أردوغان وأبوبكر البغدادى
- تسجيلات بين داعشى ومسؤولين فى أنقرة لتسهيل مرور المسلحين والمصابين على الحدود مع سوريا
- تسريبات تؤكد أن تركيا كانت تعرف المسؤولين عن تفجيرات أنقرة.. لكنها تركتهم طمعًا فى الانتخابات
وراجع التقرير، الذى أعده الصحفى الاستقصائى عبدالله بوزكرت، المئات من التسجيلات السرية للاتصالات التى حصل عليها من خلال مصادر خاصة فى العاصمة التركية أنقرة.
وفضحت هذه التسجيلات الدور الذى تلعبه الحكومة التركية، بقيادة رجب طيب أردوغان، فى تمكين، بل وتسهيل حركة المسلحين الأتراك والأجانب عبر الحدود التركية إلى سوريا ليحاربوا إلى جانب الجهاديين التابعين لتنظيم "داعش".
من بين التسجيلات، وثيقة لرجل يُعرِّف نفسه على أنه مواطن أذربيجانى، يُبلغ أمير الحدود لـ"داعش"، إلهامى بالى، بأنه و6 أشخاص سيصلون قريبًا إلى محطة الحافلات فى مقاطعة "جازيانتيب" التركية الحدودية، ويقول إن 6 آخرون سيأتون فى الحافلة التالية للانضمام إليهم، ويسأل عن موقع الوصول للعبور بشكل غير قانونى إلى سوريا.
التسجيلات، التى خرج بعضها للعلن فى قضية خاصة بـ"داعش" تم إغلاقها سريعًا فى أغسطس 2018، تظهر وجود اتفاق ضمنى بين "داعش" والمسؤولين الأمنيين الأتراك سمح للمهربين بالعمل بحرية على جانبى الحدود بين البلدين، التى تمتد لـ822 كيلومترًا، دون أى تبعات من حكومة أردوغان.
الاتفاق، أيضًا، سمح لـ"داعش" بإدارة خطوط لوجيستية عبر الحدود لنقل المقاتلين الجرحى من الجبهة إلى تركيا لتلقى العلاج.
وتكشف التسريبات، بالإضافة إلى ذلك، أن الحكومة التركية كانت تعلم أسماء وأماكن 33 مواطنًا تركيًّا تعهدوا بالعمل كسائقين لصالح شبكة التهريب التابعة لـ"داعش".
وأظهرت التسجيلات التليفونية كيف أدارت "داعش" مركزًا جهاديًا من خلال تركيا، يتضمن خطوطً ساخنة للاتصال ومركزًا للاتصالات يتواصل، ويوجه، ويستقبل الإرهابيين الراغبين فى الانخراط بالحرب السورية.
أوضحت التسجيلات، أيضًا، أنماط "داعش" فى العمل كطريقتهم فى ترتيب اللقاءات بين الجهاديين والمهربين والمتعاملين، وكذلك قيام "داعش" باستخدام محطات الوقود، والمساجد وحتى ملاعب كرة القدم كنقاط للقاء، كما وقع اختيارهم على فنادق "جازيانتب"، التى لا يهتم موظفوها بطلب بطاقات هوية أو جوازات سفر رسمية للحجز، وذلك بالمخالفة للقوانين التركية.
وفى أحد الاستجوابات القضائية عام 2016، اعترف متهم "داعشى" يُدعى يعقوب شاهين، الذى كان يخضع للمحاكمة لشرائه "نترات الأمونيا" المستخدمة فى صناعة القنابل، بأنه يعلم جيدًا من ذهبوا إلى سوريا، وفِى تسجيلات أخرى يسمع بالى وهو يناقش الأعداد التى تعبر الحدود، ويقدم بها تقارير شهرية لقادة "داعش"، من أجل الحصول على مستحقاته بمتوسطات من 50 إلى 100 شخص فى اليوم الواحد، ما يصل بالأعداد إلى قرابة 150 ألف جهادى سنويًا.
وتحت عنوان "الدعم والرعاية الطبية لداعش في تركيا" يناقش التقرير التهريب عبر الحدود في اتجاه عكس التيار السائد من تركيا إلى سوريا، حيث يتغير الاتجاه أحياناً للعبور العكسي إلى تركيا خاصة للمصابين الذين يبحثون عن الرعاية الطبية.
ويبدو أن داعش تعاقدت مع مستشفى دانيسمانليك التخصصى بأنقرة لمعالجة المصابين من المسلحين، وتوضح التسجيلات مناقشات بين أشخاص ينتمون للتنظيم المسلح وصاحب المستشفى لترتيب دفع مبلغ 62 ألف دولار كنفقات لعلاج 16 مُصابًا من المسلحين فى المستشفيات التركية، بعلم السلطات التركية.
وفِى تفريغ لتسجيلات مكالمات هاتفية، قالت الصحيفة إنها اطلعت عليها بين مشتبه فى تبعيتهم لـ"داعش"، تبين أن التنظيم الإرهابى لا يدعم الجهاديين فقط، لكن تقدم الدعم لعائلاتهم التى تركوها خلفهم فى تركيا، وذلك بتحويل آلاف الدولارات لتغطية تكاليف الطعام والسكن، بالإضافة إلى مرتبات وتكاليف شبكة التهريب.
وأشارت أصابع الاتهام مباشرة إلى الاستخبارات التى يترأسها هاكان فيدان، المقرب من أردوغان، عندما ضبطت الشرطة المحلية فى 2014 سيارات نقل محملة بالأسلحة فى طريقها إلى سوريا، برفقة ضباط مخابرات أتراك، كان رد الحكومة الأردوغانية وقتها بتمرير قانون بسرعة من خلال البرلمان يعفى ضباط المخابرات من المسائلة الجنائية.
وتطرق التقرير، بعد ذلك، إلى منطقة أخرى غير متصورة، وهى كيف استفاد أردوغان من تحالفه مع "داعش"، وكيف ساعد الأخير حزب العدالة والتنمية التركى فى استعادة الأغلبية البرلمانية، ويقر التقرير أن "داعش" والجماعات الجهادية يعتبرون بمثابة عملاء مفيدين لدفع أهداف أردوغان السياسية فى تركيا.
ويقول التقرير، أن بعد الهجمات الإرهابية على أنقره فى أكتوبر 2015، صرح أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء التركى، وقتها، بأن شعبية حزب العدالة والتنمية أصبحت فى ازدياد بعد التفجيرات.
وتوضح المستندات القضائية أن السلطات التركية كانت تعلم هوية المتهمين الرئيسيين المسؤولين عن التخطيط، ومن ثم تنفيذ تفجيرات السيارات الانتحارية، لكنهم تقاعسوا عن اعتقالهم.
وفِى ظهور على التلفزيون الرسمى، قال أوغلو إن الدولة لا تستطيع اعتقال الانتحاريين، وذلك على الرغم من امتلاك الحكومة قائمة بأسماء الانتحاريين المحتملين.
وجاءت التفجيرات، بالفعل، برياح طيبة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، كان الكثير من الناخبين قد ابتعدوا عن الحزب فى انتخابات يونيو 2015، ما أدى لفقدانه الأغلبية البرلمانية لأول مرة، ولكن هؤلاء أعدوا مدفوعين بالخوف بعد الهجمات ليرتموا فى أحضان الحزب الحاكم، ويستعيد أغلبيته بناء على ذلك.
وجاء تقرير صادر عن جهاز الاستخبارات التابع للاتحاد الأوروبى ليقترح أن الهجوم الانتحارى قد يكون قد حدث بناء على تعليمات من حزب العدالة والتنمية، الذى يترأسه أردوغان.
الشئ الجديد هنا أن هناك روايات شديدة الإقناع عن أسباب تسهيل الحكومة لهجمات ضد الشعب التركى نفسه، وقبل التفجيرات مباشرة كان هناك 62 تقريرًا استخباراتيًا يحذرون من هجمات داعية محتملة فى تركيا، تم تعميم هذه التقارير على وحدات المباحث وأقسام الشرطة بطول البلاد وعرضها.