انتخابات الاتحاد الأوروبي
ومن داخل البرلمان الأوروبى المنتخب تتحدد أمور عديدة، منها العمل والهجرة والتبادل التجارى الحر، والصحة والمناخ، هذا بالإضافة إلى أثر هذا التصويت والتيارات التى تحوز ثقة الناخب الأوروبى فى رسم سياسات أوروبية هامة.
الدعوة عامة لـ427 مليون ناخب أوروبى
وللمرة التاسعة فى التاريخ، توجه 28 دولة أعضاء الاتحاد الأوروبى الدعوة لـ 427 مليون ناخب أوروبى، للإدلاء بأصواتهم وانتخاب ممثليهم فى البرلمان الأوروبي. وتحتل الانتخابات الأوروبية المركز الثانى عالميًا فى أهميتها من حيث عدد الناخبين، بعد الانتخابات التشريعية فى الهند.
ومن المقرر أن يشارك فى التصويت جميع من تتجاوز أعمارهم 18 سنة، ماعدا اليونان التى سمحت لناخبيها بالتصويت اعتبارًا من 17 سنة، وكذلك فى النمسا ومالطا يصوت جميع من هم فوق سن الـ16 سنة.

مؤشرات المشاركة فى هبوط مستمر
ومنذ الانتخابات الأوروبية الأولى فى 1979، لم يتوانى مؤشر نسب المشاركة عن التراجع، فقد كان فى أول مرة 62%، ليتراجع مرة بعد مرة، فأصبحت أقل من 50% عام 1999. ثم تراجعت إلى 42.6% فى عام 2014، سجلت بلجيكا أعلى نسبة مشاركة فى الانتخابات الأوروبية فبلغت 89.7%، تلتها لوكسمبورج (85.6%). إلا أن التصويت فى هاتين الدولتين إلزامى وكذلك فى بلغاريا وقبرص واليونان. وسجلت سلوفاكيا (13.1%) وجمهورية تشيكيا (18.2%) وبولندا (23.8%) أدنى نسب مشاركة.
ومن المقرر أن تسفر الانتخابات عن 751 نائبًا خلال عملية الاقتراع، وهو العدد الذى سيتقلص إلى 705 مقعد عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ويكون نصيب كل بلد من الأعضاء بحسب عدد سكانها، فيكون من نصيب ألمانيا 96 مقعدًا، وإيطاليا 74 مقعدًا، وبريطانيا 73 مقعدًا، أما مالطا ولوكسمبرج وقبرص، فلن تحظى إلا بـ 6 مقاعد فقط.
بدون كوتة.. 36.9% من النواب نساء
النساء لها نصيب لا بأس به داخل البرلمان الأوروبى، ففى عام 2014 بلغت نسبة النساء المننتخبات فى الاتحاد الأوروبى 36.9% من إجمالى عدد النواب، وهى أعلى نسبة فى تاريخ الاتحاد الأوروبى منذ نشأته، ففى عام 1979 لم يتجاوز معدل النائبات الأوروبيات 16.3% من النواب.
ووفقًا لتقارير أوروبية، فإن متوسط عمر نواب البرلمان الأوروبى 53 عاما، إلا أن الاتحاد يسمح بالترشح لعضويته من سن 18 عامًا، وهناك دول تجعل السن المقرر 23 و25 عامًا مثل اليونان وإيطاليا.

تقنيات التواصل الاجتماعى تلقى بظلالها
اهتمت أبحاث عدة بدور مواقع التواصل الاجتماعى فى انتخابات الاتحاد الأوروبى، وتشير دراسة معهد أكسفورد إلى أن الأخبار الغير مرغوب فيها لا تنتشر على نطاق واسع، بعكس الأخبار ذات الصلة بمصادر موثوقة، والتى تلقى رواجًا.
وكان انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى موضوعًا لألاف التغريدات على حساب "تويتر" منذ مطلع مايو الجارى، حسبما أكدت "هيئة الإذاعة البريطانية" (بى بى سى)، حيث تأسست حسابات آليه "bot"، ونشرت تغريدات حول انفصال بريطانيا آلاف المرات.
وعمومًا تشير التقارير والدراسات إلى أن أقل من 4% من القصص على "تويتر" كانت غير مرغوب فيها، إلا أن هذه النسبة ترتفع فى بولندا إلى 21%. بينما برزت الأخبار غير المرغوب فيها على "فيسبوك"، وكانت أكثر جذبًا للمستخدمين.
وكان من بين الأخبار المكذوبة وغير المرغوب فيها مثلاً مزاعم حول مطالبة سياسى هولندى بشاطئ "حلال" فى لاهاى، وادعاءات حول مقتل فتاة مسلمة على يد أسرتها، وتقارير حول عرض الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، مساهمة مالية لإعادة بناء كاتدرائية نوتردام فى باريس.
هذه النوعية من الأخبار تشير أصابع الاتهام فيها إلى تيارات اليمين المتطرف التى تلقى رواجًا هذه المرة فى الانتخابات الأوروبية بدافع من قضايا اللاجئين وإثارة الكراهية ضد الأخر وغيرها من القضايا ذات الصلة باللاجئين.

زعماء اليمين المتطرف يحشدون صفوفهم
وفى إيطاليا، اجتمع قادة عشرة أحزاب يمنية أوروبية، السبت الماضى، بدعوة من رئيس حزب "الرابطة" الإيطالى اليمينى المتشدد ماتيو سالفينى، من أجل الحشد للانتخابات المرتقبة. وفى ميلانو تحدث سالفينى إلى ممثلى أحزاب عشرة أحزاب قومية، وأطلق أمام آلاف الأنصار حملة التيار السياسى المتشدد فى أوروبا.
ويبدو أن المهمة كانت دقيقة بالنسبة لسالفينى وحليفته الرئيسية مارين لوبان، رئيسة حزب "التجمع الوطني" اليمينى المتشدد فى فرنسا، حيث يسعى الاثنان لإنجاح تحالف مكون من 12 حزبا قوميا يركز على الهوية الوطنية، مع تباين مواقفها من عدة نقاط مثل الانضباط فى مستوى الميزانية وتوزيع المهاجرين الموجودين فى دول التكتل.
وهدف اليمين الأوروبى المتطرف هو جعل كتلة "أوروبا الأمم والحريات" التى تضم أصلا "الرابطة" و"التجمع الوطني" و"حزب الحرية" النمساوى وحزب "مصلحة الفلامنك" الهولندى، ثالث كتلة فى البرلمان الأوروبى، وهى مرتبة ينافس عليها أيضا "تحالف الديمقراطيين والليبراليين لأجل أوروبا" الذى يمكن أن يضم النواب الفرنسيين من تيار الرئيس إيمانويل ماكرون.

اليمين يريد إعادة ترتيب البيت الأوروبى بدون لاجئين
ويسعى اليمين المتطرف إلى إعادة ترتيب البيت الأوروبى، وذلك وفق دوافع قومية وشعبوية، يكون فيها اليمن هو الكتلة الأولى فى البرلمان. ودعا سالفينى ناخبيه إلى التجند للاقتراع بلا هوادة، وقال لأنصاره: "ساعدونا على أن نصبح الحزب الأول فى أوروبا لاستعادة مفاتيح بيتنا، الانتخابات الأوروبية هى استفتاء بين الحياة والموت وبين الماضى والمستقبل وبين أوروبا حرة ودولة إسلامية تقوم على الخوف" واصفا بشكل مسبق الممتنعين عن التصويت بـ"المتواطئين مع ميركل وماكرون وسوروس".
وفى نفس السياق، قالت لوبان إن "أوروبا لا تكون قوية إلا بأمم قوية". وهى تدعو مثل سالفينى إلى إقامة "أوروبا الأمم والتعاون" بدلا من اتحاد أوروبى فدرالى.
ماكرون يدعو إلى معاهدة تأسيسية للاتحاد
على الجانب الأخر، دعا الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، إلى "معاهدة تأسيسية" للاتحاد الأوروبى بعد الانتخابات وذلك من أجل "تحديد إستراتيجية أوروبا للسنوات الخمس المقبلة".
ووفقًا لصحف محلية، قال ماكرون: "أريد معاهدة تأسيسية أوروبية بعد الانتخابات، بحيث يأخذ رؤساء الدول والحكومات مع المفوضية الجديدة ومسؤولى البرلمان والمواطنين، وقتهم لتحديد استراتيجية أوروبا على مدار السنوات الخمس المقبلة، بما فى ذلك التغييرات التى يريدون إدخالها على المعاهدات".

قضايا تشغل بال الأوروبيين
عموما هناك قضايا بعينها تسيطر على عقلية المواطن الأوروبى ويتمنى أن يجد صدى لحلها داخل البرلمان الأوروبى، ويأتى على رأسها قضايا البطالة وارتفاع مستواها وافتقار للخدمات كما فى فرنسا، كما أن الهجرة أحد القضايا الهامة المسيطرة فى إيطاليا، وهى قضايا ستلتقى مع أجندة اليمين المتطرف.
وهناك قوانين العمال وعدد ساعات العمل والقانون الخاص بالساعات الإضافية، إضافة إلى موضوع الإجهاض وهى موضوعات تثير الجدل فى المجر.
