البث المباشر الراديو 9090
الصحفي التركي المعارض يافوز سليم دميراغ
كان قرار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الأخير بخصوص إعادة الانتخابات فى اسطنبول، بمثابة إعلان حرب داخلية بين الأتراك وبعضهم البعض، لا سيما وأن فصيلاً من الأتراك بات ينصب من نفسه حاكمًا وجلادًا فى الوقت ذاته، يحق له التصدى لأى معارض للرئيس تحت بند "السمع والطاعة" الإخوانى، للخليفة التركى "أردوغان".

وجاءت واقعة الاعتداء المروع على الإعلامى التركى المعارض يافوز سليم ديميراج، بالضرب مؤخرًا، لتلقى الضوء على تدهور أوضاع الصحافة فى تركيا، بل وأوضاع غياب دولة القانون، فقد اعتدى مجهولون على ديميراج، أمام منزله تأديبًا له على ظهوره فى برنامج تلفزيونى، ينتقد فيه قمع الرئيس التركى أردوغان، وكيفية تعامل السلطات التركية مع الإعلاميين، حسبما أفادت صحيفة "زمان" التركية المعارضة.

ونُقل دميراغ، كاتب صحيفة "ينى شاغ"، ومعد برنامج بقناة Türkiyem TV، إلى مستشفى جاتا للاشتباه بإصابته بصدمة نتيجة للاعتداء، لكن الأطباء أكدوا أنه فى حالة جيدة.

صحيفة جمهورييت التركية المعارضة

صدمة للأتراك

لم يفق الأتراك من صفعة النظام التركى بالانقضاض على الديمقراطية وإلغاء نتائج الانتخابات التى فازت فيها المعارضة فى اسطنبول، حتى فوجئوا بمشهد الدماء تسيل من الإعلامى التركى ديميراج، فى مشهد يؤكد أن السجون ليست وحدها مصير الإعلاميين المعارضين، فهناك أيضًا البلطجة السياسية كحل ناجز وفورى من وجهة نظر الرئيس التركى وأنصاره من جماعة "العدالة والتنمية".

ووفقًا لصحيفة "زمان" التركية، فإن محكمة استئناف تركية أكدت أحكاما فى وقت سابق بالسجن وصل بعضها لأكثر من 8 سنوات، بحق 14 مسؤولا وصحفيا سابقا فى صحيفة "جمهوريت" المعارضة، كما أصدرت محكمة تركية، فى وقت سابق حكما بالسجن المؤبد على 6 صحفيين بارزين اتُهموا بأنهم على علاقة بمحاولة الانقلاب الفاشل الذى وقع فى 2016.

والحقيقة أن المتابع يرى بوضوح أن حرية الصحافة تسجل انهيارًا غير مسبوق فى تركيا حيث تسارعت وتيرة الانتهاكات بحق الصحفيين المعارضين منذ الانقلاب المزعوم فى 2016.

الصحفي التركي جان دواندار

اعتقالات الصحفيين.. عرض مستمر

واعتقلت قوات الأمن كوارى أثناء تغطيتها للفعالية التى أقيمت فى سوق بمدينة اسطنبول لتسليط الضوء على المضربين عن الطعام والأحوال السيئة للسجون التركية، بينما اعتُقل تونش شاليك أثناء تغطيته لفعالية أمهات السلام أمام سجن بكركوى.

كما اعتقلت السلطات مراسل صحيفة ميديا سكوب (Medyascope) الصحفى، جنان جوشكون، على خلفية قرار الاعتقال الصادر بحقه بسبب عدم إعلانه الغرامة المالية التى قضت بها المحكمة خلال القضية التى يحاكم بها بسبب خبر نشره فى عام 2015.

وذكر الحساب الإلكترونى لشبكة التضامن الصحفى، أن جوشكون اعتقل بسبب قرار الاعتقال الصادر بحقه لسداد الغرامة المالية المقدرة بـ12 ألف و600 ليرة الصادرة بحقه بسبب نشره خبرا عن بيع عقارات فارهة لقضاة ومدعى عموم.

وفى مطلع مايو الجارى فقط، أكدت أعلى هيئة قضائية فى تركيا أن السلطات انتهكت الحقوق الإنسانية للصحفيين قدرى غورسيل وموراك أكسوى، من صحيفة "جمهورييت"، بسبب انتقادهما لأردوغان.

وأمضى غورسيل نحو عام فى السجن بعد توقيفه فى 2016، وأدين مع عدد من زملائه فى الصحيفة المعارضة لأردوغان بـ"مساعدة منظمات إرهابية"، فيما أعيد 5 عاملين سابقين فى الصحيفة للسجن مؤخرا.

سجون تركيا

كما أغلقت حكومة أردوغان أكثر من 150 وسيلة إعلامية، بزعم أنها مرتبطة بمحاولة الانقلاب فى 2016، وهو ما يجعل تركيا تحتل المرتبة 157 من أصل 180 دولة، فى تقارير مؤسسة "مراسلون بلا حدود" بشأن حرية الصحافة.

كما تشير المنظمة المدافعة عن حرية التعبير، إلى أن حوالى 90 % من تغطية الصحف التركية أصبحت موالية للحكومة التى يقودها أردوغان.

الصحافة فى تركيا

 

مقالات محذوفة

وفى تقرير نشره مركز "ستوكهولم" للحريات، أوضح أن عدد المقالات التى حذفتها السلطات التركية من الإنترنت فى 2018 وصل إلى 2950 مقالا، بسبب انتقادها للرئيس التركى أو لتهم فضفاضة أخرى.

وفى 2017، تم إصدار 6 أوامر بحظر البث ونزع بطاقة صحفية واحدة، فضلا عن إغلاق 3 منابر إعلام بموجب مراسيم حكومية.

وفى 11 مارس الماضى، رفضت الحكومة التركية تجديد تصريحى كل من يورغ براسى، مدير مكتب تلفزيون "زد دى إف" (القناة الألمانية الثانية) فى اسطنبول، وتوماس سيبرت، المحرر الإخبارى لصحيفة "تاغسبيغل"، مما اضطرهما إلى مغادرة البلاد.

وبعد اعتقاله لعام كامل داخل تركيا، أكد الصحفى الألمانى التركى دنيز يوغيل، أنه كان "رهينة" لدى أنقرة، وأنه لا يزال يجهل سبب اعتقاله الذى كان فى 14 فبراير 2017.

انقلاب تركيا 2016

وفى 3 مارس الماضى، وبعد مرور 27 عاما على افتتاحها، أعلنت محطة "فلاش تى فى" التلفزيونية التركية الترفيهية تعليق البث الخاص بها، بسبب ما قالت إنها "ضغوط سياسية ومالية لا تطاق" من جانب الحكومة.

مؤشرات الوضع داخل تركيا تؤكد أن الصحفيين يبقون على رأس القائمة فيمن يدفعون ثمن معارضة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، علاوة على أن استغلال الرئيس التركى لواقعة الانقلاب المزعوم فى 2016، جعلت المعتقلات مقرًا لاستقبال الصحفيين قبل قيادات الأحزاب المعارضة، وجاءت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة لتكرس لفكرة انتقاد الرئيس وسياسته، وهو ما كان يواجه بالاعتقال وإغلاق الصحف. 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز