د. أحمد الطيب - شيخ الأزهر
وقال شيخ الأزهر فى برنامجه الرمضانى على الفضائية المصرية اليوم، أن الحضارة الغربية المعاصرة تحاول فرض ثقافتها وأنماطها على العالم الإسلامى، مشيرا إلى أن الغرب يحاول فرض ثقافته خاصة فيما يتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة، تارة تحت شعار حقوق الإنسان، وتارة أخرى تحت شعار تعليم الديمقراطية، لأننا بالنسبة لهم غير مؤهلين لأن نتعامل على مستوى الديمقراطية أو الحضارة الغربية.
وأوضح أن الحضارة الإسلامية واحدة من النقاط المضيئة فى التاريخ المعاصر بالنسبة للإنسانية والقيم الأخلاقية وتوازن شخصية الإنسان، مضيفًا أن هذا الشرق الأصيل فى حضارته وقيمه وأخلاقه، يراد له أن يلبس الثوب الغربى ويذوب فى حضارته المزيفة تحت لافتات حقوق الإنسان، لدرجة أنهم طالبوا بل تعدوا مرحلة المطالبة إلى مرحلة سن القوانين لزواج الرجل بالرجل وزواج المرأة بالمرأة، وما يترتب عليها من حقوق وحضانة وأولاد.
وأضاف أن هناك تسلطًا غربيا واضحا ومكشوفا على قيمنا وثوابتنا وأخلاقنا، فيهاجمون مسألة حقوق المرأة فى الإسلام، ثم يهاجمون قضية الزواج، ومؤخرا يهاجمون قضية المساواة فى الميراث وأن المرأة تأخذ نصف الرجل فى الميراث، ورأينا ما حدث فى بعض البلاد الإسلامية، وللأسف الشديد صمتت عنه المؤسسات الدينية وصمت كثير من العلماء صمت القبور، موضحا أن المساواة فى الإسلام قيمة لا تنقلب إلى ظلم أبدا، وهى حامية لمفهوم العدل.
وأشار شيخ الأزهر، إلى ما ذكره الألمانى هوفمان فى كتابه " الإسلام كبديل"، أن المرأة فى الغرب حتى وقت قريب كانت تتقاضى أجرا عن العمل أقل من الرجل فى نفس نوع العمل وعدد الساعات، وهذا اعتراف بأنه لا توجد مساواة مطلقة لدى الغرب، ولا توجد قدرات بدنية للمرأة مساوية للقدرات البدنية للرجل، لافتًا إلى أن الحضارة الشرقية على عكس ذلك تماما؛ حيث تجد أن المرأة تأخذ مثل الرجل فى العمل الواحد، وأحيانا تأخذ مميزات إضافية عن الرجل، وهذا مؤشر على أن حضارتنا الإسلامية حضارة إنسانية تحترم المرأة.
واختتم فضيلته حديثه بأن مفهوم المساواة فى القرآن مفهوم إنساني، بخلاف مفهوم المساواة فى الغرب فهو مادى بحت، مشيرا إلى أن الصيحات الموجودة حاليا بوجوب مساواة الرجل بالمرأة، ليس المقصود بها المساواة إطلاقا، وإنما المقصود بها ضرب الثقافة الشرقية والدين الإسلامى.