البث المباشر الراديو 9090
انهيار الاقتصاد التركى
أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تراجع الاقتصاد التركى لم يكن من قبيل الصدفة، وأنه حتى قبل أن تتخذ السلطات التركية الخطوة الأخيرة فى إلغاء انتخابات فازت فيها المعارضة والدعوة إلى انتخابات جديدة لرئيس بلدية اسطنبول، كانت الحكومة أنفقت مليارات الدولارات لدعم مرشحى الحزب الحاكم "العدالة والتنمية"، إضافة إلى محاولات دعم عملة البلاد المتدهورة على مدار العام الماضى.

وكشفت الصحيفة عن بذخ الإنفاق على المظاهر فى الحكومة التركية، لافتة إلى أنه خلال الأسبوع الماضى وفى الوقت الذى كانت فيه الاضطرابات السياسية تزعج المستثمرين، كانت حكومة أردوغان تنفق مليار دولار يوميًا فى بعض الأحيان، لدعم الليرة المتهاوية حينًا، والحفاظ على هالة المظاهر المحيطة بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان.

أردوغان يوسع نفوذه على حساب بلاده

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد 18 عامًا فى السلطة، قام أردوغان بتوسيع صلاحياته السلطوية إلى حد كبير، فى مقابل تقليص الحريات المدنية، والقضاء على المعارضة السياسية فى تركيا بالسجن والتصفية، متذرعًا بانقلاب فاشل فى عام 2016 ، علاوة على أنه جلب الصحافة إلى الحضيض.

وأكدت الصحيفة أنه بالنسبة للعديد من الأتراك والمستثمرين الأجانب، فإن الإنفاق على دعم الليرة هو أحدث مثال على أن أردوغان يعطى الأولوية للحفاظ على ثرواته الشخصية ونفوذه السياسى قبل ثروات بلده، مؤكدين أنه يسعى هذه المرة لاستعادة السيطرة على إسطنبول، أهم قاعدة لسلطته والهيبة على حساب الاقتصاد التركى.

انهيار الاقتصاد التركى

وأضافوا أنه حتى إذا كانت الحكومة قادرة على تجنب الأزمة الاقتصادية قبل الانتخابات الجديدة، المقرر إجراؤها في 23 يونيو، فإن المخاوف الحقيقية تتمثل فى بذخ الإنفاق والاسراف الذى سيزيد من احتمالات انهيار يتجاوز قدرات تركيا بشكل كبير، لافتين إلى ديون تركيا المتراكمة للبنوك الأوروبية.

نزيف الليرة يدفع الأتراك نحو المعارضة

وفى العام الماضى فقدت الليرة 30% من قيمتها، وهو انهيار لا يتوقف، حيث فقدت العملة التركية 14% أخرى خلال العام الجارى. وكانت خسارة الانتخابات البلدية فى 31 مارس فى إسطنبول العلامة الأكثر وضوحًا وأهمية على أن تراجع دعم أو تأييد الأتراك لحزب "العدالة والتنمية" الذى يتزعمه أردوغان، بسبب ضعف الاقتصاد، وهى الخسارة السياسية التى لم يوقفها محاولات شراء الناخبين بتوزيع الخضروات المدعومة عليهم، أو استخدام أردوغان لميزانية الحكومة والبنك المركزى والبنوك التى تسيطر عليها الحكومة فى وقف تراجع العملة، بحسب "نيويورك تايمز".

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن القنوات الاقتصادية التى استخدمتها حكومة أردوغان للحفاظ على دعم الناخبين من الطبقة العاملة بدأت يتراجع، ويبدو أنها لن تستمر حتى 23 يونيو، مؤكدين أن قرار إلغاء انتخابات اسطنبول - الذى اتخذته هيئة انتخابات خاضعة لأردوغان ، بزعم تعيين بعض مسؤولى الانتخابات بشكل غير قانونى - سيؤدى فى النهاية إلى نتائج عكسية على الرئيس التركى ويضيف إلى المحنة الاقتصادية التى تسببت فى خسارته اسطنبول فى المرة الأولى.

وتقول أتيلا يسيلادا، استشارية "جلوبال سورس بارتنرز" فى اسطنبول: "لقد صوتوا لأن الاقتصاد يتدهور ويتراجع" فى إشارة إلى الأتراك الذين اختاروا مرشح المعارضة.

انهيار الاقتصاد التركى

يأس الشركات الصغيرة

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى حالة من اليأس الواضح بين الشركات الصغيرة التى يفترض أن تدعم الاقتصاد. ويقول ياسين شاهين أوغلو، الذى يمتلك متجرين للأحذية فى أحياء إيتلر ونيسانتاسى الثرية فى اسطنبول، إن المبيعات تقلصت بمقدار النصف فى الأيام التى تلت نتائج الانتخابات، لافتًا إلى أن ذلك كان أعلى انخفاض بنسبة 60% فى العام السابق. وأضاف: "الجميع قلق بشأن المستقبل، لذا فهم يفضلون الاحتفاظ بالمال فى جيوبهم".

وقال دورموس يلماز، المحافظ السابق للبنك المركزى التركى والمؤسس المشارك لحزب المعارضة حزب الشعوب الجمهورى، إنه قد مضى 20 عامًا على الأقل منذ أن قام المسؤولون بمحاولة مماثلة لدعم الليرة - وقد جاءت بنتائج عكسية آنذاك. مضيفًا أن ما يحدث "يرهن تركيا بمستقبلها كله"

ووفقا لأرقام البنك المركزى، تراجع صافى احتياطيات البنك المركزى منذ سبتمبر حيث سعت الحكومة إلى تعزيز الليرة، وبلغت احتياطيات العملات الأجنبية 74 مليار دولار فى نهاية مارس، بانخفاض قدره 5% عن فبراير.

احتياطات وطنية مزيفة وسياسة الاستخفاء

وقال بارت هورديك، محلل السوق فى شركة مونكس أوروبا، وهى شركة لتجارة العملات، فى بيان للعملاء الأسبوع الماضى: "يبدو من المشكوك فيه ما إذا كان صندوق الاحتياطيات الأجنبية لتركيا قويًا بدرجة كافية لمقاومة أى شىء، بما فى ذلك هجوم العملات الغامضة".

ووفقًا لسيلفا ديميرالب، أستاذ الاقتصاد بجامعة كوك فى إسطنبول، فإن الأهم من ذلك، أنه منذ مارس، وجد المحللون تباينات فى أرقام البنك المركزى حول حالة الاحتياطيات الوطنية. ويشك بعض المحللين فى أن الحكومة تقوم بتحويل الأموال إلى البنوك العامة، التى تبيع الدولارات لدعم الليرة.

ووصف أوغور جورز، المحلل الاقتصادى الذى عمل فى البنك المركزى فى التسعينيات، تصرف الحكومة بأنه "سياسة استخفاء".

وقالت البروفيسور ديميرالب، إنها سابقة من نوعها أن تخفى الحكومة أفعالها بهذه الطريقة، لافتة إلى أنه طُلب من مدير البنك المركزى أن يوضح فى مؤتمر صحفى يوم 30 أبريل، لكنه لم يستطع ذلك. وقالت: "إنهم يريدون خلق انطباع بأن الليرة قوية بما فيه الكفاية".

انهيار الاقتصاد التركى

الأسوأ فى قائمة دول انهيار العملات

إذا كان البنك المركزى منخفضًا بالدولار ولم يعد بإمكانه دعم الليرة فى الأسواق المالية، فقد يواجه الاقتصاد التركى انهيارًا حقيقيًا. وتأتى تركيا فى المرتبة التالية بعد الأرجنتين من بين الدول المرجح أن تشهد أزمة عملة، حسبما تشير تحليلات "أكسفورد" للاقتصاد، وهى شركة استشارية فى لندن.

وتؤكد "نيويورك تايمز" أن بعض علامات الانهيار الاقتصادى واضحة فى تركيا، بما فى ذلك ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع القروض المتعثرة وإفلاس الشركات، ولعل الأمر الأكثر أهمية هو انهيار ثقة المستثمرين الأجانب، وهو ما يظهر بوضوح فى انخفاض الليرة ونزيفها الذى لا يتوقف.

ووفقًا لتقديرات "فيتش" للائتمان، تحتاج البنوك التركية إلى تحويل ما يصل إلى 45 مليار دولار فى شكل قروض يجب دفعها بالدولار، إلا أن الاقتصاديون يقولون إن حكومة أردوغان تتلاعب بالأعراض ولا تعالج المشكلات الأساسية، ومن ذلك الاعتماد المفرط على الائتمان الأجنبى، والكثير من الأموال التى تنفق على مشاريع البناء وليس على المدارس والجامعات ما يكفى لإنتاج قوة عمل أكثر مهارة.

وحتى الأعضاء الساخطين من حزب السيد أردوغان يقولون إن الرئيس ابتعد عن الإدارة الاقتصادية السليمة في فترة حكمه المبكرة. فكتب أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء السابق الذى كان ذات يوم حليفًا وثيقًا لأردوغان، مؤكدًا أن "الثقة فى البيانات الصادرة فى القرارات المتعلقة بالاقتصاد أمر لا بد منه"، وأنه "لسوء الحظ، هزت بعض الممارسات السياسية الأخيرة لحكومة أردوغان تلك الثقة."

انهيار الاقتصاد التركى
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً