حفل الإفطار السنوى للإخوان فى إسطنبول
وأظهرت صور الإفطار السنوى للإخوان فى تركيا، أن محمود حسين، الأمين العام للجماعة أزاح الميكرفون الخاص بقناة "مكملين" من أمامه أثناء كلمته، وهو التصرف الذى عكس حجم الخلافات المتصاعدة بين أجنحة
الجماعة، وقياداتها الهاربين فى إسطنبول، حيث كان ميكرفون القناة مثبتا خلال الكلمات السابقة لكلمة محمود حسين، إلا أنه بمجرد خروجه للمنصة لإلقاء كلمته، أزاح الميكروفون، حتى لا يظهر شعار القناة.
تصرف محمود حسين لم يكن مفاجئًا، إلا أنه فى الحقيقة لاقى جدلا كبيرًا بين تيارات الجماعة الإرهابية والمتناحرة، وكشف عن حقيقة تلك الصراعات التى صدعت جدر الجماعة وكيف تحولت إلى مجموعة من المتصارعين من أجل الحصول على الجزء الأكبر من "سبوبة" العمالة لحساب الأتراك ضد مصر والمنطقة العربية.
ويبدو أن محمود حسين أراد أن يوصل موقفه من القناة لجميع أتباعها ومتابعى "مكملين" من ناحية، ولقيادات الإخوان المحتشدين فى إفطار إسطنبول من ناحية أخرى، لاسيما قيادات حزب "العدالة والتنمية" التركى،
باعتباره الممول الأساسى لتلك القنوات التى تسعى ليل نهار للطعن فى مصر والتحريض على شعبها وحكومتها فى الداخل والخارج، لا سيما وأنه كان من بين حضور الإفطار الإخوانى كل من ياسين أقطاى، مستشار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، وتشير التقارير إلى أنه كان يتوسط كل من عزام التميمى، وصلاح عبد المقصود، وزير إعلام حكومة هشام قنديل الإخوانية، والإخوانى وليد شرابى، متحدث ما يسمى بـ"قضاة من أجل مصر"، أحد الحركات الإخوانية التى حاولت زرع الفتن وتأجيجها بين قضاة مصر.
قائمة الحضور.. معارضو المرشد ممنوعون

وتشير التقارير إلى أن اختيار الـ500 شخصية الإخوانية ممن حضروا اللقاء كان فى حد ذاته تعبيرًا عن صراعات التيارات الإخوانية، فقد خلت قائمة الحضور من الشخصيات المعارضة لجناح محمود عزت، مرشد الجماعة الإرهابية المؤقت، ولم يكن جلد الإخوان "التخين" كافيًا لحضور على غير رغبة المنظمين، وهو أمر طبيعى عندما يكون محمود حسين، أمين عام التنظيم العميل على رأس قياداتهم المنظمين لهذا الحفل.
كما جاءت أبرز أسماء الحضور والمنظمين لقادة الإخوان فى تركيا، مثل جمال حشمت، رئيس برلمان الإخوان السابق، وهمام يوسف، المسؤول عن الإخوان فى تركيا، وحميد الأحمر، عضو البرلمان اليمنى، ومحمد حكمت، مراقب جماعة الإخوان فى سوريا، وماهر أبو جواد، رئيس حركة حماس فى الخارج، فى الوقت الذى لم توجه فيه الدعوة لأى من الأعضاء والقيادات المعارضين لجناح محمود عزت، أمثال عضو شورى الجماعة أشرف عبد الغفار، وعمر بسام وآخرين.
ووفقًا للتقارير الواردة بشأن إفطار الإخوان، فقد تم دعوة أغلب الأبواق الإعلامية المتحدثة باسم الجماعة الإرهابية من العاملين فى القنوات الإخوانية الشرق، مكملين، ووطن، أمثال معتز مطر، وهشام عبد الحميد، ويوسف عبد الرحمن القرضاوى، بينما غاب عن الحفل أيمن نور، رئيس قناة الشرق، كما لم توجه الدعوة إلى آخرين مثل عماد البحيرى، مقدم برنامج الشارع المصرى على قناة الشرق الإخوانية.
أجندة إخوانية ملبدة ومصالح فردية

ورغم أن أجندة الإخوان كانت ملبدة بالغيوم هذه المرة، إلا أنهم وجدوا ضالتهم فى الحديث عن الحصار كل ما يخص أحداث المنطقة، فيما عدا ما يخص الشؤون الداخلية للجماعة وما يعصف بها من خلافات وانقسامات،
ووجدوا ضالتهم فى الحديث عن الحصار الدولى للجماعة لملء فراغ الوقت، وباتت كلماتهم تعبيرًا عن الانزعاج بشأن مستقبل تركيا، راعية الجماعة، وتأثير تلك القرارات الدولية على مستقبل أردوغان وجماعته، مستعرضين أيضًا هجوم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على سياسات تركيا وما يمارسه أردوغان من تقويض لمستقبل الديمقراطية فيها.
كما طالب الأمين العام للجماعة الإرهابية، ثوار الجزائر والسودان بأن يديروا المرحلة الانتقالية بأكبر درجة من اليقظة والبصيرة، إلا أن أحدًا من حضور اللقاء لم يجرؤ على تناول ما يحدث داخل الجماعة، أو مستقبلهم فى ظل هذا التشرذم، وبات كل منهم يضمر نيته الداخلية فى التعامل مع الموقف، وهو أمر منطقى فى ظل تحول كل فصيل من الجماعة لتحصيل أكبر قدر من المكاسب، وحتى كل شخص داخل هذه التيارات المتنازعة يبحث عن الكيفية التى سيؤمن بها نفسه فى الوصول إلى مصالحه من خلال فصيلة، وكيف يتعامل مع التشابك الحاصل بين فصائل الجماعة وبعضها البعض.
جدل الخلافات يتصاعد بين الهاربين

على الجانب الأخر، قال عصام تليمة، الداعية الإخوانى دائم الظهور على شاشة "مكملين": "حفل إفطار جماعة الإخوان فى تركيا، شهد موقفًا غريبًا على يد محمود حسين -الأمين العام للإخوان- حيث أزاح ميكرفون قناة مكملين، لأنه مصنف القناة على أنها فيها مذيعين بينتقدوه".
وفى تراشق واضح، أضاف تليمة: "يا جماعة حد يبلغه والله الكبير كبير بأخلاقه وحسن ضيافته لضيوفه، مش كبير بمنصب منتهى الصلاحية".
وارتفع الجدل بين أعضاء الجماعة الهاربين، فكتب عصام تليمة، على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك: "الإخوة الأفاضل اللى بيدافعوا عن موقف الدكتور محمود حسين مع ميكرفون قناة مكملين فى الإفطار، الموضوع سهل جدا، حضراتكم بتنفوا رغم وجود الفيديو، الموضوع سهل، محمود حسين حى يرزق، يتفضل فى كلمتين سواء مكتوبة، أو فيديو، أو مداخلة مع ناصر مع زوبع اللى يعجبه، أو على قناة وطن مضمونهم: أنا مقصدش اللى أنتم شفتوه ولا اللى فهمتوه، وأقدر قناة مكملين، وأراها قناة تعمل للثورة، وأحترمها وأحترم كل العاملين فيها، هذه علاقتى بالقناة ومن فيها، ساعتها لن يكون موقفنا سوى الشكر، وعفا الله عما سلف، صعبة دى؟ ونصيحة: الوسطاء يمتنعون".
صراعات الظل وخلافات العلن
والحقيقة أن الخلافات التى ظهرت للعلن بين أفراد الجماعة فى سنوات هروبهم الأخيرة، أكدت بلا شك أن الجماعة بدأت منحنى الهبوط فى طريقها للتلاشى والزوال مبكرًا، إلا أن ما حدث فى إفطارهم الأخير بإسطنبول يؤكد أن الأمر تحول من مجرد خلافات متصاعدة إلى صراع على "سبوبة" القنوات، وفى ظاهره تبدو الانتقادات بين التيارات المتنازعة وبعضها سبيلاً للتقرب إلى الأتراك والفوز بالحظوة فى الحصول إلى التمويلات، هذا بالإضافة طبعًا إلى معركة حامية الوطيس بين قنوات التنظيم التى تبث من تركيا، وكيف انتقلت صراعاتها بسرعة الصاروخ إلى قيادات التنظيم ومنابره.
انقسامات حول "السبوبة"

ومنذ 3 أشهر تقريبًا خرج طارق قاسم، أحد الإعلاميين بقنوات الإخوان فى تركيا، ليكشف الستار عن معركة حامية بين منابر الإخوان الإعلامية فى تركيا، وذلك بعد أن دشن حلفاء الجماعة قناة جديدة تدعى "مستقل"، فى محاولة منهم لاحتواء شباب الإخوان الذين تم طردهم من قناة الشرق الإخوانية التى يترأسها أيمن نور.
وكتب طارق قاسم حينها عبر حسابه الشخصى على موقع "فيسبوك"، أن هناك حربا يشنها أصحاب قنوات الإخوان ضد بعضهم البعض، نظرًا لأن أصحاب المصالح من مالكى تلك القنوات أصبحوا يرون أن ظهور أى قناة جديدة فى إسطنبول يمثل خطرًا عليهم، وهو تأكيد لحقيقة الخلافات التى لا تعدو كونها صراعًا على المزيد من التمويلات أو الاستئثار بالتمويلات لفصيل على حساب آخر.
وأكد قاسم حينها أن الإخوان أصبحوا خائفين من وضعهم فى إسطنبول فى ظل هذا الصراع على الوظائف وأماكن عملهم، وهو ما تؤكده التقارير حول كثير من الشباب المنضمين للجماعة وكان مصيره بيع الشرابات
والملابس الداخلية فى شوارع اسطنبول.
ويشير المحللون إلى أن ما وصلت إليه جماعة الإخوان جعل التنظيم طاردًا للمؤيدين له، فقد جعلته حالة الانقسامات المتصاعدة طاردًا لمن بداخله أيضًا، أو على الأقل غير قادر على استيعابهم.
كواليس الصراعات بين الهاربين

وحتى على مستوى الهاربين فى تركيا، فلم يعد هناك وفاق بين قيادات الإخوان والآخرين من أطيافهم مثل الجماعات الإسلامية، فتصاعدت الخلافات بين عاصم عبد الماجد، قيادى الجماعة الإسلامية، وقيادات الجماعة،
وشهدت الخلافات بينهم حالة من السجالات والمزايدات، خصوصا بعد واقعة تسليم الإرهابى محمد عبد الحفيظ من تركيا إلى مصر، وتبرأت حينها جماعة الإخوان منه وقالت إنه كان محسوبا على الجماعة الإسلامية وليس
الإخوان.
ما زاد من الخلافات أكثر وأكثر بين قادة الإخوان وقادة الجماعة الإسلامية فى تركيا، كان هجوم نزار راغب، عضو ما يعرف باسم التحالف الوطنى لدعم الشرعية التابع للإخوان، على عبود الزمر القيادى، بالجماعة الإسلامية، وذلك بعد دعمه لجهود نجل عمه طارق الزمر فى السعى لإبعاد جماعتهما عن قوائم الإرهاب الأوربية والمدرجة عليها الجماعة منذ سنوات.
قادة الإخوان لم يتدخلوا لإيقاف الهجوم على عبود الزمر، بزعم أنه مؤيد للدولة المصرية ونظامها السياسى الحالى، وبالتالى يستحق الهجوم الذى استهدفه، الأمر الذى أغضب طارق الزمر، فقرر مقاطعة المهاجمين لنجل
عمه.
خلافات التمويل تشق عصا الطاعة

ويبدو أن الخلافات بين الإخوان وبعضهم البعض قد شقت عصا الطاعة، وأصبح التمويل هو المحرك الأساسى لهذه الخلافات بين أعضاء الجماعة وقياداتها، ويكفى أن تكون تلك التمويلات هى السبب وراء الخصومة بين
محمود حسين و"مكملين"، حيث يعود سبب الخلاف إلى أن انتقادات حادة طالت محمود حسين، وخصوصًا فيما يخص التمويل داخل الإخوان وطريقة إنفاقه، والحقيقة أن أعضاء الجماعة يرونها انتقادات طبيعية، فهناك
منعمون فى الإخوان وهناك المغضوب عليهم والضالين من شباب الجماعة الإرهابية.
من جانبه، يؤكد طارق أبو السعد، الخبير فى شؤون الحركات الإسلامية، أن هناك خلافًا ضخمًا بين محمود حسين، الأمين العام للإخوان، وقناة "مكملين" الإخوانية بعدما انتقدت القناة تصرفات عواجيز الإخوان.
وأوضح أبو السعد، أن خلافات الإخوان لم ولن تنتهى، حيث إن محمود حسين -الأمين العام للإخوان- تحوم حوله شبهات كثيرة بالنسبة لشباب الإخوان وهو شخص متكبر شديد الاغترار بنفسه.
واعتبر خبير الحركات الإسلامية أن رفض محمود حسين لميكرفون قناة "مكملين" الإخوانية ما هو إلا إشارة إلى الإخوان بعدم متابعة القناة، متوقعا أن توجه قيادات الجماعة الكبرى للعاملين بقناة "مكملين"، اتهامات
بالعمالة والخيانة هى التهمة الثابتة عند الإخوان فى مهاجمة أعضائها ممن يبدون أى محاولة للاعتراض.