ترامب فى اليابان
وأولى فعاليات الرئيس بعد وصوله إلى طوكيو كانت حفل استقبال، حضره العشرات من قادة الأعمال اليابانيين والأمريكيين، فى مقر إقامة السفير الأمريكى. إذ قال إن "البلدين يبذلان قصارى جهدهما للتفاوض حول اتفاق تجارى".
وشددت تصريحاته على أهمية زيارة الدولة التى تهدف لإظهار التحالف الطويل بين الولايات المتحدة واليابان، وما أسماه بالـ"الصداقة الوثيقة" بين ترامب ورئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى، حتى مع تصاعد التوترات التجارية.

جولة ترفيهية
وبعيدا عن صخب السياسة وملفات التجارة، اصطحب رئيس الوزارء اليابانى الرئيس الأمريكى، فى جولة ترفيهية بدأها بلعب الجولف، حيث قام الزعيمان بالتقاط صورة سيلفى تعكس الصداقة الوثيقة التى تربط بينهما.
وفور الانتهاء من لعب الجولف اصطحب آبى الرئيس الأمريكى وزوجته السيدة الأولى ميلانيا ترامب، لمشاهدة مباراة رياضة السومو، الرياضة الشعبية فى اليابان، وظهر ترامب وهو يمنح الكأس للمصارع الفائز.
وبمطالعة المشهد، نجد أن زيارة ترامب جاءت بعد أن هدد رئيس اليابان بفرض تعريفات أمريكية مدمرة على السيارات الأجنبية وقطع غيار السيارات. الأمر الذى جعل المحللين لا يتوقعون أن تحقق هذه الزيارة تقدما كبيرا فى قضية التجارة بين البلدين.
وتأكيدا لهذا الأمر، قالت جينا جيبسون، الخبيرة فى الشؤون الآسيوية بجامعة شيكاغو، إن "ترامب ما يزال عنيدا حول العمل على التوصل إلى اتفاق تجارى ثنائى بين الولايات المتحدة واليابان، وقد أوضح أنه على استعداد لاستغلال التعريفات على السيارات اليابانية للحصول على ما يريده".

إخفاق سياسى
فيما قالت شيلا سميث، وهى زميلة بارزة فى الدراسات اليابانية بمجلس العلاقات الخارجية، إنه "من المرجح أن ترغب الحكومة اليابانية فى تصحيح الفكرة القائلة بأن واشنطن تهتم فقط بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات لكوريا الشمالية، وليس صواريخها قصيرة المدى التى يمكن أن تصل إلى اليابان وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة".
وأضافت سميث أن "هذه القمة ستكون مخففة سياسيا، بحيث تهدف إلى تسليط الضوء على نقاط القوة فى الشراكة الأمريكية اليابانية بدلا من الشوائب"، مؤكدة أن هذه الشوائب موجودة بالفعل.
أما الخبير فى مجال التجارة والأستاذ فى جامعة "واسيدا" فى طوكيو شوجيرو أوراتا، فرأى أنه من المرجح أن يكون هدف الزيارة هو تبادل الابتسامات والتأكيد على عمق التحالف بين البلدين فقط، وهو أمر لا شك فى أن ترامب سيرحب به، فى ظل السجالات المرتبطة بالتحضيرات لانتخابات 2020 الرئاسية داخليا، والعداء من كل من إيران والصين خارجيا.

زيارة رمزية
بينما قال روبرت جاتمان، المحاضر فى مجال السياسة الخارجية فى جامعة "جونز هوبكينز: "إنها خطوة ذكية تظهر بأن ترامب ملم بالسياسة الخارجية ولديه صديق فى اليابان".
وفى ذات السياق، قال دوجلاس بال، نائب الرئيس لشؤون الدراسات فى معهد كارنيجى للسلام الدولى، إن "الزيارة تبدو رمزية فى طبيعتها على نحو شبه كامل، بحيث تؤكد التحالف وتبدى الاحترام للإمبراطور الجديد وتقدم الدعم لآبى قبل الانتخابات المقبلة".
وبالنسبة لدان ماهافى، نائب الرئيس الأول ومدير السياسات فى مركز دراسات الكونجرس، فإن "الزيارة تعد بمثابة تعزيز للعلاقات الثنائية".
جدير بالذكر أن ترامب يعد أول رئيس دولة يلتقى الإمبراطور ناروهيتو منذ توليه السلطة، فى الأول من مايو، الجارى، بعد تنحى والده، فى أول تنازل عن العرش منذ حوالى قرنين من الزمان.
