حفتر والسراج
وعلى وقع ضغوط التقدم الكبير لعملية تحرير طرابلس التى أطلقها المشير خليفة حفتر، لجأ السراج إلى القيام بجولة أوروبية من أجل كسب الدعم لشرعنة المليشيات المسلحة والجماعات المتحالف معها فى طرابلس، إلا أنه عاد إلى ليبيا "بخفى حنين"، حيث قوبل طلبه برفض تام من الأوروبيين خوفا من تكرار الأخطاء التى جرت فى سوريا بدعم التشكيلات المسلحة التى تحالفت بعد ذلك مع جماعات متطرفة.

صفعة فى وجه السراج
وقد وجه زعماء فرنسا وألمانيا رسائل سياسية قاسية إلى رئيس المجلس الرئاسى الليبى، بسبب تواجد عناصر إرهابية فى طرابلس داعمة لحكومة الوفاق، فضلا عن توفير دعم مالى وسياسى وإعلامى ضخم من المجلس الرئاسى لهذه العناصر الإرهابية والتشكيلات المسلحة.
وأيضًا من أسباب فشل جولة السراج الأوروبية، عدم طرحه لأى مشروع سياسى أو رؤية للحل بل على العكس، حاول السراج عرقلة عملية الجيش الليبى فى طرابلس ودفع الدول الأوروبية لإدانة عملية تحرير العاصمة، فضلا عن استخدامه لفزاعة المهاجرين غير الشرعيين وحياة المدنيين فى طرابلس، متجاهلا استعانته بمرتزقة وطيارين أجانب لقصف المدنيين فى ضواحى طرابلس.

إعلان هزيمة
ورأى العديد من المراقبين، أن لجوء فايز السراج فى هذا التوقيت لاستمالة دول الاتحاد الأوروبى، من أجل التدخل بمثابة "إعلان الهزيمة"، حيث تؤكد مجريات عملية تحرير طرابلس من سطوة الميليشيات المسلحة، وتنظيمات الإسلام السياسى، أن زمام المبادرة أصبح بيد الجيش الليبى الذى بات يتحكم فى قواعد الاشتباك وسط تقدم ملحوظ لوحداته التى أصبحت قريبة جدا من وسط العاصمة.
وتأييدا لما يقوم به حفتر فى طرابلس، نجد أن جولة المشير الأوروبية لاقت دعما كبيرا، وتوافقا مع عمليات الجيش فى العاصمة لضرب الجماعات الإرهابية ونزع سلاح المليشيات.
وكان بعض معارضى حفتر يرون أن المجتمع الدولى سيتخلى عنه، خصوصا بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى، لكن المشهد فى روما أسكت تلك الأفواه، وأعطى صلابة أكثر لوجود الرجل على الساحة العسكرية والسياسية أيضا.

توافق دولى
وبحسب العديد من التقارير، فإن الرؤية الأوروبية تتطابق أيضا مع الموقف الأمريكى والروسى، حيث أنه لا يمكن فى ظل وجود مليشيات وتنظيمات إرهابية تسيطر على المجلس الرئاسى أن يكون هناك استقرار فى ليبيا. لذلك، هناك توافق دولى ينص على ضرب المليشيات ومن ثم الدخول فى عملية سياسية.
كما أن الصورة أصبحت واضحة للأطراف الدولية، إذ أن موقف مجلس النواب الأمريكى على سبيل المثال، أكد على وحدة ليبيا وضرب المليشيات والتنظيمات وطردها، كما أكد على أن قطر وتركيا تمول جماعات إرهابية فى ليبيا وتحارب الجيش.
دعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب بليبيا
وتأييدا للموقف الأوروبى، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال لقائه للمشير حفتر، دعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار فى ليبيا، وكذلك دور المؤسسة العسكرية الليبية لاستعادة مقومات الشرعية، وتهيئة المناخ للتوصل إلى حلول سياسية وتنفيذ الاستحقاقات الدستورية، على نحو يلبى تطلعات الشعب الليبى الشقيق نحو الحياة الآمنة الكريمة وبناء المستقبل الأفضل.

كما أكد الرئيس على دور المؤسسة العسكرية فى القضاء على كافة أشكال الإرهاب والميليشيات والجماعات المتطرفة.
وتعيش ليبيا صراعاً مستمراً منذ سقوط نظام معمر القذافى فى 2011، فخلال السنوات الأخيرة اتخذ الصراع طابعاً جغرافياً بين قوات خليفة حفتر، وتسيطر على معظم المناطق الشرقية، وحكومة الوفاق الوطنى والقوات الموالية لها.