد هناك أمر اعتقال إدارى، وأصبح الحبس بناء على قرار قضائى فقط.

ورغبة من المشرع المصرى فى تحقيق الموازنة بين كل تلك الاعتبارات السابقة، فقد جاءت المواد أرقام 40، 41، 42 من قانون مكافحة الإرهاب السالف الإشارة إليهما متضمنة حق جهات جمع الاستدلالات فى التحفظ على المتهمين فى قضايا الإرهاب، مشترطة فى ذلك صدور قرار قضائى مسبب بهذا الشأن، ومقررة عددًا من الضوابط لهذا التحفظ.

13.حق المتهم بجريمة إرهابية فى الدفاع والتمتع بقرينة البراءة:

نصت المادة 96 من الدستور المصرى الحالى على أن: المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية عادلة، تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، ونصت المادة 98 من ذات الدستور على أن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول، واستقلال المحاماة وحماية حقوقها ضمان لكفالة حق الدفاع، ويضمن القانون لغير القادرين مالياً وسائل الالتجاء إلى القضاء، والدفاع عن حقوقهم، كما كفلت المادة 198 من ذات الدستور الحصانات والضمانات اللازمة للدفاع لمباشرة عمله.

وتطبيقًا على كفالة الدستور المصرى لحق الدفاع فقد نصت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية على أن لا يجوز للمحقق فى الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذى يثبته المحقق فى المحضر، فيما نصت المادة 125 من ذات القانون على أن يجب السماح للمحامى بالاطلاع على التحقيق فى اليوم السابق على الاستجواب أو المواجهة ما لم يقرر القاضى غير ذلك، وفى جميع الأحوال لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه الحاضر معه أثناء التحقيق.

وهذا الحق الدستورى المكفول للمتهم فى الدفاع لا ترد عليه أية استثناءات بما فى ذلك أحوال الاتهام بجريمة إرهابية، حيث يبطل ـ كقاعدة عامة ـ الاستجواب الذى تقوم به السلطة المختصة حال إجرائه فى غيبة الدفاع، وتبطل الأدلة المستمدة من هذا الاستجواب، فلا يمكن التعويل عليها لإدانة المتهم.

فضلًا عن تمتع المتهم بجريمة إرهابية بقرينة البراءة كغيره من المتهمين، بحيث يبقى عبء إثبات الاتهام على عاتق سلطة الادعاء، محكومة بضابط شرعية الدليل الذى يمكن أن يقبل فى مواجهة المتهم للاستناد عليه فى إدانته.

14. التعويض عن الحبس الاحتياطى:

لقد أقرت المادة (54) من الدستور المصرى، والمادة (312) مكرر من قانون الإجراءات الجنائية بالحق فى التعويض المادى والأدبى عن الحبس الاحتياطى إذا ثبتت براءة المتهم، وألزمت المادة الأخيرة النيابة العامة بنشر كل حكم بات ببراءة من سبق حبسه احتياطيًا، وكذلك كل أمر صادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله، فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار على نفقة الحكومة، ويكون النشر فى الحالتين بناءً على طلب النيابة العامة أو المتهم أو أحد ورثته وبموافقة النيابة العامة فى حالة صدور أمر بأنه لا وجه لإقامة الدعوى.

وإنفاذًا للحق فى التعويض عن الحبس الاحتياطي؛ فقد تقدمت الحكومة لمجلس النواب بمشروع لتعديل بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية، وقد تضمن المشروع استحداث عدة مواد لتنظيم التعويض عن الحبس الاحتياطى من حيث حالات استحقاقه، وإجراءاته، وكيفية تقديره، وأكد المشروع على أن التعويض يشمل الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالمضرور مباشرة جراء تقييد حريته، وأخضع تقدير مقدراه للقاضى وفقًا للقواعد العامة فى القانون.

السيدات والسادة:

من خلال ما تقدم من استعراض لأوضاع حقوق الإنسان فى مصر، وبالمقارنة بين ما كنا عليه بالأمس، وما نحن عليه اليوم، يتأكد لنا ولكم أن مصر على الطريق الصحيح، وهى ماضية قدمًا على طريق تعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فى كافة المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسيكون هناك دوما الجديد الذى تضيفه فى مسيرتها مستفيدة من نتائج الفعاليات الجادة والمتوازنة ذات الصلة.

وقبل أن أختم حديثى، فالتحية واجبة للجنة الموقرة، ولك بصفة خاصة سيادة الرئيسة، على الإدارة الرفيعة لجلسات الدورة، وأعرب عن صادق التقدير لدور اللجنة المتميز فى الارتقاء بحقوق الإنسان والشعوب فى قارتنا الإفريقية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز